في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

النابغة الذبياني و قصّة المتجرّدة

النابغة الذبياني و قصّة المتجرّدة
النابغة الذبياني و قصّة المتجرّدة 

النابغة الذبياني و قصّة المتجرّدة

من هو النابغة الذبياني؟

هو زياد بن معاويه (وكنيته أبو امامه) ولد سنة 230 قبل الهجرة واعتبره البعض من شعراء المعلقات.‏

له قصيدة يعدها البعض من المعلقات، ومطلعها:

يا دار مية بِالعلياء فالسند أَقوت وطال عليها سالف الأَمد

النابغة لقب بهذا اللقب لأنه نبغ في الشعر اي أبدع في الشعر دفعة واحده, واختلف النقاد في تعليله وتفسيره، أما ابن قتيبة فيذكر أنه لقب بالنّابغة لقوله:

وحلّت في بني القين بن جسر     -    فقد نبغت لهم منا شؤون

وردّ ابن قتيبة هذا اللقب إلى قولهم: "ونبغ- بالشعر- قاله بعد ما احتنك وهلك قبل أن يهتر". وفي رأي البغدادي، أن هذا اللقب لحقه لأنه لم ينظم الشعر حتى أصبح رجلاً. وربّما كان اللقب مجازاً، على حدّ قول العرب: نبغت الحمامة، إذا أرسلت صوتها في الغناء، ونبغ الماء إذا غزر. فقيل: نبغ الشاعر، والشاعر نابغة، إذا غزرت مادة شعره وكثرت.

يذكر ابن قتيبة أن النّابغة كان شريفاً فغضّ الشعر منه، ويرى صاحب أدباء العرب أن النّابغة من سادات قومه، ويخالف هذا الاتجاه حين يقول: نشأ النّابغة في الوسط من قومه، لا في الذروة من الشرف. ويقول آخرون: ولا معنى لقول الرواة: أنه أحد الأشراف الذين غضّ الشعر منهم.

والنابغة من سادات قومه، لما كان للشعراء من منزلة في الجاهلية وللدور الذي لعبه في توسطه لقومه عند الغساسنة ومنعهم من حربهم، في مواقف عديدة.

أما لماذا "غضّ الشعر منه" فزعم لا يقبله النقد الحديث، فقد كان النّابغة معزّزاً عند الملوك، ومكرماً في قومه، وإنما هو حسد الحاسدين الذين لم يقووا على الارتفاع إلى منزلة الشاعر، فراحوا يعيّرونه لتكسبه بالشعر، وربّما قصد بتلك الغضاضة هروبه من بلاط النعمان إثر حادثة "المتجردة".

قصة "المتجردة" وحكايته مع النعمان بن المنذر

تتفق روايات المؤرخين على أن النّابغة نال حظوة كبيرة عند النعمان الذي قرّبه إليه بعد أن أحسن وفادته، ولا شك في أن الشاعر نزل من نفس الملك منزلة طيبة فآثره هذا بأجزل عطاياه وأوفر‏

ومما مدحه قوله:‏

فإنك شمسٌ والملوكُ كواكب     ‏ إذا طلعت لم يبدُ منهنَّ كوكبُ‏

فدفع إليه مئة ناقة من الإبل السود، فيها رعاؤها، وأصبح النابغة أقرب المقربين إلى الملك النعمان بن المنذر وشاعر قصره .

رأى النابغة زوجة النعمان بن المنذر المتجردة يوماً وغشيها أمرٌ سقط نصيفها واستترت بيدها وذراعها. وذكر في هذه القصيدة أموراً عجيبة منها في صفة فرجها. ثم أنشدها النابغة مرة بن سعيد القريعي فأنشدها مرة النعمان، فامتلأ غضباً وأوعده النابغة وتهدده. فهرب منه إلى ملوك غسان بالشام.

ومما جاء في قصيدة المتجردة :‏

سَقَطَ النَصيفُ وَلَم تُرِد إِسقاطَهُ‏

فَتَناوَلَتهُ وَاِتَّقَتنا بِاليَدِ‏

بِمُخَضَّبٍ رَخصٍ كَأَنَّ بَنانَهُ‏

عَنَمٌ يَكادُ مِنَ اللَطافَةِ يُعقَدِ‏

نَظَرَت إِلَيكَ بِحاجَةٍ لَم تَقضِها‏

نَظَرَ السَقيمِ إِلى وُجوهِ العُوَّدِ‏

تَجلو بِقادِمَتَي حَمامَةِ أَيكَةٍ‏

بَرَداً أُسِفَّ لِثاتُهُ بِالإِثمِدِ‏

كَالأُقحُوانِ غَداةَ غِبَّ سَمائِهِ‏

جَفَّت أَعاليهِ وَأَسفَلُهُ نَدي‏

زَعَمَ الهُمامُ بِأَنَّ فاها بارِدٌ‏

عَذبٌ مُقَبَّلُهُ شَهِيُّ المَورِدِ‏

زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ‏

يُشفى بِرَيّا ريقِها العَطِشُ الصَدي‏

أَخَذَ العَذارى عِقدَها فَنَظَمنَهُ‏

مِن لُؤلُؤٍ مُتَتابِعٍ مُتَسَرِّدِ‏

وَيَكادُ يَنزِعُ جِلدَ مَن يُصلى بِهِ‏

بِلَوافِحٍ مِثلِ السَعيرِ الموقَدِ‏

لا وارِدٌ مِنها يَحورُ لِمَصدَرٍ‏

عَنها وَلا صَدِرٌ يَحورُ لِمَورِدِ‏

وقيل: إن الذي من أجله هرب النابغة: أنه كان هو والمنخل البشكري نديمين للنعمان، وكان النعمان دميماً قبيح المنظر، وكان المنخل من أجمل العرب، وكان يرمى بالمتجردة، وتكلمت العرب أن ابني النعمان منها كانا منه فقال النعمان للنابغة: يا أبا أمامة، صف المتجردة في شعرك. فقال تلك القصيدة، ووصفها فيها ووصف بطنها وفرجها وأردافها. فلحقت المنخل من ذلك غيرة، فقال للنعمان: ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلا من جرب! فوقر ذلك في نفس النعمان. فبلغ النابغة فخافه فهرب إلى ملوك غسان، ونزل بعمرو بن الحارث الأصغر فمدحه ومدح أخاه؛ ولم يزل مقيماً مع عمرو حتى مات وملك أخوه النعمان.

اعتذار النابغة للنعمان بن منذر

وبقي النابغة عند الغساسنة مدة من الزمن، ينشدهم شعره، ويشاركهم في محافلهم ومجالسهم، جاهداً في ذكر مفاخرهم وانتصاراتهم، إلى أن توفرت أسباب عودته إلى بلاط النعمان فترك جوارهم. وذكر ابن قتيبة أن النعمان قد غمّه امتداح النابغة للغساسنة أعدائه وأيقن أن الذي قذف به عنده باطل، فبعث يستقدمه إليه من جديد بقوله: "إنك صرت إلى قوم قتلوا جدّي فأقمت فيهم تمدحهم، ولو كنت صرت إلى قومك لقد كان لك فيهم ممتنع وحصن إن كنا أردنا بك ما ظننت، وسأله أن يعود إليه".

هكذا نظم النابغة اعتذارياته، ثم جاء أبا قابوس مع رجلين من فزارة هما: زيّان بن سيار ومنظور بن سيّار الفزاريين وبينهما وبين النعمان مودة وصفاء وكان الملك قد ضرب لهما قبة، وهو لا يعلم أن النابغة معهما. وقد أشار النابغة على إحدى القيان أن تغني أبياتاً من قصيدته "يا دار مية" ومنها قوله:

أنبئت أن أبا قابوس أوعدني ******** ولا قرار على زأر من الأسد
فلما سمع الملك النعمان، هذا الشعر قال: هذا شعر علوي، هذا شعر النابغة. وسأل عنه، فأخبر مع صديقيه الفزاريين، الذين كلّماه فيه، فأمّنه النعمان. ومهما يكن من أمر الاختلاف حول أسباب عودة النابغة إلى بلاط الحيرة، فإن الشاعر استرجع مكانته عند الملك النعمان واستأنف مدائحه فيه.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية