في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

إقليدس العرب ثابت بن قرة

إقليدس العرب ثابت بن قرة
إقليدس العرب ثابت بن قرة

إقليدس العرب ثابت بن قرة

ألقينا الضوء في المقال السابق ؛على عالم جليل من خلال مناظراته مع امبرطور الروم و مررنا مرور الكرام على هذا الحدث الدي يُبيِّن وزن هدا العالم الجليل و مكانته بين العلماء المسلمون.

أبو الحسن ثابت بن قرة بن مروان (221 هـ/836 م - 26 صفر 288 هـ/19 فبراير 901 م) عالم عربي اشتهر بعمله في الفلك والرياضيات والهندسة والموسيقى و الطب . ولد في مدينة حران الشامية، الواقعة على نهر البليخ أحد روافد نهر الفرات، وتقع في تركيا اليوم.

اعتنق مذهب الصائبة. نزح من حرّان إلى كفرتوما حيث التقى الخوارزمي الذي أعجب بعلم ثابت الواسع وذكائه النادر. وقد قدمه الخوارزمي إلى الخليفة المعتضد، وكان المعتضد يميل إلى أهل المواهب ويخص أصحابها بعطفه وعطاياه، ويعتبرهم من المقربين إليه. ويروى أنه أقطع ثابت بن قره، كما أقطع سواه من ذوي النبوغ، ضباعاً كثيرة.

بين الحرانيين والصابئة

والصابئون الذين يهمنا أمرهم هنا والذين ينتمي إليهم ثابت، هم الحرانيون لا الصابئون المندائيون، والمندائيون فرقة موحدة عرفانية نشأت في فلسطين قبل الدين المسيحي. وهم من أتباع يوحنا المعمدان كما يقول المستشرق الألماني "خولسن" في كتابه عن الصائبة.

وقد أطلق عليهم العرب اسم المغتسلة، لأنهم يسكنون على ضفاف الأنهر لتسهيل التعميد في الماء الجاري كما هي سنتهم. ولا تزال بقاياهم ماثلة حتى اليوم في مقاطعة خوزستان من إيران، وفي البصرة وكوت وسوق الشيوخ من العراق.

وعندي أن الصائبين الذين ذكرهم القرآن الكريم هم هؤلاء لا الحرانيون المشركون، وذلك في سورة المائدة الآية 72، وفي سورة الحج الآية 26 حيث جاء : "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

وكان المستشرق خولسن أول من فرق بين المندائيين والحرانيين، بعد أن جرى التقليد على الخلط بينهما خطأ مستندات في مقالته إلى فهرست ابن النديم.

أما الحرانيون فإنهم من السريان والكلدان القدماء والأقوام القديمة التي سكنت ما بين النهرين، وكانوا يعبدون الكواكب ويخصصون يوما معينا لكل كوكب ويتبعون مراسم خاصة لتقديم الضحايا إلى آلهتهم..

وكان الحرانيون جماعة مثقفة ورثت تراث اليونان والرومان وأقوام ما بينت النهرين، وتأثرت خاصة بالأفلاطونية الحديثة، مما جعلهم صلة الوصل بين تمدن اليونان والسريان وشعوب الخلافة الإسلامية، فنقلوا إلى العربية علوم الأوائل، وأسهموا بقسط لا يستهان به في رفع بناء الحضارة الإسلامية.

علمه و مؤلفاته

كان يحب العلم ويتوق إليه؛ كان ثابت كثير الذكاء، واسع المعرفة، يتقن السريانية واليونانية والعربية، متوفرا على علوم الأوائل، لم يترك علما إلا درسه وقرأ عنه وحقق فيه، عمل في الجامع الكبير في حران ثم انتقل الى الرقة وأنشأ بها مدرسة عليا لتعليم الفلك والفلسفة والطب ، وخرج منها العديد من تلاميذه منهم :

- سنان إبراهيم. ابن اخته البتاني واضع علم الجداول الفلكية التي كانت دقيقة نوعاً ما.

- إبراهيم بن زهرون.

- قرة بن قميطاء.

- أيوب بن قاسم الرقي.

- أسير بن عيسى، وغيرهم الكثير سواء من منطقة الرقة ومنطقة الجزيرة السورية.

كانت له ترجمات وتآليف، وأحيانا اكتشافات في شتى فنون المعرفة من دين وفلسفة وحساب وموسيقى وهندسة وفلك وطب، مما يذهل الفكر منها :

- كتاب في سبب كون الجبال.

- كتاب النبض في المسائلة الطبية. كتاب وجع المفاصل والنقرس.

- جوامع كتاب باريمينياس. جوامع كتاب انالوطيقا الأولى.

- اختصار كتاب ما بعد الطبيعة.

- اختصار المنطق.

- نوادر محفوظة من طوبيقا.

- صلوات الإبتهال لله عز وجل.

- كتاب رسالته في استخراج المسائل الهندسية.

- كتابه في قطع المخروط المكافئ.

- كتابه في مساحة الأشكال المسطحة وسائر البسط والأشكال المجسمة.

- مقالة في تصحيح مسائل الجبر بالبراهين الهندسية.

- كتابه فيما أغفله ثاوءن في حساب كسوف الشمس والقمر.

- كتابه في وجع المفاصل والنقرس، مقالة

- كتاب رسالته في الحصى المتولد في المثانة، وقد سماه القفطي كتابه في أوجاع الكلي والمثانة وأوجاع الحصى.

وقد شهد لثابت ببراعته في صناعة الطب جميع المصنفين الذين ذكروا اسمه ومما جاء في تاريخ الإسلام للذهبي قوله : "لم يكن في زمان ثابت بن قرة الحكيم من يماثله في الطب ولا في جميع أنواع الفلسفة".

هذا هو ثابت بن قرة مؤلفا في الدين والفلسفة والموسيقى ،مترجما، وشارحا، وحاسبا وعالما ومهندسا و فلكيا، وطبيبا صيدليا.لقب بلقب إقليدس العرب والحقيقة أن سعة علمه، وعمق معرفته بشتى العلوم والفنون تحير الناظر في ذلك، فضلا عن أن المصنفين القدامى جميعا شهدوا له بالبارعة والتفوق في تلك الفنون التي خاضها. وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائتين، وله من العمر سبع وسبعون سنة.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية