في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

معركة ممس الفاصلة

معركة ممس الفاصلة
معركة ممس الفاصلة

معركة ممس الفاصلة

معركة ممس Battle of Mamma هي احدى المعارك التي دارت بين المسلمين والبربر، واحدى معارك فتح المغرب الفاصلة في عهد الدولة الأموية، وقعت المعركة في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان حينما جهز جيش بقيادة القائد الأموي زهير بن قيس البلوي في برقة، لاستعادة القيروان وذلك عام 69 هـ الموافق 688، وانتهت المعركة بهزيمة جيش البربر بعد أن دارت بين الفريقين معركة كبيرة في موقع يقال له ممس أو ممش، وقتل في المعركة كسيلة قائد جيش البربر.

تعيين زهير بن قيس واليًا على إفريقية

بعد استشهاد عقبة بن نافع رضي الله عنه (سنة 63هـ أو 64هـ) في الكمينٍ الذي أعدّه له البربر والروم وارتداد كسيلة بعد إسلامه، قام الخليفة عبد الملك بن مروان بتعيين زهير بن قيس واليًا على إفريقية، وزوَّده بجيش كبير لقمع البربرالمرتدِّين ، وتخليص المسلمين في تونس، واستعادة القيروان التي سقطت بأيديهم.

بعد كارثة معركة تهوذة التي استشهد فيها عقبة مباشرة أراد زهير بن قيس أن يقاتل كُسيلة بمن بقي من الجيش، ويدافع عن مدينة القيروان ، وخطب في الناس قائلا: "يا معشر المسلمين، إن أصحابكم قد دخلوا الجنة، وقد من الله عليهم بالشهادة، فاسلكوا سبيلهم، ويفتح الله لكم دون ذلك".

فاعترض عليه حنش الصنعاني "وهو من التابعين، وممن اشترك في فتح الأندلس"، وطالبه بالانسحاب مع بقية الجيش إلى المشرق حتى لا يتعرض المسلمون لسيوف البربر، وقال: "لا والله ما نقبل قولك، ولا لك علينا ولاية، ولا عمل أفضل من النجاة بهذه العصابة "الجماعة" من المسلمين إلى مشرقهم". ثم قال: "يا معشر المسلمين، من أراد منكم القفول إلى مشرقه فليتبعني" فاتبعه الناس.

ولم يبق مع زهير إلا أهل بيته وذويه، فاضطر إلى اللحاق بهم، ونزل بقصره في "برقة"، وأقام بها مرابطا إلى أن ولي عبد الملك بن مروان الخلافة "سنة 65هـ = 683م". وبهذا خرجت "إفريقية" من أيدي المسلمين، وتراجعوا إلى برقة التي كان عمرو بن العاص قد فتحها منذ أربعين سنة.

ويقول ابن الأثير إنه: "لما ولي عبد الملك بن مروان ذُكر عنده من بالقيروان من المسلمين وأشار عليه أصحابه بإنفاذ الجيوش إلى إفريقية لاستنقاذهم، فكتب إلى زهير بن قيس البلوي بولاية إفريقية وجهز له جيشا كثيرا، فسار سنة 69هـ إلى إفريقية".

المعركة

تقدَّم زهير بجيشه في تونس، فلما علِم كسيلة به انسحب من القيروان إلى ممس على تُخوم الجبال؛ لكي يجد مفرًّا إذا كانت الدائرة عليه، وكان معه جيش كثيف من الروم والبربر، وبلغ ذلك زهير بن قيس، فلم يدخل القيروان، بل أقام ظاهرها ثلاثة أيام حتى أراح واستراح؛ استعدادا للمعركة الكبرى.

وفي اليوم الرابع التقى الجمعان في ممس بالقرب من القيروان، على مسيرة يوم منها في معركة لم تعرف "إفريقية" لها مثيلا من قبل؛ إذ فشى القتل في الفريقين "حتى يئس الناس من الحياة" كما يقول الرواة، وصمِد المسلمون أكثر النهار وصبروا، وما كاد اليوم يشرف على الانتهاء حتى حقق المسلمون نصرا كبيرا، فانهزم البربر، فدارت الدائرة عليهم وقتل كسيلة، وقُتِل معه خلق كثير من أشراف البربر ورجالاتهم، ولم ينجُ من جيش كسيلة إلا القليل.

قال السلاوي: "وفي هذه الوقعة ذل البربر وفنيت فرسانهم ورجالهم، وخضدت شوكتهم واضمحل أمر الفرنجة فلم يعد، وخاف البربر من زهير والعرب خوفا شديدا، فلجؤوا إلى القلاع والحصون".

إستشهاد زهير بن قيس

بعد معركة ممس الفاصلة تتبع زهير بن قيس البربر إلى مرماجنة حتى وادي ملوية. وقد ظن أنه قلّم أظفار البربر نهائيا، وحسب أن الأمن قد استتب. فزهد في الإمارة، وقال: "إنما قدمت للجهاد فأخاف أن أميل إلى الدنيا فأهلك". وارتحل من القيروان في جمع كثير إلى مصر، وقد علم الروم بخبره، فأعدوا العدة لقتال زهير، ودارت معركة شرسة استشهد فيها زهير ببرقة، ولما سمع عبد الملك بن مروان بقتل زهير عظم عليه واشتد ثم سير إلى إفريقية حسان بن النعمان الغساني رحمه الله.

أهمية هذه المعركة

لقد تَهدَّد وجود المسلمين في تونس، وكاد يزول، فجاءت هذه المعركة لتثبيته والقضاء على قوة الخَصْم.

• أثبتت هذه المعركة وقوف المسلمين صفًّا واحدًا أمام الخطر الخارجي، فقد طَمِع هؤلاء الأعداء بالمسلمين؛ لانشغالهم بالفتن الداخلية (القتال بين الأُمويِّين وابن الزبير)، وانتهزوها فرصة للقضاء عليهم، فجاءت هذه المعركة لتُبدِّد أحلامهم.

• التركيز على هذه المنطقة وإرسال أفضل القادة إليها؛ لتثبيت دعائم الإسلام فيها، والقضاء على أحلام الرُّوم بالعودة إليها.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية