في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

نكبة البرامكة ...هارون الرشيد

نكبة البرامكة ...هارون الرشيد
نكبة البرامكة ...هارون الرشيد

نكبة البرامكة ...هارون الرشيد

نكبة البرامكة مصطلح يشير إلى ما وقع للبرامكة على يد الخليفة العباسي هارون الرشيد من قتل وتشريد، ومصادرة أموال، وقد كانوا وزراء الدولة وأصحاب الأمر والسلطان، وتعد هذه الحادثة أحد أبرز الأحداث السياسية المؤثرة في حكم هارون الرشيد، إذ أنها كانت حلقة في سلسلة نكبات طالت وزراء الدولة العباسية منذ قتل أبي مسلم الخراساني بتدبير الخليفة أبو جعفر المنصور، وقتل معظم المقربين من الخلفاء العباسيين، كآل سهل فيما بعد.

من هم البرامكة (البرامكة في العصر العباسي)

يرجع أصل أسرة البرامكة إلى جدهم الأول برمك المجوسي من مدينة بلخ ،وكان من سدنة بيت النار وخدامه الكبار، ولا يذكر له إسلامًا، وترتيب هذه الأسرة كما يلي:

• برمك المجوسي.

• خالد بن برمك وهو من دعاة الدولة العباسية، وتولى الوزارة في عهد السفاح.

• يحيى بن خالد البرمكي وهو أشهر شخصية في الأسرة، ووزير هارون الرشيد وأبوه في الرضاعة.

• الفضل بن يحيى، خليفة أبيه والقائد الكبير.

• جعفر بن يحيى، نديم الرشيد وسبب النكبة.

• موسى بن يحيى، القائد الحربي، أشجعهم على الإطلاق.

• محمد بن يحيى، ليس له كبير ذكر، ولكنه من أسباب النكبة.

فضل آل برمك

لقد كانت أسرة البرامكة غرة على جبين الدولة العباسية، لما كان لهم من المآثر والفضائل والسخاء الشديد، والأعمال العظيمة في الدولة، وخاصة أيام الرشيد؛ فالأب يحيى بن خالد كان المسئول عن تربية الرشيد، وزوجته أرضعت هارون الرشيد، وهو الذي حافظ لهارون على ولاية العهد عندما هم الخليفة الهادي بخلع أخيه الرشيد، و يوم بويع خليفة فنادى يحيى بن خالد وقال له :" يا أبت لقد قلّدتك شؤون الرّعية فاحكم من خلف هذا الباب بما تشاء " فقام على أمر الوزارة أفضل قيام حتى فوض الخليفة له كل الأمور، أما ابنه الفضل بن يحى وكان أكبر أخوته ولاّه المشرق بكل و لاياته و جعفر بن يحى كان أخو الرشيد في الرضاعة و لاّه  المغرب دون الخروج من بغداد يُعيِّن من شاء في الولايات التابعة له ؛ وكان البرامكة هم المسؤولون عن تربية الأمين ابن الرشيد.

نكبة البرامكة

اختلف المؤرخون فيما بينهم في السبب الذي دفع الخليفة الرشيد بالتخلص من الأسرة البرمكية على الرغم من أعمالهم العظيمة، واختلقت روايات كاذبة عن ذلك، أجمع المحققون على بطلانها، أمثال قصة العباسة أخت الرشيد مع جعفر، ولكن نستطيع أن نلخص من خلال المصادر التاريخية المحققة الأسباب التي أدت بالبرامكة لنهايتهم الأليمة.

ترف البرامكة

كان البرامكة يعيشون في ترف شديد جدًا، حتى أنهم كانوا يبنون قصورهم ويضعون على الحوائط بلاط الذهب والفضة، وبنى جعفر بيتًا له كلفه عشرين مليون درهم، وكان الرشيد في سفر ذات يوم، فلم يمر على قصر ولا إقليم ولا قرية إلا قيل له: هذا لجعفرأو للفضل ، وعندما عاد الفضل من حربه في الديلم أطلق لمادحيه ثلاثة مليون درهم. وهذا السرف جعل الرشيد يتابعهم في الدوواوين والكتابات، فأكتشف وجود خلل كبير في مصاريف الدولة.

جيش البرامكة

حين تولي يحيى البرمكي امور تسيير الدولة ليلة تولي الرشيد الخلافة بداء المخطط بإبعاد العرب من ذوي الحظوة لدى الرشيد واتهامهم بالخيانة وتقريب الفرس والأعاجم وتوليهم أمور الجند والخراج وتجييش جنود موالين لهم من الفُرس، ولعل هذا السبب هو الأوضح والأقوى ، وأصل هذا الجيش كّونه الفضل بن يحيى من جند خراسان ، وتعداده خمسين ألفًا جعل ولاءه له مباشرة دون غيره، ثم استقدم منهم عشرين ألفًا لبغداد وسماهم 'الكرنبية' مما حرك هواجس الرشيد، غير أنه لم يتحرك و ظل يراقب و سط إنتقادات أهل بيت هارون نفسه و المقربين منه من العرب و على رأسهم الفضل بن الربيع.

حادثة هروب يحيى بن عبد الله الطالبي

خرج إلى بلاد الديلم ودعا لنفسه هناك، وبايعه كثير من الناس، وقويت شوكته، وذلك سنة 176 هـ، فأرسل إليه الرشيد الفضل بن يحيى، واستطاع الفضل أن يستنزل يحيى بالسلام على أمان له عند الرشيد، وذلك من غير أن تُهرق نقطة دم، وبعد فترة ظهر من يحيى ما أوجب عند الرشيد نقض الأمان، فأمر بحبسه عند جعفر بن يحيى، وفي ذات ليلة اجتمع يحيى مع جعفر، وما زال به حتى أطلقه جعفر وزوده بالمال اللازم لخروجه من بغداد، فوصل الخبر للرشيد وكان الفضل بن الربيع استطاع أن يرصد حادثة هروب يحيى الطالبي عند جعفر، فأخبر بها الرشيد، وزين له أن البرامكة يريدون الخلافة للطابيين.

ومن عجيب ما يذكر في أسباب هذه الحادثة أن يحيى بن خالد كان يحج ذات مرة، فوقف عند باب الكعبة, ودعا قائلاً: "اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يرضيك عني سلب جميع مالي وولدي وأهلي فافعل ذلك وَأَبْقِ عَلَيَّ مِنْهُمُ الْفَضْلَ"، ثُمَّ خَرَجَ، فلمَّا كَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ رَجَعَ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ وَالْفَضْلُ مَعَهُمْ فَإِنِّي رَاضٍ بِرِضَاكَ عَنِّي وَلَا تَسْتَثْنِ مِنْهُمْ أَحَدًا" .

و ممّا زاد الطين بلّة أن الرشيد كان سامرا دات ليلة فمدحه أحد الشعراء فأعجب هارون بشعره و أمر له بثلاتين ألف درهم و في الصباح ذهب  الشاعر إلى يحيى بن خالد البرمكي وزير هارون فأستكثر يحيى المال على الشاعر فأخد يماطل فيه، وبعد أيام إجتمع الشاعر بهارون الرشيد في مجلس أنس وكان الشاعر قد تدمر من معاملة يحيى بن خالد البرمكي و تماطله فأنشد قصيدة للشاعر المخزومي القرشي عمر بن ابي ربيعة مطلعها :

ليــت هنــدا أنجزتنــا مـا تعـد ***** وشـــفت أنفســنا ممــا تجــد

واســــتبدت مـــرة واحـــدة ***** إنمــا العــاجز مــن لا يســتبد

فانتفض هارون الرشيد وأمر بفظِّ المجلس ، وبات ليلته يُكرر قول الشاعر " إنمــا العــاجز مــن لا يســتبد "، أمر كاتبه بكتابة رسالة إلى ولاته بقطع رؤوس كل البرامكة و إرسال أموالهم إلى بيت مال المسلمين و إلحاق كل ضياعهم وقصورهم لبيت المال و أن لا يقبلوا شفاعة لأحد فيهم ، و أرسلها في تلك الليلة و نادى مسرور السيّاف كبير حرسه و قال له " إئتني الساعة بجعفر بن يحيى " فأتوا به فأمر بضرب رأسه .

و أمر بإدخال السجن يحي بن خالد البرمكي و أبناءه الباقون الفضل و موسى و محمد يحكى أن لمّا أدخلو إلى السجن سأل الفضل بن يحيى أباه عن سبب تقلّب الحال فقبل ساعة كانو يحكمون و يملكون و يأمرون فيطاعون فقال له يحيى بن خالد " يابني دعوة مظلوم سرت بليل و نحن عنها غافلون و عين الله لم تغفل " ، وفي الصباح أمر بضرب رؤوسهم و معهم ألف برمكي ، و كانت هذه هي النهاية المؤلمة لآل برمك فسبحان من يُغير و لا يتغير.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية