في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

جرير و جارية الحجاج بن يوسف الثقفي

جرير و جارية الحجاج بن يوسف الثقفي
جرير و جارية الحجاج بن يوسف الثقفي

جرير و جارية الحجاج بن يوسف الثقفي

نزل جرير على عنبسة بن سعيد بواسط ، ولم يكن أحدُُ يدخلها إلاَّ بإذن الحجاج بن يوسف الثقفي . فلمّا دخل على عنبسة ، قال له : ويحكْ ! لقد غرّرتَ بنفسك ! فما حملك على ما فعلت ؟ قال جرير: شِعر قلتُه اعتلج في صدري ، وجاشت به نفسي وأحببتُ أن أُسمعه الأمير. فعنَّفهُ وأدخله داره ، وقال : لا تُطلعنَ رأسك حتّى ننظركيف تكون الحيلة لك .

ولم يلبث أن أتاهُ رسول الحجاج بن يوسف الثقفي من ساعته يدعوهُ في يومٍ قائظ ، وهو قاعد في الخضراء ( يُرادُ بها خضراء واسط) و تُعرف بالقبة الخضراءبناها الحجاج بن يوسف الثقفي مع قصره في هذه المدينة ، وقد صُبَّ فيها ماء إستنقع (إجتمع) في أسفلها وهو قاعد على سرير، و كرسي موضوع ناحية.

قال عنبسة : فقعدتُ على الكرسيّ ، و أقبلَ عليّ الحجّاج بن يوسف يُحذِّثني ، فلمّا رأيتُ تلطفه و طيب نفسه قلتُ : أصلحَ الله الأمير ! رجل من شعراء العرب قال فيك شِعراً أجادَ فيه ، فأستخفه عجبه به حتّى دعاهُ إلى أن رحل إليك ، ودخل مدينتك من غير أن يُستأذن له. قال : و من هو ؟ قلتُ : إبن الخطَفَى . قال : وأين ؟ قلتُ في المنزل . قال يا غلام ! فأقبل الغِلمان يتسارعون . قال صِفْ لهم موضعه من دارك! فوصفت لهم البيت الذي هو فيه .

فأنطلقوا حتّى جاءوا به ، فأُدخلَ عليه وهو مأخوذ بضبعيه حتّى رُمي به في الخضراء ، فوقع على وجهه في الماء ، ثم قام يتنفس كما يتنفس الفرخ . فقال له الحجّاج : هيه ؟ما أقدمك علينا بغير إذننا ؟ لا أمَّ لك ! قال أصلح الله الأمير ! قُلتُ في الأمير شعراً لم يقل مثله أحد ؛ فجاش به صدري ، و أحببتُ أن يسمعه منّي الأمير ؛ فأقبلتُ به إليه .

فهدأ الحجّاج و سكن ، وإستنشدهُ فأنشده ، ثم قال : ياغلام ! فجاءوا يسعون . فقال : عليَّ بالجارية التي بعث بها إلينا عامل اليمامة ، فأُتِيَ بجارية بيضاء مديدة القامة. فقال الحجّاج إن أصبت صفتها فهي لك.

فقال جرير : ليس لي أن أقول فيها و هي جارية الأمير! فقال الحجّاج : بلى ، فتأمَّلها و اسألها ؛ فقال لها : ما إسمك ؟ فأمسكت ، فقال الحجاج بن يوسف الثقفي خبِّريه فقالت : أُمامة ، فأنشأ :

ودِّع أُمامةَ حان منك رحيلُ                         إن الوداعَ لمن تُحِبُّ قليلُ

مثلُ الكئيبِ تمايلتْ أعطافُه                          فالريحُ تجْبُر متنه و تهيلُ

هذِي القلوب صوادياً تَيَّمْتِهَا                         وأرى الشفاءُ وما إليه سبيلُ

فقال الحجَّاج : قد جعل الله لك السبيل إليها ، فخدها فهي لك .فضرب جرير بيده إلى يدها ، فتمنَّعتْ عليه ، فقال :

إن كانَ طِبُّكم الدلالُ فإنّهُ                             حُسْنُ دلالك يا أُمام جميل

فضحك الحجّاج ، و أمر بتجهيزالجارية للذهاب مع جرير إلى اليمامة . وكانت من أهل الريّ ، وكان إخوتها أحرار ، فتبعوه و أعطوهُ بها حتّى بلغوا عشرين ألفاً فلم يقبل ، ففي ذلك يقول :

إذا عرضوا عشرين ألفاً تعرَّضت                  لأُمِّ حكيم حاجة هي ماهيَا

لقد زدْتِ أهل الريِّ عندي مودَّة                     وحبَّبْتِ أضعافاً إليَّ اللوَالياَ

فأنجبتْ منه أبناء هم : حكيم و بلال و حرزة.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية