في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

العلاّمة الامام السُهيلي

العلاّمة الامام السهيلي
العلاّمة الامام السهيلي

العلاّمة الامام السُهيلي


من هوالامام السهيلي ؟

هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن الخطيب الخَثعمي السُّهيلي الحافظ الإمام المشهور المالكي والأندلسي والمراكشي، والمؤرخ والمحدث والحافظ والنحوي واللغوي والمقرئ والأديب.، أحد رجال مراكش السبعة.. والسُّهيلي نسبة إلى سُهَيْل، ولد بالأندلس من كورة مالقة، حسب ياقوت الحموي في “معجم البلدان”، أما لسان الدين ابن الخطيب فيرى في معيار الاختيار أنه “حصن حصين يضيق عن مثله هند وصين”.

قال بن دِحية الكلبي تلميذ السهيلي في كتابه “المطرب من أشعار المغرب”: “أملى عليَّ نسبه وقال: إنه من ولد أبي رُويحة الخثعمي الذي عقد له الرسول صلى الله عليه وسلم اللواء عام الفتح..”والسهيلي نسبة إلى سهيل؛ وهي قرية بالقرب من مالقة، سميت باسم الكوكب لأنه لا يرى في جميع بلاد الأندلس إلا من جبل مطلٍ عليها.

وحدد السُّهيلي تاريخ ميلاده بنفسه جوابا على سؤال تلميذه ابن دِحية الكلبي إذ أخبره بأن ذلك كان عام 508هـ/ 1114م بمدينة مالقة بالأندلس، وهذا ما يؤكده ابن كثير في “البداية والنهاية”… وتكاد تتفق المصادر على أن بصره كف وهو ابن سبع عشرة سنة كما في “بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس” لأحمد بن يحيى الضبي، وذلك لمرض عضال ألم به كما جاء عند ابن الأبَّار في كتاب “التكملة” الذي قال: “وكفّ بصره بما نزل به”.

حياته و نشأته

عاش الإمام عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي في مالقة بالأندلس معظم حياته فقيرا معدما ولسان حاله “شغلنا بكسب العلم عن مكاسب الغِنى كما شغلوا عن مكاسب العلم بالوَفر”. لكنه كان من أسرة علم ودين وفقه، وقد أصبح “من أعلام اللغة والحديث والفقه في الغرب الإسلامي”.

وتكاد تتفق المصادر على أن بصره كف وهو ابن سبع عشرة سنة كما في “بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس” لأحمد بن يحيى الضبي، وذلك لمرض عضال ألم به كما جاء عند ابن الأبَّار في كتاب “التكملة” الذي قال: “وكفّ بصره بما نزل به”.

علمه و فقهه


يشهد على عراقة العلم في أسرة السُّهيلي ما أورده تلميذه ابن دِحية في “المطرب من أشعار المغرب” بقوله: “سمع الموطأ على خال أبيه الفقيه المحدث الخطيب الظاهري أبي الحسن بن عياش…”، وكان جده أيضا من العلماء، فقد قال السهيلي في “الروض الأُنُف”: “وروي حديث غريب لعله أن يصحّ وجدناه بخط جدي أبي عمران أحمد بن أبي الحسن القاضي -رحمه الله- بسند فيه مجهولون…”

شيوخه

أخذ الإمام السهيلي القراءات عن سليمان بن يحيى، وبعضها عن أبي علي منصور بن الخير، وسمع أبا عبد الله المعمر، وأبا بكر بن العربي، وأبا عبد الله بن مكي، وأبا عبد الله بن نجاح الذهبي، وجماعة، وأجاز له أبو عبد الله ابن أخت غانم وغيره، وناظر على أبي الحسين ابن الطراوة في "كتاب سيبويه"، وسمع منه كثيرا من كتب اللغة والآداب.

وكان السهيلي إماما في لسان العرب، واسع المعرفة، غزير العلم، نحويا متقدما لغويا، عالما بالتفسير، وصناعة الحديث، عارفا بالرّجال وبالتاريخ، ذكيا نبيها، صاحب استنباطات، تصدر للإقراء والتدريس والحديث وبعد صيته وجل قدره جمع بين الرواية والدراية، واستدعي إلى مراكش وحظي بها وولي قضاء الجماعة وحسنت سيرته.

تلاميذه

وللإمام السهيلي تلاميذ كثر منهم فرج بن عبد الله الأنصاري الاشبيلي، سمع عن أبي القاسم السُّهيلي بعض مصنفاته كما في كتاب “الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة” لابن عبد الملك المراكشي. ومنهم أبو القاسم ابن الملجوم الفاسي (ت603هـ)، أخد عن الإمام السهيلي بمالقة، ومنهم محي الدين بن العربي الحاتمي صاحب “الفتوحات المكية” المتوفى بدمشق سنة 638هـ، وقد أخطأ صاحب “شجرة النور الزكية” محمد بن محمد مخلوف بجعله شيخا للسهيلي بينما هو تلميذه على الحقيقة كما عند صاحب “الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام” العباس بن إبراهيم السملالي.

ومن أشهر من تتلمذ على السهيلي محمد بن محمد الكاتب من أهل غرناطة (ت607هـ) الذي قرأ عليه بمالقة… من تلاميذه أيضا أبو الحسن علي بن محمد الحضري السبتي يعرف بابن خبازه (ت610هـ) وقد لازم السهيلي حتى حمل عنه كتابه “الروض الأُنُف”، وعن هذا الأخير أخذ أبو العباس أحمد بن عبد المؤمن الشُّريشي شارح المقامات الحريرية، ومنهم عبد الغني بن محمد الغرناطي الصيدلاني (ت620هـ). ويعتبر أبو الخطّاب ابن دِحية الكلبي السبتي (ت633هـ) أشهر تلاميذ الإمام السُّهيلي على الإطلاق.

دخول مراكش

ومعلوم أن السلطان الموحدي أبو يعقوب يوسف الموحدي (ت580هـ) كان قد ارتأى جلب ثلة من خيرة علماء الأندلس من أجل إثراء الحركة العلمية بالعاصمة مراكش فيما يشبه جلب أساتذة زائرين يشاركون علماء البلد في تعميق القضايا والمسائل وإذكاء روح المناظرة والارتفاع بمستوى الطلاب بما يليق بسمعة الدولة والبلد.. من هؤلاء العلماء ابن طفيل وابن رشد الحفيد والإمام السهيلي، نفهم هذا جيدا عندما نجد عبد الواحد المراكشي يقول في كتابه “المعجب في تلخيص أخبار المغرب” عن السلطان يوسف بن عبد المؤمن الموحدي: “ولم يزل يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب ويبحث عن العلماء وخاصة أهل علم النظر إلى أن اجتمع منهم ما لم يجتمع لملك قبله من ملوك المغرب”.

وعلى الرغم من قصر المدة التي عاشها السُّهيلي تحت سماء الحضرة المراكشية، فقد كان له نشاط علمي متميز، يقول صاحبا كتاب “أعلام مالقة” أبي عبد الله بن عسكر وأبي بكر بن خميس: “وامتد به أجله وأنساه في شأو الحياة مهله، حتى تطلع في سماء مجلس أمير المؤمنين بدرا، وتبوأ منه بعلمه البارع محلة ووكراً فخلع على أهله من منمنم أمداحه خلعا، وابتع من مليح قريضه بدعا أصارت إليه منهم قلوبا، وأنالت من أكفهم مأمولا ومطلوبا..”.

ويبدو أنه استطاع بذلك، أن يسرق الأضواء من بعض علماء الموحدين حتى ضاقوا به ذرعا، يقول ابن دِحية في كتابه “المطرب من أشعار أهل المغرب”: “وفي كل يوم يجنيهم من حديثه أزهارا، ويقطفهم من ملحه أسا وبهارا، حتى حسده الطلبة، وجردوا لملامه حساما، وحددوا للكلام فصولا وأقساما”، ومن المعلوم أن ملوك وأمراء الموحدين كانت لهم مشاركات في العلوم، وكان يعقوب المنصور كثيرا ما يعد أمورا للمذاكرة والمناظرة بمجلسه.

يقول ابن عبد الملك المراكشي في “الذيل والتكملة”: “كان المنصور من بني عبد المؤمن كلما وقعت إليه مسألة غريبة وقدر شذوذها، ذكرا أو فهما، عن الحاضرين بمجلسه من أهل العلم أجرى ذكرها بينهم، فوقعت المذاكرة فيها بينهم حتى إذا استوفى كل منهم ذكر ما حضره فيها استشرف المنصور إلى الشفوف عليهم باستقصاء ما من الأجوبة فيها لديهم…”.

كان الإمام السهيلي من مؤيدي الدعوة الموحدية والمدافعين عنها، يبدو ذلك جليا في مقدمة كتابه “الروض الأُنف” لذلك دعاه الخليفة يوسف بن عبد المؤمن إلى العاصمة مراكش وأرسل إليه المراكب، واهتم بدخوله المدينة عام 579هـ/ 1183م ومكث بها ثلاث سنوات يدرس ويحضر مجالس العلم والمناظرة.

مؤلفاته

خلف الإمام السهيلي مؤلفات مهمة في الحديث والسيرة واللغة والفقه، إلى جانب شعره الجيد الرقيق في موضوعات المدح والزهد، وأهم كتبه:

- مسألة رؤية الله في المنام ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم.

- نتائج الفكر في علل النحو.

- حلية النبيل في معارضة ما في السبيل.

- قصة يوسف .

- كتاب الفرائض وشرح آيات الوصية.

- القصيدة العينية.

- مسألة السّرّّ في عور الدجال.

- التعريف والإعلام فيما أبهم من القرآن من الأسماء الأعلام.

- الروض الأنف

له أمالي متناثرة كان يسميها “المسائل المفردات” وقد أحصى المحقق محمد إبراهيم البنا منها سبع مسائل في النحو، وسبع عشرة مسألة في التفسير والحديث.. أما أشهر كتب السهيلي على الإطلاق فهو “الروض الأُنُف والمنهل الرَّوي في ذكر ما حُدِّث عن رسول الله ورُوى”، وهو في شرح السيرة النبوية لابن هشام..

ويستفاد مما ذكره ابن دحية في “المطرب” عن كتاب “الروض الأنف” أنه بسببه استدعي الإمام أبو القاسم السُّهيلي إلى مراكش، فكان مقامه بالحضرة نحوا من ثلاثة أعوام إلى حين وفاته…

شعره

نعرض بعض الأبيات في التوسل للإمام السهيلي من قصيدته العينية الشهيرة :

يــا من يرى مـا في الضمـــير ويســمع                            أنت المُعـــدّ لكل مــا يُتــــــــــــــوقّــــــع

يا مـن يُـــرجّى للشّــــدائــد كُلّــــــــــــها                           يـــا من إلـــــيه المُشــــتكى والمــفــزعُ

يــا من خــــزائن رزقـــــه في قــول كــن                         أُمــنن فــإنّ الخــــير عندك أجمــــــــــــعُ

مالي سِــــوى فقري إليــك وســــــــيلــــةً                         فبالافتقــــار إليـــك فقــــري أدفـــــــــــــعُ

مالي سِـــــوى قرعـــي لبــابــك حيــــــلـةَ                        فــلإن رُدِدتُ فـــأيَّ بــــابٍ أ قـــــــــــــــرعُ

ومــن الــذي أرجــــو فــأهتـــفُ باســــمِهِ                        إن كـــان فضــــلك عـــن فـقــــيرك يُمنـــعُ

حـــاشــــا لِفـضــلك أن تُــقنِّــط عــاصِيـــاً                       ألفــضلُ أجــــزلُ والمـــــواهِــبُ أوســـــعُ

بالـــذُّلّ قــد وافــيت بــــــابك عــــــالمــــاً                        أن التّــــذلُّل عند بـــــابــك ينفــــــــــــــــعُ

وجــعلـــــت معتمـــــدي عليــــك تــــــــوكّلا                   وبســــطتُ كفّـــــي ســـــائِلا أتـــــــضـــرّغُ

فاجــــعـــل لنــا من كـــلّ ضـــيقٍ مخـــــرجاً                   والطُــــف بنــــا يــامن إليـــــه المـــــــــرجِعُ

ثُــــمّ الصّــــلاةُ عــلى النّـــــبيًّ وآلــــــــــهِ                      خــــيرُ الأنـــــــــــــــامِ شــافِعٌ ومُــشـــفّـــعُ

وفاته

وتوفي السهيلي بحضرة مراكش يوم الخميس ودفن وقت الظهر، وهو السادس والعشرون من شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة،(581هـ/ 1185م) رحمه الله تعالى، وقبره يوجد عند مخرج باب الُّرب (باب الشريعة) أحد أبواب مدينة مراكش والتي ستحمل اسمه فيما بعد ؛ وهو الوحيد من سبعة رجال المنتسب للأندلس والقادم منها إلى مراكش .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية