في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

بطليموس العرب البتاني " علم الفضاء و الفلك"

بطليموس العرب البتاني " علم الفضاء و الفلك"
بطليموس العرب البتاني " علم الفضاء و الفلك"

بطليموس العرب البتاني " علم الفضاء و الفلك"

من هو البتاني؟

أبو عبد اللّٰه محمد بن جابر بن سنان البَتّاني. المكنّى بـ"البَتّاني" نسبة إلى مسقط رأسه "بتان"، ولد أبو حوالي عام (240هـ-854م) في "بتان" بإقليم حران. وينسب إقليم حران إلى حران التي تقع بشمال غرب العراق بين مدينتي الرقة والرها بشمال غرب العراق.

نشأته وحياته

لا تتوافر تفاصيل عن أساتذة البتاني والمرحلة التعليمية في حياته، لكن المعروف أن علي بن عيسى الأسطرلابي و يحيى بن أبي منصور كانا أكبر الفلكيين في العصر الذي نشأ فيه، ويحتمل أنه تتلمذ على أحدهما -خصوصًا وإن الأول كان حرانيًا مثله، أو على بعض تلاميذهما.

أمضى البتاني معظم حياته يرصد الأجرام السماوية بمرصد الرقة أو مرصد البتاني من عام (264هـ-878م) حتى عام (306هـ-918م). عالم فلك ورياضيات وأحد نوابغ العلم في وقته, لقبه البعض ببطليموس العرب ، ويعتبره العالم الفرنسي لالاند من العشرين فلكياً المشهورين في العالم كله

الأمر المؤكد أن البتاني قد استوعب المؤلفات الفلكية المتوافرة في عصره، خصوصًا المجسطي لبطلميوس، والذي كتب فيما بعد تعليقًا عليه وانتقد بعض أراء بطليموس الواردة فيه. ذكر ابن النديم في "الفهرست" أن البتاني بدأ رحلته مع الرصد الفلكي عام (264هـ-878م).

ومن الثابت أن البتاني أقام فترة بمدينة الرقة، وأجرى بها قسمًا من أرصاده التي تواصلت حتى عام (306هـ-918م) وفقًا لما ذكره ابن النديم، وأنه أقام فترة أخرى بمدينة أنطاكية بشمال سوريا حيث أنشأ المرصد الذي عرف باسم مرصد البتاني. وعمومًا كان عصر البتاني، عصر ازدهار علم الفلك الصابئي المندائي وعصر تتابع الإنجازات العلمية الصابئية في مجال هذا العلم. والجدير بالذكر أن البتاني قد نشأ في عائلة جُلّ أفرادها علماء، فهو أحد أحفاد العالم الكبير "ثابت بن قرة" (ت288هـ-901م).

أمضى البتاني معظم حياته يرصد الأجرام السماوية بمرصد الرقة أو مرصد البتاني من عام (264هـ-878م) حتى عام (306هـ-918م). عالم فلك ورياضيات وأحد نوابغ العلم في وقته, لقبه البعض ببطليموس العرب ، ويعتبره العالم الفرنسي لالاند من العشرين فلكياً المشهورين في العالم كله.

إنجازات البتاني العلمية

يعد البتاني من أعظم فلكيي العالم، بنظرياته المهمة التي وضعها في هذا المديان، كما كان له نظريات في علمي الجبر وحساب المثلثات، واشتهر البتاني برصد الكواكب وأجرام السماء، وعلى الرغم من عدم توافر الآلات الدقيقة كالتي نستخدمها اليوم فقد تمكن من جمع أرصاد ما زالت محل إعجاب العلماء وتقديرهم.

حقق البتاني إنجازات بارزة في علم الهيئة (الفلك)، بالإضافة إلى إنجازاته في العلوم الرياضية (حساب المثلثات، والجبر والهندسة) والجغرافيا. ونظرًا لروعة إنجازاته الفلكية، حاز لقب "بطليموس العرب" تشبيهًا له بالعالم الفلكي والرياضي والجغرافي السكندري "كلوديوس بطليموس" الذي عاش في القرن الثاني الميلادي. والبتاني يعرف في الغرب باسمه المحرف "ألباتيجنوس" (Albategnius) و"ألباتيجين" (Albategni).

إنجازات البتاني في علم الفلك

أهم إنجازات البتاني الفلكية، أرصاده الصحيحة التي تعد أدق ما أجراه الفلكيون العرب من أرصاد، ومن أدق الأرصاد التي أجريت حتى القرن السابع عشر، الأمر الذي ما زال يثير دهشة وإعجاب علماء الفلك، نظرًا لافتقار البتاني للآلات الفلكية الدقيقة التي توافرت في القرنين الماضيين، ولا نقول ما هو موجود منها الآن!

وفي إطار تلك الأرصاد الصحيحة، رصد البتاني زاوية الميل الأعظم، وقاس موضع أوج الشمس في مسيرتها الظاهرية فألفاه قد تغير عن القياس الذي أجراه بطليموس في القرن الثاني الميلادي. وهذه هي أهم إنجازات البتاني في الفلك. • صحح البتاني قيمة الاعتدالين الصيفي والشتوي.

• حسب قيمة ميل فلك البروج على فلك معدل النهار فوجدها (35) دقيقة و(23) ثانية. والدراسات الفلكية تبين لنا أنه لم يخطئ إلا في دقيقة واحدة حسب طول السنة الشمسية بدرجة عالية من الدقة، وبخطأ مقداره دقيقتان واثنتان وعشرين ثانية فقط. • أجرى أرصادًا دقيقة للكسوف والخسوف. اعتمد عليها فلكيو الغرب في حساب تسارع القمر أثناء حركته خلال قرن من الزمان. • برهن على احتمال حدوث الكسوف الحلقي للشمس. وفي ذلك مخالفة وتصحيح لرأي الفلكي السكندري بطليموس. • حقق مواقع عدد كبير من النجوم، وصحح بعض نظريات حركات القمر وكواكب المجموعة الشمسية. • توصل إلى نظرية قوية الأسانيد، توضح وتفسر أطوار القمر عند ولادته. • أوضح البتاني حركة الذنب للأرض.

ومن إسهامات البتاني في علم الفلك اكتشافه السمت (azimuth) والنظير (nadir) وتحديد نقطتيهما في السماء؛ كما أنه حدد بدقة ميل الدائرة الكسوفية، وطول السنة المدارية،

وقد استخدم الفلكي الشهير دنثورن Dunthorne عام 1749 ملاحظات البتاني المتميزة حول حوادث الخسوف والكسوف للقمر والشمس، وذلك لتحديد التسارع شديد البطء لحركة القمر. كما قدم حلولاً على مستوى رفيع من البراعة والاتقان لبعض مسائل المثلثات الكروية عن طريق الإسقاط المتعامد.

إنجازات البتاني في حساب المثلثات

وصل البتاني إلى بعض المعادلات الأساسية والحلول الهامة في علم حساب المثلثات الكري (Spherical Trigonometry)، وهو العلم الرياضي الذي أسهم إسهامًا كبيرًا في ارتقاء علم الفلك. • البتاني هو أول من استبدل "الوتر" الذي كان بطليموس يستعمله بـ"الجيب"، وهو إحدى النسب المثلثية ويساوي حاصل قسمة طول الضلع المقابل للزاوية على وتر المثلث القائم الزاوية. • توصل البتاني إلى معادلة جبرية لحساب قيمة الزاوية بمعلومية النسبة بين جيبها وجيب تمامها. • البتاني هو أول من حسب الجداول الرياضية لنظير المماس. • البتاني هو من أوائل العلماء المسلمين الذين استخدموا الرموز في تسهيل العمليات الرياضية.

مؤلفات البتاني

للبتاني العديد من المؤلفات من أهمها كتاب ”زيج الصابي" وهو يحتوي على نتائج أرصاده للكواكب الثابتة لسنة 299هـ، وجداول تتعلق بحركات الأجرام التي هي من اكتشافاته الخاصة، وما قام به من الأعمال الفلكية المختلفة التي امتدت طوال اثنتين وأربعين سنة، من سنة 264 إلى 306هـ، فقد كان أول زيج (الزيج هو لفظ يطلق على الجداول الفلكية القديمة، وأصل اللفظ فارسي) ويحتوي على معلومات صحيحة دقيقة، وكان لهذا الكتاب أثر بالغ في تقدم علم الفلك والرياضيات سواء خلال النهضة العربية الإسلامية أو عند بداية النهضة الأوربية، وقد اعتمد عليه كثير من علماء العرب في حساباتهم، كما قام بعضهم باقتباس بعض محتوياته أو تفسيرها.

وترجم هذا الكتاب إلى بواسطة "بلاتوف تيفوك" في القرن الثاني عشر الميلادي باسم (Sciencia de Sttellarum) ويقابلها في اللغة الإنجليزية (Science of Stars) أو علم النجوم، وطبع في نورمبرغ عام 1537م، وفي القرن الثالث عشر الميلادي، أمر "ألفونس العاشر" ملك قشتالة بأن يترجم هذا الزيج من العربية إلى الإسبانية مباشرة، ويوجد مخطوط غير كامل لهذه الترجمة في باريس، كما توجد نسخة من هذا الكتاب في مكتبة الفاتيكان، وقد نشر كارلو نللينو بروما 1907-1899 طبعة للأصل العربي منقولاً عن النسخة الموجودة بمكتبة الأسكريال في ثلاثة مجلدات مصحوبة بترجمة لاتينية وتعليق على بعض الموضوعات.

كما ذكرنا ألف البتاني عددًا كبيرًا من المؤلفات، تضمنت أرصاده الدقيقة ومقارناته بين التقاويم المعروفة لدى الأمم المختلفة (الهجري، الفارسي، الميلادي، القبطي)، وأوصافه للآلات المستخدمة في عمليات الأرصاد الفلكية وطرق صناعتها. ومن أهم مؤلفات البتاني: كتاب معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك، ورسالة تحقيق أقدار الاتصالات، وشرح المقالات الأربع لبطليموس، وكتاب تعديل الكواكب، وكتب ورسائل في علم الجغرافيا.

و الزيج الصابئ أو زيج البتاني هو أهم كتب البتاني العلمية، وضعه عام (287هـ-900م) على أساس أرصاد قام بها في الرقة وأنطاكية في العام نفسه، متخذًا "زيج الممتحن" ليحيى بن منصور مرجعًا له. و عرف البتاني قانون تناسب الجيوب، واستخدم معادلات المثلثات الكرية الأساسية. كما أدخل اصطلاح جيب التمام، واستخدم الخطوط المماسة للأقواس، واستعان بها في حساب الأرباع الشمسية، وأطلق عليها اسم "الظل الممدود" الذي يعرف باسم "خط التماس".

البتاني و علماء الغرب

عترف الفلكي الشهير "إدموند هالي" بدقة أرصاد البتاني، واعترف بذلك أيضًا "كاجوري" في كتابه "في تاريخ الرياضيات"، كما أشار مؤرخ العلم "جورج سارتون" إلى البتاني بإعجاب شديد باعتباره أعظم الفلكيين المسلمين.

واعترف المستشرق الإيطالي "نللينو" أن أرصاد البتاني في الزيج الصابئ، كان لها أعظم الأثر على تطور علم المثلثات الكروية في أوروبا. وقال عنه "جوزيف شاخت" في كتابه "تراث الإسلام": "يعتبر البتاني مبرزًا بين جميع الفلكيين العرب والمسلمين.

فقد وضع جداول الزيج الصابئ، وقام بأرصاد عديدة لها جانب كبير من الدقة لدرجة أنه استطاع إثبات حدوث الكسوف الحلقي للشمس". وبعد ذلك بعدة قرون، تمكّن "دنثورن" (Dunthorne) بالاعتماد على أرصاد البتاني من تحديد تسارع القمر في حركته حول الأرض.

وعن البتاني ذكرت دائرة المعارف الإسلامية الإنجليزية: "البتاني فلكي ورياضي عربي مشهور، ويعتبر أحد أعلام رجال الفلك في العالم، ولد في "بتان" بنواحي "حران". وقد أسهم في وضع أساس علم المثلثات الحديثة ووسع نطاقها، واكتشف الكثير من حقائق علم الفلك، ولم يُعلَم أحدٌ في الإسلام بلغ مبلغ البتاني في تصحيح أرصاد الكواكب وامتحان حركتها.

وهو أول من اكتشف "السمت" و"النظير" وحدد نقطتهما في السماء، وعني برصد الكسوف والخسوف، وصحح بعض نتائج بطليموس الإسكندري". ولمكانة البتاني العلمية، أطلق علماء الفلك الغربيون اسمه على أحد سهول القمر (Albategnius). كما ذكره معجم ماكميلان لعلم الفلك ضمن قائمة مشاهير علم الفلك عبر التاريخ.

وفي كتابه "The Spirit of Islam"، أي "روح الإسلام" يقول المفكر الإسلامي الهندي "سيد أمير علي" عن البتاني: "شكلت جداوله الفلكية -المترجمة إلى اللغة اللاتينية- ركائز علم الفلك لقرون عدة، ومع ذلك فالبتاني معروف أكثر في تاريخ الرياضيات باعتباره أول من أدخل الجيب وجيب التمام بدلًا من الوتر في الحسابات الفلكية وحساب المثلثات". ويعتبر كتاب "الزيج الصابئ" واحدًا من أهم مائة كتاب في التراث العربي الإسلامي الكريم، وأهم كتاب فلك عربي إسلامي، لأن القائمة التي عددت المائة كتاب، لم تحو من كتب الفلك العربية الإسلامي شيئًا غيره.

وفاته


ذكر صاحب كتاب "الأعلام" خير الدين الزركلي أن البتّاني ارتحل مع بعض أهل الرقة إلى بغداد، فلما رجع مات في طريقه بقصر الجص، قرب سامراء. وذلك حوالي سنة 929م رحمة الله عليه.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية