في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

العالم الطبيب بابن النفيس

العالم الطبيب  بابن النفيس
العالم الطبيب  بابن النفيس 


العالم الطبيب بابن النفيس


العالم الطبيب بابن النفيس عالم موسوعى، غزير المعرفة، متعدد المواهب، كان رائدًا فى مجال الطب ؛ استطاع أن يسبق بأبحاثه واكتشافاته كبار علماء عصره، ومن جاء بعدهم!! كما استطاع أن يؤلف بمفرده أضخم موسوعة طبية فى التاريخ الإنسانى!!!


إنه العالم الطبيب "علاء الدين على بن أبى الحزم" المعروف بابن النفيس
أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحزم القَرشي الدمشقي الملقب بابن النفيس ويعرف أحياناً بالقَرَشي بفتح القاف والراء نسبة إلى بلدة (القرَش) التي

تقع بقرب دمشق . (607هـ/1213م، دمشق - 687هـ/1288 م) هو عالم موسوعي وطبيب عربي مسلم، له إسهامات كثيرة في الطب، ويعد مكتشف الدورة الدموية الصغرى، وأحد رواد علم وظائف الأعضاء في الإنسان، حيث وضع نظريات يعتمد عليها العلماء إلى الآن. عين رئيسًا لأطباء مصر ويعتبره كثيرون أعظم فيزيولوجييّ العصور الوسطى ظل الغرب يعتمدون على نظريته حول الدورة الدموية، حتى اكتشف ويليام هارفي الدورة الدموية الكبرى.

نشأته وحياته

ولد بدمشق في سوريا عام 607هـ على وجه التقريب، ونشأ وتعلم بها في مجالس علمائها ومدارسها. ] قيل إن لقبه القَرشي نسبة إلى القرش، حيث ذكر ابن أبي أصيبعة أنها قرية قرب دمشق،وتذكر دائرة المعارف الإسلامية أنه ولد على مشارف غوطة دمشق، وأصله من بلدة قُريشية قرب دمشق. والراجح انه من قبيلة قريش من بني مخزوم من الخوالد ، وورد لقبه في أول طبعة لكتابه "الموجز": القرشي (بفتح القاف والراء: Karashite). تعلم في البيمارستان النوري بدمشق، كما كان ابن النفيس معاصرًا لمؤرخ الطب الشهير ابن أبي أصيبعة، صاحب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء)، ودرس معه الطب على ابن الدخوار.

وقد درس ابن النفيس أيضًا الفقه الشافعي، كما كتب العديد من الأعمال في الفلسفة، وكان مهتما بالتفسير العقلاني للوحي. وخلافًا لبعض معاصريه والسلف، اعتمد ابن النفيس على العقل في تفسير نصوص القرآن و الحديث كما درس اللغة والمنطق والأدب.

هناك اختلاف حول تاريخ انتقاله إلى القاهرة، إلا أنه يمكن تقدير ذلك في الفترة بين عامي 633 هـ (1236م) و636 هـ (1239م وعند انتقال ابن النفيس للقاهرة عمل في المستشفى الناصري، وبعد ذلك في مستشفى المنصوري الذي أنشأه السلطان قلاوون، حيث أصبح "رئيسًا للأطباء". كما أصبح طبيبًا خاصًا للسلطان الظاهر بيبرس بين عامي 1260 و 1277.

كان لابن النفيس مجلس في داره يحضره أمراء القاهرة ووجهاؤها وأطباؤها، كما كان ابن النفيس أعزب فأغدق على بناء داره في القاهرة، وفرش أرضها بالرخام حتى إيوانها. أما عن وصفه، فقد كان نحيفًا طويل القامة أسيل الخدين، ولم تقتصر شهرته على الطب فقط، بل كان يعد من كبار علماء عصره في اللغة والفلسفة والفقه والحديث.

"ابن النفيس" مكتشف الدورة الدموية الصغرى :

ظل علماء الطب فى العالم كله طوال قرون عديدة يعتقدون أن المكتشف الأول للدورة الدموية الصغرى هو العالم الإنجليزي "وليم هارفى" سنة (1628م)، والذى ألف كتابًا بعنوان "دراسات تشريحية تحليلية لحركة القلب والدم فى الحيوان" وصف فيه الدورة الدموية الكاملة (الصغرى والكبرى)، وظل هذا الإعتقاد الخاطئ سائدًا حتى فوجئت الأوساط العلمية بطبيب مصرى يسمى "محيى الدين التطاوى" يثبت فى رسالته التى تقدم بها لنيل درجة الدكتوراه فى الطب من جامعة "فرايبورج" بألمانيا عام (1343ﻫ = 1924م) أن "ابن النفيس" هو المكتشف الأول للدورة الدموية الصغرى، وأنه قد توصل إلى هذه الحقيقة المذهلة بعد أن عثر على مخطوطة من كتاب "شرح تشريح القانون" لابن النفيس فى مكتبة برلين، قدم فيه "ابن النفيس" وصفًا علميًّا للدورة الصغرى، قبل "وليم هارفى"، وقد أذهل "التطاوى" بكشفه جميع أساتذته، كما أثار انتباه كثير من العلماء والباحثين فى هذا المجال، وعلى رأسهم المستشرق الألماني "مايرهوف"، وكان طبيبًا يجيد اللغة العربية، ويقيم فى "مصر"، فنشر تقريرًا مفصلاً عام (1931م) أكد فيه صحة هذه الحقيقة المدهشة فعاد الحق إلى صاحبه "ابن النفيس" بعد نحو (7) قرون من الزمان .

· إسهامات أخرى فى مجال الطب :

يعد اكتشاف الدورة الدموية الصغرى واحدًا من إسهامات "ابن النفيس" الفريدة فى مجال الطب، والتي لم يسبقه إليها أحد ؛ فهو- أيضًا- أول من وصف الشرايين التى تغذى عضلة القلب، وذلك خلافًا لما يدعيه مؤرخو الطب من أن العالم "ستاكيو" هو أول من اكتشف تلك الشرايين ، كما أن له سبق آخر لا ينبغى تجاهله، وهو وصفه للأوعية الشعرية الدقيقة التى يتم بواسطتها التبادل فيما بين الأوردة والشرايين، والتي وصفها العالم الإيطالي "ريالدوا كولومبو" بعد "ابن النفيس" بثلاثة قرون !!

· مؤلفاته :


لم تكن شهرة "ابن النفيس" تقتصر على مجال الطب وحده، بل كان يعد من كبار علماء عصره في اللغة ، والفلسفة ، والفقه ، والحديث، وله كتب عديدة فى هذه العلوم منها :

"الرسالة الكاملية فى السيرة النبوية".
وكتاب "فاضل بن ناطق" على نمط كتاب "حى بن يقظان "
و"المختصر في أصول علم الحديث"

و"طريق الفصاحة" فى النحو
أما فى مجال الطب فكان ذا إسهامات، ومصنفات عديدة منها :

"شرح فصول أبقراط"
و"المهذب فى الكحل المجرب"
و"الموجز في الطب"
و"شرح تشريح القانون"

و"الشامل في الصناعة الطبية" وهو أعظم مؤلفات "ابن النفيس" وأكبر موسوعة طبية كتبها شخص بمفرده.

· وفاته :

مرض "ابن النفيس" في أواخر أيامه بعد أن بلغ الثمانين من عمره مرضًا شديدًا، وظل ملازمًا لفراشه نحو ستة أيام ، وقد أشار عليه بعض الأطباء بتناول شىء من الخمر؛ زعمًا منهم أن فيه شفاءه من علته.


لكن "ابن النفيس" أبى أن يتناول قطرة واحدة، وقال : لا ألقى الله- تعالى- وفى جوفى شىء من الخمر، ثم توفى يوم "الجمعة" (21من ذى القعدة سنة 687ﻫ = 17 من ديسمبر 1288م)، وكان قد أوصى قبل وفاته بوقف جميع أملاكه وأمواله وكتبه وداره على "البيمارستان المنصورى".




عن الكاتب

اسلام

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية