في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

تاريخ الخلفاء : عمر بن الخطاب و الرجل الزاهد

تاريخ الخلفاء : عمر بن الخطاب و الرجل الزاهد
تاريخ الخلفاء : عمر بن الخطاب و الرجل الزاهد

تاريخ الخلفاء : عمر بن الخطاب والرجل الزاهد

كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين لا يخاف في الله لومة لائم، ويقيم الحدود على القريب والبعيد، الحبيب والغريب حتى إنه ليضرب به المثل في ذلك الأمر. فأقام العدل على نفسه و على أهله و على الرعية والولاة بلا استثناء ، نسرد اليوم قصّة من قصص عدل عمر و حرصه على عدل عمّاله و استقامتهم .

استعمل "عمر ابن الخطاب" رضي الله عنه علي حمص رجلا يقال له "عمير بن سعد " فلما مضت السنة كتب إليه : أن أقدم علينا فلم يشعر "عمر" إلا وقد قدم عليه "عمير" ماشيا حافيا عكازته بيده وإداواته ومزودته وقصعته علي ظهره فلما نظر "عمر" إلى " عمير" قال له : أجدبنا ؟ أم البلاد بلاد سوء ؟

فقال له: يا أمير المؤمنين أما نهاك الله أن تجهر بالسوء وعن ظن السوء وقد جئت إليك بالدنيا أجرها بقرابها ؟ فقال عمررضي الله عنه له : وما معك من الدنيا ؟ قال : عكاز أتوكأ عليها وادفع بها عدواً إن لقيته ومزود احمل فيه طعامي وإداواة أحمل فيها ماء لشربي وطهوري وقصعة أتوضاء فيه واغسل فيها راسي واكل فيها طعامي فوالله يا أمير المؤمنين ما الدنيا بعد إلا تبع لما معي .

فقام "عمر " رضي الله عنه إلي قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم – و"أبي بكر" رضي الله عنه فبكي بكاء شديداً. ثم قال : "اللهم ألحقني بصاحبيّ غير مفتضح ولا مبدل"، ثم عاد إلي مجلسه فقال ما صنعت في عملك يا "عمير" فقال : أخذت الإبل من أهل الإبل والجزية من أهل الذمة عن يد وهم صاغرون ، ثم قسمتها بين الفقراء والمساكين وأبناء السبيل ، فوالله يا أمير المؤمنين لو بقي عندي منها شئ لأتيتك به . فقال " عمر " : عد إلي عملك يا عمير فقال : أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تردني إلي أهلي ، فأذن له فأتي أهله فبعث عمر رجل يقال له : " حسيب " بمائة دينار ، وقال : اختبر لي " عميرا" ، وانزل عليه ثلاثة أيام حتي تري حاله ، هل هو في سعة أو ضيق ؟ فإن كان في ضيق ، فادفع إليه الدنانير .

فأتاه " حسيب " فنزل به ثلاثاُ ، فلم يرَ له عيشا إلا الشعير والزيت ، فلما مضت ثلاثة أيام قال "عُمير" إن رأيت أن تتحول إلي جيراننا ، فلعلهم يكونون أوسع عيشا منا ، فإننا والله لو كان عندنا غير هذا، لآثرناك به.

فدفع إليه الدنانير وقال : قد بعث بها أمير المؤمنين إليك ، فدعا بفرو خَلِق لامرأته فجعل يصر منها الخمسة الدنانير والستة والسبعة ، ويبعث بها إلي إخوانه من الفقراء إلي أن أنفذها .

فقدم "حسيب" علي " عمر" وقال : "جئتك يا أمير المؤمنين من عند ازهد الناس "، وما عنده من الدنيا قليل ولا كثير ، فأمرله " عمر" بوسقين من طعام وثوبين ، فقال : يأمير المؤمنين أما الثوبان فأقبلهما ، وأما الوسقان فلا حاجة لي بهما، عند أهلي صاع من بُر هو كافيهم حتي أرجع إليهم ".

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية