في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

الطب والصيدلة في الحضارة الإسلامية

الطب والصيدلة في الحضارة الإسلامية
الطب والصيدلة في الحضارة الإسلامية

الطب والصيدلة في الحضارة الإسلامي

الحضارة المعجزة

يقول المستشرق “فرانس روزنتال” (Franz Rosenthal) في حديثه عن حضارة الإسلام: “إنّ ترعرع هذه الحضارة هو موضوع مثير، ومِن أكثر الموضوعات استحقاقًا للتأمل والدراسة في التاريخ. ذلك أن السرعة المذهلة التي تم بها تكوّن هذه الحضارة أمرٌ يستحق التـأمل العميق، وهي ظاهرة عجيبة جدًّا في تاريخ نشوء الحضارة وتطورها، وهي تثير دومًا وأبدًا أعظم أنواع الإعجاب في نفوس الدارسين. ويمكن تسميتها بالحضارة المعجزة، لأنها تأسست، وتشكلت، وأخذت صورتها النهائية بشكل سريع جدًّا ووقت قصير جدًّا، ويمكن القول إنها اكتملت وبلغت ذروتها حتى قبل أن تبدأ”.

الطب والصيدلة

عرف العالم إبان عصور الحضارة الإسلامية فى العصور الإسلامية (الوسطى) ازدهار وتقدم وتطور علوم الطب و الصيدلة ، فعلى مدى الألف سنة تقريبا، كان الطب والصيدلة على مستوى العالم ينطقان بالعربية درسا وممارسة وتطبيبا وإنتاجا ، وذلك إنما يرجع إلى الإنجازات والإسهامات و الإختراعات والأبحاث الطبية والصيدلية الأصيلة التى أبدعها علماء وأطباء الحضارة الإسلامية، وأفادت الإنسانية جمعاء.

ففي الوقت الذي كانت فيه الكنيسة الغربية تحرم صناعة الطب، لأن المرض عقاب من الله لا ينبغي للإنسان أن يصرفه عمن يستحقه، وهو الاعتقاد الذي ظل سائدًا في الغرب حتى القرن الثاني عشر.

بدأ المسلمون في القرن التاسع الميلادي في تطوير نظام طبي يعتمد على التحليل العلمي. ومع الوقت، بدأ الناس يقتنعون بأهمية العلوم الصحية، واجتهد الأطباء الأوائل في إيجاد سبل العلاج. أفرز الإسلام في العصور الوسطى بعض أعظم الأطباء في التاريخ، الذين طوروا المستشفيات، ومارسوا الجراحة على نطاق واسع، بل ومارس النساء الطب، حتى أنه كانت هناك طبيبتان من عائلة ابن زهر خدمتا في بلاط الخليفة الموحدي أبو يوسف يعقوب المنصور في القرن الثاني عشر الميلادي، هما أم عمرأشهر طبيبة للقصر الموحدي، و فاطمة هي ابنة الطبيبة و العالمة أم عمر؛ وقد ورد ذكر الطبيبات والقابلات والمرضعات في الكتابات الأدبية لتلك الفترة.

ابرز علماء الطب في الإسلام

يعد الرازي وابن سينا أعظم هؤلاء الأطباء، وظلت كتبهم تدرّس في المدارس الطبية الإسلامية لفترات طويلة، كما كان لهم وبالأخص ابن سينا أثرًا عظيمًا على الطب في أوروبا في العصور الوسطى، أمّا الرازي الذي أطلق عليه "جالينوس العرب" لما قدّمه من مؤلفات وإنجازات في الطب، كما يعتبره البعض أبو الطب الإسلامي، وأعظم الأطباء في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى شهرته كطبيب، فقد كان الرازي عالمًا موسوعيًا، له مائتي مصنف نصفها في الطب؛ ويعد الرازي أول من أرجع سبب الإصابة ببعض الأمراض إلى أسباب وراثية.

كان الرازي "أول الأطباء المسلمين في العصور الوسطى ممارسة للطب بطريقة شاملة وموسوعية، متفوقًا على جالينوس نفسه... وقد اشتهر الرازي بأنه أول من وصف وفرّق بين مرضي الجدري والحصبة على نحو دقيق"، لمع منهم أيضًا الزهراوي الذي عدّه الغرب "أبو الجراحة الحديثة"، وابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى، وابن الجزار صاحب كتاب زاد المسافر وقوت الحاضر.

كما يعد الزهراوي المولود بالأندلس احد اعظم الجراحين بالتاريخ. فبالإضافة الى اختراعه للعديد من الأدوات الجراحية كالمشرط والمقص, فقد وضع ايضا اسس العمليات الجراحية والتشريح لدرجة ان بعض العمليات التي كان يقوم بها لازالت تطبق في الوقت الحالي بالكيفية التي وصفها.

ألف الزهراوي كتاب "التصريف" والذي اصبح المرجع العلمي الأول في مجال الطب بالاضافة الى كتاب "القانون" لإبن سينا والذي بنيت عليهما النهضة الطبية الحديثة, وكان مرجعا يدرس في كليات الطب في العالم لخمسة قرون.

الغافقي العالم الأندلسي و أحد أعمدة طب العيون في العالم و مؤسسيه ، وكتابه المرشد في الكحل دليل على مدى نبوغه، وجدير بالذكر أن كلمة نظارات بالإسبانية تدعى"Gafas"وهي كلمة ذات أصل عربي مشتقة من اسم مؤسس طب العيون الطبيب الأندلسي"الغافقي محمد بن أسلم".

في هذة الفترة ، كان المسلمون يصنفون الطب أنه فرع من فروع الفلسفة الطبيعية، متأثرين بأفكار أرسطو وجالينوس. وقد عرفوا التخصص، فكان منهم أطباء العيون ويعرفون بالكحالين، إضافة إلى الجراحين والفصادين والحجامين وأطباء أمراض النساء و أطباء الأسنان .

ويعد كتاب "فردوس الحكمة" للطبرى(ت236ه) أقدم تأليف عربى جامع لفنون الطب، وأول موسوعة طبية عربية اعتنت بالطب وعلومه وما يلزم لدراستها، فاحتوت علم الأجنة وعلم السموم والطب العقلى وطب النساء والتشريح وطب الأسنان الذى تضمن علاجات أمراض الأسنان واستخدام المكاوى وغيرها من المسائل الأخرى المتعلقة بطب الأسنان تلك التى شغلت اهتمام اللاحقين من العلماء حتى اقتبسوا من نصوصها فى مؤلفاتهم لاسيما الرازى فى الحاوى.

وكان يحيى بن ماسويه غزير الإنتاج الطبى فسجل له ابن أبى أصيبعة أربعين كتاباً فى الطب، لكنى كشفت عن أن لابن ماسويه كتباً أخرى لم يذكرها ابن أبى أصيبعة ولا غيره من المؤرخين ولم يرد ذكرها وكذلك نصوص منها إلا فى موسوعة الحاوى للرازى تلك التى حفظت لنا ولتاريخ الطب الكثير من نصوص أطباء الحضارة الإسلامية وغيرها من الحضارات التى ضاعت أو فقدت عبر الزمن

إنجازات المسلمين في الطب

التشريح وعلم وظائف الأعضاء : كان لابن النفيس فضلاً كبيرًا في تقدم علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء، في القرن الثالث عشر الميلادي، اعتبر ابن النفيس أن فرضية جالينوس تلك خاطئة، بعد أن اكتشف أن الحاجز البطيني لا يمكن اختراقها، وليس به أي نوع من المقاطع غير المرئية، مما يفند افتراض جالينوس. بدلاً عن ذلك، اكتشف ابن النفيس أن انتقال الدم من البطين الأيمن إلى البطين الأيسر يتم عن طريق الرئتين، وهو ما عرف باسم الدورة الدموية الصغرى. غير أن كتاباته عن هذا الاكتشاف لم تكتشف إلا في القرن العشرين، وكان ويليام هارفي قد اكتشف تلك النظرية بصورة مستقلة بعد ابن النفيس بقرون.

كما وصف ابن أبي الأشعث وظائف المعدة على أسد حي، في كتابه الغادي والمغتدي. حيث كتب :

عندما يدخل الطعام المعدة، خاصة عندما تكون ممتلئة، تتسع المعدة وتتمدد طبقاتها... الناظر للمعدة يراها صغيرة إلى حد ما، لذا فقد شرعت في صب إبريق بعد إبريق في فمها... الطبقة الداخلية للمعدة المنتفخة أصبح ناعمة كطبقة الغشاء البريتوني الخارجية. ثم قطعت المعدة وسمحت للماء بالخروج، فتقلصت المعدة، حتى رأيت فمها.

دوّن ابن أبي الأشعث ملاحظاته تلك عام 959، وبعد نحو 900 عام، أعاد وليم بومونت وصف تلك الوظائف، مما يجعل ابن أبي الأشعث رائدًا في علم وظائف الأعضاء التجاربي.

البصريات وطب العيون

اعتقد الإغريق أن الرؤية تحدث نتيجة انبعاث أشعة من العين تسمح برؤية الأشياء، وفي القرن الحادي عشر، خالف ابن الهيثم تلك النظرية، وأثبت ابن الهيثم خطأها عبر جهاز بصري، ساعد تشريح ابن الهيثم للعين، على وضع أساس نظريته حول تكون الصورة، والتي شرحها عبر إسقاط أشعة الضوء خلال وسطين مختلفي الكثافة، أي أنه أثبت نظريته بالتجارب المعملية، وفي القرن التالي، ترجم كتابه المناظر إلى اللاتينية، وظل يدرّس في العالم الإسلامي وأوروبا على حد سواء، حتى القرن السابع عشر.

قد لمع الأطباء المسلمون في طب وجراحة العيون بالأخص، معتمدين على ما خلفه ابن الهيثم في هذا المجال من أعمال ظلت مرجعًا في هذا المجال حتى بداية العصر الحديث، درس أيضًا المسلمون أعين الحيوانات، وعرفوا منها أن حركة مقلة العين سببها انقباض عضلات العين، أما حركة الحدقة فسببها انقباض وانبساط القزحية. وقد وضع علي بن عيسى الكحال كتابًا سماه "رسالة في تشريح العين وأمراضها الظاهرة وأمراضها الباطنة"، ترجم إلى اللاتينية، وكان له أثره على علم طب العيون في أوروبا في العصور الوسطى.

الجراحة

ساهم نمو وانتشار المستشفيات في العالم الإسلامي قديمًا في انتشار ممارسة الجراحة، حيث كان الأطباء على معرفة بكيفية إجراء العمليات الجراحية لانتشار الكتابات الطبية التي تشمل وصف لكيفية إجراء تلك الجراحات. اتخذ المسلمون من الترجمات للكتابات الطبية القديمة ركيزة لنشر الممارسات الجراحية. لم يكن الأطباء يفضلون إجراء الجراحات لنسب نجاحاتها الضعيفة نسبيًا. وقد برع المسلمون في العديد من العمليات الجراحية، كالتجبير وشق المثانة والفتق، إضافة إلى الحجامة والكي اللتان كانتا من الوسائل العلاجية الشائعة التي استخدمها الأطباء المسلمون قديمًا، وقد كانوا يستخدمونها على نطاق واسع لعلاج العديد من الأمراض. كانوا يستخدمون الكي بقضيب معدني لإيقاف النزيف من الجروح وحمايتها من العدوى.

كما عنوا بكتابة الكتب الطبية التي تصف العمليات الجراحية وكيفية إجرائها، بل وكانت لهم اختراعاتهم الجراحية، كالتي صنعها الزهراوي ورسمها في كتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف" والتي تصل إلى 200 أداة جراحية، والخيوط الجراحية التي صنعوها من أمعاء القطط والحيوانات الأخرى.

الصيدلة

كما اهتم العرب بترجمة المؤلفات الطبية، اهتموا أيضًا بترجمة الكتب التي تناولت طب الأعشاب كأعمال ديسقوريدوس بل وجابوا الأمصار يصفون نباتاتها وخواصها، وكانت لهم كتبهم في وصف النباتات كأعمال ابن البيطار وداود الأنطاكي، وابن التلميذ صاحب كتاب الأقربازين الكبير الذي ظل مرجعًا أساسيًا في علم صناعة الدواء في البيمارستانات في عصر الحضارة الإسلامية.

ذكر البيروني أن "الصيدلة أصبحت مستقلة عن الطب لغويًا كانفصال علم العروض عن الشعر، والمنطق عن الفلسفة، لأنها عامل مساعد للطب أكثر منها كونها تابعة له"، كانت نشأة علم الصيدلة كعلم واضح المعالم ومهنة مستقلة في بداية القرن التاسع على يد العلماء المسلمين، كما كانت المهنة على قدر عال من التنظيم، فلم يكن الصيادلة الحق في ممارسة المهنة إلا بعد الترخيص لهم، وقيد أسمائهم بجداول خاصة بالصيادلة، كما كان لكل مدينة مفتش خاص للصيدليات وتحضير الأدوية.

استخدم الأطباء المسلمون في العصور الوسطى النباتات والمواد الطبيعية كنوع من العلاج أو الدواء وكمصدر للعقاقير الطبية بما في ذلك الخشخاش المنوم والقنب، لم يكن الخشخاش والقنب معروفين قبل الإسلام في الجزيرة العربية ، حيث عرف المسلمون القنب القادم من الهند في القرن التاسع، بعد أن أطلعوا على الثقافة والأدب الطبي للفرس والإغريق.

كما استخلص المسلمون أدوية جديدة من السنامكي والكافور والصندل والراوند والمسك وجوز القيء والتمر الهندي والحنظل وخانق الذئب وغيرها.

التخدير والمطهرات

كان التخدير والمطهرات من الأمور المهمة في الجراحة عند الأطباء المسلمين القدامى. قبل تطوّر التخدير والمطهرات، كانت الجراحة مقتصرة على الكسور والخلع وبتر الأطراف ، حاول الأطباء المسلمون منع الإصابة بالعدوى عند إجراء الجراحات، فكانوا يغسلون المريض قبل الجراحة وبعدها، كما كانوا ينظفون المكان بالكحول أو زيوت الورود أو بخليط منهما أو بمحلول ملحي أو بالخل، وهي مواد لها خصائص مطهرة.

كما استخدموا الأعشاب المختلفة وراتنجات منها اللبان والمر والقرفة لمنع العدوى، لكنه من غير المعروف على وجه الدقة مدى فعالية تلك المواد في الوقاية من التسمم. كان الأفيون معروفًا كمسكّن للألم منذ القدم؛ كما استخدمت غيرها من المخدرات كالبنج الأسود والشوكران وعنب الذئب وبذور الخس لعلاج الألم. كانت بعض هذه الأدوية وخاصة الأفيون، تتسبب في النعاس، وقد أكد بعض علماء المعاصرين أنها كانت تستخدم لإفقاد الشخص وعيه قبل الجراحة، كما استخدم الأطباء المسلمون أيضًا كلوريد الزئبق الثنائي لتطهير الجروح.

المستشفيات أو البيمارستانات

تطورت المستشفيات في بداية العهد الإسلامي، وأطلقوا عليها اسم البيمارستان، وهي كلمة فارسية تعني "بيت المرضى." نشأت فكرة المستشفيات كأماكن لعلاج المرضى على يد الخلفاء الأوائل، وتعد باحة المسجد النبوي في المدينة المنورة في عهد النبي محمد، أول مستشفى في الإسلام، كان ذلك خلال غزوة الخندق, حيث أمر النبي بنصب خيمة ليعالج فيها الجرحى ، ومع الوقت، وسّع الخلفاء والحكام البيمارستانات لتشمل الأطباء والصيادلة.

وتطورت هذه البيمارستانات حتى أصبحت مراكز طبية وجامعية وتعليمية في آن واحد تُلَقى فيها الدروس العلمية والنظرية إلى جانب دورها الأساس التي قامت من أجله ألا وهو العلاج والتداوي ،

كما تعتبر البيمارسـتانات أحد المظاهر الطبية التي أظهرت التفوق العلمي و العملي الذي برع فيه المسلمون ووصلوا بها إلى درجة متقدمة من التطور الحضاري والتقدم العلمي، وكانت الأهداف والغايات التي تنشدها رسالة البيمارستانات نبيلة وسامية، لا يقصد من ورائها إلا خدمة الإنسان والمجتمع دون أي ثمن أو مقابل، لا فرق في ذلك بين الغني والفقير والحاضر والبادي، والمسافر والمقيم.

وقد بنى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك أول بيمارستان في دمشق عام 88 هـ/707 م. كان بالبيمارستان طاقم من الأطباء مدفوعي الأجر، كما كان مجهزًا تجهيزًا جيدًا، كان يعالج فيه المكفوفين، والمجذومين وغيرهم من المعاقين، حيث كان مرضى الجذام يعزلون عن بقية المرضى. وقد اعتقد البعض أن البيمارستان ما هو إلا مكان لعزل المجذومين، لأنهم كانوا يجمعون به، أما أول مستشفى إسلامي حقيقي فقد بني في عهد الخليفة هارون الرشيد، عندما دعا الخليفة الطبيب جبريل بن بختيشوع لبناء بيمارستان جديد في بغداد. حقق هذا البيمارستان شهرته سريعًا، فكان سببًا في انتشار البيمارستانات في بغداد، بيمارستان مراكش أسسه الخليفة أبو يوسف يعقوب المنصورالموحدي (580-595 ﻫ)، وهو ما عرف آنئذ باسم بيمارستان مراكش وهو أول بيمارستان عُرف بإفريقيا الشمالية .

ذكر الدكتور عبد الهادي التازي أنه كان للسلطان أبي الحسن المريني فضل في تجديد الماريستان في مدينة فاس، واقتفى أثره السلطان أبو عنان المريني في العناية به والتحبيس عليه، وكان يطلق عليه اسم : مارستان «سيدي فرج» أو بيمرستان فاس أُسِّس في القرن السابع الهجري، واستمر العمل به إلى غاية القرن العشرين الميلادي، وكان يعتني بصحة الإنسان والحيوان والطير، وخُصِّصت به أوقاف لعلاج الطيور خاصة طائر اللقلاق إذا انكسرت أو أصيبت بأذى، ويصرف من هذه الأوقاف على من يضمدها ويداويها ويطعمها، كما رُصِدت أوقاف للموسيقيين الذين يعزفون للمرضى كل أسبوع ليخففوا عنهم آلامهم، ويُنفَق من هذه الأوقاف على ما يتطلَّبه غسل الموتى الغرباء وتكفينهم وإقبارهم.

يشير المستشرق غوستاف لوبون أن أفضل وأرقى المستشفيات التي أنشأت على أرضها العربية هي تلك التي أقيمت في الأندلس، وأن المستشفيات التي أنشأها المسلمون في اشبيلية وطليطلة ومورسيا وغرناطة وقرطبة التي كانت تحوي في القرن العاشر الميلادي مليون مواطن، 200.000 دار، 300 جامع و50 مستشفى، ومكتبة تحوي على 250.000 كتاب وهذا يدل على ازدهار الثقافة وشيوعها بين أهله.

الكتب الطبية

كان كتاب فردوس الحكمة الذي كتبه ابن ربن الطبري في سبع مجلدات عام 860 م تقريبًا، أولى الموسوعات الطبية بالعربية كان الطبري من الرواد في علم تنشئة الطفل، الذي أكّد فيه الروابط القوية بين علم النفس والطب، والحاجة للعلاج النفسي والإرشاد عند معالجة المرضى. كما ناقشت موسوعته أثر ساسروتا وتشانكيا في الطب، بما في ذلك العلاج النفسي.

كتب محمد بن زكريا الرازي كتابه الحاوي في الطب في القرن التاسع الميلادي، كما كان لكتبه الجامع الكبير شهرته الخاصة، لما سجله فيه الرازي من حالات سريرية عالجها الرازي بنفسه، وقدم فيه تسجيلات مفيدة جدًا عن أمراض مختلفة. وقد نشره في 23 مجلد، كل منها تشرح أجزاء من الجسد أو أمراض معينة، صنفها وجمعها بحسب فهمه.

ظلت معظم الجامعات الأوروبية تستخدم كتاب الحاوي كمرجع طبي هام حتى القرن السابع عشر.

كما كتب الرازي كتابه المنصوري الذي كتبه لحاكم الريّ منصور بن إسحاق بن أحمد، والذي كان يحتوي على عشر مقالات تعتمد في الأساس على العلوم الإغريقية، اعتمد عليه طلاب الطب لقرون. للرازي كتاب آخر اسمه طب الملوك، الذي تناول فيه كيفية العلاج والوقاية من الأمراض والعلل من خلال اتباع النظم الغذائية.

كما كان لكتاب كامل الصناعة الطبية المعروف بالكتاب الملكي لعلي بن العباس المجوسي، الذي يعده بعض العلماء مؤسس علم وظائف الأعضاء التشريحية، والذي احتوى على عشرين مقالة عن النظريات الطبية، والأغذية الصحية والأعشاب الطبية، وطب النساء، كما يعد من أوائل الكتب الطبية التي أفردت قسمًا للحديث عن الأمراض الجلدية.

من الكتب الهامة أيضًا كتاب القانون في الطب لإبن سينا الذي انقسم إلى خمس مجلدات : احتوى المجلد الأول على خلاصة وافية للمبادئ الطبية، والثاني مرجع للأدوية المخدرة، والثالث يصف أمراض الأعضاء كل على حدة، والرابع يناقش الأمراض التقليدية وبه قسم للتدابير الصحية الوقائية، والخامس به وصفات للأدوية المجمعة. لذا، فقد كان للقانون تأثيره الكبير في المدارس الطبية والمؤلفين الطبيين المتأخرىن.

وفي الطب الوقائي كتاب تقويم الصحة لابن بطلان الذي كانت له شعبيته في أوروبا العصور الوسطى، وبه يدلل على تأثير الثقافة العربية على بدايات الحضارة الأوروبية الحديثة، إضافة إلى الكتب التي تناولت مواضيح طبية أخرى مثل صحة المسنين ككتاب طب المشايخ لابن الجزار، واضطرابات النوم ككتاب لنسيان وطرق تقوية الذاكرة لابن الجزار أيضًا.

استفاد الغرب من شتى فروع المعرفة التي ابدعتها الحضارة الإسلامية ولا سيما الطب؛ لذا ليس من الغريب أن نرى ثماثيل لعلماء عرب في االأندلس كالغافقي ويُزيّن مدخل كلية الطب في جامعة باريس بصورتان كبيرتان إحداهما لابن سينا والأخرى لأبو بكر الرازي.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية