في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

الاعشى وشيطانه "ودع هريرة"

الاعشى وشيطانه "ودع هريرة"
الاعشى وشيطانه "ودع هريرة"


قصة الاعشى وشيطانه 

لم تكد تخلو أمة من الأمم القديمة من الاعتقاد بوجود عالم غير مرئي في هذه الحياة، يزخر بمخلوقات تمتلك قوى خارقة تصنع الخير والشر، سُميت تارة بالآلهة وتارة بالجن وتارة ثالثة بالأرواح ولها اماكن خاصة بها،و اشهر الاماكن عند العرب في الجاهلية وادي عبقر وهو وادي يقع في نجد وهو وادٍ سحيق، واذا قيل فلان (عبقري) فهو نسبة إلى وادي عبقر تقول الروايات ان هذا الوادي تسكنه شعراء الجن منذ زمن طويل، ويقال ان من امسى ليلة في هذا الوادي جائه شاعر أو شاعره من الجن تلقنه الشعر،وإن كل شاعر من شعراء الجاهلية كان له قرين من هذا الوادي يلقنه الشعر.

بيَّن الجاحظ  في هذا الباب أن العرب الجاهليين تفرق بين مواضع الجن إذ قال: "فإذا نسبوا الشكل منها إلى موضع معروف فقد خصوه، من الخبث والقوة والصرامة، بما ليس لجملتهم وجمهورهم... ولذلك قيل لكل شيء فائق أو شديد: عبقري".. فمن عبقر جن متميزون من جملتهم وجمهورهم بالخبث والقوة والعرامة، ولعلهم متميزون أيضاً بالشكل والصورة.

وكانت العرب بالجاهليه تعتقد بأن لكل شاعر شيطان خاص به يلهمه الشعر . وقد ذكرت كتب الادب ذلك  .. وتذكر كتب الادب ان كل شاعر له شيطان مصاحب له فامروالقيس شيطانه اسمه لاقط بن لاحظ , والاعشى شيطانه مسحل السكران بن جندل , والكميت بن زيد شيطانه اسمه مدرك بن واغم  , وعبيد بن الأبرص شيطانه اسمه هبيد بن الصلادم , والنابغه الذبياني شيطانه اسمه صاذر بن ماهر , والحارث بن مضاض شيطانه اسمه السفاح بن الرقراق ....

و كمثال على هذا الاعتقاد الجاهلي الدي نسفه الاسلام وأنار عقول الناس فاخرجهم من الظلمات الى النور جاء في قوله تعالى " وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ﴾[الجن:6]"، فبيّن لهم ان الله هو من بيده كل شيء ، وقوله تعالى: " (وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ* أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) [الشعراء 224-226].

 نصرد قصة حكاها الاعشى عن معلقته  "ودّعْ هريرة َ"، وهي قصيدة من قصائد الأعشى، يُعدها العرب من ضمن المعلقات العشر، نضمها الأعشى على البحر البسيط. يبلغ عدد أبيات المعلقة 66 بيتًا مطلعها :

ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ،  ********  وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ؟
تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ ********  كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ
ليستْ كمنْ يكره الجيرانُ طلعتها  ********  ولا تراها لسرّ الجارِ تختتلُ
يَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا        ********  إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ

يروي الاعشى  انه كان متوجها الى اليمن لمدح بعض امراء القبائل وفي طريقه لليمن اظلم عليه الليل وهو بواد مقفر وكان على اثر سماء " تمطر بغزاره " ،احتمى في احد الكهوف واذا به يرى رجل واقف امامه كثيف اللحيه وكانت بيضاء ، قال الاعشى : من انت ؟ فأجابه : انا عابر سبيل وانت ؟
قال : انا شاعر واتكسب بشعري ، قال له الرجل : ماذا قلت من شعر ؟ قال الاعشى : قلت
ودع هريرة ان الركب مرتحل .... وهل تطيق وداعا ايها الرجل

وهذا البيت مطلع معلقته الشهيره ، استوقفه الرجل الكبير وقال : من هريرة هذه ؟قال الأعشى : اسما انطلق في روعي فقلته ولا اعلم من هريرة تلك  فواصل انشاد معلقته الى ان قال :
تقول ماوية ان جأت زائرها .... ويلي عليك وويلي منك يارجل

فأستوقفه الرجل الكبير وقال : ومن ماويه تلك ؟ قال الاعشى : سابقتها مثل اختها اسما انطلق في روعي فقلته ! قال له الرجل الكبير : هل تعلم من هريرة وماويه ؟ قال : لا  فنادى الرجل الكبير :اخرجي يا هريره ويا ماويه  فخرجتا فكان طولهما لايتعدى شبرا واحدا ، قال الاعشى : من انت يا رجل ؟ قال : أنا هاجسك وملقي الشعر على لسانك انا مسحل السكران بن جندل وهؤلاء بناتي هريره وماويه !

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية