في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

عبد الملك بن مروان و مفاخرة ربيعة

عبد الملك بن مروان و مفاخرة ربيعة
عبد الملك بن مروان و مفاخرة ربيعة 


عبد الملك بن مروان ومفاخرة ربيعة

عبد الملك بن مروان هو الخليفة الخامس من خلفاء بني أمية والمؤسس الثاني للدولة الأموية، كان عاقلا لبيبًا، وعالمًا أديبًا، وكان خطيبًا معدودًا في بني أمية، وكان من عادة عبد الملك أن يحمل خيزرانة في يده وكان يقول: «لو ألقيت الخيزرانة من يدي لذهب نصف كلامي». كان عبد الملك بن مروان من أكثر الناس علمًا وأبرعهم أدبًا، يطارح جلساءه حديث الشعر ويجول معهم في نقد الأبيات والمقطعات الشعرية.

قال يوما لجلسائه : خبروني عن حي من احياء العرب فيهم اشد الناس،واسخى الناس، واخطب الناس ، واطوع الناس في قومه، واحلم الناس ؟ واحضرهم جوابا . قالوا ياأمير المؤمنين مانعرف هذه القبيلة ولكن ينبغي لها ان تكون في قريش. قال : لا. قالوا: ففي حمير وملوكها قال: لا . قالوا ففي مضر . قال : لا . قال ( مصقلة بن رقية العبدي ) : فهي اذن في ربيعة ونحن هم. قال: نعم . قال جلساؤه : مانعرف هذا في عبدالقيس الا ان تخبرنا به يا امير المؤمنين . قال: نعم ، اما اشد الناس (( فحكيم بن جبله ))، كان مع علي بن ابي طالب ( ع ) في معركة الجمل فقطعت ساقه فضمها اليه حتى مر به الذي قطعها فرماه بها فجدله عن دابته ، ثم جثا اليه فقتله وأتكأ عليه فمربه الناس فقالوا له: ياحكيم من قطع ساقك ؟ قال : وسادي هذا وانشأ يقول:

يا ساق لاتراعي **** ان معي ذراعي

                احمي بها كراعي


واما اسخى الناس ( فعبدالله بن سوار العبدي )؛ استعمله معاوية على السند ، فسار اليها في اربعة الاف من الجند ، وكانت توقد معه نار حيثما سار ، فيطعم الناس ، فبينما هو ذات يوم اذ ابصر نارا ، فقال: ماهذه؟ قالوا اصلح الله الامير ، اعتل بعض اصحابنا فاشتهى خبيصا فعملنا له ، فامر خبازه ان لايطعم الناس الا الخبيص ، حتى صاحوا وقالوا: اصلح الله الامير ، ردنا الى الخبز واللحم ! فسمي مطعم الخبيص.

واما اطوع الناس في قومه ، ( فالجارود بشر بن العلاء ) ، انه لما قبض رسول الله (ص) وارتدت العرب ، خطب قومه فقال: ايها الناس، ان كان محمد قد مات فان الله حي لايموت ، فاستمسكوا بدينكم ، فمن ذهب له في هذه الردة دينار او درهم او بعير او شاة فله علي مثلاه! فما خالفه منهم رجل.

اما احضر الناس جوابا ( فصعصة بن صوحان العبدي)، دخل على معاوية في وفد اهل العراق ، فقال معاوية : مرحبا بكم يااهل العراق ! قدمتم ارض الله المقدسة ، منها المنشر واليها المحشر ، قدمتم عل خير امير ، يبر كبيركم ويرحم صغيركم، ولو ان الناس كلهم ولد ابي سفيان لكانوا حلماء عقلاء ! فاشار الناس الى صعصعة، فقام فحمد الله وصلى على النبي (ص) ثم قال: اما قولك يامعاوية انا قدمنا الارض المقدسة : فلعمري ما الارض تقدس الناس ، ولا يقدس الناس الا اعمالهم ، واما قولك منها المنشر واليها المحشر ،فلعمري ماينفع قربها ولايضر بعدها مؤمنا ، واما قولك لو ان الناس كلهم ولد ابي سفيان لكانوا حلماء عقلاء ، فقد ولدهم خير من ابي سفيان: ادم صلوات الله عليه ، فمن الحليم والسفيه ، والجاهل والعالم .

واما احلم الناس ف ( الاشج العبدي) فان وفد عبدالقيس قدموا على النبي (ص) بصدقاتهم وفيهم الأشج ، ففرقه رسول الله (ص) وهو اول عطاء فرقه في اصحابه ، ثم قال يا أشج أدن مني ، فدنا منه فقال: ان فيك خلتين يحبهما الله : الأناة والحلم )) وكفى برسول الله شاهدا له !

-العقد الفريد لابن عبد ربه الاندلسي ج3 ص298-

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية