في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

قصص العرب: بين بني نزار بن معد و الأفعى الجُرْهُمِي

قصص العرب: بين بني نزار بن معد و الأفعى الجُرْهُمِي
قصص العرب: بين بني نزار بن معد و الأفعى الجُرْهُمِي

قصص العرب : بين بني نزار بن معد و الأفعى الجُرْهُمِي

الفراسة عند العرب

يحمل العرب صفات اختصوا بها بين الأمم والشعوب، كالشجاعة والكرم والفراسة والذكاء المفرط، و امتازُوا منذ أقدم العصور بالفِراسة والفطنة، و الفراسة علم من العلوم الطبيعية تعرف به أخلاق الناس الباطنة من النظر إلى أحوالهم الظاهرة، وهي مهارة أتقنها العرب في الجاهلية ، حتّى أصبحت قصص الفراسة جزء من قصص العرب في الجاهلية التي تحكي حياة و أخلاق العرب قبل الإسلام.

بين بني نزار بن معد بن عدنان و الأفعى الجرهمي

واليوم نسرد قصة ابناء نزار بن معد بن عدنان، و “نزار بن معد” هو الجد الثامن عشر لرسول الله , و يرتقي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام , و ابناء “نزار” هم أربعة من الذكور , وهم مضر (الذي من نسله رسول الله) و إياد و ربيعة و أنمار.هذه القصة من أشهر قصص الفراسة العربية وقد حدثت لهم هذه القصة مع ملك نجران الأفعى الجرهمي.

لما حضرت نزاربن معد الوفاة دعا بجارية شمطاء ، فقال لإياد : هذه الجارية وما أشبهها من مالي فلك ، ثم اخذ بيد مضر فادخله قبة حمراء ، ثم قال هذه القبة وما أشبهها من مالي فلك ،- ولذا قيل مضر الحمراء- ثم اخذ بيد ربيعة وقال له : هذه الفرس الأدهم والخبأ الأسود وما أشبهها من مالي فلك ،- ولذ قيل : ربيعة الفرس – ثم اخذ بيد انمار وقال : هذه البدرة والمجلس وما أشبهها من مالي فلك ، فان أشكل عليكم هذه القسمة فأتوا الأفعى الجرهمي – وكان ملك نجران- حتى يقسم بينكم وترضوا بقسمته،

فلما مات نزار ركبوا رواحلهم قاصدين الأفعى تنفيذا لوصية والدهم، فلما كانوا من نجران على مسافة يوم، اذا هم بأثر بعير، فقال إياد: انه أعور! فقال أنمار وإنه لأبتر! فقال ربيعة: وإنه لأزْور! وقال مضر: وإنه لشارد لايستقر!

فلم يلبثوا حتى جاءهم راكب، فلما وصلهم قال: هل رأيتم بعير ضال؟ فوصفوه له كما تقدم فقال الراكب: إن هذه لصفته عينا، فأين بعيري؟ قالوا مارأينا! فقال:أنتم أصحاب بعيري، وما أخطئتم من نعته شيئا! فلما أناخوا بباب الأفعى وأستأذنوه، واذن لهم، صاح الرجل بالباب، فدعا به الأفعى، وقال له ما تقول؟ قال: أيها الملك، ذهب هؤلاء ببعيري! فسألهم الفعى عن شأنه، فأخبروه،فقال لإياد :مايدريك انه أعور؟ قال: رأيته قد لحس الكلأ من شق والشق الآخر وافر!

وقال أنمار: رأيته يرمي بعره مجتمعا ولو كان أهلب لمصع به! فعلمت انه أبتر!(ليس له ذيل).

وقال ربيعة:أثرُ احدى يديه ثابت، أما الآخر فاسد، فعلمت أنه أزور!

وقال مضر:رأيته يرعى الشقة من الأرض ثم يتعداها فيمر بالكلأ الغض فلا ينهش منه شيئا، فعلمت انه شرود! فقال الأفعى:صدقتم! وليسوا بأصحابك فالتمس بعيرك ، ثم سألهم الأفعى عن نسبهم فأخبروه، فرحب بهم وحيّاهم.

ثم قصوا عليه قصة أبيهم، فقال لهم:كيف تحتاجون إليّ وأنتم على ما أرى؟ قالوا: أمرنا بذلك أبونا، فأمر خادم دار ضيافته أن يحسن ضيافتهم، ويكثر مثواهم، وأمر وصيفا له ان يلتزمهم ويحفظ كلامهم، فأتاهم القهرمان بشهد فأكلوه، فقالوا: ما رأينا شهدا أطيب ولا أعذب منه، فقال إياد: صدقتم لولا ان نحله في هامة جبّار! ثم جاءهم بشاة مشوية، فأكلوها واستطابوها ، فقال أنمار:صدقتم لولا انها غذيت بلبن كلبه! ثم جاءهم بالشراب فاستحسنوه، قفال ربيعة: لولا ان كرمته نبتت على قبر! ثم قالوا: ما رأينا منزلا أكرم قِرى ولا أخصب رَحْلاً من هذا الملك، فقال مضر: صدقتم لولا انه لغير أبيه!!!

فذهب الغلام الى الأفعى فأخبره بكل ما سمع مما دار بينهم ، فبعث الى القهرمان فقال: أخبرني عن الشهد الذي قدمته الى هؤلاء النفر ما خطبه؟ قال: طلبت من صاحب المزرعة أن يأتيني بأطيب عسل عنده فدار جميع المناحل فلم يجد أطيب من هذا العسل الا أن النحل وضعه في جمجمة في كهف، فوجدته لم يُر مثله قط فقدمته لهم!

فقال: وما هذه الشاه؟ إني بعثت الى الراعي بأن يأتيني باسمن شاة عنده،فبعث بها وسألته عنها فقال:انها أول ما ولدت من غنمي فماتت أمها، وأنِست بجراء الكلبة ترضع معهم، فلم أجد في غنمي مثلها فبعثت بها!!

ثم بعث الى صاحب الشراب وسأله عن شأن الخمر فقال: هي كرمة غرستها على قبر أبيك، فليس في بلاد العرب مثل شرابها، فدخل الأفعى على أمه فقال: أقسمت عليك الا أن تخبرينني من أبي؟؟؟

قالت: أنت الأفعى ابن الملك الأكبر، قال حقا لتصدقينني! فلما ألح عليها قالت أي بني: إن الأفعى كان شيخا قد أُ ثقل، فخشيت ان يخرج هذا الأمر عن أهل هذا البيت، وكان عندنا شاب من أبناء الملوك اشتملت عليك منه.

فعجب الأفعى من القوم وقال: ماهم الا شياطين! ثم أحضرهم وسألهم عن وصية أبيهم، فقال إياد: جعل لي خادمة شمطاء وما اشبهها، فقال الأفعى:انه ترك غنما برشاء فهي لك ورعاؤها من الخدم! وقال أنمار:جعل إليّ بدرة ومجلسه وما أشبهها،فقال: لك مارتك من الرقة، والأرض! وقال ربيعة:جعل لي حبالا سودا وما اشبهها،ترك أبوك خيلا دهما وسلاحا فهي لك وما معها من موالي! فقيل ربيعة الفرس، وقال مضر: جعل لي قبة حمراء وما اشبهها، قال لأفعى: ان أباك ترك ابلا حمراء فهي لك، فقيل مضر الحمراء. فودّعهم و قال لهم لم تصبحو في حاجة إليّ و إنما يصبحُ النّاس جميعاً في حاجة إليكم.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية