في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

العلاّمة ابن الياسمين الفاسي

العلاّمة ابن الياسمين الفاسي
 العلاّمة ابن الياسمين الفاسي


العلاّمة ابن الياسمين الفاسي

من هوابن الياسمين الفاسي ؟

ابن الياسمين الفاسي ، ( .... ـ 601هـ / .... ـ 1204 م) هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن حجاج المعروف بابن الياسمين، والياسمين اسم أمه نسب إليها وكانت سوداء . نسبه من البربر، أخذ عن أبى عبد الله ابن قاسم علم الحساب والعدد. قال ابن سعيد في “الغصون اليانعة” : تخرج باشبيلية في فنون العلم، وكان أول تعلقه بالفقه والتوثيق، حتى صار من أعلام العارفين بالوثيقة، ثم اشتغل بالنظم والنثر وفنون الآداب . فهو عالم موسوعي، برع في عدة علوم كالهندسة والمنطق والتنجيم والهيئة ، وخاصة الحساب والعدد بالإضافة إلى الشعر . عاش عبد الله ابن الياسمين في مدينة فاس و كان من المقربين من يعقوب المنصور الموحدي، ثم من ولده محمد الناصر من بعده، وقد نال منزلة كبيرة في عهدهما .. عالم مغربي من مدينة فاس، برع في عدة علوم كالهندسة والمنطق والتنجيم والهيئة ، وخاصة الحساب والعدد بالإضافة إلى الشعر .

أصله و حياته

يرجع أصله إلى بني حجاج أهل قلعة فندلاوة.. وقدعرَّف به ابن أبي زرع الفاسي صاحب "الذخيرة السنية" وحلاه بالفقيه الحاسب.. وكدا وصفه ابن سعيد المغربي في كتاب "الغصون اليانعة" بالاشبيلي لأنه أقام زمنا بأشبيلية ،إنما هو جري على عادتهم من اعتبار الشخص الذي أقام مدة ما بقُطر ما، من أهل ذلك القطر..

كان أسود البشرة .. وإلى هذا يشيرأحد كبار علماء فاس أبو الحجاج ابن نموي في أبيات أتبثها أبو الوليد الشقندي في "معجمه"، ونقلها ابن سعيد المغربي في "الغصون اليانعة":

أيها اللابسُ لون الليلِ ثوبا حين أظلم والذي يُضمر داءً منه يوما ما تألّم

أنت من أقبحِ خلقِ الله ما لم تتكلّم بشذور باهراتٍ ساحرات لو تُجَسِّم

أصبحت في كل جِيد حسنٍ عِقدًا منَظَّم

ولا يخفى من قول ابن نموي أنه يضع صاحبنا ابن الياسمين في مكانة علمية وأدبية مرموقة ولو لم تعجبه صورته، لكن ابن الياسمين رد عليه بقوله:

أيها الفاسي أتى ريحك قبل النجو يَفغم في قريضٍ حسنِ الصورة بالهجو مُجذَم

فقبلناه وقد جاء لنا بالمدح مُعلَم

علمه و مؤلفاته


إشتهر إبن الياسمين بالبراعة في علم الحساب والجبر، وهو لذلك يعد من ألمع علماء العرب و المسلمين شهرة في الرياضيات.. وبما أن ابن الياسمين كان شاعرا، فقد دفعه ولعه بالجبر إلى إبداع تعريف مفهومي الجبر والمقابلة بأرجوزة قرئت عليه بأشبيلية عام 587ه. وقد اعتبرها مؤرخو الرياضيات العمل الأساسي في دراسة الجبر، ففيها خلاصة الكثير من المبادئ والقوانين والطرق التي تستعمل في الحساب وحل المسائل والمعادلات الجبرية.

يذكر العلامة عبد الله كنون في مقاله عن "ابن الياسمين" (مجلة البحث العلمي، العدد 1، 1964) عن أرجوزة ابن الياسمين: "وهي تبدأ بمقدمة في العدد الصحيح وأبواب في الجمع والطرح والضرب والقسمة، وحل العدد إلى أصوله. ثم مقدمة في الكسور وأبواب في الجبر أي جبر الكسور والحط، وهو عكس جبر الكسور والصرف وطرق استخدام المجهولات.. وأخيرا ينتقل إلى علم الجبر والمقابلة وهو أهم أبواب الأرجوزة وأَنفسها.. وفي هذه الأرجوزة توجد خلاصة كثير من القوانين والمعادلات الجبرية التي تتضمنها كتب الجبر الحديثة، وهي تدل على تضلع الناظم في الجبر وبعد غوره فيه، كما تدل على أن ثروته الأدبية لا يستهان بها، فلولا إحاطته بالجبر والشعر إحاطة كلية لما استطاع أن يضعها في قالب جذاب.. وقد أثنى على هذا الكتاب وأبرز أهميته العلمية الأستاذ قدري طوقان في كتابه "تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك"...

وتعتبرهذه الأرجوزة الفريدة دليلا على تمكن ابن الياسمين وثروته الأدبية والعلمية، وقد إشتهرت بين القراء لسهولتها ودقة عباراتها، وقد إعتبرها مؤرخو العلوم والعلماء الرياضيون العرب والغربيون من الكتب الأصول في الرياضيات...

يذكر ابن أبي زرع الفاسي في "الذخيرة السنية" (طبعة دار المنصور، 1972): "أن ابن الياسمين أخذ عن أبي عبد الله بن قاسم علم الحساب والعدد". ونستشف من أرجوزة ابن الياسمين تقديره الكبير لأستاذه وعمدته في علم الحساب محمد بن قاسم، حيث يقول :

والشكر للحِبر الزّكي العالمِ أستاذِنا محمدُ بنُ قاسِمِ

فهو الذي أوضحَ ما قد أشْكلا وقرّب القاصي حتّى سَهُلا

ومن العلماء الذين شرحوا أرجوزة ابن الياسمين في الجبر والمقابلة العلامة ابن قنفذ (740-810ه)، والعلامة ابن الهائم (753-815 ه) في كتابه "شرح الأرجوزة الياسمينية". وشرح أرجوزة ابن الياسمين كذلك العلامة سبط المارديني (826-912ه)، وسمى شرحه "اللمعة الماردينية في شرح التحفة الياسمينية"..

ومما جاء في أرجوزة ابن الياسمين:

على ثلاثة يدور الجبرُ المالُ والأعدادُ ثم الجِذر

وواضح أنها المصطلحات التي كان يستخدمها المسلمون قديما في الجبر.. ويسترسل "ابن الياسمين" شارحا معنى الجبر والمقابلة في أرجوزته، فيقول أن الجبر هو نقل الحدود من طرف إلى طرف، بينما المقابلة هي جمع الحدود المتشابهة، ونحن نجمع الحدود المتشابهة في المعادلة من أجل تبسيطها.

وقد كتب في أرجوزته:

وبعد ما تجبر فلتقابل بطرح ما نظيرُه يماثِل

ومن هذه الأرجوزة أيضا قول ابن الياسمين:

فالمال كل عدد مربع وجذره واحد تلك الأضلع

والعدد المطلق ما لم ينسب للمال والجذر فافهم تصب

والشيء والجذر بمعنى واحد كالقول في لفظ الأب والابن

ولابن الياسمين أيضا كتاب ذو أهمية علمية وتاريخية كبيرة ؛ وهو"تلقيح الأفكار في العمل برسوم الغبار"، تظهرأهميته من محتوياته، وقد جعله على خمسة أبواب تتضمن أربعين فصلا: فالباب الأول في العدد الصحيح وما يتعلق به، وينقسم إلى خمسة فصول وهي: 

ضرب الأعداد بعضها في بعض، وقسمة الأعداد بعضها على بعض، وتسمية الأعداد بعضها من بعض، وجمع الأعداد بعضها إلى بعض، وطرح الأعداد بعضها من بعض...؛ والباب الثاني في الكسور وما يتعلق بها وينقسم إلى أحد عشر فصلا وهي: ضرب الكسور المتصلة وأخذ بسطها، وضرب الكسور المنفصلة، وضرب الكسور المبعضة على اختلافها، وجمع الكسور بعضها إلى بعض، وطرح الكسور بعضها من بعض، وصرف الكسور من اسم إلى اسم، وقسمة الكسور بعضها على بعض، ومعرفة تسمية الكسور بعضها من بعض، ومعرفة تركيب الكسور، وجبر الكسور؛ والباب الثالث في فوائد لا يستغنى عنها فيما تقدم من المسائل، وينقسم إلى أربعة فصول وهي: 

في معرفة الطروحات التي يستدل بها على الصواب من الخطأ، ومعرفة ما للعدد من المقامات في القسمة وغيرها، والأجزاء التي لا تنقسم، وحكم التكرار من الآلاف؛ والباب الرابع في استخراج الأحوال المجهولة وينقسم إلى أحد عشر فصلا وهي: جمع الأحوال لمجرد الكسور، وجمع الأموال بزيادة الدراهم، وجمع الأموال باستثناء دراهم من كسورها، وجمع الأموال باستثناء دراهم من كسرها وزيادة دراهم في كسر آخر، وجمع الأموال بلا مثيل، والأموال المختلفة، وطرح الأموال، وضرب الأموال، وجمع الأموال، وأنواع شتى من الأموال، وامتحان الأموال؛ والباب الخامس والأخير في أشياء يحتاج إليها في الجبر والمقابلة وينقسم إلى تسعة فصول وهي: المسائل الستة التي يحتاج إليها في الجبر، وأخذ الجذور، وضرب الأجذار بعضها في بعض، وقسمة الأجذار بعضها على بعض وتسميتها، وجمع الأجذار بعضها إلى بعض، وطرح الأجذار بعضها من بعض، وضرب كسور الأجذار.

أهمية كتاب "تلقيح الأفكار" تكمن في إشارة ابن الياسمين إلى أصل الأرقام المعروفة بالغبار ووجه تسميتها بذلك وإنها- وهذه مسألة بالغة الأهمية - لها شكلان، شكل هو هذا المستعمل بالمغرب، وشكل هو المعروف بالأرقام الهندية، وهذه هي عبارته في ذلك أثناء المقدمة: "واعلم أن الرسوم التي وضعت للعدد تسعة أشكال يتركب عليها جميع العدد، وهي التي تسمى أشكال الغبار وهي هذه (وهنا رسم أرقام الحساب كما نرسمها نحن في المغرب من واحد إلى تسعة 1،2،3...)، وقد تكون أيضا هكذا (وهنا رسمها بالشكل المعروف بالهندي 1،2،3...) ثم قال: ولكن الناس عندنا على الوضع الأول، ولو اصطلحت مع نفسك على تبديلها أو عكسها لجاز، ووجه العمل على حاله لا يتبدل، وقد صنعها قوم من جواهر الأرض مثل الحديد والنحاس من كل شيء منها أعداد كثيرة ويضرب بها ما شاء من غير نقش ولا محو.. وأما أهل الهند فإنهم يتخذون لوحا أسود يمدون عليه الغبار وينقشون فيه ما شاءوا.. لذلك يسمى حساب الغبار، وعلى الحقيقة ليس إلا المداد والمحو"..

إن هذا البيان الذي بيّنه ابن الياسمين يعتبر ذا قيمة تاريخية مهمّة ، ذلك أنه يؤكد الأصل المشترك للأرقام المستعملة في البلاد العربية.. ويعلق عبد الله كنون في مقاله (ص: 189) على قول ابن الياسمين: "ولو اصطلحت مع نفسك على تبديلها أو عكسها لجاز" بقوله: "وهذا واقع، فإننا نجدهما في بعض المخطوطات مما يقرب من عصر المؤلف (القرن السادس) يتقارضان، كما أنها تثبت اشتراكهما معا في التسمية بحروف الغبار أو رسومه جريا على اصطلاح المؤلف.

وقد كان هذا بحسب الأصل وإن كان هذا الاسم فيما بعد كاد يختص بالأرقام المستعملة في المغرب، في حين أن الأرقام المستعملة في الشرق اشتهرت بالأرقام الهندية، والهنود هم الذين كانوا يتخذون طريقة الرقم على الغبار في الأعمال الحسابية، فأطلق على هذه الأرقام بملاحظة تلك الطريقة اسم الغبار والغبارى والغبارية... يبقى أن أرقامنا المغربية التي اشتهرت أيضا بالأرقام العربية عند الغربيين إنما جاءها هذا الاسم من اقتباس الغربيين لها عن طريق المغرب بواسطة البابا سلفستري الثاني أو غيره... وإلا فالشكلان معا غباريان بمعنى أنهما كانا يستعملان في الأعمال الحسابية على الطريقة الهندية، وكانا مستعملين أيضا عند أجدادنا العرب في المشرق والمغرب"..

وفاته

توفي ابن الياسمين مقتولا بداره بمراكش سنة 601ه، هي السنة نفسها التي توفي فيها أبو العباس السبتي، أحد رجالات مراكش السبعة، وقيل آخر سنة 600ه، وعلى الأول اقتصر صاحب "الذخيرة السنية"، وابن سعيد في"الغصون اليانعة".. رحمه الله ونفعنا بعلمه، هي السنة نفسها التي توفي فيها أبو العباس السبتي، أحد رجالات مراكش السبعة..

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية