في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

مناظرة الشافعى أمام الخليفه الرشيد

مناظرة الشافعى أمام الخليفه الرشيد 


مناظرة الشافعى أمام الخليفه الرشيد

أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ المطَّلِبيّ القرشيّ (150-204هـ / 767-820م) هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضاً إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء.

وإضافةً إلى العلوم الدينية، كان الشافعي فصيحاً شاعراً، ورامياً ماهراً، ورحّالاً مسافراً. أكثرَ العلماءُ من الثناء عليه، حتى قال فيه الإمام أحمد: «كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس»، وقيل أنه هو إمامُ قريش الذي ذكره النبي محمد بقوله: «عالم قريش يملأ الأرض علماً».

و يحكى ان بعض العلماء فى العراق كانوا يحسدون الامام الشافعى (رضى الله عنه) ويكيدون له .. وقد كان متفوقا عليهم فى العلم والحكمة ، ولهذا اتفق هؤلاء العلماء الحاسدون على الامام الشافعى فيما بينهم على تحضير بعض الاسئلة المعقدة حتى يختبروا بها ذكاء الشافعى ومقدار تطلعه وإدراكه أمام الخليفة الرشيد الذى كان يحب الشافعى ويثنى عليه كثيرا..

وبعد ان وضعوا الاسئلة أخبروا الخليفة الذى حضر المناظرة واستمع الى الاسئلة التى أجاب عليها الامام الشافعى (رضى الله عنه) بكل فطنة وفصاحة .. والتى كانت على النحو التالى:

سؤال : ما قولك فى رجل ذبح شاة فى منزله ثم خرج لحاجة وعاد ، فقال لأهله: كلوا انتم الشاة فقد حرمت علىٌ .. فقال أهله: ونحن حرمت علينا كذلك؟
جواب الشافعي " إن هذا الرجل كان مشركا فذبح الشاة على اسم الانصاب وخرج من منزله لبعض المهمات ، فهداه الله تعالى إلى الاسلام وأسلم فحرمت عليه الشاة .وعندما علم أهله باسلامه أسلموا هم أيضا فحرمت عليهم الشاة كذلك.."

سؤال: ما قولك فى رجل هرب له غلام فقال: هو حر ان أكلت طعاما حتى أجده .. فكيف المخرج له عما قال؟

جواب الشافعي" يهب الغلام لبعض أولاده ثم يأكل ، ثم بعد ذلك يسترد ما وهب.."

سؤال: شرب مسلمان عاقلان حران الخمر .. يحد لأحدهما ولا يحد للآخر؟

جواب الشافعي" إن أحدهما كان بالغا والآخر كان صبيا.."

سؤال: لقيت امراتان غلامين .. فقالتا: مرحبا بابنينا وزوجينا وابنى زوجينا؟

جواب الشافعي " إن الغلامين كانا ابنى المرأتين فتزوجت كل واحدة منهما بإبن صاحبتها .. فكان الغلامان ابنيهما وزوجيهما وابنى زوجيهما.."

سؤال: أخذ رجل قدح ماء يشرب فشرب نصفه حلالاً ، فحرم عليه بقية ما فى القدح؟

جواب الشافعي " إن الرجل شرب نصف القدح ورعف (تساقط الدم الفاسد من انفه) فى الماء الباقى من القدح فاختلط الدم بالماء فصار محرما عليه.."

سؤال; زنى خمسة نفر بامرأة .. فوجب على أولهم القتل وثانيهم الرجم وثالشم الحد ورابعهم نصف الحد وخامسهم لا شىء عليه؟

جواب الشافعي "استحل الاول الزنا فصار مرتداً فوجب عليه القتل..

والثانى كان محصناً (متزوجا)..

والثالث كان غير محصن..

والربع كان عبداً..

والخامس كان مجنوناً.."

سؤال: رجل صلٌى ولما سلم عن يمينه طلقت زوجته ، ولما سلم عن يساره بطلت صلاته ، ولما نظر إلى السماء وجب عليه دفع الف درهم؟

جواب الشافعي " لما سلم الرجل عن يمينه رأى شخصا تزوج هو (اى المصلى) امرأته فى غيبته فلما رآه حضر طلقت زوجته منه..

ولما نظر عن شماله رأى نجاسة فى ثوبه فبطلت صلاته..

ولما نظر الى السماء رأى الهلال وقد ظهر فى السماء وكان عليه دين ألف درهم يستحق سداده فى أول الشهر من ظهور الهلال.."

سؤال: كان إمام يصلى مع اربعة نفر فى مسجد ، فدخل عليهم رجل وصلى عن يمين الامام ، فلما سلم الامام عن يمينه ورأى ذلك الرجل وجب على الامام القتل وعلى الاربعة المصلين الجلد ووجب هدم المسجد الى اساسه؟

جواب الشافعي " إن الرجل القادم كانت له زوجة وسافر وتركها فى بيت أخيه ، فقتل ذلك الامام هذا الاخ وادعى ان المرأة كانت زوجة المقتول فتزوج منها وشهد على ذلك الاربعة مصلون ، وأن المسجد كان بيتاً للمقتول فجعله الامام مسجدا.."

سؤال: أعطى رجل لأمرأته كيساً مملؤاً مختوماً وطلب اليها ان تفرغ ما فيه بشرط الا تفتحه أو تكسر ختمه أو تحرقه .. وهى إن فعلت شىء من ذلك فهى طالق؟

جواب الشافعي " إن الكيس كان مملؤاً بالسكر او الملح وما على المرأة إلا أن تضعه فى الماء فيذوب ما فيه.."

سؤال: رأى رجل وامرأة غلامين فى الطريق فقبلاهما ولما سئلا فى ذلك قال الرجل: أبى جدهما وأخى عمهما وزوجتى امرأة ابيهما..وقالت المرأة: أمى جدتهما وأختى خالتهما؟

جواب الشافعي " إن الرجل كان أباً للغلامين والمرأة أمهما.."

سؤال: كان رجلان فوق سطح منزل فسقط أحدهما فمات فحرمت على الآخر امرأته؟

جواب الشافعي" إن الرجل الذى سقط فمات كان مزوجاً ابنته من عبده الذى كان معه فوق السطح .. فلما مات الرجل أصبحت البنت تملك ذلك العبد الذى هو زوجها فحرمت عليه.."

إلى هنا لم يستطيع الرشيد الذى كان حاضرا تلك المساجلة إخفاء إعجابه من ذكاء الشافعى وسرعة خاطره وجودة فهمه وحسن إدراكه ، وقال: لله در بنى عبد مناف .. فقد بينت فأحسنت وفسرت فأبلغت وعبرت فأفصحت ..

سؤال الإمام الشافعي

فقال الشافعى: أطال الله عمر أمير المؤمنين إنى سائل هؤلاء العلماء فى مسألة .. فإن أجابوا فالحمد لله .. وإلا فأرجوا أمير المؤمنين أن يكف عنى شرهم ، فقال الرشيد: لك ذلك وسلهم ما تريد يا شافعى ..

فقال الشافعى:

مات رجل عن 600 درهم فلم تنل أخته من هذه التركة إلا درهماً واحداً ، فكيف النظر فى توزيع التركة؟

فنظر العلماء بعضهم إلى بعض طويلاً ولم يستطع أحدهم الاجابة على السؤال وأخذ العرق يتصبب من جباههم ، 

ولما طال بهم السكوت قال الخليفة: قل لهم الجواب يا شافعى ..

فقال الشافعى بعد أن تورط هؤلاء العلماء حين أرادوا أن يفقدوه مكانته عند الخليفة لعلمه وتقواه:

مات هذا الرجل عن ابنتين وأم وزوجة واثنى عشر أخاً وأخت واحدة ..

فأخذت البنتان الثلثين وهو: 400 درهم..

وأخذت الأم السدس وهو: 100 درهم..

وأخذت الزوجة الثمن وهو: 75 درهم..

وأخذ الاثنا عشر أخا 24 درهم..

فبقى درهم واحد أخذته الأخت...

فتبسم الرشيد وقال: أكثر الله فى أهلى منك وأمر له بألفى دينار فتسلمها الشافعى ووزعها على خدم القصر وحاشيته .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية