في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

علي بن ابي طالب كرم الله وجهه

 علي بن ابي طالب كرم الله وجهه
 علي بن ابي طالب كرم الله وجهه 

علي بن ابي طالب كرم الله وجهه

من هو هو علي بن ابي طالب

أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف ،و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، فهو من أبوين هاشميين و من أشرف بطون قريش وأكرمها ،(13 رجب 23 ق هـ/17 مارس 599م - 21 رمضان 40 هـ/ 27 يناير 661 م) وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهما من أبوين شقيقين .

ولادته ونشأته


ولد في مكة وتشير مصادر التاريخ بأن ولادته كانت في جوف الكعبة، قبل البعثة بعشر سنوات تقريباً ،و تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها، تذكر بعض المصادر أن فاطمة أرادت أن تسميه أسدا أو حيدرة تيمنا بأبيها، بينما أراد أبو طالب أن يسميه زيدا، لكن محمدا سماه عليا، وفي مصادر أخرى أن أمه جاءها هاتف يأمرها بتسميته علي. وروي أيضا أن والده وجد لوحا مكتوب عليه أبياتا من الشعر في مدح ابنه وتسميه علي.

حين كان علي ما بين الخامسة والسادسة من عمره مرت بمكة سنين عسرة وضيق أثّرت على الأحوال الاقتصادية في مكة وما حولها، وكان لأبي طالب ثلاثة أبناء: علي وعقيل وجعفر، فذهب إليه الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم وعمه العباس بن عبد المطلب وعرضا عليه أن يأخذ كل منهما ولدا من أبنائه يربيه ويكفله تخفيفا للعبء الذي عليه، فأخذ العباس جعفر وأخذ رسول الله ص عليا، فتربى في بيته وكان ملازما له أينما ذهب، يُذكر أنه كان قبل الإسلام حنفيا ولم يسجد لصنم قط طيلة حياته، ولهذا يقول المسلمون "كرم الله وجهه" بعد ذكر اسمه، وقيل لأنه لم ينظر لعورة أحد قط.

زواجه
تزوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنجبت له الحسن خامس الخلفاء ، والحسين ، وهما سيدا شباب أهل الجنة في الجنة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهما حباً شديداً،يركبهما عل ظهره في الصغر ويلثم أفواههما .

إسلام عليّ

في رواية أخرى حول إسلام علي ذكر ابن الأثير في أسد الغابة:

علي بن أبي طالب عن ابن إسحاق قال: ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك اليوم- يعني بعد إسلام خديجة وصلاتها معه- قال: فوجدهما يصليان، فقال علي: يا محمد، ما هذا؟ فقال رسول الله "دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وإلى عبادته وكفر باللات والعزى".فقال له علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمراً حتى أحدث أبا طالب. فكره رسول الله أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ، إن لم تسلم فاكتم. فمكث عليّ تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب عليّ الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا محمد؟ فقال له رسول الله "تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد". ففعل عليّ وأسلم، ومكث عليّ يأتيه سراً خوفاً من أبي طالب، وكتم عليّ

وفي رواية عن أنس بن مالك: «بعث النبي يوم الاثنين، وأسلم علي يوم الثلاثاء»..

وبهذا أصبح علي أول من أسلم من الصبيان، وذهب البعض مثل ابن اسحاق إلى أنه أول الذكور إسلاما، وإن اعتبر آخرون من أهل السنة مثل الطبري أن أبا بكر هو أول الذكور إسلاما مستندين إلى روايات تقول أن عليا لم يكن راشدا حين أسلم، فالروايات تشير إلى أن عمره حين أسلم يتراوح بين تسعة أعوام وثمانية عشر عام؛ وفي رواية أوردها الذهبي في تاريخه: «أول رجلين أسلما أبو بكر وعلي وإن أبا بكر أول من أظهر الإسلام وكان علي يكتم الإسلام فرقا من أبيه». كما كان علي أول من صلى مع محمد وزوجته خديجة بعد الإسلام، في حين نقل ابن سعد رواية يقول فيها علي أنه أول من أسلم.

وقال ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا حضرت الصّلاة خرج إلى شعاب مكّة، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفياً من أبي طالب، ومن سائر قومه وجميع أعمامه، فيصليّان الصلوات فيها، فإن أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا، ثمّ إن أبا طالبٍ عثر عليهما يوماً وهما يصلّيان فقال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا ابن أخي، ما هذا الدّين الّذي أراك تدين به؟ قال: أي عم، هذا دين الله، ودين ملائكته، ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال - صلّى الله عليه وسلّم - بعثني الله به رسولاً إلى العباد، وأنت أي عم، أحقّ من بذلت له النّصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحقّ من أجابني إليه وأعانني عليه، أو كما قال؛ فقال أبو طالب: أي ابن أخي، إنّي لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت وذكروا أنّه قال لعليّ: أي بني، ما هذا الدّين الّذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت، آمنت بالله وبرسول الله، وصدّقته بما جاء به، وصلّيت معه لله واتّبعته. فزعموا أنّه قال له : أما إنّه لم يدعك إلّا إلى خير فالزمه.

لم يهاجر علي إلى الحبشة في الهجرة الأولى حين سمح الرسول لبعض من آمن به بالهجرة إلى هناك هرباً من اضطهاد قريش. وقاسى معه مقاطعة قريش لبني هاشم وحصارهم في شعب أبي طالب. مكث علي مع رسول الله ص في مكة حتى هاجر إلى المدينة.

ليلة الهجرة النبوية

في اليوم الذي عزم فيه الرسول على الهجرة إلى يثرب، اجتمع سادات قريش في دار الندوة واتفقوا على قتله، فجمعوا من كل قبيلة شاب قوي وأمروهم بانتظاره أمام باب بيته ليضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل. حسب اعتقاد كافة المسلمين جاء المَلَك جبريل إلى محمد وحذره من تآمر القريشيين لقتله، فطلب النبي محمد من علي بن أبي طالب أن يبيت في فراشه بدلا منه ويتغطى ببرده الأخضر ليظن الناس أن النائم هو محمد وبهذا غطي على هجرة النبي وأحبط مؤامرة أهل قريش. وفي بعض الروايات أنه سأل أصحابه من يبيت على فراشه فلم يجبه إلا عليا ثلاثاً، ويعتبر علي أول فدائي في الإسلام بموقفه في تلك الليلة التي عرفت فيما بعد "بليلة المبيت"؛ ويروى المفسرين الشيعة في تفسير الآية القرآنية " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ " سورة البقرة أنها نزلت في علي بن أبي طالب حين نام في فراش الرسول. كان محمدا قد أمره أن يؤدي الأمانات إلى أهلها ففعل، حيث كان أهل قريش يضعون أماناتهم عند محمد. وكانوا في مكة يعلمون أن عليا يتبع محمدا أينما ذهب، لذا فإن بقاءه في مكة بمثابة تمويه لجعل الناس يشكون في هجرة النبي لاعتقادهم بأنه لو هاجر لأخذ عليا معه. بقي علي في مكة ثلاثة أيام حتى وصلته رسالة محمد عبر رسوله أبي واقد الليثي يأمره فيها بالهجرة للمدينة.

هجرته

خرج علي للهجرة إلى المدينة وهو في الثانية والعشرين من عمره، وحسب رواية ابن الأثير في أسد الغابة فقد خرج علي وحيدا يمشي الليل ويكمن النهار. بينما تذكر مصادر أخرى أنه اصطحب ركبا من النساء هن: أمه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت محمد وفاطمة بنت الزبير وزاد البعض فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب أو ما سمي بـركب الفواطم. ولم تمض غير أيام قليلة حتى وصل علي إلى قباء حيث انتظره الرسول بها ورفض الرحيل قبل أن يصل علي الذي كان قد أنهكه السفر وتورمت قدماه حتى نزف منهما الدم. وبعد وصوله بيومين نزل علي مع الرسول إلى المدينة. حين وصل الرسول إلى المدينة قام بما عرف بمؤاخاة المهاجرين والأنصار وآخى بين علي وبين نفسه وقال له: «أنت أخي في الدنيا والآخرة».

أعماله في العهد النبوي وغزواته مع الرسول ص

كان عليا موضع ثقة الرسول صلّى الله عليه وسلم ، فكان أحد كتاب القرآن أو كتاب الوحي الذين يدونون القرآن في حياة النبي محمد ص. وكان أحد سفرائه الذين يحملون الرسائل ويدعون القبائل للإسلام،شهد بيعة الرضوان وأمره محمد حينها بتدوين وثيقة صلح الحديبية وأشهده عليه. يروى في الاستيعاب أن محمد بعث خالد بن الوليد إلى اليمن ليدعوهم فبقي هناك ستة أشهر فلم يجبه أحد فبعث محمد بعلي إلى اليمن فأسلمت على يديه قبيلة همدان كلها، وتتابع بعدها أهل اليمن في الدخول إلى الإسلام؛ ولم تكن هذة المرة الأخيرة التي يذهب فيها علي إلى اليمن حيث ولاه الرسول صلّى الله عليه قضاء اليمن لما عرف عنه من عدل وحكمة في القضاء، فنصحه ودعا له، ثم أرسله إلى هناك سنة 8 هـ ومكث به عام واحد. ورد في الكامل أنه عند فتح مكة أراد سعد بن عبادة دخول مكة مقاتلاً عكس ما أمر به الرسول صلّى الله عليه حيث أنه أراد دخول مكة بلا قتال، فحين سمع الرسول صلّى الله عليه ذلك أرسل علي خلف سعد فلحقه وأخذ الراية منه ودخل بها مكة، بعدها أمره الرسول صلّى الله عليه بكسر الأصنام التي كانت حول الكعبة.

شهد علي جميع المعارك مع الرسول محمد إلا غزوة تبوك، التي خلفه فيها على المدينة وعلى عياله بعده وقال له:

«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ، وسلم له الراية في الكثير من المعارك. عرف علي بن أبي طالب ببراعته وقوته في القتال، وقد تجلى هذا في غزوات الرسول؛ ففي غزوة بدر، هزم علي الوليد بن عتبة، وقتل ما يزيد عن 20 من المشركين. وفي غزوة أحد قتل طلحة بن عبد العزى حامل لواء قريش في المعركة، وأرسله الرسول إلى فدك فأخذها في سنة 6 هـ، وفي غزوة الأحزاب قتل عمرو بن ود العامري أحد فرسان العرب، وفي غزوة خيبر، هزم فارس اليهود مرحب، وبعد أن عجز جيش المسلمين مرتين عن اقتحام حصن اليهود، قال الرسول ص : «لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح عليه» فأعطاها لعلي ليقود الجيش، وفتح الحصن وتحقق النصر للمسلمين. وقيل إنه اقتحم حصن خيبر متخذاّ الباب درعا له لشدة قوته في القتال. وكان ممن ثبت مع محمد في غزوة حنين. وكان لعلي سيف شهير أعطاه له الرسول ص في غزوة أحد عرف باسم ذو الفقار، كما أهداه الرسول ص درعا عرفت بالحطمية ويقال أنها سميت بهذا الاسم لكثرة السيوف التي تحطمت عليها.

بعد وفاة النبي

بعد وفاة النبي محمد ص قام علي بتغسيل وتجهيز جثمانه للدفن، وفي هذه الأثناء اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ورشحوا سعد بن عبادة ليكون خليفة للمسلمين، وحين سمع أبو بكر وعمر بهذا توجها إلى السقيفة وأكدوا على أحقية المهاجرين بالخلافة كما تقول المصادر السنية ودار جدال بينهم، في النهاية تم اختيار أبي بكر ليكون خليفة النبي، بعدها توجهوا لبيت علي لأخذ البيعة منه.

وتؤكد بعض المصادر أن علي بن أبي طالب احتفظ بدور كبير خلال عهود الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه، وكانوا يستشيروه في الكثير من الأمور.

كان علي قاضي عمر على المدينة ويقال في بعض المصادر التاريخية أن عمر لم يكن له قاض، وكان يستشيره عمر في كثير من القضايا والأمور الفقهية والسياسية ويعمل بمشورته، فيروى في تاريخ الطبري أن عليا اقترح على عمر البدء باستخدام التقويم الهجري.

كما يروى أنه استشار علي بن أبي طالب في تسلم مدينة بيت المقدس من الروم فأشار عليه بالذهاب بنفسه لاستلامها فأخذ بمشورته وولاه على المدينة في غيابه. وفي العديد من المواقف المعقدة التي احتاجت دراية بالأحكام الفقهية كان علي بن أبي طالب يقدم لعمر الحكم الإسلامي فيها، حتى قال عمر في ذلك: «لولا علي لهلك عمر»، وينسب لعمر كذلك أنه قال «أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن».

احتفظ علي بن أبي طالب بمكانته الدينية والاجتماعية في عهد عثمان، فكان يعطيه المشورة دائما، عندما وقعت الفتنة الأولى وجاء الثوار من الكوفة والبصرة ومصر مطالبين بعزل عثمان، أصبح علي بمثابة وسيط بين الثوار وعثمان، فكانوا يذهبون إليه ويستمع لشكواهم ومطالبهم ثم يذهب بها إلى عثمان ويناقشه حولها.

وأثناء الحصار كان عليا يؤم الناس في الصلاة، فأرسل علي بن أبي طالب ولديه الحسن والحسين لمنع الثوار من اقتحام بيت الخليفة. بعث عثمان إلى علي مرة أخرى يطلب منه أن يكف الثوار فذهب إليهم فعرضوا عليه مطالبهم كرد المظالم وعزل من كرهوا من الولاة وأمهلوه فترة من الزمن لكن عثمان لم ينفذ المطالب فذهبوا إليه فأبى أن ينفذها، فمنعوه الطعام والشراب. يروى أنه لما اشتد الحصار على عثمان ذهب إليه علي معتمرا عمامة محمد ومتقلدا سيفه ومعه نفر من الرجال من ضمنهم ابنه الحسن وعرضوا عليه قتال الثوار إلا أن عثمان رفض أن يراق الدم بسببه. استمر الحصار 40 يوما إلى أن استطاع الثوار اقتحام الدار من الخلف وقتل عثمان.

خلافته

لما قتل عثمان، بويع علي بن أبي طالب للخلافة بالمدينة المنورة في اليوم التالي من الحادثة (الجمعة 25 ذي الحجة سنة 35 هـ فبايعه جميع من كان في المدينة من الصحابة والتابعين والثوار. يروى إنه كان كارها للخلافة في البداية واقترح أن يكون وزيرا أو مستشارا إلا أن بعض الصحابة حاولوا إقناعه فضلا عن تأييد الثوار له، ويروي ابن خلدون والطبري أنه ارتضى تولي الخلافة خشية حدوث شقاق بين المسلمين.

يروى أن أول من بايع كان طلحة والزبير وفي تاريخ الطبري أول من بايع مالك الأشتر النخعي، وتقول بعض المصادر أن أقارب عثمان والأمويين لم يبايعوا عليا، وتوجهوا إلى الشام، كما تقول أن بعض الصحابة مثل سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وغيرهم لم يبايعوا بالولاء ولكن تعهدوا بعدم الانقلاب ضده.

في هذا الوقت كانت الدولة الإسلامية حين إذ تمتد من المرتفعات الإيرانية شرقا إلى مصر غربا بالإضافة لشبه الجزيرة العربية بالكامل وبعض المناطق غير المستقرة على الأطراف. ومنذ اللحظة الأولى في خلافته أعلن علي أنه سيطبق مبادئ الإسلام وترسيخ العدل والمساواة بين الجميع بلا تفضيل أو تمييز، كما صرح بأنه سيسترجع كل الأموال التي اقتطعها عثمان لأقاربه والمقربين له من بيت المال.

في سنة 36 هـ أمر علي بعزل الولاة الذين عينهم عثمان وتعيين ولاة آخرين يثق بهم، مخالفا بذلك نصيحة بعض الصحابة مثل ابن عباس والمغيرة بن شعبة الذين نصحوه بالتروي في اتخاذ القرار. أرسل علي عثمان بن حنيف الأنصاري بدلاً عن عبد الله بن عامر إلى البصرة بحسب الطبري وابن الأثير، وفي البداية والنهاية أنه أرسل سمرة بن جندب، وعلى الكوفة أرسل عمارة بن شهاب بدلاً عن أبي موسى الأشعري، وعلى اليمن عبيد الله بن عباس بدلاً عن يعلى بن منبه، وعلى مصر قيس بن سعد بن عبادة بدلاً عن عبد الله بن سعد، وعلى الشام سهل بن حنيف بدلاً عن معاوية بن أبي سفيان.

وقعت معركة الجمل (36 هـ) التي كان خصومه فيها طلحة والزبير ومعهما أم المؤمنين عائشة الذين طالبوا بالقصاص من قتلة عثمان، قام علي بعد معركة الجمل بنقل عاصمة الخلافة من المدينة إلى الكوفة نظرا لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط أراضي الدولة الإسلامية أنذاك، ولكثرة مؤيديه هناك.

كان معاوية بن أبي سفيان -والي الشام في عهد عثمان- قد أعلن رفضه تنفيذ قرار العزل، كما امتنع عن تقديم البيعة لعلي، وطالب بالثأر لابن عمه عثمان، حين انتهى علي من معركة الجمل توجه إلى الكوفة فدخلها في الثاني عشر من رجب 36 هـ ثم أرسل جرير بن عبد الله إلى معاوية يدعوه للمبايعة والطاعة لكن معاوية رفض المبايعة إلا بعد الاقتصاص من قتلة عثمان.

عاد الرسول إلى علي برفض معاوية، فتوجه علي بجيشه إلى الشام وعسكر الجيشان حين التقيا بموقع يسمى صفين، ثم بدأت مفاوضات بين الطرفين عبر الرسائل، واستمرت لمدة مائة يوم لكنها لم تأت بنتيجة، فبدأت مناوشات بين الجيشين أسفرت عن قتال استمر لمدة أسبوع فيما يعرف بمعركة صفين (36 - 37 هـ / 657م). بدا جيش علي على مشارف الانتصار وجيش معاوية على وشك الهزيمة، فاقترح عمرو بن العاص -وكان في جيش معاوية- عمل حيلة وهي أن يقوم الجنود برفع المصاحف على أسنة الرماح، مطالبين بالتحكيم وفقا للشريعة الإسلامية.

يقول ابن خلدون أن عليا حذر المسلمين من الخديعة إلا أن جماعة ممن صاروا فيما بعد من الخوارج أصروا على القبول بالتحكيم وهددوه بالقتل ووافق بعد إلحاح منهم، رفض جنود علي من الخوارج التحكيم معتبرين أن معاوية كافر بخروجه عن طاعة الخليفة الشرعي وبهذا يجب قتله، واعتبروا التحكيم خروج عن حكم الله والاحتكام بحكم البشر ، مما أدى إلى انسحاب الخوارج من جيش علي.

معركة النهروان

وأخيرا قاتل علي الخوارج وهزمهم في معركة النهروان (39 هـ / 659م)، حيث انسحبوا من جيشه ثم قاموا يقطعون الطرق ويسألون الناس حول ارائهم في الخلفاء الأربعة فيقتلون من يخالفهم في الرأي بشكل بشع.

حكمه

ورغم أن علي لم يقم بأي فتوحات طوال فترة حكمه إلا أنها اتصفت بالكثير من المنجزات المدنية والحضارية منها تنظيم الشرطة وإنشاء مراكز متخصصة لخدمة العامة كدار المظالم ومربد الضوال وبناء السجون، وكان يدير حكمه انطلاقا من دار الإمارة، كما ازدهرت الكوفة في عهده وبنيت بها مدارس الفقه والنحو وقد أمر الإمام علي بن أبي طالب أبا الأسود الدؤلي بتشكيل حروف القرآن لأول مرة،ويعتقد بعض الباحثين أنه أول من سك الدرهم الإسلامي الخالص، مخالفين بهذا المصادر التاريخية الأخرى التي تقول أن عبد الملك بن مروان هو أول من ضرب الدراهم الإسلامية الخالصة.

في عهده أيضا نشط عبد الله بن سبأ وأتباعه الذين عرفوا بالسبئية والتي يعتقد البعض أنهم أصل حركة التشيع، والبعض الآخر يقول أنهم أول من قال بتأليه أئمة الشيعة، وآخرون يشككون في وجود السبئية من الأساس. يروى أن علي بن أبي طالب جمعهم وأمر بحفر الأخاديد وأضرم فيها النيران وأعدمهم بالحرق ولم يبق منهم إلا القليل.

مقتل الإمام علي

كان علي يؤم المسلمين في صلاة الفجر في مسجد الكوفة، و في أثناء الصلاة ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم على رأسه، فقال علي جملته الشهيرة: "فزت ورب الكعبة"، وقال: «أبصروا ضاربي أطعموه من طعامي، واسقوه من شرابي، النفس بالنفس، إن هلكت، فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي» ونهى عن تكبيله بالأصفاد وتعذيبه. وجيء له بالأطباء الذين عجزوا عن معالجته فلما علم علي أنه ميت قام بكتابة وصيته.

ظل السم يسري بجسده إلى أن توفي بعدها بثلاثة أيام، تحديدا ليلة 21 رمضان سنة 40 هـ عن عمر يناهز 64 حسب بعض الأقوال. وبعد مماته تولى عبد الله بن جعفر والحسن والحسين غسل جثمانه وتجهيزه ودفنه، ثم اقتصوا من ابن ملجم بقتله. ولقب الشيعة علي بن أبي طالب بعدها بشهيد المحراب.

تذكر العديد من كتب الحديث النبوي وكتب التاريخ أن الرسول ص قد تنبأ بمقتل علي، وتعددت رواياتهم حول ذلك ومنها: «يا علي أبكي لما يُسْتَحَلُّ منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تريد أن تُصلِّي وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة صالح، يضربك ضربة على رأسك فيخضب بها لحيتك».

وفقا للشيخ المفيد فإن علي بن أبي طالب طلب من ابنه الحسن أن يدفنه سرا وأن لا يعرف أحد مكان دفنه، لكي لا يتعرض قبره للتدنيس من قبل أعدائه. وظل مدفن علي مجهولا إلى أن أفصح عن مكانه جعفر الصادق في وقت لاحق خلال الخلافة العباسية. وبحسب الرواية الأكثر قبولا عند الشيعة فإن علي بن أبي طالب دفن في النجف حيث بني مشهد ومسجد الإمام علي الموجود حتى الآن.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية