في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

قصص العرب: قصة زواج الحارثَ بن عوف

قصص العرب: قصة زواج الحارثَ بن عوف
قصص العرب: قصة زواج الحارثَ بن عوف

قصص العرب : قصة زواج الحارثَ بن عوف

من هو الحارث بن عوف ؟

الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، الغطفاني، ثم الذبياني، ثم المري، قدم على رسول الله فأسلم، وبعث معه رجلاً من الأنصار إلى قومه ليسلموا، فقتلوا الأنصاري، ولم يستطع الحارث أن يمنع عنه، وفيه يقول حسان: "الكامل" يا حار من يغدو بذمة جـاره منكم فإن محمـداً لا يغـدر......وأمانة المري ما استودعـتـه مثل الزجاجة صدعها لا يجبر.

فجعل الحارث يعتذر، ويقول: أنا بالله وبك يا رسول الله من شر ابن الفريعة؛ فوالله لو مزج البحر بشره لمزجه، فقال النبي : "دعه يا حسان"، قال: قد تركته،  وهو صاحب الحمالة في حرب داحس والغبراء وهو ابن سيد غطفان في حرب الفجار ، وأحد رؤوس الأحزاب يوم الخندق، ولما قتل الأنصاري الذي أجاره بعث بديته سبعين بعيراً، فأعطاها رسول الله ورثته، واستعمله النبي على بني مرة، وله عقب. أخرجه أبو عمر وأبو موسى.

سعى الحارث بن عوف  مع هرم بن سنان ، في الصلح بين عبس وذبيان، وتًحملا ديات القتلى ونشرا السلام في غطفان، مما دعى زهير بن أبي سُلْمى ليمدح هذين العظيمين على ما قاما به من جهود لتوطيد دعائم السلم في الجزيرة العربية و كان زواجه هو سبب هذا الصلح كما سنرى .

قصة زواج الحارثَ بن عوف

يُروى أنَّ الحارثَ بن عوف قال يوماً لخارجةَ بنُ سنان : أتراني أَخطُبُ إلى أَحَدٍ فَيَردّني؟ قال : نعم، قال: ومَن ذاك؟ قال : أوسُ بن حارثة الطائي. فقال اركب بنا إليه. فركبا حتى أتيا أوساً، فلما رأى الحارثَ بن عوف قال : مرحباً بك ياحارث، ثم قال : ماجاء بك! قال : جئتك خاطبا، قال : لَستَ هناك، (أي لن أُجيبَ طلبَك) فانصرف ولَم يُكَلّمُه. فدخل أوس على امرأتِه مُغضباً - وكانت من بني عبس - فقالت : مَن الرجلْ الذي وقفَ عليك فَلم يُطِل ولَم تكلمه؟ قال : ذاك سيد العرب الحارث بن عوف، قالت : فمالك لاتستنزله؟ (أي ما لك لم تدعه لينزل عندك وتقدم له واجب الضيافة؟) قال : إنه استحمق، قالت : وكيف؟ قال : جاءني خاطبا، قالت : أفتريد أن تُزَوِّج بناتك؟ قال : نعم، فقالت : فإذا لم تُزَوِّج سيدَ العرب فمن؟ قال قد كان ذلك، قالت : فتدارك ماكان مِنكَ، قال : بماذا؟ قالت : تلحقه فتردّه قال :كيف وقد فرط مني مافرط إليه؟ فقالت : تقول له : إنك لقيتني مُقتضباً بأمر لم يتقدم مني فيه قول، فلم يكن عندي فيه من الجواب إلا ماسمعت، فارجع ولك ماعندي كل ما أحببت! فركب أوس في أثرهما، قال خارجة بن سنان : فوالله إنا لنسير إذ حانت مني التفاتة فرأيته فقلت للحارث، وهو ما يكلمني غمّا، هذا أوس في أثرنا فقال ما أصنع به؟ فلما رآنا لا نقف قال يا حارث اربِع علي فوقفنا له وكلمه بذلك الكلام فرجع مسروراً. ثمَّ دخل أوس منزلهُ ، وطلب من زوجته أن تدعو إليه كبرى بناته ، وعندما أتته قال لها :

- يا بُنيَّة هذا الحارثَ بن عوف سيِّد من سادات العرب ، جاءني خاطباً ، وقد أردت أن أزوِّجكِ منه فما تقولين ؟

قالت : لا تفعل ، لأنَّ في خلقي رداءة ، وفي لساني حِدَّة ، ولستُ بابنةِ عمِّه ، فيُراعي رحِمي ، ولا هو بجار لكَ في البلد ، فيستحي منكَ ، ولا آمنُ أن يرى فيَّ ما يكره ، فيُطلـِّقـني ، فيكون عليَّ بذلكَ سُبَّة .

قال لها : قومي باركَ اللهُ فيكِ .

ودعا ابنتهُ الثانية ، فقالت لهُ ما قالت أختها . ثمَّ دعا الصّغرى ، وقال لها : " إني عرضتُ الزواج من الحارثَ بن عوف على أختيكِ فأبتاهُ "، فقالت لهُ : " والله ، إني الجميلة وجهاً ، الرَّفيعة خلقاً ، الحسنة رأياً ، فإن طلـَّـقـني فلا أخلف الله عليهِ " .

فقال لها : باركَ اللهُ فيكِ . ثمَّ خرج إلى الحارثَ وقال لهُ : قد زوَّجتكَ يا حارثَ  بابنتي هنيسة .

ثمَّ بعثها أبوها إلى زوجها ، وعندما دخلت عليه مدَّ يدهُ إليها ، فقالت لهُ : " مَهْ ( كـُفَّ وامتنع ) ، أعند أبي وإخوتي ؟ هذا ، والله ، لا يكون أبداً" . ثمَّ أمر هرم بالرِّحلةِ ، وفي بعض الطريق ، عندما قرُبَ منها ، قالت لهُ : " أتفعلُ بي كما يُفعل بالأمة السَّبيَّة ، لا والله لا يكون هذا حتى تـنــحر الجُزر والغنم ، وتدعو العرب" . فقال في نفسه : " والله ، إني لأرى همَّة وعقلا ً، وأرجو من الله أن تكون المرأة النـَّجيبة" .

ثمَّ مضى وورد إلى بلاده ، فأحضر الإبل والغنم ونحر وأوْلمَ ، ثمَّ دخل عليها ، وقال لها " قد أحضرتُ من المال ما تـُريدين" . قالت : واللهِ ، لقد ذكرتَ من الشـَّـرف بما ليس فيكَ . قال لها : ولمَ ذاكَ ؟ قالت :" أتتفرَّغ للزواج والعرب يقتل بعضها بعضاً ؟". وكان ذلك في أيَّـام قيس وذبيان أيْ حرب داحس والغبراء ، فقال لها : فماذا تقولين ؟ قالت : " اخرج إلى القوم ، فأصلح بينهم ، ثمَّ ارجع إلى أهلكَ ، فلن يفوتكَ ما تريد" . فقال في نفسهِ : " والله ، إني لأرى عقلا ً ورأياً سديداً " .

فخرج الحارثَ بن عوف مع  هـرم بن سنان حتى أتيا القوم ، ومشيا بينهم بالصّـلح ، فأصلحوا على أن يحسبواالقـتـلى ، ثمَّ تؤخذ الدِّيـة ، فحملا عنهم الدِّيات ، فكانت ثلاثة آلاف بعير ، وانصرفا بأجمل ذكر و في ذلك قال فيهما زهير بن أبي سلمى :

تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا تَفَانَوْا وَدََقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ

 ثمَّ دخل الحارث على زوجته ، فقالت لهُ :" أمَّا الآن فنعم ". فكانت رجاحة عقلها سببا في و قف حرب أكلت قبيلتين كبيرتين وسفكت دمائهما فتصالحا وأصبحت مفخرة للحارثَ بن عوف مع صاحبه هرم بن سنان .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية