في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

قصة عروة بن الورد وسلمى الكنانية

قصة عروة بن الورد وسلمى الكنانية
قصة عروة بن الورد وسلمى الكنانية

قصة عروة بن الورد وسلمى الكنانية

حياة المرأة في البيئة العربية في الجاهلية و بعد الإسلام مليئة بصفحات ناصعة و أمثلة ناذرة من المجد و حسن الخلق و اليوم نتناول بالعرض قصة سلمى الكنانية سبيّة عروة بن الورد ، أغار عروة بن الورد على مزينة فأصاب منهم امرأة" من كنانة ناكحاً، فاستاقها ورجع وهو يقول:

تبغ عدياً حيث حـلـت ديارهـا ........................ وأبناء عوف في القرون الأوائل

فإلا أنل أوساً فإني حسـبـهـا .......................... بمنبطح الأدغال من ذي السلائل

ثم أقبل سائراً حتى نزل ببني النضير، فلما رأوها أعجبتهم فسقوه الخمر، ثم استوهبوها منه قوهبها لهم، وكان لا يمس النساء، فلما أصبح وصحا ندم فقال: سقوني الخمر ثم تكنفوني.

من هو عروة بن الورد

عروة بن الورد بن زيد العبسي (توفي 15 ق.هـ/607 م)، شاعر من عبس من شعراء الجاهلية وفارس من فرسانها وصعلوك من صعاليكها المعدودين المقدمين الأجواد من الشعراء الصعاليك. كان يسرق ليطعم الفقراء ويحسن إليهم. وكان يلقب عروة الصعاليك لجمعه إياهم وقيامه بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم ولم يكن لهم معاش ولا مغزى، وقيل: بل لقب عروة الصعاليك لقوله:

لحي الله صعلوكاً إذا جن ليلـه ......................مصافي المشاش آلفاً كل مجزر

يعد الغنى من دهره كـل لـيلة ......................أصاب قراها من صديق ميسر

ولله صعلوك صفيحة وجـهـه ..................... كضوء شهاب القابس المتنـور

قال معاوية بن أبي سفيان: «لو كان لعروة بن الورد ولد لأحببت أن أتزوج إليهم». وقال الحطيئة في جوابه على سؤال عمر بن الخطاب كيف كانت حروبكم؟ قال: «كنا نأتم في الحرب بشعره». قال عبد الملك بن مروان: «من قال إن حاتماً أسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد».

ذكر أبو عمرو الشيباني من خبر عروة بن الورد وسلمى هذه أنه أصاب امرأة" من بني كنانة بكراً يقال لها أنها أرغب الناس فيه، وهب تقول له: لو حججت بي فأمر على أهلي وأراهم!

فحج بها، فأتى مكة ثم أتى المدينة، وكان يخالط من أهل يثرب بني النضير فيقرضونه إن احتاج ويبايعهم إذا غنم، وكان قومها يخالطون بني النضير، فأتوهم وهو عندهم؛ فقالت لهم سلمى: "إنه خارج بي قبل أن يخرج الشهر الحرام، فتعالوا إليه وأخبروه أنكم تستحيون أن نكون امرأة منكم معروفة النسب صحيحته سبية، وافتدوني منه فإنه لا يرى أني أفارقه ولا أختار عليه أحداً".

فأتوه فسقوه الشراب، فلما ثمل قالوا له:" فادنا بصاحبتنا فإنها وسيطة النسب فينا معروفة، وإن علينا سبة أن تكون سبية، فإذا صارت إلينا وأردت معاودتها فاخطبها إلينا فإننا ننكحك"؛ فقال لهم: "ذاك لكم، ولكن لي الشرط فيها أن تخيروها، فإن اختارتني انطلقت معي إلى ولدها وإن اختارتكم انطلقتم بها" ؛ قالوا: "ذاك لك"؛ قال:" دعوني أله بها الليلة وأفادها غداً"، فلما كان الغد جاءوه فامتنع من فدائها؛ فقالوا له: "قد فاديتنا بها منذ البارحة، وشهد عليه بذلك جماعة ممن حضر"، فلم يقدر على الامتناع وفاداها، فلما فادوه بها خيروها فاختارت أهلها، ثم أقبلت عليه فقالت: "ياعروة أما إني أقول فيك وإن فارقتك الحق: والله ماأعلم امرأة من العرب ألقت سترها على بعل خيرٍ منك وأغض طرفاً وأقل فحشاً وأجود يداً وأحمى لحقيقة؛ وما مر علي يوم منذ كنت عندك إلا والموت فيه أحب إلي من الحياة بين قومك، لأني لم أكن أشاء أن أسمع امرأة من قومك تقول: قالت أمة عروة كذا وكذا إلا سمعته؛ ووالله لا أنظر في وجه غطفانية أبداً، فارجع راشداً إلى ولدك وأحسن إليهم".

فقال عروة في ذلك: سقوني الخمر ثم كنفوني وأولها:

أرقت وصحبتي بمضيق عميق ................... لبرق من تهامة مستـطـير

سقى سلمى وأين ديار سلمـى ..................... إذا كانت مجاورة الـسـرير

إذا حلت بأرض بني عـلـي ....................... وأهلي بـين إمـرة وكـير

ذكرت منازلاً مـن أم وهـب ........................ محل الحي أسفل من نـقـير

وأحدث معهد مـن أم وهـب ......................... معرسنا بدار نبي بني النضير

وقالوا ما تشاء فقلت ألـهـو .......................... إلى الأصباح آثـر ذي أثـير

بآنسة الحديث رضاب فـيهـا ....................... بعيد النوم كالعنب العـصـير

وأخبرني علي بن سليمان الأخفش عن ثعلب عن ابن الأعرابي بهذه الحكاية كما ذكر أبو عمرو، وقال فيها: إن قومها أغلوا بها الفداء، وكان معه طلق وجبار أخوه وابن عمه، فقالا له: والله لئن قبلت ما أعطوك لا تفتقر أبداً، وأنت على النساء قادر متى شئت، وكان قد سكر فأجاب إلى فدائها، فلما صحا ندم فشهدوا عليه بالفداء فلم يقدر على الامتناع.

وجاءت سلمى تثني عليه فقالت:" والله إنك ما علمت لضحوك مقبلاً كسوب مدبراً خفيف على متن الفرس ثقيل على العدو طويل العماد كثير الرماد راضي الأهل والجانب، فاستوص ببنيك خيراً"، ثم فارقته.

فتزوجها رجل من بني عمها، فقال لها يوماً من الأيام: يا سلمى، أثني علي كما أثنيت على عروة -وقد كان قولها فيه إشتهر-فقالت له:" لا تكلفني ذلك فإني إن قلت الحق غضبت ولا واللات والعزى لا أكذب" ؛ فقال: عزمت عليك لتأتيني في مجلس قومي فلتثنين علي بما تعلمين، وخرج فجلس في ندي القوم، وأقبلت فرماها القوم فقالت " والله إن شملتك لإلتحاف، وإن شربك لاستفاف، وإنك لتنام ليلة تخاف، وتشبع ليلة تضاف، وما ترضي الأهل ولا الجانب،" ثم انصرفت. فلامه قومه وقالوا: ما كان أغناك عن هذا القول منها.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية