في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

الحجاج وسعيد بن جبير

الحجاج وسعيد بن جبير
الحجاج وسعيد بن جبير

الحجاج وسعيد بن جبير

كان سعيد بن جبير إمام الدنيا في عهد الحجاج، وكان الإمام أحمد إذا ذكره بكى وقال: والله لقد قتل سعيد بن جبير، وما أحد على الدنيا من المسلمين، إلا وهو بحاجة إلى علمه !!

قال ابن جرير: وفي هذه السنة قتل الحجاج بن يوسف سعيد بن جبير، وكان سبب ذلك أن الحجاج كان قد جعله على نفقات الجند حين بعثه مع ابن الأشعث إلى قتال رتبيل ملك الترك، فلما خلعه ابن الأشعث خلعه معه سعيد بن جبير، فلما ظفر الحجاج بابن الأشعث وأصحابه هرب سعيد بن جبير إلى أصبهان، فكتب الحجاج إلى نائبها أن يبعثه إليه، فلما سمع بذلك سعيد هرب منها، ثم كان يعتمر في كل سنة ويحج، ثم إنه لجأ إلى مكة فأقام بها إلى أن وليها خالد بن عبد الله القسري.

فأشار من أشار على سعيد بالهرب منها، فقال سعيد: والله لقد استحييت من الله مما أفر ولا مفر من قدره؟ وتولى على المدينة عثمان بن حيان بدل عمر بن عبد العزيز، فجعل يبعث من بالمدينة من أصحاب ابن الأشعث من العراق إلى الحجاج في القيود، فتعلم منه خالد بن الوليد القسري، فعين من عنده من مكة سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر وعمرو بن دينار وطلق ابن حبيب، ويقال إن الحجاج أرسل إلى الوليد يخبره أن بمكة أقواما من أهل الشقاق، فبعث خالد بهؤلاء إليه ثم عفا عن عطاء وعمرو بن دينار لأنهما من أهل مكة وبعث بأولئك الثلاثة، فأما طلق فمات في الطريق قبل أن يصل، وأما مجاهد فحبس فما زال في السجن حتى مات الحجاج، وأما سعيد ابن جبير

خطب الحجاج بن يوسف فى الناس و صلى بهم الجمعة ثم مشى بجانب سجنه فبكى السجناء، و رفعوا أصواتهم بالبكاء، عله أن يسمعهم فيرحمهم، فسمعهم ثم قال لهم : (اخسئوا فيها ولا تكلمون) !

أمر الحجاج حراسه باحضار الإمام سعيد بن جبير، فلبس سعيد بن جبير اكفانه و تطيب وذهب معهم الى الحجاج،و قال" اللهم يا ذا الركن الذى لا يضام و العزة التى لا ترام، اكفنى شره و كان فى الطريق يقول لا حول و لا قوة الا بالله، خسر المبطلون" و دخل سعيد على الحجاج، وقال سعيد

السلام على من اتبع الهدى، و هى تحية موسى لفرعون

قال الحجاج : ما اسمك قال

سعيد: اسمى سعيد بن جبير

قال الحجاج: بل أنت شقى بن كسير

قال سعيد: أمى اعلم اذ سمتنى

قال الحجاج: شقيت أنت و شقيت أمك

قال سعيد: الغيب يعلمه الله

قال الحجاج: ما رأيك فى محمد صلى الله عليه و سلم

قال سعيد: نبى الهدى و امام الرحمة

قال الحجاج: ما رايك فى علىّ

قال سعيد: ذهب الى الله امام هدى

قال الحجاج: ما رأيك فىّ

قال سعيد: ظالم تلقى الله بدماء المسلمين

قال الحجاج: علىّ بالذهب و الفضة، فأتوا بكيسين من الذهب و الفضة و أفرغوهما بين يدى سعيد بن جبير

قال سعيد: ما هذا يا حجاج؟ ان كنت جمعته لتتقى به من غضب الله، فنعما صنعت، و ان كنت جمعته من أموال الفقراء كبرا و عتوا فوالذى نفسى بيده، الفزعة يوم العرض الأكبر تذهل كل مرضعة عما ارضعت

قال الحجاج: علىّ بالعود و الجارية فطرقت الجارية على العود و أخذت تغنى، فسالت دموع سعيد على لحيته و انتحب

قال الحجاج: ما لك، أطربت؟

قال سعيد: لا و لكنى رأيت هذه الجارية سخّرت فى غير ما خلقت له، و عود قطع و جعل فى المعصية

قال الحجاج: لماذا لا تضحك كما نضحك

قال سعيد: كلما تذكرت يوم يبعثر ما فى القبور، و يحصل ما فى الصدور ذهب الضحك

قال الحجاج: لماذا نضحك نحن اذن

قال سعيد: اختلفت القلوب و ما استوت

قال الحجاج: لأبدلنك من الدنيا نارا تلظى

قال سعيد: لو كان ذلك اليك لعبدتك من دون الله

قال الحجاج: لأقتلنك قتلة ما قتلها أحد من الناس، فاختر لنفسك

قال سعيد: بل اختر لنفسك أنت،فوالله لا تقتلنى قتلة، الا قتلك الله بمثلها يوم القيامة

قال الحجاج: اقتلوه

قال سعيد: وجهت وجهى للذى فطر السموات و الأرض حنيفا مسلما و ما انا من المشركين

قال الحجاج: وجهوه الى غير القبلة

قال سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله

قال الحجاج: اطرحوه ارضا

قال سعيد و هو يبتسم: منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة اخرى

قال الحجاج: أتضحك

قال سعيد: أضحك من حلم الله عليك و جرأتك على الله

قال الحجاج: اذبحوه

قال سعيد: اللهم لا تسلط هذا المجرم على أحد بعدى

و قتل سعيد بن جبير و استجاب الله دعاءه، فثارت ثائرة بثرة ( هى الخراج الصغير) فى جسم الحجاج فأخذ يخور كما يخور الثور الهائج شهرا كاملا

لا يذوق طعاما و لا شرابا و لا يهنأ بنوم و كان يقول و الله ما نمت ليلة الا و رأيتنى اسبح فى أنهار الدم، و أخذ يقول

مالى و سعيد، مالى و سعيد

و يقول هذا الظالم عن نفسه قبل ان يموت، رأيت فى المنام كأن القيامة قامت، و كأن الله برز على عرشه للحساب فقتلنى بكل مسلم قتلته مره، الا سعيد بن جبير قتلنى به على الصراط سبعين مره.


عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية