في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

"كتاب الطبيخ" أقدم الموسوعات في علم التغذية

كتاب الطبخ أقدم الموسوعات في علم التغذية
كتاب الطبخ أقدم الموسوعات في علم التغذية 

"كتاب الطبيخ" أقدم الموسوعات في علم التغذية

التغذية عند الانسان


يسعى الإنسان بشكل دائم إلى تأمين احتياجاته من الغذاء ، حتى أصبح توفر الغذاء شرطا لازما للاستقرار والاستيطان ، وكان بذلك أن أصبح للزراعة دور حاسم في تطور الحياة البشرية واستقرارها وفي تكون المجتمعات وتطور المدنية .

كان لتطور الحياة البشرية وازدهار الحضارات أثر كبيرعلى تطورالغذاء فأزداد اهتمام الإنسان بالزراعة وانتاج الأغذية المختلفة (الحيوانية والنباتية) ، حتى غدت علوم الزراعة والتغذية والإغذية أبرز علوم العصر الحديث.

الغذاء في الاسلام

سبق الإسلام كل الأمم بحثه المسلم على العمل والزراعة وطالب المسلمين بالجد والاجتهاد في طلب الرزق وتحري الحلال الطيب والاعتدال في النفقة بعيدا عن الإسراف والتبذير. كانت الزراعة ضرورية لتوفير الغذاء وتأمين احتياجات الإنسان منه، فقد حث الإسلام على الاهتمام بالزراعة باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء الاقتصاد القوي وتأمين الحياة الكريمة، وباعتبارها المصدر الأساسي والرئيس في توفير الغذاء ، فقال صلى الله عليه وسلم : "لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة". رواه مسلم عن جابر بن عبدالله، وقال عليه الصلاة والسلام : " إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل " رواه أحمد عن أنس بن مالك.

كما حث الإسلام على تنمية القطاع الزراعي وزيادة رفعته من خلال حثه على إعمار الأرض البوار واستصلاحها بالزراعة ، فقال عليه الصلاة والسلام : " من أحيا أرضا ميتة فهي له" ، رواه الترمذي عن جابر بن عبدالله.

نهى الإسلام عن كل ما يؤدي إلى الضرر بالقطاع الزراعي ويتسبب في الإخلال بالأمن الغذائي وقد أشار القرآن الكريم على هذا المعنى من خلال نهيه عن الفساد والإفساد في الأرض، والذي يتضمن الإضرار بالثروة الحيوانية والنباتية ، فقال تبارك وتعالى: { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام . وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد} البقرة (205).

حرم الإسلام على أتباعه حرمان أنفسهم من التمتع والتلذذ بطيبات ما أحل لهم من الرزق فقال جل وعلا: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} وبين أن في ذلك تعديا على حدود الله وتجاوزا لأوامر ، فقال جل وعلا في آخر الآية : { ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب المعتدين} المائدة (87) . وقال جل من قائل: { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي انتم به مؤمنون} المائدة (88).

انعكست نظرة المسلم إلى الغذاء على حياة العرب في صدر الإسلام ، إذ لم يهتم العرب كثيرا في تحسين وتطوير أطعمتهم ، ولم يعرف عنهم التفنن في ذلك، بل سلكوا أسلوب التقليد للأمم والشعوب الأخرى التي دخلت الإسلام فيما بعد، فتعرف العرب على تقاليد هذه الأمم والشعوب في تحضير الأطعمة والوجبات، وانتلقت إليهم العديد من الأكلات والطبخات التي ما زالت تحتفظ بأسمائها غير العربية حتى يومنا هذا ، مثل : الكباب والبرياني والقوزي والبرغل والطرشي والشركسي و وغيرها من الأطعمة والإغذية.

لم يقتصر اسهام الحضارة الإسلامية على تدبير شؤون الغذاء وعاداته فحسب، بل كان لها الأثر الأبرز في تطوير المفاهيم الغذائية والتغذوية والصحية ، وفي تكوين السلوك التغذوي السليم وإبراز الغذاء كعامل مهم في صحة الإنسان ، وهو ما كان يشكل سبقا حضاريا وإعجازا علميا يؤكد صدق النبوة والرسالة المحمدية.

مع مرور الوقت، واتساع رقعة الأقطار الإسلامية ، أصبح لدى علماء المسلمين اهتماما متزايدا في تدبير الأطعمة وعاداتها وآدابها، فكان أن ظهرت بعض الكتب التي تهتم بهذا الشأن ، مثل كتاب (الولائم) لشمس الدين محمد بن علي بن طولون الدمشقي (1475-1546) ، وكتاب ( آداب الأكل) لابن عماد الأفقهبي (1349-1405) ، وكتاب (تدبير الأطعمة) للكندي (801-856) و كتاب «كتاب الطبيخ» لابن سيار الوّراق موضوع حذيثنا اليوم .

ابن الوراق المشرف على مطابخ دار الخلافة العباسية

محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن إبراهيم ابن الكريم المعروف ابن سيار الوراق الكاتب البغدادي579ه - 637ه، من اهل القرن الرابع الهجري عاش في بغداد حاضرة الخلافة الاسلامية وعمل مشرفا على مطابخ دار الخلافة العباسية ومن خلال عمله وممارسته للطهي واعداد الطعام وتجهيز الموائد اكتسب خبرة كبيرة وضعها في هذا الكتاب القيم "كتاب الطبيخ".

قام ابن سيار الوراق بتجميع هذه الوصفات وقوفاً عند طلب سيف الدولة الحمداني الذي أمره بتجميع كتاب يحوي وصفات “الخلفاء والسادة والقادة”، ويُعتقد أن الوصفات التي تم العثور عليها في ثلاث نسخ كاملة وقسم من أخرى رابعة وُجدت حتى الآن من هذا الكتاب القيّم، كانت لأطباق يفضلها بعض الخلفاء العباسيين كالمهدي والمتوكّل والمأمون ابن الخليفة هارون الرشيد.

"كتاب الطبيخ" أقدم الموسوعات في علم التغذية

يحمل عنوان : كتاب الطبيخ واصلاح الأغذية المأكولات وطيبات الأطعمة المصنوعات مما استخرج من كتب الطب والفاظ الطهاة وأهل اللب ، ويعتبر"كتاب الطبيخ"أقدم الموسوعات في علم التغذية وأصناف المأكولات ، والذي يعود تأليفه إلى العصور الوسطى في زمن الخلافة العباسية!

احتوت على فوائد صحية وطبية ونصائح غذائية ثم بدأ باعطاء وصفات عملية لاصناف عديدة ومتنوعة من الطعام والشراب والحلوى وحتى اطعمة المرضى واطعمة الصوم للنصارى وفيه ايضا ابواب فيها وصفات لتحضير ما ينظف الايدي وتخليل الاسنان ثم ختم الكتاب ببعض اداب المؤاكلة والمنادمة والنوم والحركة بعد الاكل واهميتهما وما قيل في الطعام وادابه من شعرو يحوي .

- 132 باباً مختلفاً في صنوف الطعام.

- أكثر من 600 وصفة من وصفات الطعام الفاخر.

- فيه ذكر مكونات الوصفات وطرق طبخها.

- وما يوافق الشباب والشيوخ من الطبخ.

- ما يوافق المعدة العليلة من الأطعمة المأكولة.

- وما يؤكل في الشتاء والصيف.

ولا يكتفي ابن سيار بذكر مكونات الوصفات وطرق طبخها، بل يوضح آثارها الصحية على القلب، أو البدن، أو الدم، أو المزاج. وعندما يصف عمل آلات الطبخ يذكر المعادن التي تتكون منها، ومواصفاتها، وفي الكتاب أبواب عدة مخصصة لأصول وآداب تناول الطعام، ومعظمها مرفق بحكايات أو أشعار، كوصف شخص شره:

" له لقمة في الكف ولقمة بفيه، وأخرى قد رماها بناظره. ورابعة في الحلق قد لججت به، تحشرج من تردادها في حناجره "!

"كتاب الطبيخ" يحتوي على الكثير من القصائد في الأطعمة، إلا أن الجديد في الأمر هو وضعه وصفات لطبخات عدة على شكل قصائد.

اكتشف مخطوطة "كتاب الطبيخ" وحققها المستشرق الفنلندي كاي أورنبري، وزميله اللبناني سحبان مروة ويوجد نسخة محققة باللغة الانكليزية للباحثة العراقية نوال نصر الله.

نشر الدكتور داود الجلبي الموصلي - رحمه الله - هذا الكتاب أول مرة في سنة 1353هـ - 1934م في الموصل ولذلك لم تشع نسخه على نطاق واسع، إما لأنه لم يطبع منه نسخا كثيرة أو لسوء نظام التوزيع إذ ذاك، وقد اعتمد في نشره على نسخة فريدة وجدها اتفاقا في خزانة كتب جامع أيا صوفيا في استانبول.

ويقول الجلبي: «وقد احتوت النسخة الخطية على 54 ورقة، طول الورقة منها 20سم وعرضها 14سم، وتحتوي كل صفحة منها على 15 سطرا، وكتبت بخط نسخي على ورق ثخين»، بيد أن الجلبي لم ينشر أي نموذج مصور منها.

وقال الجلبي في مقدمته للكتاب: «هذا كتاب فريد في بابه. حوى جميع ألوان الأطعمة التي كانت مستعملة على عهد العباسيين. ألفه رجل عراقي قبل سقوط بغداد بـ33 سنة. ولقد أجاد كل الإجادة في بيان صورة تهيئة كل لون بعبارة متقنة كأنه يصف كيفية عمل كيماوي وبه يستدل على مدنية راقية وترف عظيم في ذلك العهد».
كتاب الطبخ أقدم الموسوعات في علم التغذية
كتاب الطبخ أقدم الموسوعات في علم التغذية 



وقد أعاد فخري البارودي - رحمه الله - نشر نص الكتاب حين حصل على نسخة مطبوعة منه من الشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي - رحمه الله - في سنة 1950م، فنشره في سنة 1964م كما ورد في نشرة الجلبي، حيث نشرته له دار الكتاب الجديد لصلاح الدين المنجد بدمشق، وألحق بالكتاب «معجم المآكل الدمشقية» التي كانت في زمنه بناء على نصيحة صلاح الدين المنجد، إلا أن البارودي لم يضف أية فائدة للنص الذي نشره الجلبي، فأثبت الإضافات التي أضافها الجلبي للنص نفسها، وهي ليست من النص الأصل وحذف كل التعليقات والشروح المفيدة التي ألحقها الجلبي في التذييلات (الحواشي)، ومع كل هذا فقد يسر وجوده للقارئ المهتم بمثل هذا الفن الفريد بعد أن نفدت طبعة الجلبي وأصبحت نادرة الوجود.

و هناك نسخة من كتاب «كتاب الطبيخ» صدرت عن دار الوراق ببيروت ولندن ، وتحقيق وتقديم: الدكتور قاسم السامرائي.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية