في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

الرحالة السفير أحمد بن فضلان

الرحالة السفير أحمد بن فضلان
الرحالة السفير أحمد بن فضلان

الرحالة السفير أحمد بن فضلان

بعد أن ألقينا نظرة خاطفة على عالم رحالة يعتبر هو مكتشف أمريكا العالم المسلم تشنغ خه (حجّي محمود شمس)؛ سنرى اليوم عالم و رحالة مسلم هو أحمد ابن فضلان.

من هو أحمد ابن فضلان

هو أحمد بن العباس بن راشد بن حماد البغدادي، عالم إسلامي ورحالة من القرن العاشر الميلادي . كتب وصف رحلته كعضو في سفارة الخليفة العباسي إلى ملك الصقالبة (بلغار الفولجا)سنة 921 م.

لم يكن ابن فضلان رجلاً موهوباً أو صاحب رؤية سياسية فحسب؛ بل كان قد درب عينيه الثاقبتين على رؤية ما وراء المشاهد المفردة، وشاغل عقله بالتحليل دون الرصد. وحينما عمل لعقد من الزمان الساعد الأيمن للقائد العسكري محمد بن سليمان -الذي قاد في نهاية القرن التاسع وبداية القرن العاشر الميلاديين حملات عسكرية امتدت إلى حدود الصين في الشرق- تعلم ابن فضلان الكثير، وأهلته معارفه المتراكمة وثقافته بالشعوب التي خالطها إلى الوصول إلى بلاط السلطان "المقتدر بالله" كرجل دولة وفقيه عالم.

رحلة ابن فضلان
يُعدُّ ابن فضلان صاحب أقدم وصف أجنبي لبلاد الروس ولقسم من شرق أوروبا في القرن العاشر الميلادي برسالة فريدة حملت وصفا لمغامرة انطلقت من بغداد ووصلت إلى ضفاف نهر الفولغا.

خرجت من بغداد -عاصمة النورو العلوم آنذاك في سنة 921 (309هـ) بعثة دينية سياسية بتكليف من الخليفة العباسي "المقتدر بالله" إلى قلب القارة الآسيوية في مكان عُرف وقتها باسم "أرض الصقالبة"؛ تلبية لطلب ملكهم في التعريف بالدين الإسلامي، عله يجد إجابة للسؤال المثار وقتها "كيف استطاع ذلك الدين الآتي من قلب الصحراء أن يكوِّن تلك الإمبراطورية الضخمة التي لم تضاهها سوى إمبراطورية الإسكندر المقدوني؟" وفي بغداد كان أعضاء البعثة يرتبون أوراقهم بين فقيه ورجل دولة ومؤرخ، وفي مقدمتهم كان الرجل الموسوعي أحمد بن فضلان.

و السبب الثاني لرحلة ابن فضلان؛ أن ملك الخزر- وهى مملكة يهودية، كان صاحبها يسمى خاقان- كان يستحلُّ النساء والحرائر من بلاد الصقالبة والروس وغيرها، وفيهن المسلمات وغير المسلمات، وعبَّر ابن فضلان عن ذلك بقوله: "ورَسْمُ ملك الخزر أن يكون له خمس وعشرون امرأة، كل امرأة منهن ابنة ملك من الملوك الذين يحاذونه، يأخذها طوعًا أو كرهًا".

وقد خرجت سفارة الخليفة العباسى من بغداد يوم الخميس 11 صفر 309 هـ/21 يونيو 921م، ووصلت إلى بلغار في محرم 310 هـ، واتجهت شرقًا ثم شمالاً مرورًا بإقليم الجبال فهمذان، فالري، ونيسابور، ومرو، وسارت مع نهر جيحون إلى أن وصلت بخارى، ثم توغَّلُت في البرارى إلى أن وصلت الفولجا، ووصلت البلغار في يوم الأحد 12 محرم عام 310 هـ.

ويتحدث ابن فضلان عن ذلك قائلاً: "لمَّا وَصَل كتاب أَلمش بن يلطوار ملك الصقالبة إلى أمير المؤمنين المقتدر؛ يسأله فيه البعثةَ إليه ممَّن يفقهُه في الدين، ويُعرِّفه شرائع الإسلام، ويبنى له مسجدًا، وينصب له مِنبرًا؛ ليُقِيمَ عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته، ويسأَله بناء حصن يتحصَّن فيه من الملوك المخالفين له، فَأُجِيبَ إلى ما سأل من ذلك.

وكان السفير له نذير الحرمي، فنُدِبْتُ أنا لقراءة الكتاب عليه، وتسليم ما أهدى إليه، والإشراف على الفقهاء والمعلمين.. وللجراية على الفقهاء والمعلمين، على الضيعة المعروفة بأَرْثَخُشْمِثَينْ من أرض خوارزم من ضياع ابن الفرات، وكان الرسول إلى المقتدر من صاحب الصقالبة رجل يقال له: عبد الله بن باشتو الخزري، والرسول من جهة السلطان سوسن الرسى مولى نذير الحرمي، وتكين التركي، وبارس الصقلابي، وأنا معهم.. على ما ذكرتُ فسلَّمْتُ إليه الهدايا له ولامرأته ولأولاده وإخوته وقُوَّاده، وأدويةً كان كتب إلى نذير يطلبها".

ويعترف الغربيون بفضل الرحلة في تدوين اكتشافات حضارية نادرة، ويسطّرون اسم ابن فضلان بحروف بارزة في تاريخ التواصل الحضاري بين الإسلام و"الآخر"، ويؤكدون أنها نقلة نوعية في فن كتابة الرحلة العربية التي كانت غارقة في مفاهيم السرد، فنقلتها إلى مستوى التحليل الإثنوغرافي لشعوب وقبائل لم يكن العرب يعرفون عنها شيئا، بل لم يكن العالم يعرف عنها شيئا.

إد نظرنا الى أعضاء السفارة سنجد اثنين من أعضاء الوفد البغدادى يعرفان الروسية؛ فالأول سوسن، ويبدو نسبته إلى بلاد الروس، وقد أسلم وحسن إسلامه، والثانى بارس الصقلابي، واسمه وصفته دليلان على أصله، والثالث فهو تكين التركي، يجيد لغات الأتراك التي يمرُّ بها أعضاء الوفد في طريقهم إلى بلاد الفولجا.. وأما الرابع فهو ابن فضلان، وهو فيما تُعلمنا الرسالة لا يجيد اللغات الأجنبية، ولكنه على إلمام تامٍّ باللغة العربية وبالشريعة الإسلامية، وإليه رئاسة الوفد وقياده، وهو الذي يأمر وينهي، ويقرِّر الرحلة أو البقاء.

وصف ابن فضلان لرحلته

وقَدَّم ابن فضلان وصفًا دقيقًا للبلغاريين؛ حيث ذكر حضاراتهم وعاداتهم وتجاراتهم وتقاليدهم؛ فابن فضلان لم يكن مجرَّد زائرٍ يمرُّ على هذه البلاد، بل كان باحثًا يُدَوِّنُ ما يراه من أحداث جغرافية واجتماعية.

ويتحدَّث ابن فضلان عمَّا رآه في بلاد العجم والترك، وما رآه في بلاد الصقالبة وبلاد الروس وبلاد الخزر، وفي السطور القادمة سنسرد بعضًا ممَّا وصفه ابن فضلان عن تلك البلاد.

وصف ابن فضلان لبلاد الترك

فيقول- مثلاً- عمَّا رآه في بلاد الترك: "ولا يستنجون من غائط ولا بول، ولا يغتسلون من جنابة، ولا غير ذلك، وليس بينهم وبين الماء عمل خاصة في الشتاء، ولا يستتر نساؤهم من رجالهم ولا من غيرهم، كذلك لا تستر المرأة شيئًا من بدنها عن أحد من الناس"، مما يُعطى انطباعًا بأن هذه البلاد لم تعرف أي نوع من التحضر.

كما يتحدَّث عن الطبيعة الجغرافية في بلاد الترك والنواحى المتاخمة لنهر جيحون؛ فيقول: "رأينا بلدًا ما ظننا إلا أن بابًا من الزمهرير قد فتح علينا منه، ولا يسقط فيه الثلج إلا ومعه ريح عاصف شديدة"، وكان ابن فضلان داعية للإسلام ينتهز الفرص والمواقف للدعوة، وإذا وجد ما يخالف الإسلام استغفر ربَّه وسبَّح، وعن ذلك يقول: "ولقد أصابنا في بعض الأيام بردٌ شديد، وكان تكين يسايرني، وإلى جانبه رجل من الأتراك يكلمه بالتركية، فضحك تكين، وقال: إن هذا التركي يقول لك: أي شيء يريد ربنا منا؛ هو ذا يقتلنا بالبرد، ولو علمنا ما يريد لرفعناه إليه. فقلت له: قل له: يريد منكم أن تقولوا: "لا إله إلا الله" فضحك، وقال: "لو علمنا لفعلنا".

وصف ابن فضلان لبلاد الصقالبة

وقدّم ابن فضلان وصفًا دقيقًا لبلاد الصقالبة، يقول: "ورأيت لهم تفاحًا أخضر، شديد الخضرة، وأشد حموضةً من خل الخمر، وتأكله الجواري فيسمنَّ عليه، ولم أرَ في بلدهم أكثر من شجر البندق... ورأيت لهم شجرًا لا أدرى ما هو، مفرط الطول وساقه أجرد من الورق، ورءوسه كرءوس النخل، له خوص دقاق، إلا أنه مجتمع، يجيئون إلى موضع يعرفونه من ساقه فيثقبونه، ويجعلون تحته إناء، فتجرى إليه من ذلك الثقب ماء أطيب من العسل، إنْ أَكْثَرَ الإنسان منه أسكره كما يُسْكِر الخمر".

"وكل من زرع شيئًا أخذه لنفسه، ليس للملك فيه حقٌّ، غير أنهم يُؤَدُّون إليه في كل سنة من كل بيتٍ جلد سمور- حيوان بري- وإذا أمر سَرِيَّة بالغارة على بعض البلدان فغنمت، كان له معهم حصة... وليس لهم مواضع يجمعون فيها طعامهم، ولكنهم يحفرون في الأرض آبارًا ويجعلون الطعام فيها، فليس يمضى عليه إلا أيام يسيرة حتى يتغير ويريح، فلا يُنْتَفَعُ به، وليس لهم زيت ولا شيرج ولا دهن بتَّةً، وإنما يُقِيمُونَ مقام هذه الأدهان دهن السمك، فكل شيء يستعملونه فيه يكون زفرًا، ويعملون من الشعير حساءً يحسونه الجواري والغلمان، وربما طبخوا الشعير باللحم، فأكل الموالى اللحم وأطعموا الجواري الشعير، إلا أن يكون رأس تيس، فيطعم من اللحم".

"وإذا قتل الرجلُ منهم الرجلَ عمدًا أقادوه به، وإذا قتله خطأ صنعوا له صندوقًا من خشب الخدنك، وجعلوه في جوفه، وسمروه عليه، وجعلوا معه ثلاثة أرغفة وكوز ماء، ونصبوا له ثلاث خشبات مثل الشبائح وعلقوه بينها، وقالوا: نجعله بين السماء والأرض؛ يصيبه المطر والشمس، لعل الله أن يرحمه: فلا يزال معلقًا حتى يُبْلِيَه الزمان وتهبُّ به الرياح".

وصف ابن فضلان لروسيا
كما قَدَّم وصفًا رائعًا ودقيقًا خاصًّا ببلاد الروس؛ فوصف كلَّ ما يتعلَّق بحال الرجل عندهم، ومكانة المرأة بينهم، وحال سكنهم وطرق عيشهم، وحالهم في دفن الموتى، وعقيدتهم في الإله.. وغيرها كثير، ومن ذلك قوله: "وأَجَلُّ الحليِّ عندهم الخرز الأخضر من الخزف، الذى يكون على السفن يبالغون فيه، ويشترون الخرزة بدرهم، وينظمونه عقودًا لنسائهم" ويقول أيضًا: "وإذا أصابوا سارقًا أو لصًّا، جاءوا به إلى شجرة غليظة، وشدوا في عنقه حبلاً وثيقًا، وعلَّقُوه فيها، ويبقى معلقًا حتى يتقطَّع من المُكْثِ بالرياح والأمطار" ويتحدَّث عن ملكهم فيقول: "ولا ينزل عن سريره، فإذا أراد قضاء حاجة قضاها في طشت، وإذا أراد الركوب قَدَّمُوا دابَّته إلى السرير فركبها منه، وإذا أراد النزول قَدَّم دابَّته حتى يكون نزوله عليه، وله خليفة يسوس الجيوش ويواقع الأعداء، ويخلفه في رعيته".

وصف ابن فضلان لبلاد الخزر

ثم تبع ابن فضلان وصفه لبلاد الخزر وأحوال معاشهم وتقاليدهم وحال ملكهم بينهم، فيقول: "فأما ملك الخزر- واسمه خاقان- فإنه لا يظهر إلا في كل أربعة أشهر متنزهًا، ويقال له: خاقان الكبير. ويقال لخليفته: خاقان به. وهو الذى يقود الجيوش ويسوسها، ويدبر أمر المملكة ويقوم بها، ويظهر ويغزو، وله تُذعن الملوك الذين يصاقبونه، ويدخل في كل يوم إلى خاقان الأكبر متواضعًا يُظْهِر الإخبات والسكينة، ولا يدخل عليه إلا حافيًا وبيده حطب، فإذا سلَّم عليه أوقد بين يديه ذلك الحطب، فإذا فرغ من الوقود جلس مع الملك على سريره عن يمينه، ويخلفه رجل يقال له: كندر خاقان ويخلف هذا- أيضًا- رجل يقال له: جاوشيغر" ويقول: "وإذا رَكِبَ هذا الملك الكبير رَكِبَ سائر الجيوش لركوبه، ويكون بينه وبين المواكب ميل، فلا يراه أحد من رعيته إلا خرَّ لوجهه ساجدًا له، لا يرفع رأسه حتى يجوزه".

كما قدَّم ابن فضلان في رسالته صورة حية للظروف السياسية في العالم الإسلامي، وعلاقاته بالبلاد المجاورة له في أواسط آسيا والبلاد البعيدة، كما اهتم بعدد من القبائل التركية البدوية في آسيا الوسطى، كما ذكر عددًا من الشعوب كالبلغار، والروس، والخزر.

تاثيره على الثقافة العامة

يعود الفضل لياقوت الحموي (1178- 1228) في تعريف المستشرفين والباحثين برحلة ابن فضلان من خلال الفقرات والمقاطع التي أوردها في كتابه الشهير معجم البلدان، ما شد انتباههم ودفعهم للبحث والتنقيب عن مخطوطته الأصلية.

ويعد الروائي والسينمائي الأمريكي ميخائيل كريكتون من أهم من أضاف على مخطوطة ابن فضلان مدعيا الاعتماد على مصادر خاصة غامضة. كريكتون كتب رواية خيالية عام 1976 بعنوان "أكلة الأموات" زاعما أنها تحوي النص الكامل لرسالة ابن فضلان.

الرواية الأمريكية نقلت أحداث رحلة ابن فضلان من ضفاف نهر الفولغا وجعلت من منطقة الدول الاسكندنافية وتحديدا السويد مسرحا لها.

وفي عام 1999 أُنتج شريط سينمائي حمل اسم "المحارب الثالث عشر"من وحي رواية "أكلة الأموات" حيث قام أنتونيو بانديراس بدور بن فضلان لقي شهرة واسعة وإقبالا كبيرا.

كما صدر كتاب "مغامرات سفير عربي " لأحمد عبد السلام البقالي من مطبوعات تهامة للنشر ، وهي عبارة عن جمع لروايتين للرحلة أحدهما غربي والآخر عربي، كما تم عمل مسلسل تلفزيوني عنه بعنوان سقف العالم عرض في 2005.

أتت جهود المستشرقين والباحثين أكلها وعُثر في عام 1817 على قسم من مخطوطة ابن فضلان في روسيا، نشرته أكاديمية سان بطرسبورغ باللغة الألمانية عام 1923.

وفي العام التالي عثر مهاجر روسي من جمهورية بشكيريا، متخصص في الدراسات التركية والفلسفة يدعى أحمد زاكي أحمد شاهوفيتش واليدوف على أهم نسخة لرسالة ابن فضلان في المكتبة الملحقة بضريح الإمام علي بن موسى الرضا بمدينة مشهد الإيرانية.

نال ابن فضلان إعجاب الكثير من علماء الغرب، فها هو ذا المستشرق الروسى كراتشكوفسكى (Ignaij Julianovic Krackovskij) يتحدَّث عنه قائلاً: "ويحتلُّ ابن فضلان المكانة الأولى بينهم- الرحالة والجغرافيين- سواء من الناحية الزمنية أو الأهمية الذاتية؛ وذلك بسبب رسالته المشهورة، التي تَجَدَّد الاهتمام بها في الأعوام الأخيرة بنفس الدرجة التي تمتعت بها لأول مرَّة منذ مائة وعشرين عامًا، وهذا الأثر بلا شكٍّ جدير بهذا الاهتمام، خاصة في الآونة الحاضرة بعد أن أصبح لأول مرة في متناول أيدى الجميع في طبعة كاملة تقريبًا.

وهكذا يُعَدُّ ابن فضلان حلقة تاريخية مهمة في تاريخ التواصل الحضاري بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية، المتمثلة في حضارة البلغار والخزر، كما يمثل نقلة مهمة في علاقة الإسلام والآخر، ولفضل أعماله وأهميتها تُرْجِمَتْ رسالته إلى لغات عديدة؛ منها: الإنجليزية، والألمانية، والروسية.. وغيرها.

فابن فضلان بما قَدَّمه في رحلته من وصف لبلاد البلغاريُعدُّ من أعظم جغرافيى العالم الإسلامي، كما أن جهوده لم تقتصر على علم الجغرافيا فقط، فما قَدَّمَه لعلم الاجتماع لا يقلُّ قيمةََ عمَّا قَدَّمَه لِعلم الجغرافيا.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية