في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

القائد الإسلامي أحمد بن إبراهيم الغازي معركة زنطرا Zantra

 القائد الإسلامي أحمد بن إبراهيم الغازي معركة زنطرا Zantra
 القائد الإسلامي أحمد بن إبراهيم الغازي معركة زنطرا Zantra

القائد الإسلامي أحمد بن إبراهيم الغازي معركة زنطرا Zantra


بعد أن رأينا بطولات المسلمين في فتح تستر ، سنسلط الضوء على بطولات أخرى في مكان و زمان آخر من رقعة العالم الإسلامي المليء تاريخه بالبطولات و الأمجاد.

الصومال التي يعتقد البعض جهلًا أنها دولة على هامش التاريخ، كان لها دور كبير في الدفاع عن المسلمين وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فسلطان مملكة العدل المشاركة في ذلك التحالف الإسلامي الكبير، وهو القائد الصومالي البطل أحمد بن إبراهيم الغازي المشهور بأحمد جران.

هذا البطل كان القائد الإسلامي الذي انتصر على تحالف صليبي مكون من البرتغاليين وأباطرة الحبشة الصليبيين ، وهو من قتل بيديه قائد الغزاة الصليبيين البرتغالي كريستوفر دي غاما ابن المستكشف فاسكو دي غاما فل الصومال وحتى لمسلمي إريتريا وإثيبوبيا تاريخ مجيد في الدفاع عن الإسلام والمسلمين، ولم يكونوا أبدًا على هامش هذه الأمة كما يظن البعض.

السلطان أحمد بن إبراهيم الغازي

السلطان أحمد بن إبراهيم الغازي (المعروف بـ المشهور بأحمد جران) (ولد في سنة 1507 ومات في سنة 1543) كان الإمام من سلاطين الصومال الذين غزوا الحبشة وهزم العديد من الأباطرة الإثيوبية، وألحقت الكثير من الضرر وهزائم في ذلك المملكة. مع مساعدة من الجيش تتكون أساسا من الصوماليين، وقال الإمام أحمد (الملقب Gurey يعني "اليسار")، شرع في غزو الذي جمع ثلاثة أرباع إثيوبيا تحت سلطة المسلمين سلطنة عدل خلال الحرب الإثيوبية - عدل 1529-43.

ولد أحمد بن إبراهيم الغازي في إقليم حوبات من أعمال دولة عدل، في أسرة صومالية عمل أفرادها جنوداً في جيش أمير هرر وهذه الدولة هي إحدى «دول الطراز» الإسلامية التي قامت منذ القرن الثالث للهجرة/ التاسع للميلاد في الصومال وشرقي وجنوبي شرقي الحبشة.

وكانت تقع على الساحل الصومالي, مطلة على خليج عدن ومضيق باب المندب، وكانت تحتوي هرر وزيلع وبربرة، وتتاخم في الشمال منطقة الدناقلة. وهي التي ذكرها المؤرخون والجغرافيون العرب تحت اسم سلطنة زيلع.

ويبدو أنها قد حلت منذ القرن التاسع الهجري/القرن الخامس عشر الميلادي محل دولة أوفات (إيفات) الإسلامية, التي كانت في القرنين السابع والثامن الهجريين/ الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين, أقوى الدول الإسلامية في الحبشة، لسيطرتها على طرق التجارة, وسعيها المتواصل للتخلص من تبعيتها للحبشة وقيادتها للحركة الجهادية تجاهها, فمنذ أن أفل نجم دولة أوفات في عام 818هـ/1415م على إثر سقوطها بيد النجاشي يسحاق واستشهاد أميرها القوي سعد الدين في حربه معه, وتشتت الأسرة العربية في شبه الجزيرة العربية، برز اسم عَدَل بدل أوفات مع أن هذا الاسم لا يذكره المؤرخون العرب ضمن «دول الطراز».

أسباب الصراع في المنطقة

أصبح الصراع حتميًّا، خاصة بعد تكرر المناوشات بين الطرفين المتنافسين، على طرق القوافل والتخوم التي أصبحت تتغيّر بسرعة، لصالح القوة المسلمة، مما أدى إلى تهديد ممالك الحبشة بتآكل حدودها، نظرًا للانتشار السريع للدين الاسلامي، وجو الوحدة والتآلف الذي خلقه بين القبائل والشعوب الشقيقة، التي أضناها الاقتتال والصراع لقرون وإلى جانب ذلك, كانت جميع الموانئ على ساحل البحر الأحمر بيد المسلمين، مما عزلها عن العالم الخارجي..

وبرز نجم أحمد بن إبراهيم الغازي في خضم ذلك الجو المشحون، ليوحّد إمارتين إسلاميتين قويتين، إمارتي (عدل) مركزها (زيلع) و(إيفات/عوفات) ومركزها (هرر)، تحملان كل خصائص الازدهار والثروة، فقام الأمام (أحمد بن إبراهيم الغازي) المعروف في التراث المشترك الصومالي/الأورومي بـأحمد (غري/غران) أي الأعسر، فقام بحملاته لإنهاء التهديد الحبشي على الشعوب والتجارة الإسلاميين.

أثارت هذه الحركة الجهادية البرتغاليين، الذين كانوا يرغبون في السيطرة على هذه البلاد، فانضموا إلى الحبشة وانتصروا على جران وأتباعه، وقتلوه. وقد كانت ثورته خليقة أن تحول البلاد إلى إقليم مسلم، وكان هو خليقًا بالانتصار لولا تدخل البرتغاليين.

ويبدو أن القدرات العسكرية لأحمد غران قد ظهرت مبكرة، فالأخبار تذكر أنه حضر المعركة التي استشهد فيها الأمير محفوظ حاكم هرر، عام 923هـ/1517 م، وهو لما يتجاوز الثانية عشرة من عمره. وفتح له أخوه گراد آبون - وكان على رأس الحزب العسكري - باب الطموح عندما قام بالاستيلاء على عرش زيلع عام 931هـ/1525م. مع أن الأهالي ثاروا على هذا الأخ وقتلوه, إلا أن أحمد غران كان قد صمم أن يسير في الطريق نفسها. وواتته الفرصة عندما حقق نصراً حاسماً على الأحباش في معركة أديس أو كبوت عام 933هـ/1527م.

معركة أديس

تلك المعركة التي انتقم فيها لمقتل الأمير محفوظ. فعلى إثرها، التف حوله بنو جلدته من الصوماليين لما أظهره من شجاعة وحنكة عسكرية, وفي الوقت ذاته تزوج من دِبْل مَعْبره ابنة الأمير محفوظ مكافأة له على نصره. وبذلك ضمن عرش هرر وولاء الطبقة العسكرية الصومالية. وشجعه هذا على أن يزيح عن العرش أمير عدل أبا بكر محمد - وهو من أسرة سعد الدين من آل وَلَشْمَع العربية - وأن يقيم بدلاً منه أميراً من الأسرة نفسها, كان أشبه بالدمية في يده. واكتفى هو بلقب إمام مؤكداً بذلك قيادته الدينية الإسلامية الشعبية, وأنه لا مطمح له في الملك, وإنما همه الإصلاح، والجهاد, وخدمة الإسلام، متشبهاً في ذلك بإمام اليمن، وإمام عُمان.

معركة زنطرا Zantra

وبعد أن كوّن جيشاً قوياً من الصوماليين البدو الأشداء، أعلن عن رفضه دفع الجزية للنجاشي، وبدأ بذلك حربه الجدية مع الحبشة, التي استغرقت حياته كلها. ويمكن أن يميز في تلك الحرب مرحلتان:

الأولى: وتمتد خمسة عشر عاماً (933-948هـ/ 1527-1541م). وفيها كان أحمد غران والأحباش يتحاربان وحدهما من دون عون من الخارج. وتمكن في أثنائها من هزيمة النجاشي لبنا دنگل، في معركة مهمة في شمبرا كوره Shembra Kuré عام 942هـ/ 1535م، تابع بعدها، لمدة ست سنوات، فتوحاته في أرض الحبشة. فسيطر على الجزء الأكبر منها، وحصل على غنائم كثيرة. إلا أنه لم يفلح في تثبيت انتصاراته، لأن جيشه, المؤلف من صوماليين بداة، لا هم لهم سوى الغزو السريع وكسب الغنائم، لم يكن عوناً له في هذا المجال؛ ناهيك عن نقص السلاح، والاعتماد على الأسلحة القديمة التقليدية.

المرحلة الثانية بدأت بتدخّلت القوتان العظميان حينها، أمبراطورية البرتغال في صف ملك ملوك الحبشة، والدولة العثمانية في صف إمام (عدل – إيفات)، وقادت شدة الصراع لإستخدام الذخيرة لأول مرّة، فقصفت الجيوش والقلاع بالمدافع، وتساقط المقاتلون بالرصاص، و قُتل فيمن قُتل (كريستوفاو ـ كريستوفر ـ دي جاما الابن الأصغر للمستشكف البرتغالي (فاسكو دي جاما)، ولم تتوقف الحرب المستعرة حتى تفرّق بعض جنود الإمام عنه، واستشهاده في إحدى المعارك، وبداية النهاية لإمارة (هرر) المستقلة عن الحبشة.

يقول المؤرخ العربي شهاب الدين أحمد بن عبد القادر الملقب ب«عرب فقيه» الذي اشترك معه شخصياً في حركة الجهاد، التي قادها في الحبشة النصرانية، تجاه النجاشيَّيْن لِبْنا دِنْگل (1508-1540م), وابنه كلوديوس (1540-1559م). فقد دون أخباره حتى عام 944هـ /1537م في كتابه «تحفة الزمان», الذي أعطي أيضاً عنوان «فتوح الحبشة».:

" وكانت النجدة، حملة من أربعمئة جندي ومئة وثلاثين عبداً، بقيادة كريستوفر دا گاما وكانت مزودة بالمدفعية والبنادق. وبالمقابل استنجد أحمد غران بالأتراك العثمانيين في اليمن. وتمكن البرتغاليون في بادئ الأمر من الانتصار, إلا أن أحمد غران عاد فتغلب عليهم، وقتل قائدهم. فأسرع البرتغاليون والأحباش معاً إلى إعادة تنظيم جيشهما، واستطاعا في معركة زنطرا Zantra قتل أحمد بن إبراهيم الغازي بطلقة رصاصة، فدب الذعر في صفوف جيشه، وتفرق شذر مذر، وكان ذلك في 17 ذي القعدة 949هـ/ 22 فبراير 1543م.".

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية