في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

فتح قيساريــة

 فتح قيساريــة
 فتح قيساريــة  

فتح قيساريــة

عرف الفَتْحُ الإسْلَامِيُّ للشَّامِ سلسلةٌ من المعارك العسكريَّة وقعت بين سنتيّ 12هـ \ 633م و19هـ \ 640م وقد تولّى قيادة تلك الحملات كُلٍ من خالد بن الوليد وأبو عُبيدة بن الجرَّاح ويزيد بن أبي سُفيان ، و غيرهم من قادة الفتوحات الإسلامية بالشام و العراق ، وقد أفضت في نتيجتها النهائية إلى انتصار المُسلمين، وخروج الشَّام من سيطرة الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة ودُخولها في حظيرة دولة الإسلام. بدأت معارك فُتوح الشَّام في خلافة أبي بكر بعد نهاية حُروبُ الرِّدَّة، وكانت قد اندلعت مُناوشاتٌ بين الدَّولة الإسلاميَّة التليدة والإمبراطوريَّة البيزنطيَّة مُنذُ سنة 629م في غزوة مؤتة، غير أنَّ المعارك الحاسمة وقعت في خلافة عُمر بن الخطَّاب، وكان أهمها معركة اليرموك التي هُزم فيها الجيشُ البيزنطيُّ هزيمةً ساحقة حدَّدت مصير المنطقة.

فُتحت العديد من المُدن الشَّاميَّة سلمًا دون قتال، بعد أن أعطى المُسلمون أهلها عهدًا بحفظ الأمن والأملاك الخاصَّة، والحُريَّة من الرق، وعدم التعرُّض للدين ودُور العبادة بما فيها الكُنس والكنائس والأديرة والصوامع وكذلك عدم إرغام النَّاس على اعتناق الإسلام، ومن هذه المدن: بعلبك، وحماه، وشيزر، ومعرَّة النُعمان، ومنبج؛ والقسمُ الثاني من المُدن فُتحت سلمًا، إنما بعد حصارٍ طويلٍ، لا سيَّما في المواقع المهمَّة حيث وجدت حاميات روميَّة كبيرة، ومنها: دمشق، والرقَّة، وحمص، وبيت المقدس؛ أما القسم الثالث من المُدن فقد فُتح حربًا، ومنها رأس العين، وحامية غزة، وقرقيسيا، في حين استعصت جرجومة في الشمال حتى عهد الخليفة عبد الملك بن مروان.

طاعون عمواس

طاعون عمواس هو وباء وقع في بلاد الشام في أيام عمر بن الخطاب سنة 18 هـ بعد فتح بيت المقدس، ومات فيه كثير من المسلمين ومن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما سمي بطاعون عمواس نسبة إلى بلدة صغيرة في فلسطين بين الرملة وبيت المقدس، وذلك لأن الطاعون نجم بها أولاً ثم انتشر في بلاد الشام فنُسب إليها.

ظل الطاعون في أرض الشام شهورًا، بل إنه انتشر من "عمواس" إلى مدن أخرى كثيرة، حتى أنه وصل إلى مدينة البصرة في العراق... ومات خلق كثير. بعد إستشهاد عدد كبير من المسلمين بوباء الطاعون و وموت كبار القادة كأبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة و معاذ بن جبل كانت كارثة عظيمة على المسلمين، لا تقارن بعدد شهداء المسلمين منذ بدء الحروب مع الكفار ( من بدر ) حتى لحظتهم هذه!! .

واحتار في الأمر، ثم كتب كتابًا، وأمر على المسلمين ( يزيد بن أبي سفيان )، فأصبح يزيد أمير الشام كلها، وما هي إلا أيام حتى أصيب " يزيد بن أبي سفيان " رضي الله عنه بالطاعون أيضًا، فسقط شهيدًا رضي الله عنه، وهو أمير المسلمين الثالث، في غضون أقل من شهر.

فتصل الأنباء إلى عمر، فيزداد حزنه، ويقرر أن يقسم الشام إلى قسمين: شمالي وجنوبي، جعل على القسم الشمالي " معاوية بن أبي سفيان "،

وعلى القسم الجنوبي " شرحبيل بن حسنة " رضي الله عنهما، وما هي إلا أيام ويسقط شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه شهيدًا صريعًا للطاعون!!
وجمع عمر إمرة الشام كله لمعاوية بن أبي سفيان، وكان ذلك عام 18 هـ،

مسيرة معاوية و حصار قيساريــة

بعد انقطاع الطاعون في أواخر عام 18 هـ، بقي للمسلمين مدينة واحدة فقط لم تفتح حتى هذه اللحظة، وهي مدينة " قيسارية ".

قال ابن جرير: وفي هذه السنة أمر عمر معاوية بن أبي سفيان على قيسارية وكتب إليه:

"أما بعد: فقد وليتك قيسارية فسر إليها واستنصر الله عليهم، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الله ربنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا فنعم المولى و نعم النصير". انْتَهَى الرَّجُلانِ إِلَى مَا أَمَرَا بِهِ الخليفة ، وَسَارَ مُعَاوِيَةُ فِي جُنْدِهِ ، حَتَّى نَزَلَ عَلَى أَهْلِ قَيْسَارِيَةَ وَعَلَيْهِمْ أبنى ، فَهَزَمَهُ وَحَصَرَهُ فِي قَيْسَارِيَةَ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ جَعَلُوا يُزَاحِفُونَهُ ، وَجَعَلُوا لا يُزَاحِفُونَهُ مِنْ مَرَّةٍ إِلا هَزَمَهُمْ وَرَدَّهُمْ إِلَى حِصْنِهِمْ و هو يحاصرهم.

المعركة

و في ليلة من الليالي يأتي رجل من اليهود، اسمه يوسف،إلى معاوية بن أبي سفيان يقول له: أَمِّنِّي على نفسي، وأهلي ومالي، وأنا أدلُّك كيف تدخل هذه المدينة، فيُؤَمنه معاوية رضي الله عنه ، فَدَلَّه على سرداب، تحت الأرض فيه المياه إلى حِقْوِ الرجل، وأخبره أن هذا المجرى من الماء يصل إلى داخل الحصون.

فدخل معاوية وجيشه من خلال هذا السرداب ليلاً، ولما دخل الجيش كله، كبر معاوية؛ فكبر المسلمون، وقام أهل المدينة فزعين،
و فوجئوا بوجود المسلمين داخل الحصن، فأسرعوا ليفروا عن طريق السرداب، فوجدوا المسلمين عنده، ودارت معركة قاسية جدًا،
ولم يكن جيش المسلمين يتجاوز ال17ألف مجاهد، مقابل 120 ألف رومي!!!

وكتب الله النصر للمسلمين، وسقط من القتلى داخل الحصن 80 ألف رومي، ولم يُسْتَشهد عدد كبير من المسلمين، وهرب الباقون، فلاحقهم المسلمون، وقتلوا منهم 20 ألفا آخرين.

وتصل الأنباء إلى المدينة المنورة ليلاً، فيكبر عمر، ويكبر المسلمون فرحًا بهذا النصر المبين، بعد مصيبة الطاعون التي كانت قد ألمت بالمسلمين في أرض الشام، وتكون أول ليلة من الفرح، بعد ليال طويلة من الحزن لما حدث في طاعون عمواس.
وبذلك تسقط آخر مدينة من مدن الشام، وأصبح الشام كله مسلما عام 19 هـ.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية