في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

قصة:الأعشى و المُحَلّق الكِلابي

قصة:الأعشى و المُحَلّق الكِلابي
قصة:الأعشى و المُحَلّق الكِلابي

قصة:الاعشى و المُحَلّق الكِلابي

أهمية الشعر عند العرب 


اشتَهَرَ العرب مُنذُ القِدَم بالشّعر، وَقَد عُرّفَ الشعرُ قَديماً بِ (مَنظُوم القول غُلِبَ عَليهِ الوَزِن والقافية وإن كانَ كُلّ عِلمٍ شِعراً) وهو تَعريف ابن منظور في لسان العرب.

والشّعِر فِي عَصرِ الجاهليّة -قبلَ ظهورِ الاسلام كانَت العَرب تُقيمُ الأفراح إذا ظَهَرَ مِن أبنائها شاعِرٌ مُبدِع، لأنّ الشّعر كان يَرفَعُ مِن قِيمَةِ القبيلة وَيُغَيّر مِن مَكانَتِها إلى الأفضل بَينَ القبائل حتى في العصر الاسلامية كقصة جريرمع بني نُمير و قصيدته الدّامغة التي و ضع بها قبيلة كانت تُعرف بجمرة العرب ، وَيَختَلِفُ أهَميّة الشّعر العربي باختلافِ العُصور التي ظَهَرَت فِيها، فَفِي عَصرِ النُبوّة وظُهورِ الإسلام كان الشّعرُ وَسيلَةٌ مِن وسائِلِ الدفاع عَن رسالَةِ الإسلام ضدّ المُشرِكين، وَفِي عَهدِ بَنِي أميّة والعباسيين كانَ الشّعر عبارَة عَن وَسيلَةٍ مِن وسائِلِ التَفرِقَة السياسيّة والفِكريّة والتنازُعِيّة والدفاعِ عَن مبادِئِها فِي مُواجَهَةِ خُصومِها مِمّا أغنى الادب العربي بأشعار و قصائد و حكايات كثيرة كحكاية ليلى الأخيلية والحجاج بن يوسف الثقفي أو مناظرة شعرية في قصر الخليفة بين جرير و الفرزدق و الأخطل و غيرها كثير من روائع لادب .

من هو االاعشى

أعشى قيس (7 هـ/629 -570 م) هو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة من بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن افصى بن دعمي بن جديلة بن اسد بن ربيعة بن نزار. من فطاحلة الشعر الجاهلي، لقب بالأعشى لأنه كان ضعيف البصر، والأعشى في اللغة هو الذي لا يرى ليلا ويقال له: أعشى قيس والأعشى الأكبر. ويكنى الأعشى: أبا بصير، تفاؤلاً. عاش عمراً طويلاً في العصر الجاهلي وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية منفوحة باليمامة، وفيها داره وبها قبره.

وهو من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية و حملة لواء الشعر الجاهلي، كان كثير الوفود على الملوك من العرب، والفرس، فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره. غزيرالابداع في الشعر الجاهلي ، يسلك فيه كل مسلك، وليس أحد ممن عرف قبله أكثر شعراً منه. كان يغني بشعره فلقب بصنّاجة العرب ساهم في إثراء الادب الجاهلي، اعتبره أبو الفرج الأصفهاني، كما يقول التبريزي: أحد الأعلام من شعراء الجاهلية وفحولهم، وسئل يونس عن أشعر الناس فقال: «امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير بن أبي سلمى إذا رغب، والأعشى إذا طرب».

قصة:الاعشى و المُحَلّق الكِلابي

كان المحلق الكِلابي ، رجل فقير في أهله خامل الصيت في قبيلته و حيّه مات أبوه وقد أتلف ماله ، ولم يترك له إلا ناقة واحدة ، وبردين كان يشهد فيهما الحقوق و كان له ثلاث بنات .

فأقبل الآعشى من بعض أسفاره راجعا من سوق عكاظ يريد منزله باليمامة ، فنزل الماء الذي به المحلق ؛ فقراه أهل الماء وأحسنوا قراه . ثم أقبلت عمّة المحلق فقالت : يابن أخي هذا الأعشى قد نزل بمائنا ، وقد قراه أهل الماء ، والعرب تزعم أنه لم يمدح قوماً إلا رفعهم ، ولم يهج قوماً إلا وضعهم ، فانظر ما أقول لك واحتل في زق من خمر من عند بعض التجار ، وأرسل إليه بهذه الناقة والزق وبردي أبيك ، فوالله لئن اعتلج الكبد والسنام والخمر في جوفه ، ونظر إلى عطفيه في البردين ، ليقولن فيك شعراً يرفعك به . قال : ما أملك غير هذه الناقة ، وأنا أتوقع رسلها ( حليبها ) .

ثم أقبل يدخل ويخرج ويهم بقول عمته ولا يفعل ، فكلما دخل على عمته حضته ، ، حتى دخل عليها فقال : قد ارتحل الرجل ومضى ، قالت : الآن والله أحسن ما كان القرى ، تتبعه ذلك مع غلام أبيك ( وهو مولى له أسود ) فإذا لحقه أخبره عنك أنك كنت غائباً عن الماء عند نزوله إياه ، وأنك لما وردت الماء فعلمت أنه كان به كرهت أن يفوتك قراه ، فإن هذا أحسن لموقعه عنده . ولم تزل تحضه حتى أتى بعض التجار فكلمه أن يقرضه ثمن زق خمر ، وأتاه بمن يضمن ذلك عنه فأعطاه . ثم وجه بالناقة والخمر والبردين مع مولى أبيه.

فخرج الخادم يتبعه ، فكلما مر بماء قيل : ارتحل أمس عنه ، حتى صار إلى منزل الأعشى بمنفوحة اليمامة ، فوجد عنده عدة فتيان قد غداهم بغير لحم ، وصب لهم فضيخاً ( شراب يتخذ من بسر ) ، فهم يشربون منه . وقرع الباب فقال : انظروا من هذا ؟ فخرجوا فإذا رسول المحلق يقول كذا وكذا ، فدخلوا عليه وقالوا : هذا رسول المحلق الكلابي أتاك بكيت وكيت . فقال : ويحكم !! أعرابي والذي أرسل إلي لا قدر له ! والله لئن اعتلج الكبد والسنام والخمر في جوفي لأقولن فيه شعراً لم أقل قط مثله.

فواثبه الفتيان وقالوا : غبت عنا فأطلت الغيبة ، ثم أتيناك فلم تطعمنا لحماً وسقيتنا الفضيخ ، واللحم والخمر ببابك ، لا نرضى بذا منك . فقال : ائذنوا له ، فدخل فأدى الرسالة ، وقد أناخ الجزور بالباب ، ووضع الزق والبردين بين يديه ، فقال : أقره السلام ، وقل له : وصلتك رحم ، سيأتيك ثناؤنا .

وقام الفتيان إلى الجزور فنحروها وشقوا خاصرتها عن كبدها ، وجلدها عن سنامها ، ثم جاءوا بهما ، فأقبلوا يشوون ، وصبوا الخمر فشربوا ، وأكل معهم وشرب ، ولبس البردين ، ونظر إلى عطفيه فيهما ... فأنشأ يقول :

أرقت وما هذا السهاد المؤرق ............ وما بي من سقم وما بي معشق


إلى أن قال :

نفى الذم عن آل المحرق جــــــــفنـــة ........ كجابية الشيخ العراقي تــــــفهـــــق

ترى القوم فيــــــها شارعين وبيــــنهم ....... مع القوم ولـــــدان من النسل دردق

لــعمري لقد لاحت عيون كـــــــثيــرة ........ إلى ضوء نــــار باليــــفاع تحـــّرق

تشب لـــــــــمقرورين يصطــــــليانها ....... وبـات على النار الندى والمحلّـــــق

رضيــــعي لــــــــبان ثدي أم تقاســـا ........ بأسحــــــــم داج عــــوض لا تتفرق

ترى الجود يجري ظاهراً فوق وجهه ....... كــــــــــما زان متن الهندواني رونق

يــداه يـــــــــــدا صدق ، فـكف مبيدة ... ...وكــــف إذا ما ضن بالمال تنــــــــفق


وسار الشعر وشاع بين العرب . فما أتت على المحلق سنة حتى زوّج بناته الثلاث ، كل واحدة على مائة ناقة ، فأيسر وشرف وذاع صيته بسبب هذه القصيدة بل واصبح من سادات قومه .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية