في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

أبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب الاغاني

أبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب الاغاني
أبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب الاغاني

أبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب الاغاني

أبو الفرج الأصفهاني (284هـ/897م - 14 ذو الحجة 356 هـ/20 نوفمبر 967م)، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي ، ينتهي نسبه الى مروان بن محمد آخر خلفاء الامويين، وأُمّه شيعية من آل ثوابة، كان أديبا عربيا، ومن الأعلام في معرفة التاريخ والأنساب والسير والآثار واللغة والمغازي. وله معارف أُخر في علم الجوارح والبيطرة والفلك والأشربة. ولأبي الفرج شعر قليل، جيّدُه في الهجاء، فقد كان هجّاءً خبيث اللسان، يتقيه الناس. وكان، على تشيّعه الظاهر، يراسل الأمويين في الأندلس، وحصل له فيها مصنفات لم تنته إلينا، فأجزلوا له العطايا سرّاً. ولد في أصبهان في خلافة المعتضد بالله ابي العباس ، ونشأ وتوفي في بغداد.

مولده ونشأته وعلمه

ولد في مدينة أصبهان عام 284 هـ الموافق 897م، ومن هنا لحقته النسبة إلى هذه المدينة، مع أنه لم ينشأ بها، وإنما نشأ في مدينة بغداد وجعلها موطنا له، حتى إن داره التي كان يسكنها ببغداد معروفة، ونص على أنها واقعة على نهر دجلة في المكان المتوسط بين درب سليمان ودرب دجلة، وهي ملاصقة لدار الوزير أبي الفتح البريدي.

لقد نشأ أبو الفرج في بغداد بعد تركه أصفهان وأخذ العلم عن أعلامها، وكانت بغداد إذ ذاك قرارة العلم والعلماء ومثابة الأدب والأدباء ومهوى أفئدة الذين يرغبون في الالمام بالثقافة أو يودون التخصص في فروعها.

وروى عن علماء كثيرين يطول تعدادهم، وسمع من جماعة لا يحصون ومنهم ابن دريد إمام عصره في اللغة والأدب والشعر، والفضل بن الحباب الجمحي، والأخفش العالم النحوي الكبير، والأنباري، والطبري، ومحمد بن خلف بن المرزبان، وقدامة بن جعفر وآخرون .

وقد أخذ أبو الفرج نفسه بالجد في طلب العلم فنبغ وتفوق، وكان له من توقد ذكائه وسرعة حفظه وشغفه بالمعرفة ما مكن له من ناحية التفوق وذلل له من شماس النبوغ وجعله ينهض بتأليف كتاب الأغاني، ولما بلغ الثلاثين من عمره، فإذا ما بلغها أو جاوزها بعام أو ببعض عام ألف كتابه مقاتل الطالبيين.

روى عن علماء كثيرين يطول تعدادهم، وسمع من جماعة لا يحصون ومنهم ابن دريد امام عصره في اللغة والأدب والشعر، والفضل بن الحباب الجمحي الراوية، والاخفش العالم النحوي الكبير، وابن الانباري، والطبري، ومحمد بن خلف بن المرزبان، وجعفر بن قدامة احد مشايخ الكتاب وعلمائهم.

وقال عنه ابن خلكان: «كان من اعيان ادبائها (بغداد) وأفراد مصنفيها، روى عن عالم كثير من العلماء يطول تعدادهم، وكان عالماً بأيام الناس والانساب والسير».

كان أبو الفرج ذا شخصية ثقافية متعددة الجوانب كثيرة المعارف. ويكفينا للتعريف بشخصيته الثقافية هذه الشهادة التالية التي منحها له معاصره : القاضي التنوخي الذي يقول فيه : «ومن الرواة المتسعين الذين شاهدناهم أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني فإنه كان يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والآثار والحديث المسند والنسب، ما لم أر قط من يحفظ مثله! وكان شديد الاختصاص بهذه الأشياء، ويحفظ دون ما يحفظ منها علوما أخر، منها : اللغة، والنحو، والخرافات، والسير، والمغازي، ومن آلة المنادمة شيئا كثيرا مثل علم الجوارح والبيطرة ونتفا من الطب والنجوم والأشربة وغير ذلك».

وقال ياقوت في معجم الادباء: «العلامة النسابة الاخباري الحفظة، الجامع بين سعة الرواية والحذق في الدراسة، لا اعلم لأحد احسن من تصانيفه في فنها وحسن استيعاب ما يتصدى لجمعه، وكان مع ذلك شاعراً مجيداً».

وقال ابن النديم في كتاب الفهرست «كان شاعراً مصنفاً ادبياً، وله رواية يسيرة، واكثر تعويله كان في تصنيفه على الكتب المنسوبة الخطوط او غيرها من الاصول الجياد».

قال الذهبي: صاحب الأغاني العلامة الأخباري أبو الفرج، كان بحرا في نقل الآداب، وكان بصيرا بالأنساب وأيام العرب، جيد الشعر. والعجب أنه أموي شيعي! وكان وسخا زريا، وكانوا يتقون هجاءه.

قال ابن خلدون: وقد ألف القاضي أبو الفرج الاصبهاني كتابه في الاغاني جمع فيه أخبار العرب وأشعارهم وأنسابهم وأيامهم ودولهم وجعل مبناه على الغناء في المائة صوتا التي اختارها المغنون للرشيد فاستوعب فيه ذلك أتم استيعاب وأوفاه ولعمري إنه ديوان العرب وجامع أشتات المحاسن التي سلفت لهم في كل فن من فنون الشعر والتاريخ والغناء وسائر الاحوال ولا يعدل به كتاب في ذلك فيما نعلمه وهو الغاية التي يسمو إليها الاديب ويقف عندها وأنى له به.

كانت لابي الفرج مكانته الاجتماعية العالية في منتديات بغداد الأدبية ومجالسها العلمية ، بسبب الحظوة الكبيرة التي نالها من ركن الدولة البويهي الذي صيره كاتبا له . وكانت مثل هذه الوظيفة سببا وجيها لرفع مكان أبي الفرج في الوسط الاجتماعي والسياسي للدولة العباسية .

ممن تأثّر بهم ابا الفرج الاصفهاني الى حد بعيد اسحاق الموصلي فهو يقول: «ان موضعه في العلم، ومكانه في الادب، ومحله من الرواية، وتقدمه في الشعر، ومنزلته في سائر المحاسن.. اشهر من ان يدل عليه فيها وصف. اما الغناء فكان اصغر علومه، وأدنى ما يوسم به، وان كان الغالب عليه، وعلى ما كان يحسنه: فإنه كان له في سائر ادواته نظراء وأكفاء، ولم يكن له في هذا نظير، فإنه لحق بمن مضى فيه وسبق من بقي، والحب للناس طريقة فأوضحها، وسهل عليهم سبيله وانارها، فهو امام اهل صناعته جميعاً، ورأسهم ومعلمهم. يعرف ذلك من الخاص ومن العام. ويشهد به الموافق والمفارق وهو الذي صحح اجناس الغناء وطرائقه، وميزه تميزا لم يقدر عليه احد قبله ولا تعلق به احد بعده».

و كذلك تأثّر بابن المعتز الخليفة الشاعر، اذ كانت له آراء جريئة في الفن الشعري والغناء فنقل عن آراء طريفة، واخبارا طيبة وروى احكامه النقدية في الغناء والمغنين وعلق على بعض اقواله بقوله: «هذا كلام العقلاء وذوي الفضل في مثله، لا كلام الثقلاء وذوي الجهالة».

واتصل ابو الفرج الاصفهاني بالوزير المهلبي وزير معز الدولة البويهي. ويقول الثعالبي في «يتيمة الدهر» ان ابا الفرج كان منقطعاً الى المهلبي الوزير كثير المدح مختصاً به».

وكان المهلبي يختاره في كل شيء مفرح وكانت صحبته له قبل الوزارة وبعدها، وظل هكذا الى ان فرق بينهما الموت. ومات المهلبي مغضوباً عليه من معز الدولة عام 352 هجرياً ولعل هذا هو السبب الذي منع ابا الفرج الاصفهاني عن رثائه.

مؤلفاته 

وللأصفهاني مجموعة كبيرة من المؤلفات نذكر منها كتاب «الاغاني» وكتاب «مجرد الاغاني»، وكتاب «التعديل والانتصاف في اخبار القبائل وانسابها»، وكتاب «مقاتل الطالبيين»، وكتاب «اخبار القيان»، وكتاب «الاماء الشواعر»، وكتاب «المماليك الشعراء»، ووكتاب «ادب السماع»، وكتاب «اخبار الطفيليين»، وكتاب «مجموع الاخبار والآثار»، وكتاب «الخمارين والخمارات»، وكتاب «الفرق والمعيار في الاوغاد والاحرار»، وهي رسالة كتبها في هارون بن المنجم، وكتاب «دعوة النجار»، وكتاب «جمهرة النسب»، وكتاب «نسب بني تغلب»، وكتاب «الغلمان المغنيين»، وغيرها...

وله فضلاً عن ذلك مؤلفات اخرى كان يرسلها الى المسؤولين على بلاد المغرب من بني امية، فكانوا يحسنون جائزته، ولم يعد منها الى الشرق الا القليل.

وللأصفهاني طائفة من الاشعار، وشعره جيد الا انه في الهجاء اجود، وان كان في غيره متأخر. وكان الناس في ذلك العهد يحذرون لسانه، ويتقون هجاءه، ويصبرون في مجالسته ومعاشرته ومؤاكلته ومشاربته على كل صعب من امره، لأنه كان حاد الطبع غليظ القول: زد على ذلك ان لم يكن يهتم بمظهره او يعتني بملبسه، ولم يكن يخلع ملابسه الا بعد ان تتمزق ويبليها الزمن، ولم يكن يغسلها الا قليلاً! الا ان كتاب «الاغاني» يعد اهم الاعمال الادبية التي قام بها ابو الفرج.

يعد هذا الكتاب من كتب فن الغناء والموسيقى في العصر العباسي. حيث ألف الكثير وجاء أبو الفرج الأصفهاني ليأخذ كل ما في تلك الكتب من ميزات ومحاسن وليضيف إليها كل ما لديه من إمكانات ومقدرة فنية وعلم بهذا الفن الذي ارتفع في زمانه حتى وصل الذرى.

والقارئ إذا كان له إلمام بالموسيقى الشرقية وفن الغناء العربي يدرك مقدار تعمق أبي الفرج بهذا الفن. ولكنه بطبيعته الموسوعية، وتمثله معارف عصره كلها أراد أن يكون كتابه غاية ما ألف في مضماره وأعلاه، فما أتى بصوت مغني حتى رجع إلى قائل الشعر، وتوقف عند أخباره بعد ذكر اسمه ونسبه، فلا يترك شاردة ولا واردة إلا أتى بها.

ولم يكتف أبو الفرج بالصوت المغنى ولا القصيدة التي غنيت منها أبيات، وإنما رجع إلى كل ما قاله الشاعر أو إلى أكثره مع إيراد الأخبار المتعلقة بذلك الشاعر وعلاقته بعصره وصلاته بالناس، ولا سيما الطبقة العليا، وعلى وجه الخصوص الخلفاء والأمراء والوزراء.

وكتاب الأغاني والذي جاء ضمن خمس وعشرين جزءاً هو بحد ذاته تاريخ فن الغناء العربي، ما من مغن إلا وأفرد له أبو الفرج حيّزاً يخصه ويتحدث عنه وعن أخباره وفنه متوسعاً في ذلك ما أمكنه، لا يألوا جهداً في هذا المجال، ولا يقصر. وقد حاول أبو الفرج السير على طريقة معاصره في إسناد الأخبار فجاء بسلسلة الرواة الذين أوصلوا الخبر إليه أخيراً، ولم ينس أن يذكر الروايات كلها، وكأنها أراد بذلك أن يوثق كتابه. ولقد حوى الكتاب على الكثير من الأخبار المكذوبة ورد عليه الكثير من العلماء والفقهاء ومنهم العلامة الشاعر وليد الأعظمي في كتابهِ السيف اليماني في نحر الأصفهاني، وبين زيف أكاذيبه وبطلان أدعاءه، ويدرس كتاب الأغاني في كثير من الدول العربية كمصدر من مصادر التراث وهو يحوي هذه القصص الكاذبة والخرافية عن الخلفاء العرب والمسلمين.

وفاته

أُصيب أبو الفرج بالفالج آخر حياته، وقيل أنه خلّط قبل وفاته. توفي أبو الفرج في الرابع عشر من ذي الحجة سنة 356 هـ الموافق 21 نوفمبر عام 967 م في بغداد.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية