في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

الشيخ زين الدين الآمدي "مخترع لغة المكفوفين قبل برايل"

الشيخ زين الدين الآمدي "مخترع لغة المكفوفين قبل برايل"

الشيخ زين الدين الآمدي "مخترع لغة المكفوفين قبل برايل"


الشيخ زين الدين الآمدي "
مخترع لغة المكفوفين قبل برايل"

زين الدين الآمدي (توفي بُعيد 712هـ - 1312م)، مهندس ولغوي وفقيه حنبلي ووَرّاق وعالم في علوم اللغة العربية، وأول من أبتكر الحروف النافرة أو البارزة التي يقرأ بها العميان وهي المعروفة الآن بطريقة بريل.

اليوم نلقي الضوء على رجل أحرز السبق قبل " برايل " بخمسمائة وخمسين سنة ، فقد ابتكر الشيخ زين الدين الآمدي طريقة خاصة للحرف البارزة تساعد غير المبصرين علي القراءة مع اختلاف الظروف والإمكانيات..

نسبه و حياته

الشيخ الإمام زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف بن خضر الآمديّ العابر. ينسب إلى آمد (مدينة ديار بكر)، أهم حواضر محافظة ديار بكر في الشمال الشرقي من بلاد الشام، وهي اليوم ضمن أراضي الدولة التركية.

ولد وعاش في بغداد، وأخذ العلم في مجالس شيوخها وعلى رأسهم مجد الدين عبد الصمد ابن أبي الجيش شيخ القراءة في بغداد (ت67هـ)، وتمهر في الفقه الحنبلي وغدا من أكبر فقهائه وبرع في علوم العربية، وأتقن أيضاً اللغات الفارسية والتركية والرومية والمغولية، وكان وراقاً اشتغل بتجارة الكتب مع فقدانه البصر مذ كان صغيراً.

كان الآمدي عالماً من علماء المدرسة المستنصرية ، مصاباً بالعمى منذ نعومة أظفاره ، لم يقف الأمر به حد الاشتغال بالدرس والتدريس فقد اتخذ أيضاً من بيع الكتب مهنة يكسب بها قوت يومه ، وكسب بذلك احترام الخاصة والعامة .

والأمدي كما أورده الصلاح الصفدي فـــــــي كتابه "نكت الهميان في نكت العميان " هوعلــي بن أحمد بن يوســـف بن الخضر ، الشيخ الامام العلامة زين الدين أبو الحسن الحنبلي الأمــــدي وجاء وصفه في نفس الكتاب علي النحو التالي : " كـان شيخاً مليحاً ، مهيباً صالحاً ، ثقة صـدوقاً كبير القدر والسن ، وكان لا يفارق الأشغــــــال والاشتغال "أي التدريس والدرس " أبداً ، وعنده تودد عظيم وتؤدة تامة في سائر أموره وحركاته ، وأنه كان للناس والحكام والرؤساء عليه إقبـالاً كبيراً لما له من خير وفضل وورع وحلــم ودين ونزاهة ومروءة ..

أما خير الدين الزركلي فقد كتب عنه في كتابه الشهير " الأعلام: " أنه كان من أكابر الحنابلة فقهاً وصلاحاً وصدقاً ومهابة ، كان آية في الفراسة وحدة الذهـــــــــن وصدق الرؤيا ، عارفاً بلغات شتي منها التركية والفارسية والمغـــولية والرومية ، بالاضافة إلي لغته العربية التي بهــــا تثقف وكتب وألف وكان يؤدي بها حاجاته اليومية في التعبير والتفاهم ..

طريقة الآمدي في القراءة رغم فقد بصره 

ولعل الطريقة التي توصل إليها الأمدي تجــعلنا في دهشة من أمره ، فقـــــــد كان عمله في بيـــــع الكتب السبيل إلى إبتكاره الذي سبق به " برايل " بأكثر من نصف قرن من الزمان ..

كان الآمدي يصنع حروفاً بارزة ليتعرف بها علي ثمن كل كتاب يعرضه للبيع في مكتبته ، فجعل كلما اشتري كتاباً بثمن معلوم أخذ قطعة من الورق الخفيف وقام بفتلها بطريقة رقيقة ثم يصنع منها حرفاً أو أكثر من حروف الهجاء ليحدد سعر الكتاب بحساب الجمل التي تشكلها الحروف ثم يقوم بلصقها علي طرف جلد الكتاب من الداخل ثم يلصق فوقه ورقة رقيقة لتظل ثابتة ، فإذا ساوره الشك في تحديد أو معرفة ثمن كتاب ما أو اختلط علبه الأمر لمس بطرف أصابعه الموضع الذي علمه فيعرف علي الفور الثمن المحدد ..

تلك الطريقة التي استخدمها زين الدين الآمدي لكي يسهل على نفسه معرفة أثمان الكتب توضح انشغاله كعالم لغة ومهندس بفكرة القراءة للعميان فكان الآمدي كما ذكرت كتب تاريخ العلوم هو المبتكر الأول للحروف النافرة أو البارزة التي يقرأ بها العميان وهي المعروفة الآن بطريقة بريل في الكتابة وكان ذلك قبل اختراع المهندس الفرنسي برايل لها بنحو ستمائة عام، إذ أن طريقة برايل في الكتابة اخترعت عام 1236هـ / 1850 م.

ومن الطرائف التي تروي عن الشيخ زين الدين الآمدي أن السلطان المغولي غازان وهو أحد أحفاد هولاكو بن جنكيز خان لما دخل بغداد عام 695 بلغت مسامعه سيرة الشيخ ومحامده وأفضاله وما عرف عنه من فطنة وذكاء فقرر السلطان زيارة المدرسة المستنصرية ليمتحن ذكاء الشيخ وفطنته ، فلما وصل السلطان إلي المدرسة احتفل به الناس واجتمع من حوله أعيان بغداد من قضاة وعلماء وواعظين وفيهم الآمدي ، فأمر السلطان الأمراء الذين معه بالدخول إلي المدرسة قبله والسلام علي الشيخ وكل منهم يقدم نفسه إليه ويوهمه بأنه السلطان علي سبيل الامتحان ، فجعل الناس كلما مر أمير جللوه وعظموه ، وأتوا به للشيخ ليسلم عليه ، والشيخ يرد السلام دون أن يحفل به أو يقوم له من جلسته ، ولما جاء دور السلطان غازان ولم يقدمه أحد للشيخ سلم عليه الأخير وصافحه بحرارة وحين وضع يده بيد السلطان عرفه علي الفور ونهض إليه وكلمه بالعربية والفارسية والتركية والمغولية والرومية ..

مؤلفات الشيخ الآمدي

ترك لنا الشيخ الآمدي تراثاً رائعاً في كافة فروع المعرفة :

ـ جواهر التبصير في علم التعبير ." وهو يعني بتفسير الأحلام .

ـ منتهي السؤل في علم الأصول " وهو يعني بأصول الفقه .

وله تعليقات كثيرة في الفقه والحديث والمذاهب

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية