في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

دعاء القنوت سُنَّة منسية


دعاء القنوت سُنَّة منسية

الدعاء بشكل عام مُستحب في كل الأوقات، وفي جميع الظروف، وليس له شروط سوى الإيقان بالإجابة، وحسن الظن بالله عز وجل، فإن الله سبحانه وتعالى يحب أن يسمع صوت عبده، وهو يناجيه، عملا بقوله تعالى ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(60)﴾ [سورة غافر] ، وقوله تعالى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(55)﴾ [سورة الأعراف].

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ )) رواه البخاري .

ماهو دعاء القنوت؟

قنت الرجل : أي دعا على عدوه، وقنت : أطال القيام في صلاته ، القنوت: بالتاء هو الدعاء والطاعة ، وهو السكوت ، وهو أيضا طول القيام في الصلاة ، تختص صلاة الوتر دوناً عن غيرها بدعاء القنوت، وهو الدعاء الذي يقال في الركعة الأخيرة من سنة الوتر، وأفضل الدعاء في القنوت ما رواه الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت". رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

وعن عمر رضي الله عنه أنه قنت في صلاة الصبح فقال: "بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكافرين ملحق . اللهم عذب الكفار أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك" رواه عبد الرزاق في مصنفه والبيهقي في شعب الإيمان.

و كما ذكرنا القنوت سنة في الوتر في جميع أيام السنة ، قاله أحمد وغيره، والأفضل أن يكون بعد الركوع ، وإن كان قبل الركوع فلا بأس ، لما روى حميد قال: سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح فقال "كنا نقنت قبل الركوع وبعده" أخرجه ابن ماجه.

القنوت في الصلاة نوعان :

الأول : قنوت النوازل ، ويكون في الصلوات الخمس بعد الرفع من الركوع من الركعة الأخيرة ، وقد ثبت في ذلك نصوص كثيرة منها عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَدُوٍّ فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ قَالَ أَنَسٌ فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ ( بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا) " . أخرجه البخاري .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ " متفق عليه واللفظ لمسلم . 

عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ : " قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ " أخرجه مسلم. ويتبين من هذه الأحاديث أمور مشروعية القنوت في النوازل . قال ابن تيمية : " القنوت مسنون عند النوازل ، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث ، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين ".( مجموع الفتاوى 23/ 108 ).

وقال ابن القيم : " وكان هديه صلى الله عليه وسلم القنوت في النوازل خاصة ، وترْكَه عند عدمها ، ولم يكن يخصه بالفجر ، بل كان أكثر قنوته فيها " . ( زاد المعاد 1/273 ) . وهو مشروع إذا نزلت بالمسلمين نازلة عامة ، فيدعو المسلمون في صلواتهم ويبتهلون إلى ربهم بما يناسب ما نزل بهم ، حتى يكشف الله الضر عنهم ويرفع البلاء ، فيتركون القنوت .

قال بعض الفقهاء : إن قنوت النوازل إنما يفعله إمام المسلمين ، أما عامة المسلمين فلا ، قال ابن تيمية : " ينبغي للمأموم أن يتابع إمامه فيما يسوغ فيه الاجتهاد ؛ فإذا قنت قنت معه ، وإن ترك القنوت لم يقنت ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به ) وقال : ( لا تختلفوا على أئمتكم ) وثبت عنه في الصحيح أنه قال : ( يصلون لكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) " ( مجموع الفتاوى 23/115ـ116 ) .

لثاني : قنوت الوتر ، فيقنت المصلي في صلاة الوتر - إن شاء قبل الركوع وإن شاء بعده - بالدعاء المعروف ( اللهم اهدني فيمن هديت ... ) و ممّا سلف ذكره.

فدعاء القنوت واجب على كل مسلم في هذه الايام العصيبة التي تمرّ بها الا مة الاسلامية من محن و فتن حتّى يرفع الله البلاء ، حفظ الله أوطاننا من كل شر و بلاء .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية