في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

علماء المسلمين: الامام الأعمش

علماء المسلمين:  الامام الأعمش
علماء المسلمين:  الامام الأعمش


علماء المسلمين: الامام الأعمش

هو سليمان بن مهران أبو محمد الأسدى الكاهلى، وكان مولده يوم استشهاد الحسين بن علي بن أبي طالب وذلك يوم عاشوراء في المحرم سنة ستين للهجرة، وأعده أصحاب الطبقات من الطبقة الرابعة من التابعين. وعاش الأعمش في الكوفة، وكان محدثها في زمانه.

أدرك الأعمش جماعة من الصحابة وعاصرهم ورأى أنس بن مالك وسمعه يقرأ ولم يحمل عنه شيئًا مرفوعًا وأرسل عن ابن أبي أوفى، وتعلم من أبي إسحاق وأبي صالح ومن زيد بن وهب، وسمع من المعرور بن سويد وأبا وائل شقيق بن سلمة وعمارة بن عمير وإبراهيم التيمي وسعيد بن جبير ومجاهد بن جبير وإبراهيم النخعي والإمام الزهري.

يعتبر سليمان بن مهران الأعمش من الطبقة الخامسة من طبقات رواة الحديث النبوي التي تضم صغار التابعين ورتبته عند أهل الحديث وعلماء الجرح والتعديل وفي كتب علم التراجم يعتبر ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس,وعند الإمام شمس الدين الذهبي الحافظ، أحد الأعلام , ولد في عام 61 هـ وتوفي في عام 147 أو 148 هـ .

قد قرأ القرآن على يحيى بن وثاب مقرئ العراق . وقيل : إنه تلا على أبي العالية الرياحي ، وذلك ممكن . قرأ عليه حمزة الزيات ، وزائدة بن قدامة ، وقرأ الكسائي على زائدة بحروف الأعمش . قال علي ابن المديني : له نحو من ألف وثلاثمائة حديث . قال سفيان بن عيينة : كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله ، وأحفظهم للحديث ، وأعلمهم بالفرائض .

وقال يحيى القطان : هو علامة الإسلام . قال وكيع بن الجراح : كان الأعمش ، قريبا من سبعين سنة ، لم تفته التكبيرة الأولى .

وقال عبد الله الخريبي : ما خلف الأعمش أعبد منه . وقال ابن عيينة : رأيت الأعمش لبس فروا مقلوبا ، وبتا تسيل خيوطه على رجليه . ثم قال : أرأيتم لولا أني تعلمت العلم ، من كان يأتيني لو كنت بقالا ؟ كان يقدر الناس أن يشتروا مني .

قال أبو نعيم : سمعت الأعمش يقول : كانوا يقرءون على يحيى بن وثاب ، فلما مات أحدقوا بي .

وقال أبو أسامة : قال الأعمش : ما أطفتم بأحد إلا حملتموه على الكذب . الأشج : حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن الأعمش قال : استعان بي مالك بن الحارث في حاجة ، فجئت في قباء مخرق . فقال لي : لو لبست ثوبا [ ص: 229 ] غيره ، فقلت : امش فإنما حاجتك بيد الله ، قال : فجعل يقول في المسجد : ما صرت مع سليمان إلا غلاما .

قال ابن إدريس : سئل الأعمش عن حديث فامتنع ، فلم يزالوا به حتى استخرجوه منه . فلما حدث به ، ضرب مثلا فقال : جاء قفاف بدراهم إلى صيرفي يريه إياها ، فلما ذهب يزنها ، وجدها تنقص سبعين ، فقال :

عجبت عجيبة من ذئب سوء أصاب فريسة من ليث غاب فقف بكفه سبعين منها

تنقاها من السود الصلاب فإن أخدع فقد يخدع ويؤخذ

عتيق الطير من جو السحاب

تلاميذ الأعمش

روى عنه: الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق السَّبيعي، وطلحة بن مصرفٍ، وحبيب بن أبي ثابتٍ، وعاصم بن أبي النَّجود، وأيوب السَّختياني، وزيد بن أسلم، وصفوان بن سليمٍ، وسهيل بن أبي صالحٍ، وأبان بن تغلِب، وخالدٌ الحذاء، وسُلَيمان التيمي، وإسماعيل بن أبي خالدٍ - وهم كلهم من أقرانه - وأبو حنيفة، والأوزاعي، وسعيد بن أبي عروبة، وابن إسحاق، وشعبة بن الحجاج، ومعمر بن راشد، وسفيان الثوري، وجرير بن عبدالحميد، وحفص بن غياثٍ، وعبدالله بن إدريس، وعلي بن مُسهرٍ، ووكيع بن الجراح، وأبو أسامة، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيدٍ القطان، ويونس بن بكيرٍ، وجعفر بن عونٍ، والخريبي، وعبيدالله بن موسى، وأبو نعيمٍ الفضل بن دكينٍ، وخلقٌ كثيرٌ؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 6 صـ 227).

عبادة الأعمش

قال يحيى بن سعيد القطان: كان الأعمش من النسَّاك، وكان محافظًا على الصلاة في الجماعة، وعلى الصف الأول؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم جـ 5 صـ 50).

قال وكيع بن الجراح: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنةً لم تفُتْه التكبيرة الأولى،واختلفتُ إليه قريبًا من سنتين فما رأيته يقضي ركعة؛ (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 10 صـ 5).

قال عبدالله الخريبي: ما خلَّف الأعمشُ أعبدَ منه؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 6 صـ 228).

علم الأعمش

قال علي بن المديني: له نحوٌ من ألفٍ وثلاثمائة حديثٍ؛ (سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 6 صـ 227).

قال بقية بن الوليد: قال لي شعبة بن الحجاج: ما شفاني أحدٌ من الحديث ما شفاني الأعمش؛ (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 10 صـ 5).

قال أبو بكر بن عياشٍ: كنا نسمي الأعمش سيِّدَ المحدِّثين؛ (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 10 صـ 5).

قال عبدالله بن داود: سمعت شعبة بن الحجاج إذا ذكر الأعمش، قال: المصحف المصحف؛ (وذلك لصدق الأعمش)؛ (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 10 صـ 5).

قال أبو حفص عمرو بن علي: كان الأعمش يسمى المصحفَ مِن صِدقه؛ (تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 10 صـ 5).

قال محمد بن سعدٍ: كان الأعمش صاحب قرآنٍ وفرائض (المواريث) وعلمٍ بالحديث؛ (الطبقات الكبرى لابن سعد جـ 6 صـ 331).

الحديث لا يقدر بمال

قال عيسى بن يونس: بعَث عيسى بن موسى بألف درهمٍ إلى الأعمش، وصحيفةٍ ليكتب له فيها حديثًا، فأخذ الأعمش الألف درهمٍ وكتب في الصحيفة: "بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص:] حتى ختمها"، وطوى الصحيفة وبعث بها إليه، فلما نظر فيها بعث إليه: ظننتَ أني لا أحسن كتاب الله، فكتب إليه الأعمش: "أفظننت أني أبيع الحديث"، ولم يكتب له، وحبس المال لنفسه"؛ (حلية الأولياء لأبي نعيم جـ 5 صـ 49).

جرأته في الحق
وكان الأعمش جريئًا في الحق لا يخشى لومة لائم وإن عرضه ذلك للتلف أو الهلاك، ولقد بعث إليه هشام بن عبد الملك قائلاً له: أن اكتب لي مناقب عثمان ومساوئ علي؟ فأخذ الأعمش (رحمه الله) القرطاس وأدخله في فم شاة فلاكته، وقال لرسوله: قل له: هذا جوابك. فقال له الرسول: إنه قد آلى أن يقتلني إن لم آته بجوابك، وتحمل عليه بإخوانه، فقالوا له: يا أبا محمد! نجه من القتل، فلما ألحوا عليه كتب له: بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد، فلو كانت لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك، ولو كانت لعلي مساوئ أهل الأرض ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك.

زهده في الدنيا

ولقد كان الأعمش زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، أدان نفسه وعمل لما بعد الموت، لم يغتر بزينة الحياة الدنيا ومتاعها، فعاش زاهدًا معتزًا بعلمه ولو رأيته لظننته سائلاً لما عليه من ثياب رث، ويقول ابن عيينة: لو رأيت الأعمش وعليه فرو غيظ وخفان غليظان كأنه إنسان سائل فقال: يومًا لولا القرآن وهذا العلم عندي لكنت من بقالي الكوفة، ورغم ذلك إلا أن الأغنياء رغبوا في علمه وزهد هو في دنياهم مما جعلهم يقبلون عليه ويتعلمون منه، يقول عيسى بن يونس: لم نر نحن مثل الأعمش وما رأت الأغنياء عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته.

وفاة الأعمش

عاش الأعمش حتى سنة تسع وأربعين ومائة وفيها كانت وفاته ودخل عليه أبو بكر بن عياش في مرضه الذي توفي فيه فقلت: أدعو لك طبيبًا فقال: ما أصنع به فوالله لو كانت نفسي في يدي لطرحتها في الحش إذا أنا مت فلا تؤذنن بي أحدًا واذهب بي فاطرحني في لحدي.

قال ابن كثير في البداية والنهاية.وفي سنة ثمان وأربعين ومائة توفي سليمان بن مهران الأعمش أحد مشايخ الحديث في ربيع الأول منها. وجاء في تاريخ بغداد" سليمان بن مهران الأعمش مات سنة تسع وأربعين ومائة وكان ثقة ثبتا في الحديث والله أعلم".

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية