في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

"حكيم الأندلس" عباس بن فرناس

"حكيم الأندلس" عباس بن فرناس
"حكيم الأندلس" عباس بن فرناس 

  "حكيم الأندلس" عباس بن فرناس


يشهد التاريخ الإسلامي ان الحضارة الاسلامية أخرجت للعالم العديد من العلماء والمفكرين في شتى المجالات ، كابن البناء المراكشي و ابن العوام الاشبيلي و ابن زهر الاشبيلي وأبو الريحان البيروني و غيرهم كثير، ويرجع لهؤلاء العلماء الفضل الكبير في التطوّر الكبير الذي نشهده في العصر الحالي، فقد أسسوا للعديد من الاختراعات والاكتشافات والنظريات التي نستخدمها في حياتنا اليومية، ومن ضمن هؤلاء العلماء العالم الموسوعة رائد الطيران عباس بن فرناس الأندلسيّ.

من هو عباس بن فرناس

أبو القاسم عباس بن فرناس بن ورداس التاكرني هو عالم مخترع موسوعي مسلم أندلسي. ولد في رندة بإسبانيا، في زمن الدولة الأموية في الأندلس، واشتهر بمحاولته الطيران. إضافة إلى كونه شاعرًا وموسيقيًا وعالمًا في الرياضيات والفلك والكيمياء.

مولده و نشأته

ولد عباس بن فرناس بن ورداس التاكرني في تاكُرنّا من أعمال رندة، لأسرة أصولها من الأمازيغ من موالي بني أمية ثم نشأ في قرطبة ودرس بها، وبرع في الفلسفة والكيمياء والفلك. وعاصر الأمراء الحكم بن هشام وابنه عبد الرحمن وحفيده محمد، وكان منهم مقربًا ومن شعراء البلاط، حتى أن عبد الرحمن بن الحكم اتخذه معلمًا له لعلم الفلك.

وكانوا يطلقون عليه لقب "حكيم الأندلس". كما كان شاعرًا لبيبًا، استطاع فك كتاب العروض للفراهيدي. إضافة إلى براعته في فن الموسيقى وضرب العود بعد أن ذاع صيت ابن فرناس باختراعاته التي سبقت عصره، اتهم ابن فرناس بالكفر والزندقة، وعقدت محاكمته بالمسجد الجامع أمام العامة، إلا أنها انتهت بتبرئته لما كان في الاتهامات من مبالغات وجهل. وقد توفي عباس ابن فرناس في أواخر عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن.

علمه

تعلم ابن فرناس القرآن الكريم ومبادئ الشرع الحنيف في كتاتيب تاكرتا ثم التحق بمسجد قرطبة الكبير ليتضلع وينهل من معارفه ثم خاض غمار المناظرات والمناقشات والندوات والخطب والمحاورات والمجادلات في شتى فنون الشعروالأدب واللغة.

- ولتوقد ذهنه كان أدباء الأندلس وشعراؤها وعلماء اللغة يجلسون حول عباس بن فرناس الذي اشتغل بعلم النحو وقواعد الإعراب يعلمهم اللغة ويفك الغامض من العلوم كعلم البديع والبيان وعلوم البلاغة واللغة التي ابتكرها الخليل بن أحمد الفراهيدي.

وكان ابن فرناس شاعرا مجيدا أشهرته قصيدة الرثاء التي رثا بها ابن الخليفة محمد بن عبد الرحمن الثاني بن الحكم المتوفى سنة 273 فوق شهرته السابقة ، كانت دراسته للكيمياء أكبر مساعد له بعد الله على دقته في صناعة الزجاج وعلى التمرس في الصيدلة والطب وعلى التحليق في السماء وقد اهتدى فيما تعلمه في أمور خفيت على من سبقه من العلماء وحسبه و قد شهد له المعجبون به من أهل زمانه ومن جاء بعدهم بأنه من أبرز المبرزين متفوق على أقرانه في علم الطبيعة والهيئة والرياضيات والطب والصيدلة والكيمياء والهندسة والصناعات وكل المعارف الدقيقة والآداب الرفيعة وكان رائد محاولة تطبيق العلم على العمل بهذا استحق لقب حكيم الأندلس.

وهو من نحاة عصره فقد صنفه الزبيدي صاحب الطبقات في الطبقة الأولى وقيل في الثالثة من نحاة الأندلس كما وصفه بأنه كان متصرفا في دروب الإعراب وقد جاء بما أدهش العالم في علوم الطبيعة وكان مبرزا في علوم الفلك وماهرا في الطب مخترعا في مختلف الصنع عالما بالرياضيات وكان من عباقرة علم الكيمياء.

إختراعات عباس بن فرناس

في الصناعات الفلكية:

* الميقاته:

- كان أول من صنع الميقاته ، ساعة مائية عُرفت باسم "الميقاتة" لمعرفة الأوقات كما جاء في الأعلام. صنع الميقات لمعرفة أوقات الصلاة ومعرفة الأيام ومعرفة وقت الشروق والغروب.

* المنقالة:
كما اشتهر بصناعة الآلات الهندسية مثل المنقالة آلة لحساب الزمن ويوجد لها نموذج بالمسجد الكبير بمدينة طنجة واشتهر بصناعة الآلات العلمية الدقيقة.

* ذات الحلق:

- اخترع آلة صنعها بنفسه أول مرة تشبه الإسطرلاب في رصدها للشمس والقمر والنجوم والكواكب وأفلاكها ومداراتها ترصد حركاتها ومطالعها ومنازلها والتي عرفت بذات الحلق.

* القبة السماوية:

- في منزله، بنى ابن فرناس غرفة كنموذج يحاكي السماء، يرى فيها الزائر النجوم والسحاب والصواعق والبرق، التي كان يصنعها من خلال تقنيات يديرها من معمله أسفل منزله. كما ابتكر بعض أنواع بندول الإيقاع.

و كانت الناس تقصده لا لطلب الطب فحسب بل لمشاهدة ما اتخذه عباس من رسم جميل بديع في منزله فقد مثل هيئة السماء بنجومها وغيومها وبروقها ورعودها والشمس والقمر والكواكب ومداراتها كما ذكر الزركلي وغيره من المؤرخين والمترجمين للعباس بن فرناس أمثال صاحب عباقرة الإسلام الدكتور رحاب خضر عكاوي وقد وصف الشعراء المعاصرون له هذه اللوحة العجيبة مؤكدين أنه جعل في أعلاها نجوما وغيوما تبدو كأنها حقيقة ويعد ذلك من عجائب الصنعة وبديع الابتكارات.

* اختراع صناعة الزجاج من الحجارة والرمل:


- أجمع المؤرخون أن العباس بن فرناس كان أول من استنبط في الأندلس صناعة الزجاج من الحجارة والرمل وانتشرت صناعة الزجاج لما رأى الناس أن المادة أصبحت في متناول الغني والفقير وسبب عناء ابن فرناس هو التسهيل على الناس وأول من استفاد من تجارب ابن فرناس هم أهل الأندلس ويرجع ذلك إلى سبب اهتمامه الشديد بصناعة الكيمياء.

كما صنع نظارات طبية ، وفي مجال الكتابة، صنع ابن فرناس أول قلم حبر في التاريخ، حيث صنع أسطوانة متصلة بحاوية صغيرة يتدفق عبرها الحبر إلى نهاية الأسطوانة المتصلة بحافة مدببة للكتابة.

أوّل تجربة في الطّيران

يعتبرابن فرناس أول من اخترق الجو من البشر وأول من فكر في الطيران واعتبره المصنفون أول رائد للفضاء وأول مخترع للطيران ، ليسبق ابن فرناس بذلك محاولة إلمر المالمسبوري للطيران بطائرة شراعية في إنجلترا بين عامي 1000-1010 و لأخوين رايت، وهما أورفيل (1871 - 1948)، وويلبر (1867 - 1912).

قام عباس ابن فرناس بتجارب كثيرة درس في خلالها ثقل الأجسام ومقاومة الهواء لها وتأثير ضغط الهواء فيها إذا ما حلقت في الفضاء وكان له خير معين على هذا الدرس تبحره في العلوم الطبيعية والرياضة والكيمياء فاطلع على خواص الأجسام واتفق لديه من المعلومات ما حمله على أن يجرب الطيران الحقيقي بنفسه.

فكسى نفسه بالريش الذي اتخذه من سرقى الحرير (شقق الحرير الأبيض) لمتانته وقوته وهو يتناسب مع ثقل جسمه وصنع له جناحين من الحرير أيضا يحملان جسمه إذا ما حركهما في الفضاء وبعد أن تم له كل ما يحتاجه هذا العمل الخطير وتأكد من أن باستطاعته إذا ما حرك هذين الجناحين فإنهما سيحملانه ليطير في الجو كما تطير الطيور ويسهل عليه التنقل بهما كيفما شاء.

بعد أن أعد العدة أعلن على الملأ أنه يريد أن يطير في الفضاء وأن طيرانه سيكون من الرصافة في ظاهر مدينة قرطبة فاجتمع الناس هناك لمشاهدة هذا العمل الفريد الطائر الآدمي الذي سيحلق في فضاء قرطبة فصعد أبو القاسم بآلته الحريرية فوق مرتفع وحرك جناحيه وقفز في الجو وطار في الفضاء مسافة بعيدة والناس ينظرون إليه بدهشة وإعجاب وعندما هم بالهبوط إلى الأرض تأذى في ظهره فقد فاته أن الطيران إنما يقع على زمكه (ذيله) ولم يكن يعلم موقع ذنبه في الجسم أثناء هبوطه إلى الأرض وأصيب في ظهره بما أصيب من أذى . لكنه لم يمت كما تدكر بعض المصادر بل ا عاش بعدها وشُفي بعد بضعة أشهر من الراحة والعلاج، وقد نجح بن فرناس في لفت أنظار العلماء من بعده إلى أهمية فكرة الطيران بالرغم من فشله وهو ما أدّى إلى قدرتنا على الطيران في العصر الحالي.

وفاة عباس بن فرناس

وقد أجمع المحققون من المؤرخين على أنه توفي عام (887م) في قرطبة في الأندلس ، قد يكون هناك خلط بين الرواة والمحققين بين ما حدث لـ عباس بن فرناس وما حدث للجوهري الذي قام بتجربة مماثلة لتجربة عباس بن فرناس في نيسابور سنة 1003م، حيث صنع جناحين من خشب وربطهما بحبل حول جسمه على هيئة شراع، وصعد سطح مسجد بلده، وحاول الطيران أمام حشد من أبناء مصره، ونجح في الطيران بها بشكل باهر، إلا أن النجاح لم يستمر ولم يحالفه الحظ؛ بسبب الإعياء فسقط شهيد العلم.

و للآسف أن كتاب الموسوعات إذا تعرضوا لتاريخ الطيران ينصفون أرفيل رايت 1877م وأخاه يلبر 1867 م - 1912م في موسوعاتهم لكنهم ينسون أو يتناسون المخترع عباس بن فرناس و مزلته التي احتلها في التاريخ.

ورغم ذلك فإن ابن فرناس هو أول رائد فضاء في التاريخ، ومدر إلهام الباحثين وله يعود الفضل الكبير في تقدم علوم الفضاء التي أخذت تتطور طيلة ثمانية قرون، حتى تمكن الأخوان "أرفيل" و"ويلبور رايت" من الطيران بواسطة الطيران الآلي في 1903م.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية