في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

العالم القاضي المنذر بن سعيد

العالم القاضي  المنذر بن سعيد
العالم القاضي  المنذر بن سعيد


العالم القاضي  المنذر بن سعيد

من هو المنذر بن سعيد ؟

أبو الحكم المنذر بن سعيد البلوطي (273 هـ/877 م - 355 هـ/966 م)شاعر و قاضي وخطيب أندلسي، عاصر عهد الدولة الأموية في الأندلس، ولاه الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله على الصلاة والخطابة في المسجد الجامع في الزهراء،وتولّى قضاء قرطبة بعد وفاة القاضي محمد بن عيسى. وأقره على ذلك الخليفة الحكم المستنصر بالله من بعد أبيه ,له مؤلفات وكتب في القرآن والسنة والرد على أهل الأهواء والبدع.

حياته

ولد المنذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن قاسم البلوطي في سنة 273 هـ في قرطبة عاصر الأمير المنذر بن محمد، لأسرة من الامازيغ من فخذ يدعى كزنة، وتأتي نسبته إلى مدينة فحص البلوط.

سمع عن الأندلس من عبيد الله بن يحيى بن يحيى، ثم رحل إلى الحج عام 308 هـ، وروى عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن النحاس. من تصانيفه "الناسخ والمنسوخ" و "أحكام القرآن" و"الإبانة عن حقائق أصول الديانة" و"الإنباه على استنباط الأحكام من كتاب الله". تولى قضاء ماردة، وفي عام 330 هـ، رحل إلى طرطوشة ليتولى قضاء الثغور الشرقية، ثم تولى قضاء قرطبة في ربيع الآخر 339 هـ. وتوفي المنذر في ذي القعدة 355 هـ. وصلى عليه ابنه عبد الملك.


نهجه في قضائه

كان المنذر بن سعيد البلوطي شديد الصلابة في أحكامه وأقضيته، ورغم كونه كان يؤثر المذهب الظاهري، إلا أنه كان يقضي بمذهب مالك السائد حينئذ في الأندلس.

كما كان لا يتورع عن نقد الحكام، فيروى أنه نقد الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله نقدًا موجعا في إحدى خطب الجمعة بسبب إسرافه في الإنفاق على بناء مدينة الزهراء، فغضب من ذلك النقد الخليفة عبد الرحمن الناصر حيث أسر لابنه الحكم قائلاً : «والله لقد قصدني منذر بخطبته، وما عني بها غيري، فأسرف علىّ ، وبالغ في تقريعي وتصغيري، ولم يحسن السياسة في وعظي، فبتّ الرعب في قلبي وكاد بعصاه يقرعني».

 وقد أقسم أن لن يصلي خلفه صلاة الجمعة بعدئذ، وصار يصلي وراء أحمد بن مطرف خطيب جامع قرطبة. ولم يلجأ إلى عقاب القاضي أو مسه بأي ضرر، بعد أن قال له ولده الحكم: «وما لذي يمنعك والإستبدال به؟».

 زجره ونهره قائلاً له: «من مثل المنذر بن سعيد في علمه و فضله وخيره؟  ويحك لا أم لك. يعزل لإرضاء نفس ناكبة عن الرشد سالكة غير القصد، وهذا ما لا يكون. وإني لمستحيي من الله ألا أجعل بيني وبينه في صلاة الجمعة شفيعًا مثل المنذر في ورعه وصدقه، ولكنه أحرجني، فأقسمت وودت أن أجد حلاّ لكفارة يميني بملكي، بل أثبته إماما على الناس حياته وحياتنا إن شاء الله، فما أظننا نعتاض منه أبدا.»

يحكى أن رسول الناصر جاءه للاستسقاء ، فقال للرسول : ها أنا سائر ، فليت شعري ما الذي يصنعه الخليفة في يومنا هذا ؟ فقال : ما رأيته قط أخشع منه في يومه هذا ، إنه منفرد بنفسه ، لابس أخشن الثياب ، مفترش التراب ، قد علا نحيبه واعترافه بذنوبه ، يقول : رب هذه ناصيتي بيدك ، أتراك تعذب الرعية وأنت أحكم الحاكمين وأعدلهم ، أن يفوتك مني شيء . فتهلل منذر بن سعيد ، وقال : يا غلام احمل الممطرة معك ، إذا خشع جبار الأرض رحم جبار السماء .

وفاته

توفي منذر في انسلاخ ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثلاث مائة "355" للهجرة رحمه الله تعالى .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية