في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

العسكرية الإسلامية المدارس الحربية المملوكية " الطباق "

العسكرية الإسلامية المدارس الحربية المملوكية " الطباق "
العسكرية الإسلامية المدارس الحربية المملوكية " الطباق " 

العسكرية الإسلامية المدارس الحربية المملوكية " الطباق " 

لاشك أن الانتصارات الرائعة التى أحرزها المماليك تعود إلى إعداد جيد للجيش وتنظيم دقيق له وللقائمين عليه، لقد تجلت قوة هذه الدولة الفتية بعد انتصارها وسحقها للتتار في موقعة عين جالوت سنة (658هـ)،وبدأت تفرض هيبتها وسلطانها على كل من مصر والشام وأجزاء من شمال العراق والحجاز والنوبة وأجزاء لا بأس بها من ليبيا ثم قبرص واليمن في أوقات متناثرة من دولتهم، فضلا عن الهيمنة على البحر الأحمر والجانب الشرقي والجنوبي الشرقي من البحر المتوسط، وهي مساحة شاسعة جدًا ما كان لهذه الدولة أن تتحصل عليها، وتُبقيها في مأمن من الأعداء المتربصين وعلى رأسهم الصليبيين والبنادقة والجنويين والمغول ثم العثمانيين في بعض الأوقات إلا من خلال جيش وأسطول قويان يُرهبان كل عدو، وما كان ذلك ليحدث لولا وجود منهاجية وحياة عسكرية قاسية اتكأت عليها هذه الدولة في حماية حدودها وأمنها الداخلي والخارجي.

مدارس الطباق

الطباق مفردها طبقة وهي ثكنات المماليك بقلعة الجبل، وكانت كل طبقة تضم المماليك المجلوبين من بلد واحد. وقد اهتم سلاطين المماليك بتربية مماليكهم وهم صغيري السن، وكانوا يعتبرون هؤلاء المماليك بمثابة عنصر الجيش المملوكي الذي كان ينقسم إلى:المماليك السلطانية، أجناد الحلقة (وهم محترفي الجندية من مماليك السلاطين السابقين)،مماليك الأمراء (وهم شبه المماليك السلطانية غير أن هؤلاء تابعين مباشرة إلى الأمراء).

ذكر المقريزي، (ت845هـ) مراحل التربية العسكرية وماهيتها في هذا العصر في أكثر من مؤلَّف له، منها ما ذكره في (الخطط) عند حديثه عن المدارس الحربية المملوكية التي كانت تُسمى بـ(الطِبَاق) قال رحمه الله: "الطباق: عمّرها الملك الناصر (محمد بن قلاوون)، وأسكنها المماليك السلطانية، وعمّر حارة (مسكن) تختص بهم، وكانت الملوك تُعنى بها غاية العناية، حتى إن الملك المنصور قلاوون كان يخر (ينزل من القلعة) في غالب أوقاته إلى الرحبة عند استحقاق حضور الطعام للمماليك، ويمر بعرضه عليه، ويتفقد لحمهم ويختبر طعامهم في جودته ورداءته، فمتى رأى فيه عيبًا اشتدّ على المشرف والإستادار ونهَرهما وحلّ بهما منه أيّ مكروه، وكان يقول: "كلّ الملوك عملوا شيئًا يُذكرون به ما بين مال وعقار، وأنا عمّرت أسوارًا وعملت حصونًا مانعة ولي ولأولادي وللمسلمين، وهم المماليك".

مدرسة الرماية المملوكية

أقدم كتاب في علم الرمي بالنشاب وهو بعنوان “غنية الطلاب في معرفة رامي النشّاب” في سنة 1368، لكاتبه طيبغا الأشرفي البقلاميشي اليوناني؛ قد كتب كتابه هذا بعد تقاعده من الجيش المملوكي.

وأنه قد اطلع على العديد من المؤلفات العسكرية الخاصة بعلم الرماية ومؤلفات التدريب العسكري. ويستند طيبغا في كتابه ليس فقط الى خبرته العسكرية والتدريبية ولكن أيضاً إلى أقوال ومذاهب أعلم الناس بفن الرماية ويعدهم ثلاثة حيث يناقش أقوالهم وآراءهم في كافة مواضيع كتابه ويلقبهم بالأساتذة.

وهم : أبو هشام الماوردي، وطاهر البلخي الطبري وإيشاق الراجقي. كما أشار في كتابه الى كتاب سابق لطاهر البلخي اسمه “الكتاب الواضح”. و يعتبر بمثابة دليل عملي لأصول الرماية (المكتبة البريطانية مخطوط اضافي رقم 23489). ويشتهر الكتاب لدى المستشرقين باسم “دليل الرماية الاسلامية”.

يَضع ” اليوناني ” مُدرب رَمي السِهام معياراَ لرمي السِهام يَبلغ ثلاثة سِهام خلال ثانية و نصف الثانية فقط كَمُعدل مَطلوب للتخرج من مدرسة الرَمي المملوكية بالقاهرة ، كما أنه يوضح لنا مفهوماَ مُذهلا لدِقة القَذف تَبلغ متراَ واحداَ عن الهَدف كبداية حَتى يَصل إلى خَمس و سبعين متراَ !!

ويعتبر أقدم كتاب حول الموضوع في الغرب من أعمال أحد الفرنسيين الذي عاش في نهاية القرن الخامس عشر وبداية السادس عشر واسم الكتاب فن الرماية L’art d’archerie وتم اصداره عام 1515 في باريس. وتم ايجاد الكتاب كاملاً في القرن التاسع عشر باسم كيفية الرماية بالقوس اليدوي وقد نشر عام 1901. والكتاب على قدمه لا يقدم معلومات نافعة وجيدة.

التدريب على الرمي بالقوس ” القِسي ”

التدريب على الرمي بالقوس ” القِسي ” من المراحل المتقدمة في التدريبات العسكرية للجيش المملوكي , حيث يبدأ الجندي بتعلم الضرب بالقوس في حالتي الكر والفر مع اختيار نوعية هادئة ومطيعة من الخيل، ثم يتدرج في التدريب حتي يستطيع السيطرة علي اكثر الخيول شراسة.

وبجانب ذلك كان يشترط في الفارس ان يكون علي علم تام بأخلاق الدواب والامراض التي يمكن ان تصيبها وأسبابها، وطرق علاجها علاجاََ سليما ويكون تدريب الجندي من الصعود إلى الهبوط على الفرس والعكس, ثم الرمي على الأهداف الثابتة وهو متحرك, يليها الأهداف المتحركة وهو ثابت, حتى يصل إلى الرمي على الأهداف المتحركة و هو متحرك في الإتجاه المضاد إلى أن يدخل بعد ذلك المسافات القصيرة والطويلة, ثم ينتهي به الأمر إلى التدريب على رمي الحصون و القلاع والمراكب في البحر, وقد كان على الرامي أن يكون على علم بالأقواس “القِسي” و أنواعها والأوتار و أصنافها و ما يلحق بها من أعطال و التدريب على كيفية إصلاحها .

ميزة الرماية للجيش المملوكي

كان الجُندي المَملوكي يَحمل مَعه في الحُروب قَوسين نظراً لإمكانية تَعرُض إحداهُما للعطب أو تَمزق الأوتار ، و كانت هَذه الأقواس مُجهزة بحَيث يُمكن إستخدامُها في رَمي السِهام من الجَانب الاّخر ” الجِهة العَكسية ” عَن طَريق إستخدام إبهام اليَد بَدلاً مِن أعلى القَبضة ، و كان يَتم شَد الأوتار إلى الأُذن بَدلاً مِن العَين للحصُول على أقوى النتائج ، و نَظراً لأن الوَزن الذي يَبلغ 30 كجم كان أكثر بكَثير مِن أن يَتم جَذبه بالإصبع ، كان من الضَروري إستخدام حَلقات مَصنوعة مِن العِظام أو الأحجار الكَريمة حَتى لا تَتسب قُوة السَحب في تَمزُق إصبع الإبهام ، و عَن المَدى المؤثر للقَذف فَقد كان مائتي مِتر في حَال كان الخِصم غَير مُدرع ، و لكنه يُصبح قاتلاً عند مَسافة 75 متراً مَع إرتداء الدروع .

نظام التعليم في الطباق

كانت المماليك تُقيم بهذه (المدارس الحربية) "الطِبقات" لا تبرح فيها، فلما تسلطن الملك الأشرف (خليل بن قلاوون) سمح للمماليك أن ينزلوا من القلعة في النهار ولا يبيتوا إلا بها، فكان لا يقدر أحدٌ منهم أن يبيت بغيرها، ثم إنّ الملك الناصر (محمد بن قلاوون) سمح لهم بالنزول إلى الحمّام (العام) يومًا في الأسبوع، فكانوا ينزلون بالنوبة مع الخُدّام، ثم يعودون آخر نهارهم.

وكانت للمماليك بهذه الطباق عادات جميلة، أوّلها أنه إذا قدم بالمملوك تاجره عرضه على السلطان، ونزله في طبقات جنسه وسلمه لطواشيّ ، فأوّل ما يبدأ به تعليمه ما يحتاج إليه من القرآن الكريم، وكانت كلّ طائفة لها فقيه يحضر إليها كل يوم، ويأخذ في تعليمها كتاب الله تعالى، ومعرفة الخط، والتمرن بآداب الشريعة، وملازمة الصلوات والأذكار، وكان الرّسم (القرارات العامة) إذ ذاك أن لا تجلب التجار إلا المماليك الصغار، فإذا شبّ الواحد من المماليك علّمه الفقيه شيئًا من الفقه، وأقرأه فيه مقدّمه، فإذا صار إلى سنّ البلوغ أخذ في تعليمه أنواع الحرب: من رمي السهام، ولعب الرمح ونحو ذلك، فيتسلم كلّ طائفة معلم حتى يبلغ الغاية في معرفة ما يحتاج إليه.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية