في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

حاتم الأصم وقصة توكله على الله

حاتم الأصم وقصة توكله على الله
إضافة تسمية توضيحيحاتم الأصم وقصة توكله على اللهة

حاتم الأصم وقصة توكله على الله

وحكي أن حاتمآ الأصم كان رجلآ كثير العيال ، وكان له أولاد ذكور وإناث ، ولم يكن يملك حبة واحدة ، وكان قدمه التوكل

فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدث معهم ، فتعرضوا لذكر الحج ، فداخل الشوق قلبه ، ثم دخل على أولاده فجلس معهم يحدثهم ، ثم قال لهم : لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلى بيت ربه في هذا العام حاجا ، ويدعولكم ماذاعليكم لو فعلتم؟
فقالت زوجته وأولاده : أنت على هذه الحالة لا تملك شيثآ ونحن على ما ترى من الفاقة ، فكيف تريد ذلك ونحن بهذه الحالة؟

وكان له ابنة صغيرة فقالت : ماذا عليكم لو أذنتم له ولايهمكم ذلك ، دعوه يذهب حيث شاء ، فإنه مناول للرزق ، وليس برزاق ، فذكرتهم ذلك ، فقالوا : صدقت والله هذه الصغيرة يا أبانا انطلق حيث أحببت ، فقام من وقته وساعته وأحرم بالحج ، وخرج مسافرآ .

وأصبح أهل بيته يدخل عليهم جيرانهم يوبخونهم كيف أذنوا له بالحج ، ووتأسف على فراقه أصحابه وجيرانه ، فجعل أولاده يلومون تلك الصغيرة ويقولون : لو سكت ماتكلمنا ، فرفعت الصغيرة طرفها إلى

السماء ء وقالت :إلاهي وسيدي ومولاي عودت القوم بفضلك وأنك لا تضيعهم فلا تخيبهم ، ولا تخجلني معهم .

فبينما هم على هذه الحالة إذ خرج أمير البلدة متصيدا ، فانقطع عن عسكره وأصحابه ، فحصل له عطش شديد ، فاجتاز ببيت الصالح حاتم الأصم ، فاستسقى منهم ماء ، وقرع الباب فقالوا : من أنت؟

قال : الأمير ببابكم يستسقيكم ،فرفعت زوجة حاتم رأسها إلى السماء وقالت : إلهي وسيدي سبحانك البارحة بتنا جياعآ ، واليوم يقف الأمير على بابنا يستسقينا أخذت كوزآ جديدآ وملأته ماء ء وقالت للمتناول منها : أعذرونا فأخذ الأمير الكوز وشرب منه ، فاستطاب الشرب من ذلك الماء فقال : هذه الدار لأمير؟

فقالوا : لا والله بل لعبد من عباد الله الصالحين يعرف بحاتم الأصم . فقال ،لقد سمعت به ، فقال الوزير : يا سيدي لقد سمعت أنه البارحة أحرم بالحج وسافر ولم يخلف لعياله شيثا ، وأخبرت أنهم البارحة باتوا جياعآ ، فقال الأمير: ونحن أيضآ قد ثقلنا عليهم اليوم ، وليس من المروءة أن يثقل مثلنا على مثلهم ، ثم حل الأمير

منطقته من وسطه ورمى بها في الدار، ثم قال لأصحابه : من أحبني ، فليلق منطقته ، فحل جميع أصحابه مناطقهم و رموا بها إليهم ، ثم انصرفوا ، فقال الوزير : السلام عليكم أهل البيت ، لآتينكم الساعة بثمن هذه المناطق ، فلماا أنزل الأميررجع إليهم الوزير، ودفع إليهم ثمن المنأطق مالآ جزيلآ واستردها منهم ، فلما رأت الصبية الصغيرة ذلك بكت فقالوا لها : ما هذا البكاء؟ يجب أن تفرحي ، فإن الله قد وسع علينا ، فقالت : يا أم . والله إنما بكائي كيف بتنا البارحة جياعا فنظر إلينا مخلوق نظرة واحدة ، فأغنانا بعد فقرنا ، فالكريم الخالق إذا نظر إلينا لا يكلنا إلى أحد طرفة عين ، اللهم انظر إلى أبينا ودبره بأحسن التدبير، هذا ما كان من أمرهم .

وأما ما كان من أمر حاتم أبيهم ، فإنه لما خرج محرما ولحق بالقوم توجع أمير الركب ، فطلبوا له طبيبآ ، فلم يجدوا , فقال : هل من عبد صالح فدل على حاتم ، فلما دخل عليه وكلمه دعا له فعوفي الأمير من وقته ، فأمر له بما يركب , وما يأكل , ومايشرب, فنام تلك الليلة مفكرآ في أمر عياله فقيل له في منامه : يا حاتم من أصلح معاملته معنا أصلحنا معاملتنا معه ، ثم أخبر بما كان من أمر عياله ،فأكثر الثناء على لله تعالى ، فلما قضى حجه ورجع تلقته أولاده ، فعانق الصبية الصغيرة وبكى ، ثم قال : صغار قوم كبار قوم آخرين . إن لله لا ينظر إلى أكبركم ولكن ينظر إلى أعرفكم به ، فعليكم بمعرفته والاتكال عليه فإنه من توكل على لله فهو حسبه.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية