في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

قصة بقي بن مخلد الأندلسي مع الإمام أحمد بن حنبل

 قصة بقي بن مخلد الأندلسي مع الإمام أحمد بن حنبل
 قصة بقي بن مخلد الأندلسي مع الإمام أحمد بن حنبل

  قصة بقي بن مخلد الأندلسي مع الإمام أحمد بن حنبل

الاندلس منارة العلوم

برز في‮ ‬تاريخ الحضارة الإسلامية علماء أعلام،‮ ‬غدوا نجومًا في‮ ‬سماء العلم والحضارة ،وكانت ‬الأندلس منارة أضاءت العالم بعلومها وعلمائها في وقت كانت أوربا تعيش في ظلمات الجهل والامية ، وقد توفرت في‮ ‬الأندلس جميع وسائل الإنتاج العلمي‮ ‬والفكري‮ ‬؛ لتنتج لنا هذه الحضارة الاندلسية علماء عِظام في جميع ميادين الحياة ، نذكر منهم علي بن حزم الأندلسي و "حكيم الأندلس" عباس بن فرناس والعالم الصيدلي ابن البيطار و العالم الطبيب ابن زهر الاشبيلي وغيرهم كلهم كانو مثالاً‮ ‬فريدًا على عظمة الحضارة الإسلامية في الاندلس ‮، ‬وذلك من خلال ما قدموه من إبداعات واكتشافات،‮ ‬وما تركوه من بصمات في‮ ‬صرح الحضارة الإنسانية‮.

من هو بقي بن مخلد؟

أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد القرطبي فقيه وإمام ومفسر أندلسي له تفسير للقرآن وكتاب في الحديث رتبه على أسماء الصحابة، وكتاب عن فتاوي الصحابة والتابعين؛ ولد بقي بن مخلد بن يزيد في رمضان 201 هـ ، وسمع في الأندلس من عدد من علمائها منهم محمد بن عيسى الأعشى ويحيى بن يحيى الليثي، ثم رحل إلى المشرق وجال فيه فسار إلى الحجاز ومصر ودمشق وبغداد والكوفة والبصرة وإفريقية وحلوان وواسط، فسمع من نحو 284 رجلاً وروى عنهم منهم أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة وسحنون.

أدخل بقي بن مخلد مصنف ابن أبي شيبة وكتاب الأم للشافعي وكتابي التاريخ والطبقات لخليفة بن خياط وكتاب «سيرة عمر بن عبد العزيز» لأحمد بن إبراهيم الدورقي إلى الأندلس. ولبقي بن مخلد تفسير قال ابن بشكوال عنه أنه لم يؤلف مثله في الإسلام، وكتاب في الحديث رتبه على أسماء الصحابة، ومصنف في «فتاوي الصحابة والتابعين ومن دونهم».

وقال أبو الوليد بن الفرضي في " تاريخه " : ملأ بقي بن مخلد الأندلس حديثا ، فأنكر عليه أصحابه الأندلسيون : أحمد بن خالد ومحمد بن الحارث ، وأبو زيد ، ما أدخله من كتب الاختلاف ، وغرائب الحديث ، فأغروا به السلطان وأخافوه به ، ثم إن الله أظهره عليهم ، وعصمه منهم ، فنشر حديثه وقرأ للناس روايته . ثم تلاه ابن وضاح ، فصارت ، الأندلس دار حديث وإسناد . ومما انفرد به ، ولم يدخله سواه " مصنف " أبي بكر بن أبي شيبة بتمامه ، و " كتاب الفقه " للشافعي بكماله -يعني " الأم " - و " تاريخ " خليفة ، و " طبقات " خليفة ، وكتاب " سيرة عمر بن عبد العزيز " ، لأحمد بن إبراهيم الدورقي . . . . وليس لأحد مثل " مسنده " .

قال الذهبي أنه: «ببقي بن مخلد، وبمحمد بن وضاح صارت الأندلس دار حديث»، كما قال عنه: «كان إمامًا مجتهدًا صالحًا، ربانيًا صادقًا مخلصًا، رأسًا في العلم والعمل، عديم المثل، منقطع القرين، يفتي بالأثر، ولا يقلد أحدًا.» كما قال ابن الفرضي أن بقي بن مخلد ملأ الأندلس حديثًا، كما ذكر الذهبي أن من مناقبه أنه كان من كبار المجاهدين في سبيل الله، يقال أنه شهد سبعين غزوة ،توفي بقي بن مخلد في 28 جمادى الآخرة 276 هـ.

قصة بقي بن مخلد مع الإمام أحمد بن حنبل


ونقل بعض العلماء من كتاب لحفيد بقي عبد الرحمن بن أحمد : سمعت أبي يقول : رحل أبي من مكة إلى بغداد ، وكان رجلا بغيته ملاقاة الإمام أحمد بن حنبل . قال : فلما قربت بلغتني المحنة ، وأنه ممنوع ، فاغتممت غما شديدا ، فاحتللت بغداد ، واكتريت بيتا في فندق ، ثم أتيت الجامع وأنا أريد أن أجلس إلى الناس ، فدفعت إلى حلقة نبيلة ، فإذا برجل يتكلم في الرجال ، فقيل لي : هذا يحيى بن معين . ففرجت لى فرجة ، فقمت إليه ، فقلت : يا أبا زكريا : -رحمك الله- رجل غريب ناء عن وطنه ، يحب السؤال ، فلا تستجفني ، فقال : قل . فسألت عن بعض من لقيته ، فبعضا زكى ، وبعضا جرح ، فسألته عن هشام بن عمار ، فقال لي : أبو الوليد ، صاحب صلاة دمشق ، ثقة ، وفوق الثقة ، لو كان تحت ردائه كبر ، أو متقلدا كبرا ، ما ضره شيئا لخيره وفضله ، فصاح أصحاب الحلقة : يكفيك -رحمك الله- غيرك له سؤال .

فقلت -وأنا واقف على قدم : اكشف عن رجل واحد : أحمد بن حنبل ، فنظر إلي كالمتعجب ، فقال لي : ومثلنا ، نحن نكشف عن أحمد ؟ ! ذاك إمام المسلمين ، وخيرهم وفاضلهم .

فخرجت أستدل على منزل أحمد بن حنبل ، فدللت عليه ، فقرعت بابه ، فخرج إلي . فقلت : يا أبا عبد الله :" رجل غريب ، نائي الدار ، هذا أول دخولي هذا البلد ، وأنا طالب حديث ومقيد سنة ، ولم تكن رحلتي إلا إليك ".

فقال :" ادخل الأصطوان ولا يقع عليك عين" . فدخلت ، فقال لي :" وأين موضعك ؟ "

قلت : "المغرب الأقصى ". فقال : إفريقية ؟

قلت : "أبعد من إفريقية ، أجوز من بلدي البحر إلى إفريقية ، بلدي الأندلس "، قال :" إن موضعك لبعيد ، وما كان شيء أحب إلي من أن أحسن عون مثلك ، غير أني ممتحن بما لعله قد بلغك" .

فقلت : "بلى ، قد بلغني ، وهذا أول دخولي ، وأنا مجهول العين عندكم ، فإن أذنت لي أن آتي كل يوم في زي السؤال ، فأقول عند الباب ما يقوله السؤال ، فتخرج إلى هذا الموضع ، فلو لم تحدثني كل يوم إلا بحديث واحد ، لكان لي فيه كفاية ".

فقال لي :" نعم ، على شرط أن لا تظهر في الخلق ، ولا عند المحدثين ".

فقلت : "لك شرطك "، فكنت آخذ عصا بيدي ، وألف رأسي بخرقة مدنسة ، وآتي بابه فأصيح : الأجر -رحمك الله- والسؤال هناك كذلك ، فيخرج إلي ، ويغلق ، ويحدثني بالحديثين والثلاثة والأكثر ، فالتزمت ذلك حتى مات الممتحن له ، وولي بعده من كان على مذهب السنة ، فظهر أحمد ، وعلت إمامته ، وكانت تضرب إليه آباط الإبل ، فكان يعرف لي حق صبري ، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي ، ويقص على أصحاب الحديث قصتي معه ، فكان يناولني الحديث مناولة ويقرؤه علي وأقرؤه عليه ، فكان يعرف لي حق صبري ، فكنت إذا أتيت حلقته العظيمة ، وهو بين تلاميذه ، فسّح لي وأوسع لي في مجلسه ، ويقص على أصحاب الحديث قصتي معه ، فكان يقرأ عليَّ الحديث وأقرأه عليه .

ومرت الأيام وآنا على تلك المكانه عند الإمام أحمد ، حتى أصابني مرض فأرقدني في سريري ، ففقدني من مجلسه فسأل عني ، فأُعلم بعلتي ، فقام من فوره مقبلاً عليَّ عائداَ لي بمن معه ، وأنا مضطجع في البيت الذي كنت قدّ أجّرت ، وكسائي عليَّ وكتبي عند رأسي ، فسمعت الدار قد ارتج بأهله ، وآنا أسمعهم يقولون : هو ذاك أبصروه ، وهذا إمام المسلمين مقبلاً .

فأسرع إليّ صاحب الدار قائلاً : يا بقي هذا أحمد بن حنبل إمام المسلمين مقبلاً عليك ، عائداً لك ، فدخل فجلس عند رأسي ، وقد امتلأ الفندق من أصحابه فلم يسعهم ، حتى صارت فرقة منهم في الدار وقوفاً وأقلامهم بأيديهم ، فما زادني على هذه الكلمات .

فقال لي : " يا أبا عبدالرحمن أبشر بثواب الله ، أيام الصحة لا سقم فيها ، وأيام السقم لا صحة فيها ، أعلاك الله إلى العافيه ، ومسح عنك بيمينه الشافيه" ، فرأيت الأقلام تكتب لفظه ، ثم خرج عني ، فأتاني أهل الدار يلطفون بي ويخدمونني ، فواحد يأتي بفراش ، وآخر بلحاف ، وبأطايب الأغذيه ، وكانوا في تمريضي أكثر من تمريض أهلي لو كنتُ بين أظهرهم، هذا كله ببركة زيارة الإمام أحمد بن حنبل .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية