في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

إيقاف الزحف الصيني " معركة نهر طلاس"

إيقاف الزحف الصيني " معركة نهر طلاس"
إيقاف الزحف الصيني " معركة نهر طلاس" 

إيقاف الزحف الصيني " معركة نهر طلاس"

بداية الصراع بين المسلمين والصينيين

 كانت البداية الحقيقية للصراع بين المسلمين والصينيين بعدما أكمل المسلمون فتح إيران، وما تلا ذلك من تطلع المسلمين إلى فتح آسيا الوسطى؛ لتأمين الفتوحات الإسلامية التي حققها المسلمون, ففتحت جيوش الدولة الأموية كلاًّ من (كابول وهرات وغزنة)، وكلها تقع الآن في أفغانستان. وكان لولاة المسلمين على إقليم خراسان أثرٌ بالغ الأهمية في التشجيع على الفتوحات, فقد كانت لمجهودات المهلب بن أبي صفرة (والي خراسان) أكبر الأثر في فتح ما يُعرف الآن بأفغانستان.

وقد قام الحجاج بن يوسف الثقفي بدور كبير في التشجيع على الفتوحات الإسلامية لبلاد ما وراء النهر، عندما حشد الجيوش وقال قولته المشهورة: "أيكما سبق إلى الصين فهو عامل عليها". ووجد الحجاج في قتيبة بن مسلم الباهلي غايته، فقد كان قائدًا بارعًا, ولاّه الحجاج خراسان سنة (85هـ/704م)، وعهد إليه بمواصلة الفتح وحركة الجهاد، فأبلى بلاءً حسنًا، ونجح في فتح العديد من النواحي والممالك والمدن الحصينة، مثل: بلخ، وبيكند، وبخارى، وشومان، وكش، والطالقان، وخوارزم، وكاشان، وفرغانة، والشاش، وكاشغر الواقعة على حدود الصين المتاخمة لإقليم ما وراء النهر. وانتشر الإسلام في هذه المناطق، وأصبح كثير من مدنها مراكز مهمة للحضارة الإسلامية مثل بخارى وسمرقند.

كما أبلى القائد محمد بن القاسم الثقفي قائد أحد جيوش الفتح البلاء الحسن وفتح الله على يديه بلاد السند، لم تستطع الصين وقف موجات الفتوحات الإسلامية في آسيا الوسطى عسكريًّا، واكتفت بدعم زعماء القبائل، وتحريضهم على القتال ضد المسلمين دون أن تحقق نجاحًا يذكر.

معركة نهر طلاس

معركة نهر طلاس وقعت عام 751 ميلادية. في إطار الفتوح الإسلامية بآسيا، وفيها أوقع المسلمون هزيمة ساحقة بالجيش الصيني، لكن النصر الإسلامي تم بكلفة كبيرة وضعت حدًا للفتوح الإسلامية شرقًا. كانت أكثر المعارك الإسلامية توغلا في قلب آسيا، كان الأكثر أهمية في هذه المعركة هو أسر بعض صناع الورق الصينيين، ومنهم انتقل سر صناعة الورق إلى بغداد ودمشق والقاهرة، ثم الأندلس ومنها إلى أوروبا وسائر العالم.

أسباب المعركة

كانت الصين تطمح دائمًا في استعادة نفوذها المفقود، فاستغلت الأزمة التي تعيشها الدولة الأموية، وانشغالها بمقاومة الثورات والمعارضين, وقامت (الصين) بإرسال حملة عسكرية بقيادة القائد (جاو زيانزي) استطاعت تلك الحملة استرجاع بعض المدن المهمة من المسلمين، مثل كش والطالقان وتوكماك -تقع الآن في جمهورية أوزباكستان- بل وصل الأمر إلى تهديد مدينة كابول إحدى كبريات مدن المسلمين في آسيا الوسطى، وذلك في سنة 748م/130هـ.

وصول العباسيين إلى سدة الخلافة أدّى إلى استقرار الدولة الإسلامية، وبالتالي التفكير في تأمين حدودها, فأرسل الخليفة أبو جعفر المنصور إلى أبي مسلم -واليه على خراسان- بالتحضير لحملة لاستعادة هيبة المسلمين في تركستان الشرقية (أي آسيا الوسطى)، فقام أبو مسلم بتجهيز جيش زحف به إلى مدينة "مرو"، وهناك وصلته قوات دعم من إقليم طخارستان ( في أفغانستان)، وسار أبو مسلم بهذا الجيش إلى سمرقند، وانضم بقواته مع قوات زياد بن صالح -الوالي السابق للكوفة- وتولى زياد قيادة الجيش.

أحذاث المعركة

حشد الصينيون 100 ألف مقاتل , وكان "جاو زيانزي" على رأس الجيش الصيني, وفي يوليو 751م اشتبكت الجيوش الصينية مع الجيوش الإسلامية بالقرب من مدينة "طلاس" أو طرار، والتي تقع على نهر الطلاس بجمهورية قرغيزيا.

اشتبكت الجيوش الإسلامية مع الجيوش الصينية, استمر القتال لمدة أربعة أيام إنتهت بهزيمة الجيش الصيني وتمزيقه وأسر عدد كبير من الجنود. ولم ينجو من القتل والأسر إلا قلة قليلة كان كاو من بينهم. وحاصر فرسان المسلمين الجيش الصيني بالكامل، وأطبقوا عليه الخناق؛ مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى من الجانب الصيني, وهرب "جاو زيانزي" من المعركة، بعد أن خسر زهرة جنده. أما زياد بن صالح فقد أرسل الأسرى -وكانوا 20 ألفًا- إلى بغداد، وتم بيعهم في سوق الرقيق.

من أغرب ما حدث أن العرب لم يحاولوا التوغل في الأراضي الصينية ويستثمروا إنتصارهم. وهذا ما أثار ولا يزال يثير حيرة الباحثين التاريخيين لغاية يومنا هذا. إهتم المؤرخين السوفييت والصينيين بهذه المعركة، وأظهروا إستغرابهم من هذا التصرف. ولكن المطلع على تاريخ الدولة العباسية يمكن أن يعزي ذلك إلى عدم إستقرار قواعد الدولة الجديدة، وإنشغال والي خراسان، أبي مسلم، بأولويات أخرى متعلقة بالخلافة والصراع عليها.

على أن الأغرب من ذلك هو تجاهل المؤرخين المسلمين لهذا الحدث، فلم يعطه الطبري، مثلاً، أكثر من سطور قليلة، وسمى النهر الذي وقعت على ضفافه المعركة نهر طراز. كما لم يدخل شعراء العصر على السفاح مهنئين.

نتائج المعركة

غيرت معركة نهر طلاس التاريخ الصيني، كما غيرت تاريخ وسط آسيا . لقد شجع ذلك الكثير من الدول التابعة للإمبراطورية الصينية على الثورة ضدها. ولكن من أهم ما نجم عن المعركة إيقاف توسع الصين السياسي والعسكري والثقافي بإتجاه الغرب.

كما نجم عن المعركة إنتشار الدين الإسلامي قي أقاليم وسط آسيا، وتغلب ديانة التبت، حلفاء الدولة العباسية، وهي البوذية التبتية على الكونفوشية في منغوليا إلى الشمال. كما كان من بين نتائج المعركة غير المباشرة هو حصول العرب على تقنية صناعة الورق المكتشفة حديثاً في الصين. نتج ذلك بسبب وقوع عدد من الأسرى في أيدي المسلمين بينهم عدد من عمال صناعة الورق، حيث نقلوا هذه الصناعة إلى العالم الإسلامي، سمرقند أولاً ثم غرباً مروراً بالكوفة فدمشق فمصر ثم القيروان والأندلس حيث نقلت إلى أوربا خلال أقل من قرنين.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية