في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

معركة موهاكس

معركة موهاكس
معركة موهاكس

  معركة موهاكس

معركة موهاتش أو معركة موهاكس هي معركة وقعت بين الدولة العثمانية ومملكة المجر في 29 أغسطس 1526م). كان يقود قوات العثمانيين الخليفة سليمان القانوني أما المجريون فكان يقودهم ملكهم لايوش الثاني (لويس الثاني).

 قدر عدد جنود الجيش العثماني بحوالي 100 ألف جندي وعدد من المدافع و800 سفينة، بينما قدرت أعداد الجيش المجري بنحو 200 ألف مقاتل، وانتصر فيها المسلمون انتصارًا ساحقًا؛ مما أدَّى إلى ضم المجر إلى الدولة العثمانية، كانت معركة موهاكس معركة من المعارك الخالدة التي خاضها العثمانيون كمعركة قوصوة ( كوسوفو) أو فتح القسطنطينية.

أسباب معركة موهاكس

رفض ملك المجرفيلاد يسلاف الثاني جاجليو دفع الجزية التي كان يدفعها للخليفة سليم الأول رحمه الله، ظنا منه أنه أمام خليفة شاب لا يملك قوة أبيه الذي كانوا يدفعون له الجزية ، وتعدى الأمر أن قام ملك المجر بقتل رسول الخليفة .

تحرك الجيش العثماني لمعركة موهاكس

وكان المبعوث يُطالب بالجزية السنوية المفروضة على المجر، عندها جهز السلطان سليمان جيشا كبير خرج على رأسه من إسطنبول في (11 رجب 932هـ/23 إبريل 1526م) كان مُؤَلَّفًا من نحو مائة ألف جندي، وثلاثمائة مدفع وثمانمائة سفينة ، حتى بلغ بلجراد، ثم تمكَّن من عبور نهر الطونة بسهولة ويسر؛ بفضل الجسور الكبيرة التي تمَّ تشييدها.

وبعد أن افتتح الجيش العثماني عدة قلاع حربية على نهر الطونة وفي الطريق فتح حصن بلغراد المنيع ، وصادف أن كان الفتح في عيد الفطر المبارك، فتلقى الخليفة سليمان القانوني التهاني بالعيد والنصر بداخل بلغراد…وهي عاصمة صربيا الحالية، بعدها توجه شمالا إلى المجر…

فأدركت القوى الصليبية أنهم أمام رجل جبار سيهدد عروشهم… وصل إلى "وادي موهاكس" بعد 128 يومًا من خروج الحملة، قاطعًا ألف كيلومتر من السير، وهذا الوادي يقع الآن جنوبي بلاد المجر على مسافة 185 كم شمال غربي بلجراد، و170 كم جنوبي بودابست، وكان في انتظاره الجيش المجري البالغ نحو مائتي ألف جندي، من بينهم 38 ألفًا من الوحدات المساعدة التي جاءت من ألمانيا، ويقود هذه الجموع الجرارة الملك "فيلاد يسلاف الثاني جاجليو".

الحلف الصليبي

أعلن بابا الفاتيكان كليمنت السابع حالة النفير العام في أرجاء أوروبا لمحاربة سليمان القانوني، وأصدر قرارا بمنح صكوك الغفران.. لكل صليبي يشارك بهذه المعركة ،فكان أكبر حلف عسكري في ذلك الوقت مكون من الإمبراطورية الرومانية المقدسة وتشمل كل من إسبانيا،إيطاليا، ألمانيا، النمسا،هولندا، بلجيكا، سويسرا، لوكسمبورغ، مناطق واسعة في فرنسا، وأراضي أوروبية أخرى

ومملكة المجر: وتشمل للمجر وسلوفاكيا وترانسيلفانيا وهي رومانيا الحالية إضافة لشمال صربيا مملكة بوهيميا  وهي جمهورية التشيك الحالية - مملكة كرواتيا- مملكة بولندا- إمارة بافاريا الألمانية وهي ولاية البايرن الألمانية وجيوش الدولة البابوية ؛ إضافة لمرتزقة أوروبيين من عدة مناطق فكونوا أكبر تحالف صليبي تعرفه أوروبا في ذلك الوقت.

الحلف الصليبي كان مُكون من القارة الأوربية كاملة تقريباً باستثناء بريطانيا والبرتغال وأجزاء من فرنسا واسكندنافيا ممثلة في مملكة السويد. بريطانيا والسويد لم تشاركا في الحلف لأنهما كانا في طريق الانشقاق من الكنيسة الكاثوليكة واتباع المذهب البروتستانتي الذي أسسه مارتن لوثر.

فرنسا كانت كاثوليكية ولكنها كانت على عداء مع أسبانيا وحليفة لدولة الخلافة التي حررت لها أرضها من الإسبان و قد ذكرنا في المقال السابق قصة إستنجاد ملك فرنسابالخليفة العثماني سليمان القانوني.
عسكر المعسكران قرب وادي يقع في جنوب جمهورية المجر الحالية أو هنغاريا… اسمه وادي موهاكس.. أو موهاج، وموهاتش كما يلفظ بالمجرية، كلها تسميات لنفس المعركة ؛ الجيش الصليبي كان بقيادة مجموعة من أعظم قادة المجر وقتها على رأسهم: الملك لويس الثاني ملك مملكة المجر، و كان القسيس بال توموري قيقود أحد أجنحة الجيش بنفسه لبث الروح الصليبية لدى المقاتلين.

يوم اللقاء المعركة

وفي صباح يوم اللقاء (21 ذي القعدة 932هـ/29 أغسطس 1526م) دخل السلطان سليمان بين صفوف الجند بعد صلاة الفجر، وخطب فيهم خطبة حماسيَّة بليغة، وحثَّهم على الصبر والثبات، ثم دخل بين صفوف فيلق الصاعقة، وألقى فيهم كلمة حماسية استنهضت الهمم، وشحذت العزائم، وكان مما قاله لهم: "إن روح رسول الله تنظر إليكم". فلم يتمالك الجند دموعهم التي انهمرت تأثُّرًا مما قاله السلطان.

وفي وقت العصر هجم المجريون على الجيش العثماني، الذي اصطف على ثلاثة صفوف، كان السلطان ومعه إبراهيم باشا الفرنجي الصدر الاعظم ومعهم مدافعهم الجبارة، وجنودهم من الإنكشاريين في الصف الثالث، فلما هجم فرسان المجر وكانوا مشهورين بالبسالة والإقدام، أمر السلطان صفوفه الأولى بالتقهقر حتى يندفع المجريون إلى الداخل، حتى إذا وصلوا قريبًا من المدافع، أمر السلطان بإطلاق نيرانها عليهم..

فحصدتهم حصدًا، واستمرَّت الحرب ساعة ونصف الساعة، في نهايتها أصبح الجيش المجري في ذمة التاريخ، بعد أن غرق معظم جنوده في مستنقعات وادي موهاكس، ومعهم الملك فيلاد يسلاف الثاني جاجليو وسبعة من الأساقفة، وجميع القادة الكبار، ووقع في الأسر خمسة وعشرون ألفًا، في حين كانت خسائر العثمانيين مائة وخمسين شهيدًا، وبضعة آلاف من الجرحى.

نتائج معركة موهاكس

كانت معركة موهاكس من المعارك النادرة في التاريخ، حيث هُزم أحد أطرافها على هذا النحو من مصادمَة واحدة، وفي وقت قليلٍ لا يتجاوز ساعتين، وترتب عليها ضياع استقلال المجر بعد ضياع جيشها على هذه الصورة في هزيمة مروعة.

وبعد اللقاء بيومين في (23 ذي القعدة 932هـ/31 أغسطس 1526م) قام الجيش العثماني بعمل استعراض أمام السلطان سليمان، وقام بأداء التحية له وتهنئته، وقام القادة بدءًا من الصدر الأعظم بتقبيل يد السلطان.

دخول المجر في سلطان الدولة العثمانية

ثم تحرك الجيش نحو الشمال بمحاذاة ساحل الطونة الغربي، حتى بلغ بودابست عاصمة المجر، فدخلها في (3 ذي الحجة 932هـ/10 سبتمبر 1526م)، وشاءت الأقدار أن يستقبل في هذه المدينة تهاني عيد الأضحى في سراي الملك، وكان قد احتفل بعيد الفطر في بلجراد في أثناء حملته الظافرة.

مكث السلطان في المدينة ثلاثة عشر يومًا يُنَظِّم شئونها، وعَيَّن "جان زابولي" أمير ترانسلفانيا ملكًا على المجر، التي أصبحت تابعة للدولة العثمانية، وعاد السلطان إلى عاصمة بلاده، بعد أن دخلت المجر في سلطان الدولة العثمانية.

وما يزال المجريون إلى يومنا هذا الناس يتذكرون هزيمتهم النكراء في موهاكس، حتى صار عندهم مثل يقول " أسوأ من هزيمتنا في موهاكس".

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية