في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

ِوفادة عروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك

ِوفادة عروة  بن أذينة على هشام بن عبد الملك
ِوفادة عروة  بن أذينة على هشام بن عبد الملك 

ِوفادة عروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك

من هو عروة بن أذينة ؟

أبو عامر عروة بن أذينة الليثي الكناني تابعي جليل وشاعر غزل وفخر وشريف مقدم من شعراء المدينة المنورة وهو معدود في الفقهاء والمحدثين وأحد ثقات أصحاب حديث رسول الله سمع من ابن عمر وروى عنه مالك بن أنس في الموطأ وعبيد الله بن عمر العدوي؛ توفي سنة 130 هـ / 747 م. و يعتبر عروة بن أذينة أحد أبرز الشعراء العرب ومن قصصه المشهورة وفادته على هشام بن عبد الملك وهو القائل:

لقد علمت وما الإسراف من خلقي*********أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
             أسعى له فيعنيني تطلّبه********ولو جلست أتاني لا يعنّيني

من هو هشام بن عبد الملك ؟

هشام بن عبد الملك الأموي القرشي (71-125 هـ) (691 م - 743 م) كان عاشر خلفاء بني أمية (حكم: 105-125 هـ/724-743 م)، في عهده بلغت الإمبراطورية الإسلامية أقصى اتساعها، حارب البيزنطيين واستولت جيوشه على ناربونه وبلغت أبواب بواتيه (فرنسا) حيث وقعت معركة بلاط الشهداء.

شهدت الفتوحات الإسلامية في عهد هشام بن عبد الملك تقدماً كبيراً. ولد في دمشق. بويع للخلافة بعد وفاة أخيه يزيد عام 723 م. وتزايدت في عهده العصبية القبلية بين المضرية واليمانية، واشتعلت فتن وثورات عديدة في أنحاء الدولة: ثورة الخوارج والشيعة في الكوفة (بقيادة زيد بن علي بن الحسين)، والبربر في المغرب؛ وكذلك اضطربت الفتن في بلاد ما وراء النهر، وقد قضى عليها جميعاً بحنكته ودهائه وقوته.

في عهده صار للدولة الأموية أضافة للعاصمة الدائمة ومقر الخلافة دمشق، وعاصمة صيفية وهي مدينة الرصافة على نهر الفرات بسوريا تسمى رصافة هشام عرفت بأنها جنات وبساتين مصغرة عن بساتين دمشق، أهتم بتنظيم الدواوين، وعمل على رعاية العلم والثقافة، وله حكايات كثيرة مع من يفدون اليه كحكايته مع الغلام الفصيح ، وترجمت في عهده الكثير من المؤلفات. عمل على إصلاح الزراعة فجفف المستنقعات وزاد مساحة الأراضي المزروعة على ضفاف الأنهار وفي ارجاء الدولة. واهتم بالتوسعات، وحقق العديد من الانتصارات على الروم وفي جنوبي بحر الخزر. تميز عهده بسيادة الأمان في بلاد الشام وارجاء البلاد الإسلامية. توفي بالرصافة، ويعتبر من الخلفاء الأمويين الأقوياء.

أن الأرزاق بيد الله تعالى وحده :

فقضية الرزق من حيث الإيمان به جزء مهم من الاعتقاد في الله تعالى، فالله سبحانه تكفل للخلق بالرزق مهما كانوا وأينما كانوا، مسلمين أو كافرين، كبارًا أو صغارًا، رجالا أو نساء، إنسًا وجنا، طيرًا وحيوانا، قويًّا وضعيفًا، عظيمًا وحقيرًا؛ قال تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}( هود: 6).

ولقد حذَّرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن تتعلق قلوبنا بتحصيل أرزاقنا؛ فننسى الله – تعالى - والدار الآخرة، ونُشْغَل عن العمل الصالح بالجمع والتحصيل، عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه لا يستبطئن أحد منكم رزقه أن جبريل عليه السلام ألقى في روعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس واجملوا في الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصية ( الحاكم في مستدركه ج 2/ ص 5 حديث رقم: 2136 وهو صحيح).

قصة عروة مع هشام بن عبد الملك

حُكيَ أن عروة بن أذينة وفد على هشام بن عبد الملك في جماعة من الشعراء و العلماء فلما دخلوا عليه عرفه هشام بن عبد الملك و قال له: عروة ؟

قال :"عروة نعم ياأمير المؤمنين ".

فقال له ألست القائل:

"لقد علمتُ وما الإسرافُ من خُلقي ********** أن الذي هو رزقي سوف يأتيني

أسعى إليـه فيعييني تطلبهُ *********ولو قعدت أتاني لا يعنيني

وأراك قد كدبت نفسك و جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق".

فقال عروة له: " يا أمير المؤمنين زادك الله بسطة في العلم والجسم ولا رد وافدك خائبا والله لقد بالغت في الوعظ وذكّرتني ما أنسانيه الدهر..".

وخرج من فوره إلى راحلته فركبها وتوجه راجعا إلى الحجاز، فلما كان في الليل ذكره هشام وهو في فراشه فقال: رجلٌ من قريش قال حكمة ووفد إلي فجبهته ورددته عن حاجته وهو مع ذلك شاعر لا آمن ما يقول.

فلما أصبح سأل عنه فأُخبر بانصرافه وقال:" لا جرم ليعلم أن الرزق سيأتيه "

ثم دعا مولى له وأعطاه ألف دينار وقال:" الحق بهذه عروة ابن أذينة وأعطه إياها قبل أن يدخل داره".

قال الرسول : فلم أدركه إلا وقد دخل بيته فقرعتُ الباب عليه فخرج إليّ فأعطيته المال.

فقال:"أبلغ أمير المؤمنين قولي :

أسعى له فيعنيني تطلّبه********ولو جلست أتاني لا يعنّيني ".

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية