في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

علماء المسلمين : ابن عاشر

علماء المسلمين : ابن عاشر
علماء المسلمين : ابن عاشر

علماء المسلمين : ابن عاشر

من هو ابن عاشر

عبد الواحد بن عاشر (990 هـ - 1040 هـ) هو أبو محمد عبد الواحد بن أحمد بن علي ابن عاشر الأنصاري، المعروف بابن عاشر، وهو من حفدة الشيخ أبي العباس ابن عاشر السلاوي (ت765هـ). عالم دين مسلم من المغرب. يعد من أبرز علماء المذهب المالكي واشتهر بمنظومته "المرشد المعين على الضروري من علوم الدين" والتي نظم فيها الفقه المالكي، بالإضافة إلى باب العقيدة والتصوف، والتي تعد مرجع مهم عند علماء المذهب المالكي. وساهم ابن عاشر في توفير الغطاء الشرعي لحركة المجاهد العياشي.

ولادته ونشأته

ولد بمدينة فاس عام 990هـ/1582م، في أسرة علمية، وذات فضل وعلم ووقار وورع، فنشأ على حب العلم، ومكارم الأخلاق، فتربى تربية دينية ملتزمة، في فقه وعلم وأدب. وسكن بدار أسلافه الكبرى بحومة درب الطويل من فاس القرويين.

بدأ تحصيل علومه بحفظ القرآن الكريم، فقرأه على يد الشيخ أبي العباس أحمد بن عثمان اللمطي، وأخذ القراءات السبع على يد الشيخ أبي العباس الكفيف، ثم على الشيخ أبي عبد الله محمد الشريف التلمساني(ت1052هـ)، كما أخذ الفقه عن جماعة من شيوخ عصره، أمثال: أبي العباس ابن القاضي المكناسي (ت1025هـ)، وابن عمه أبي القاسم، وابن أبي النعيم الغساني، وقاضي الجماعة بفاس علي بن عمران، وأبي عبد الله الهواري، وقرأ الحديث على العلامة محمد الجنان(ت1050هـ)، وعلى أبي علي الحسن البطيوي، وكان يتردد على الزاوية البكرية، فأخذ عن علمائها المبرزين، وحضر مجالس محمد بن أبي بكر الدلائي(ت1046هـ) في التفسير والحديث.

علمه و شيوخه

تدرج الطفل على عادة الصبيان يتردد على الكتاب لحفظ القرآن الكريم حتى أظهره، وأتقنه رسما وضبطا، وجوده ببعض الروايات على زمرة من شيوخ هذا الفن، ثم انتقل إلى حفظ المتون وفنون القراءات ، رحل إلى المشرق، فأخذ عن الشيخ سالم السنهوري (ت1015هـ)، وعن الإمام المحدث أبي عبد الله العزي، وعن الشيخ بركات الحطاب، وغيرهم، وحجّ سنة (1008هـ)، فالتقى بالشيخ عبد الله الدنوشري، وأخذ التصوف عن العالم العارف ابن عزيز التجيبي (ت1022هـ).

شيوخه

تلقى عبد الواحد بن عاشر علم الرسم والضبط على يد جماعة من علماء القرويين الأفذاذ الذين منهم:

* إمام العصر في الرسم، والضبط العباس اللمطي.

* أبو العباس الكفيف الذي أخذ عنه القراءة القرآنية بالروايات السبع.

* أبو عبد الله الشريف المريني التلمساني

* الشيخ القصار الذي كان يعد أكبر عالم في علوم القرآن والقراءات في زمانه، فكان من حظ عبد الواحد بن عاشر أنه تتلمذ عليه.

* كما تتلمذ على أبي القاسم بن القاضي.

* ومن فقهائه أبو عبد الله الجنان وغير هؤلاء كثير.

* والفقيه عبد الواحد بن عاشر عالم جليل، وفقيه كبير في الغرب الإسلامي أيام السعديين، تبحر في الموسم، والضبط وعلوم القرآن والقراءات، والفقه واللغة والأصول.

كان رحمه الله مشاركا في جل الفنون والعلوم، خصوصاً علم القراءات، والرسم، والضبط، والنحو، والإعراب، وعلم الكلام، والأصول، والفقه، والتوقيت، والتعديل، والحساب، والفرائض، والمنطق، والبيان، والعروض، والطب، وغيرها. ثابر على التعليم، والبحث والتجوال تولى التدريس، والخطابة، من أبرز طلبته: أبو عبد الله محمد بن أحمد ميارة (ت1072هـ)، وأحمد بن محمد الزموري الفاسي(ت1057هـ)، ومحمد الزوين (ت1040هـ)، وعبد القادر الفاسي (ت1091هـ)، والقاضي محمد بن سودة (ت1076هـ)، الحافظ أبو زيد، وغيرهم.

رحلاته و آثاره 

رحل الفقيه عبد الواحد بن عاشر إلى الحجاز، قصد أداء فريضة الحج، وفي هذا البلد الأمين نظم أرجوزة في الفقه والعقائد، والتصرف «المرشد المعين ...» وانتشرت هذه المنظومة في الشرق العربي، والغرب الإسلامي، وأقبل عليها الناس حفظا وشرحا ودراسة.

والفقيه عبد الواحد بن عاشر كان يرى أن قراءة القرآن في الجنائز بدعة منكرة تجب محاربتها لانعدام النص في ذلك، ومن المدهش أن جل المغاربة يحفظون هذه المنظومة، إلا أنهم يقرأون القرآن على موتاهم في المقابر.

كان الفقيه عبد الواحد بن عاشررحمه الله مثال العالم، والقدوة، والعامل لإحياء السنة، ومحاربة البدعة اختصر في منظومته: العقائد الأشعرية، والعبادات الفقهية على مذهب مالك، وختمها بالتصوف الجنيدي، فكانت سهلة المنال سهلة الاستيعاب، وانتشرت في الغرب الإسلامي انتشارا واسعا.



مؤلفاته

ألف الشيخ ابن عاشر أربعة عشر كتاباً، كان أهمها وأشهرها نظمه في قواعد الإسلام الخمس ومبادئ التصوف، متن ابن عاشر الذي سماه:«المرشد المعين على الضروري من علوم الدين»، وبه اشتهر وعرف، داخل المغرب وخارجه. ومن تآليفه أيضاً:«شرح مورد الظمآن في علم رسم القرآن»، و«شرح على مختصر خليل، من النكاح إلى العلم»، و«رسالة في عمل الربع المجيب»، و«تقييد على العقيدة الكبرى للسنوسي»، وغيرها.

وفاته

توفي ابن عاشر عن عمر يناهز الخمسين سنة، إثر إصابته بمرض مفاجئ يسمى على لسان العامة بـ:«النقطة»، وهو داء عصبي يؤدي إلى الشلل الكلي، وقيل: مات مسموماً بسبب سم وضع له في نوار الياسمين، وذلك يوم الخميس 3 ذي الحجة عام 1040هـ/الموافق لـ 3 يوليوز 1631م، ودفن من الغد بأعلى مطرح الجنة، بقرب مصلى باب فتوح بفاس، وبني عليه قوس معروف غرب روضة يوسف الفاسي، بجوار السادات المنجريين.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية