في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

معركة بروزة -خير الدين بربروسا

 معركة بروزة -خير الدين بربروسا
 معركة بروزة -خير الدين بربروسا

 معركة بروزة -خير الدين بربروسا


في تاريخنا الإسلامي ، أمجاد كُتبت بحروف من العزٌة و الشموخ،معارك أعادت هيبة المسلمين وأمجادهم كمعركة عين جالوت و معركة حطين أو 
معركة الدونونية و الأمثلة كتيرة و اليوم سنلقي الضوء على معركة بروزة و قائدها خير الدين بربروسا رحمه الله.

معركة بروزة أو بريفيزا معركة وقعت في 4 جمادى الأولى 945 هـ الموافق 28 سبتمبر 1538 م بالقرب من ميناء بريفيزا غربي اليونان، وانتصر فيها الأسطول العثماني على تحالف الرابطة المقدسة الصليبي الذي نظمه البابا بولس الثالث.

كانت معركة هائلة تحركت لها أوروبا استجابة لنداء البابا في روما، فتكونت حملة صليبية من أسطول مكون من أكثر من 600 قطعة بحرية. منها 302 سفينة حربية كبيرة تحمل نحو ستين ألف جندي من إسبانيا والنمسا والبندقية، ويقوده قائد بحري من أعظم قادة البحر في أوروبا هو أندريا دوريا من جنوة وسمي هدا الجيش فرسان القديس يوحنّا .

أما القوات العثمانية فتكونت من 122 سفينة تحمل عشرين ألف جندي.يقودهم من أعظم قادة البحر المسلمون هو خير الدين بربروسا رحمه الله.

من هو خير الدين بربروسا ؟

هو خير الدين بربروس قائد الأساطيل العثمانية؛ مجاهد بحريٌّ، اشتهر مع أخيه عروج بغزواته البحرية في سواحل اليونان وإسبانيا وإيطاليا، انتزع مدينة الجزائر من إسبانيا، وجعلها تحت سيادة الدولة العثمانية، كما غزا تونس سنة (941هـ= 1534م)، واستولى عليها لحساب العثمانيين، واسمه الأصلي هو خضر بن يعقوب، ولقبه خير الدين باشا، بينما عُرِفَ لدى الأوربيين ببارباروسا (ذو اللحية الحمراء).

وُلِدَ خير الدين بربروس في جزيرة لسبوس في اليونان، كان الأصغر في أربعة إخوة: إسحاق وعروج وإلياس ومحمد. والده هو يعقوب وهو انكشاري أو سباهي من فاردار، تعود أصول عائلته إلى ألبانيا وحسب بعض الروايات تقول بأنه تركي .

اشتغل خير الدين في مقتبل عمره بالتجارة مع والده وإخوته ، إذ كان لديه سفينة يتاجر بها بين سلانيك و أغريبوز ، لكنهم تحولوا إلى بحارة ومجاهدين بحريين في مواجهة فرسان القديس يوحنا ، أسر بعد ذلك عروج و قتل إلياس في أحد المعارك لكن خير الدين ساهم في إنقاذ أخيه عروج من الأسر .

توجه عروج و خير الدين نحو جزيرة جربة في تونس سنة 1504م ، وبعدها اتفقا مع أميرها أبي عبد الله محمد بن الحسن الحفصي على أن يمنحهما ميناء حلق الوادي ليجعلوا منه قاعدة لهما مقابل أن يدفعا له خمس الغنائم التي يحوزان عليـها فالتحق بهما إسحاق أيضا.

شرع خير الدين في تنظيم غاراته على سواحل وسفن إسبانيا و البندقية و فرنسا و الباباوية و جنوة بالإضافة إلى تعرضه للسفن التجارية والحربية التابعة لكافة الدول الأوروبية التي لا تربطها معاهدة سلام مع الدولة العثمانية أو غيرها من الدول الإسلامية ، فحاز من ذلك على غنائم هائلة ، وأثار الرعب في سائر بلدان البحر المتوسط ، وتمكن من نقل آلاف الأندلسيين لسواحل شمال إفريقيا مابين 1504م و 1510م.

اشترك مع أخيه في استعادة مدينة بجاية ، وحماية مدينتي الجزائر و جيجل واستقر هو و أخوه في قاعدته الجديدة في جيجل ثم الجزائر في سنة 1514 م واتخذا الجزائر دارا ومركزا للقوات العثمانية.

خلف خير الدين بربروس أخاه في جهاده ضدَّ الإسبان، ولم تكن قوَّاته تكفي لمواجهة خطر الإسبان، فاستنجد بالدولة العثمانية طالبًا العون منها والمدد؛ فلبَّى السلطان سليم الأول طلبه، وبعث إليه بقوَّة من سلاح المدفعية، وأمدَّه بألفين من جنوده الانكشارية الأشداء، ثم واصل السلطان سليمان القانوني هذه السياسة، ووقف خلف خير الدين يُمِدُّه بالرجال والسلاح.

قام السلطان سليمان القانوني باستدعاء خير الدين بربروس إليه في إسطنبول، وعهد إليه بإعادة تنظيم الأسطول، والإشراف على بناء عددٍ من سفنه، ثم وكَّل إليه مهمَّة ضمِّ تونس إلى الدولة العثمانية، قبل أن يتمكَّن السلطان الإسباني شارل الخامس من الاستيلاء عليها، وكانت ذات أهمية كبيرة لموقعها المتوسِّط في السيطرة على الملاحة في حوض البحر المتوسط.

غادر خير الدين العاصمة العثمانية على رأس ثمانين سفينة وثمانية آلاف جندي، واتَّجه إلى تونس، ونجح في القضاء على الدولة الحفصية التي كانت تحكم تونس، وأعلن تبعيَّتها للدولة العثمانية سنة (941هـ= 1534م).

أراد السلطان سليمان القانوني مكافأة خير الدين على جهوده وخدماته للإسلام، فعيَّنه قائدًا عامًّا للأسطول العثماني، وجعل ابنه حسن باشا واليًا على الجزائر، الذي واصل جهود أبيه في مهاجمة الإسبانيين في غرب البحر المتوسط.

معركة بروزة

التقى الأسطولان في بروزة وفاجأ خير الدين بربروسا خصمه قبل أن يستعد للقتال، ووضع خير الدين بربروس خطة حربية رائعة كالعادة - وبدأت المعركة وحمى الوطيس واحترقت السفن وارتفع دخان المدافع الى عنان السماء ...

وضع خير الدين بربروس أسطوله على شكل هلال، وعيَّن على رأس جناحه الأيمن القائد المجاهد صالح رئيس. وعلى رأس جناحه الأيسر سيدي علي رئيس. وقاد خير الدين الجناح الأيسر بنفسه،وأمر القائد الفذ المجاهد طورغود بأن يقود احتياطى الأسطول ويبقى في الخلف. واستعمل خير الدين بربروس عنصر المباغتة، وفاجأ خير الدين بربروسا خصمه قبل أن يستعد للقتال ولم يكن أسطول الصليبيين مستعدّا فتفرقت سفنه من هول الصدمة، وهرب القائد الأوروبي من ميدان المعركة التي لم تستمر أكثر من خمس ساعات والتي حسمت لمصلحة العثمانيين.

أثار هذا النصر الفزع والهلع في أوروبا، وأعاد للبحرية العثمانية هيبتها في البحر المتوسط، في الوقت الذي استقبل فيه السلطان سليمان القانوني أنباء النصر بفرحة غامرة، وأمر بإقامة الاحتفالات في جميع أنحاء دولته. هذا النصر ضمن السيادة العثمانية في البحر المتوسط .

وفاة خير الدين بربروس


كانت هذه الحملة المظفَّرة هي آخر حملة يقودها خير الدين بربروس، فلم تطُلْ به الحياة بعد عودته إلى إسطنبول؛ حيث تُوُفِّيَ في 5 من جُمَادَى الأولى 953هـ= 4 من يوليو 1546م عن 65 عامًا في قصره المطلِّ على مضيق البوسفور بالآستانة، مسطِّرًا صفحة مجيدة من صفحات التضحية والفداء والإخلاص للإسلام، وردع و قهر القوى الصليبية الباغية و الغازية.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية