في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

العصر الأموي "فتح بلاد السند"

محمد بن القاسم الثقفي "فتح بلاد السند"
العصر الأموي "فتح بلاد السند"

العصر الأموي "فتح بلاد السند"

عرف العهد النبوي غزواة وفتوحات كغزوة بدر و غزوة مؤتة و فتح مكة تُمّ تلاها عهد الخلفاء الراشيدين فكانت معارك خالدة غيّرت مجرى التاريخ كمعركة اليرموك و القادسية وجاء العصر الأموي عصر الفتوحات الذهبي:

فقد كان القائد "قتيبة بن مسلم" يجاهد في بلاد الترك جنوب روسيا حالياً حتى وصل إلى الصين؛والقائد "موسى بن نصير" يجاهد أيضاً باسم الأمويين في بلاد المغرب حتى وصلت جيوشه إلى الأندلس ، ثم القائد الشاب "محمد بن القاسم الثقفي" يجاهد لفتح بلاد السند بوابة المسلمين إلى القارة الهندية ، و قد انقسمت شبه القارة الهندية في القديم إلى قسمين جغرافيين كبيرين، هما: "بلاد السند والبنجاب" و"بلاد الهند".

من هو محمد بن القاسم الثقفي

محمد بن القاسم الثقفي قائد أحد جيوش الفتح ومشهور بكونه فاتح بلاد السند، كان والد القاسم الثقفي واليا على البصرة ووالده هو ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي.

مولده و نشأته

محمد بن قاسم بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب الثقفي], يجتمع هو والحجاج بن يوسف في الحكم بن أبي عقيل ، ولد سنة 72هـ بمدينة الطائف في أسرة معروفة، فقد كان جده محمد بن الحكم من كبار ثقيف وفي سنة 75هـ عُيِّن الحجاج بن يوسف الثقفي والياً عامًّا على العراق والولايات الشرقية التابعة للدولة الأموية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان.

فعيَّن الحجاج عمَّه القاسم واليًّا على مدينة البصرة، فانتقل الطفل محمد بن القاسم إلى البصرة ،فنشأ محمد بين الأمراء والقادة :فوالده أمير ,وأبن عم أبيه الحجاج أمير وأكثر بني عقيل من ثقيف قوم الحجاج أمراء وقادة وكان لذلك الأثر الكبير في شخصية محمد . ثم بنى الحجاج مدينة واسط التي صارت معسكرًا لجنده الذين يعتمد عليهم في الحروب،وفي هذه المدينة وغيرها من العراق نشأ وترعرع محمد بن القاسم وتدرب على الجندية، حتى أصبح من القادة وهو لم يتجاوز بعد17عامًا من العمر.

ما هي بلاد السند ؟

وبلاد السند هي البلاد المحيطة بنهر السند "Indus"، الذي كان يسمى من قبل بـ "نهر مهران"، وينبع من عيون في أعالي السند وجبالها من أرض "كشمير"، ويصب في بحر السند "المحيط الهندي". وتمتد هذه البلاد غربا من إيران، إلى جبال "الهمالايا" في الشمال الشرقي، تاركة شبه القارة الهندي في جنوبها. وتكون -الآن- جزءا كبيرا من دولة باكستان الحالية .

كان العرب يطلقون على "السند" من الأسماء: "ثغر الهند"، لأنه كان في ذلك الوقت المعبر إلى بلاد الهند ، ومن مدن السند: مدينة "الديبل" "مكان كراتشي الحالية"، "قندابيل"، و"قيقان"، و"لاهور"، و"قصدار"، و"الميد"، و"الملتان" المجاورة للهند، وتقع على أعلى رافد من روافد نهر مهران.

سبب فتح بلاد السند

استولى قراصنة السند من الديبل بعلم من ملكهم "داهر" في عام 90 هـ على 18 سفينة بكل ما فيها من الهدايا والبحارة والنساء المسلمات، اللائي عمل آباؤهم بالتجارة وماتوا في سرنديب وسيلان، وصرخت مسلمة من بني يربوع "وا حجاج، وا حجاج"، وطار الخبر للحجاج باستغاثتها، فنادى من وراء الجبال والبحار "لبيك لبيك".

وحاول الحجاج بن يوسف الثقفي استرداد النساء والبحارة بالطرق السلمية، ولكن "داهر" اعتذر بأنه لا سلطان له على القراصنة، فثارت ثائرة الحجاج، فأعد الحجاج جيشًا تلو الآخر، الأول بقيادة "عبد الله بن نهبان" فاستشهد، ثم أرسل الحجاج "بديل بن طهفة البجلي" ففاز بالشهادة دون أن يصل إلى أمر حاسم.

فاستشاط الحجاج غضبًا بعد أن رأى قوّاته تتساقط شهيدًا وراء شهيد، فأقسم ليفتحن هذه البلاد، وينشر الإسلام في ربوعها، وقرّر القيام بحملة منظمة، ووافق الخليفة الوليد بن عبد الملك، وبعد أن تعهد له الحجاج أن يرد إلى خزينة الدولة ضعف ما ينفقه على فتح بلاد السند.

وقد وقع اختيار الحجاج على محمد بن القاسم الثقفي واليه على فارس ليقود جيش الفتح ؛ لما رآه فيه من حزم وبسالة وفدائية، فجهّزه بكل ما يحتاج إليه في ميدان القتال من عتاد، وتحرك البطل محمد بن القاسم الثقفي بجيشه المكون من عشرين ألف مقاتل من خيرة الأبطال وصفوة الجنود، واجتاز الجيش حدود إيران سنة 90هـ إلى الهند.

فتح بلاد السند

سار محمد بن القاسم بجنده من "شيراز" إلى "مكران"، وأقام بها أيامًا، واتخذ منها قاعدة للفتح ونقطة انطلاق، ثم فتح "قنزابور"، ثم "أرمائيل".

تقدم لفتح "الديبل"، وتقع -الآن- قريبة من كراتشي في باكستان، وجعل عتادة أزواده في سفن أرسلها بالبحر من "أرمائيل"، وحاصر "الديبل"، ونصب عليها المنجنيق، وفتحها بعد قتال عنيف دام ثلاثة أيام، وهدم "البد" الكبير بها، وكل "بد" آخر "، والبد: "كل تمثال أو معبد لبوذا"، ثم حولها إلى مدينة إسلامية، وأزال منها كل آثار البوذية، وبنى بها المساجد وأسكنها أربعة آلاف مسلم.

كان لفتح المسلمين مدينة "الديبل" أثر كبير على أهل "السند"، فسارعوا يطلبون الصلح، فصالحهم محمد بن القاسم ورفق بهم، ثم سار إلى مدينة "البيرون" "حيدار أباد السند حاليا" فصالح أهلها، وجعل لا يمر -بعد- بمدينة إلا فتحها صلحا أو عنوة، حتى بلغ نهر "مهران"، فعبر النهر، وفاجأ "داهر" ملك السند، والتقى معه في معركة حامية "93هـ" قتل فيها الملك، وانقض جمعه. وبمقتله استسلمت بقية بلاد السند، وأصبحت جزءا من بلاد الإسلام.

مضى محمد بن القاسم يستكمل فتحه، فاستولى على مدن وحصون كثيرة إلى أن اجتاز نهر "بياس" واقتحم مدينة "الملتان" في إقليم البنجاب، في جيش عداده خمسون ألفا من الجنود والفرسان، عشرهم فقط من الجيش الأصلي الفاتح، ومعظمهم ممن انضم إلى المسلمين بعد نجاحهم في المعارك السابقة، فاستولى على المدينة بعد قتال عنيف، وقضى على كل التماثيل والمعابد البوذية هناك، وغنم مغانم كثيرة من الذهب والفضة، ولهذا سميت الملتان "بيت أو ثغر الذهب".

وقد اتبع ابن القاسم في هذه المدينة ما اتبعه في المدن الأخرى التي فتحها، من حيث التنظيمات المالية والإدارية والعسكرية، فعين الحكام على كورها المختلفة، وترك بها حامية من الجنود، وأخذ العهود والمواثيق على أعيان المدينة بأن يعملوا على استقرار الأمن.

وفي أثناء وجود محمد بن القاسم في "الملتان" جاءه خبر وفاة الحجاج، فاغتم لذلك، لكنه واصل فتوحاته حتى أتم فتح بلاد السند، وجاءته قبائل "الزط" و"الميد" -المعروفين بقطع الطرق البرية والبحرية- مرحبين به، وتعهدوا له بالطاعة والعمل على سلامة الطرق في البر والبحر.

بإخضاع محمد ابن القاسم إقليم "الكيرج" على الحدود السندية الهندية وهزيمة ملكه "دوهر" ومقتله؛ ودخول أهله في طاعة المسلمين إنتهت العمليات الحربية.

وفاة محمد ابن القاسم (استشهاده)

كان له نهاية أليمة، ذهب ضحية للحقد، فتختلق الأكاذيب ضده لتلطخ بسوادها المنكر صحيفة بيضاء، ويمضي الشهيد إلى ربه صابرًا محتسبًا، فلم يكن للبطل محمد بن القاسم الثقفي من ذنب لدى الخليفة سليمان بن عبد الملك إلا أنه ابن عم غريمه الحجاج بن يوسف الثقفي، فانتقم الخليفة سليمان من الحجاج الذي عزله من قبلُ عن الخلافة في شخص محمد بن القاسم.

ووصل محمد بن القاسم الثقفي إلى العراق، بعد أن ادعت ابنة داهر ملك السند الذي قتله محمد بن القاسم أن محمد راودها عن نفسها ونالها قسرًا، فأرسله والي العراق صالح بن عبد الرحمن مقيدًا بالسلاسل إلى سجن مدينة واسط، وهناك عذبه شهورًا بشتى أنواع التعذيب حتى مات البطل الفاتح في سنة 95هـ، فخرجت الجموع الحاشدة لتوديعه باكية حزينة، لم يكن العرب وحدهم يبكون على مصيره، بل أهل السند من المسلمين، وحتى البرهميين والبوذيين، كانون يذرفون الدموع الغزيرة، وصوَّره الهنود بالحصى على جدرانهم ليبقى شخصه ماثلاً للعيون، وجزعوا لفراقه جزعًا شديدًا.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية