في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

العالم د علي الكتاني مؤسس علم الأقليات الإسلامية

علماء,العلماء,علماء عرب,علماء المسلمين,العلماء العرب,العلماء المسلمين,علماء المغرب,الاسلام,علماء مسلمون,عالم,الكتاني,علوم الطاقة الشمسية,المسلمين,اعظم علماء العرب
العالم د علي الكتاني مؤسس علم الأقليات الإسلامية



العالم د علي الكتاني مؤسس علم الأقليات الإسلامية

علي بن المنتصر الكتاني (27 سبتمبر 1941، فاس - 10 أبريل 2001، قرطبة) تقني ومؤرخ ورائد في علوم الطاقة الشمسية وباحث في شؤون الأقليات المسلمة. كانت الأندلس أكبر اهتماماته، أنشأ من أجلها عدة مؤسسات وجمعيات، كما كتب حولها عدة مؤلفات، من بينها كتاب إنبعاث الإسلام في الأندلس.

مولده ونشأته

ولد في مدينة فاس بالمغرب بتاريخ فجر يوم السبت 6 رمضان عام 1360 الموافق27/ 9/1941 ؛ تربى التربية الدينية على يد والده وفي الكتاب، ونال شهادتي البكالوريا بكلا اللغتين العربية والفرنسية من مدارس دمشق عام1379، وتحصل على دبلوم الهندسة الكهربائية من معهد البولي تكنيك بجامعة لوزان - سويسرا أوائل عام1383، ثم تابع دراسته في لوزان في الطاقة النووية لمدة ستة شهور، ودرّس فترة في المدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط - المغرب، وتحصل على شهادة الدكتوراه متخصصا في الطاقة من جامعة كارنيجي بمدينة بيتسبرغ - ولاية بنسلفانيا - الولايات المتحدة الأميركية عام 1385 وهو لما يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، وذلك في مدة وجيزة لا تزيد عن السنة والنصف، في موضوع: الذبذبات في مادة البلازما.

ثم التحق مدرسا في عدة جامعات أمريكية وعربية؛ كجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ومعهد ماساشيوستس للتكنولوجيا M.I.T، بالولايات المتحدة الأميركية، وجامعة الملك عبد العزيز بالرياض، وجامعة الملك فهد للعلوم والتقنية بالظهران والتي كان أحد مؤسسيها، كلاهما بالمملكة العربية السعودية، وتحصل على رتبة أستاذ ذي كرسي عام 1972 وهو لما يتجاوز 31 عاما.

كان يحضر عشرات المؤتمرات العالمية في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة. و كان يتحدث بتسع لغات؛ منها اللغة الإنجليزية، واللغة العربية، واللغة الإسبانية، واللغة الفرنسية، واللغة الإيطالية، واللغة السويدية، واللغة الألمانية، واللغة البرتغالية. ولكن كان يتقن أربع لغات من تلك اللغات؛ وهي: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، واللغة الفرنسية، واللغة الإسبانية. كان يؤلف بها ويخاطب بها، ويشارك بها، وتستجوبه الإذاعات بهذه اللغات.

رائد علم الطاقة الشمسية

كان له الفضل في تأسيس علم هندسة البلازما Plasma Engineering وألف في مجاله عدة كتب؛ خاصة كتابه بنفس الاسم والذي يعد مرجعا علميا ودراسيا في مختلف جامعات أميركا وأوروبا، وألف كتاب: التحويل المباشر للطاقة Direct Energy Conversion والذي بدوره يدرس في عدة جامعات عالمية بأمريكا وأوروبا.

واستطاع بفضل هذين الكتابين وعشرات الدراسات العلمية الأكاديمية أن يؤسس لعلم الطاقة الشمسية، ويفلسف لعلم الطاقات المتجددة؛ من طاقة مياه وطاقة رياح، ليصبح والد هذا المجال عالميا، وتصبح دراساته اتجاها علميا رائدا في مختلف معاهد العالم بخصوص الطاقات المتجددة؛ خاصة الطاقة الشمسية، وتعتمد في مختلف مجالات البحث العلمي، حيث مقصده منها: إيجاد بديل للطاقات الملوثة للبيئة مثل البترول والغاز الطبيعي.

وأنجز في هذا المجال عدة إنجازات هامة؛ منها مؤتمر الطاقة الشمسية المنعقد في الظهران عام 1975 - 1395 والذي يعتبر أكبر مؤتمر للطاقة الشمسية يقام في العالم الثالث، حضره أكثر من 300 عالم وباحث عالميين، قدموا مئات البحوث الهامة في مجال الطاقة الشمسية، وعين الدكتور علي الكتاني رئيسا لهذا المؤتمر، والذي ألف حوله كتاب: الطاقة الشمسية والتطور Heliotechnique and Development باللغة الإنجليزية، بالاشتراك مع الدكتور جوزيف سوسو، في مجلدين ضخمين، 1800 صفحة.

ومن إنجازاته العلمية: مشروع دوحة سلوى؛ الذي يؤمن الطاقة الكهربائية لجميع دول الخليج العربي بتكلفة زهيدة جدا، مستغلة بذلك طاقة الرياح والشمس والماء، وألف في موضوعه بحثا هاما قدمه يدا بيد للملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود. وعلى ضوئه تم بناء الجسر الشهير بين المملكة العربية السعودية والبحرين.

كما أنجز بحثا مطولا حول الطاقة في العالم العربي بطلب من منظمة الأوبك. طبع في الكويت، وهيأ دراسة حول الطاقة في الدول النامية هو وتسعة أكبر علماء الطاقة في العالم بطلب من هيئة الأمم المتحدة، طبعت ضمن منشورات المنظمة المذكورة.

مجهوداته لنشر علوم التكنلوجيا في العالم الإسلامي

و بخصوص نشرالتكنولوجيا على مستوى العالم الإسلامي؛ فقد قام بالتنسيق بين مختلف دول العالم الإسلامي بخصوص العلوم والتكنولوجيا والتنمية من خلال وظيفته مديرا عاما للمؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا والتنمية التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والني مقرها بجدة بالمملكة العربية السعودية في الفترة بين عامي 1401 - 1408 (1981 - 1987)، وعمل على تأسيس عدة جامعات ومعاهد علمية في العالم الإسلامي، وبعث عشرات المنح الدراسية للدول المتطورة صناعيا من أجل النهوض بالمستوى العلمي للمجتمع الإسلامي.

مسيرته الدعوية

خلال رحلته التدريسية وعمله الأكاديمي ابتدأ دعوته الدين الإسلامي، حيث يذهب إلى مختلف المدن والقرى النائية في أميركا في أيام العطل، ويدعو إلى الله ويؤسس المراكز الإسلامية.

منظم للأقليات المسلمة ومؤسس علم الأقليات المسلمة

كان يسافررحمه الله إلى مختلف دول العالم من أجل تنظيم الأقليات الإسلامية ويحل مشاكلها. وأفاد كثيرا، حتى إنه نظم المسلمين في أستراليا، وهم الآن يقاربون 800 ألف مسلم، وتواصل مع السكان الأصليين في نيوزيلندا و نيوكاليدونيا وعرفهم بالإسلام.

ابتكر الدكتور الكثاني علم الأقليات الإسلامية في العالم، وألف كتابه "المسلمون في أوروبا وأمريكا" الذي هو كتاب علمي فلسفي إخباري تاريخي رحلاتي، وهو يعد من أهم رحلات المغاربة في العالم. بحيث يذكر أخباره وشأنه مع المسلمين في مختلف المدن والدول الأوروبية، والأمريكية والأسترالية كذلك، ويذكر مشاكل الأقليات الإسلامية، وأسبابها، وطريقة حلها.

ومن ذلك أراد أن ينظم المسلمين في جمعيات في العالم، ثم تكون في كل دولة جمعية عامة، وفي كل إقليم وقارة مجلس، ثم يكون مجلس عام للمسلمين أجمعين. وهذا امتداد لفكر والده، حيث العلامة محمد المنتصر الكتاني.

نجح خلال رحالاته الدعوية في أمريكا الجنوبية في أن يدخل دولتين إلى منظمة المؤتمر الإسلامي؛ وهما غيانا وسورينام، وهما أول دولتين في أمريكا الجنوبية يدخلان إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، ويعد ذلك فتحا إسلاميا كبيرا. فكانت نظرية الدكتور على الكتاني بأن تنظم الأقليات في جمعيات ثم في جمعية كبرى. ومن هنالك ابتدأ تأطيره المنهجي للمسلمين في العالم.

في سنة 1982، انتقل إلى جدة، حيث أسس المؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا والتنمية، وكان هو المدير العام لها، وكانت تعنى بنشر العلوم والتكنولوجيا، وتشييدها في مختلف الدول الإسلامية. وأرسل العشرات من المنح في الدكتوراة والماجستير ومختلف التخصصات إلى مختلف دول العالم، حيث تخرج كبار علماء المسلمين في الطاقة والعلوم التجريبية والبحتة.

الأندلس

اهتمامه بالأندلس يعود إلى جذوره الموريسكية، ففي سنة 1973 و خلال زيارته لأسبانيا في إطار إعداده لدراسته حول "المسلمون في أوروبا وأمريكا". وقد كان اهتمامه ذاك تأثرا أيضا بوالده الذي كان له اهتمام خاص بالأندلس والبحث في تاريخها، وإحياء الإسلام فيها.

اشتغل بنشر الإسلام في الأندلس، واشتغل هناك بنشر الإسلام بداية من إشبيلية ثم قرطبة، ثم مختلف مدنها، مستعينا بما عرف من العلوم، ومستعينا أيضا بما له من العلاقات. فتكونت عدة جمعيات إسلامية.

وأسس هناك سنة 1993 جامعة ابن رشد الإسلامية، حيث كان يرى بأنه إذا أردت نشر الإسلام في بلاد؛ فيجب أن تؤسس دعاتها وعلماءها منها، ومن بني جلدتها، لا أن تدخل فيهم الأغراب. كانت تلك فلسفته في تأسيسه أول جامعة إسلامية في أوروبا، وهي جامعة ابن رشد الإسلامية، خاصة في أوروبا الغربية. تأسست جامعة ابن رشد بمساعدة مختلف أصدقائه، وكان ساعده الأيمن الدكتور عبد الكريم الخطيب فقد كانا يعملان في جمع التبرعات للمسلمين، وفي نشر الإسلام.

بدت له فكرة تأسيس جمعيات للمورسكيين، في المدن والمناطق التي بقي فيها التأثير الإسلامي إلى الآن في منطقة أندلوسيا، خصوصا جبال البشارات حيث انتماء أهلها أكثر وأكثر. بدا له بأن يبتكر علما اسمه علم منشأ الأقليات في العالم. وكان ينوي التصنيف في هذا العلم ولكنه توفي دون ذلك.

واجه الدكتور علي صعوبات جمة في عمله الإسلامي بالأندلس عموما، وفي بناء الجامعة بصفة خاصة، خاصة من اليمين الأسباني المتطرف، ومن الكنيسة، بل ومن بعض الدول العربية المشرقية التي هددته بتدمير الجامعة وبناء مدرسة ابتدائية بدلا منها.

كان نشاط الدكتور الكتاني و جولاته الدعوية في منطقة الأندلس - والتي ضم إليها البرتغال وجزر الخالدات ومدينتي سبتة ومليلية المحتلتين - مما أفزع الأوساط الاسبانية المتطرفة التي أرسلت إليه عدة رسائل تهدده فيها بالاغتيال إن هو استمر في نشاطه الإسلامي الدعوي في إسبانيا. خاصة عندما أسس: اتحاد المدن المورسكية. والذي انضمت إليه أكثر من ثمانين بلدية من المنطقة المورسكية التي بها بقايا الإسلام في الأندلس. وطبعوا كتابه باللغة الإسبانية عن ابن البيطار طبعته بلدية برشانة " Purchena" التي ولد بها، والذي كله دعوة إلى الإسلام والافتخار بالتاريخ الاسلامي. ولقي إقبالا منقطع النظير.

كان الدكتور الكتاني رحمه الله واسع الثقافة، لا تتحدث في فن إلا ويدلو بدلوه فيه، كان له دور رائد في التوعية الدينية ببلاده المغرب، وكذلك المشاركة في الجمعيات الخيرية، بل أسس: مؤسسة الإغاثة الإسلامية في المغرب، بالتعاون مع هيأة الإغاثة الإسلامية في جدة - المملكة العربية السعودية، والتي عملت على كفالة عشرات الأيتام والأرامل بالمغرب، كما كان عضوا في مؤسسة آل البيت ومنتدى الفكر العربي بعمان - الأردن، بل كان عضوا في الأمانة العامة لهذا الأخير. وأسس عدة جمعيات تعاونية وثقافية؛ منها: جمعية الشرفاء الكتانيين للثقافة والتعاون. وبالرغم من كل هذه المجهودات وهذا النفوذ؛ كان غاية في التواضع .

وفاته

توفي رحمه الله تعالى بقرطبة - إسبانبا، فجأة وفي ظروف غامضة، بعد عدة تهديدات كانت وصلته من اليمين المتطرف بإسبانيا، وهو مستعد للرجوع لبلاده المغرب، سحر ليلة الثلاثاء 15 محرم الحرام عام 1422 الموافق 10 أبريل عام 2001، ونقل جثمانه من الغد للرباط - المغرب، حيث شيع جثمانه في جنازة رهيبة ظهر يوم الخميس الموالي، ليدفن في مقبرة الشهداء قريبا من مرقد والده الإمام محمد المنتصر الكتاني، وصلي عليه الغائب في عدة بلاد إسلامية كاليمن والمدينة المنورة وسوريا ... وغيرها. لتفقد الأمة الإسلامية إماما مجددا وموسوعة في العلوم والمعارف.

كتبه

ترك حوالي مائتي مصنف، منها المؤلف الكبير، ومنها البحث الذي نشر في مختلف المجلات المحكمة في العالم، سواء في علوم التكنولوجيا والتنمية، سواء في علوم الطاقة، أهمها كتاب Plasma Engineering‏ سواء في علم الأقليات الإسلامية، سواء في علم التاريخ، سواء في علم الأنساب، سواء في فن الشعر؛ فله ديوان شعر باللغة الفرنسية، وباللغة الإنجليزية. وله كذلك بعض الأشعار كتبها في طفولته باللغة العربية.

كذلك ألف في التاريخ مؤلفات عديدة؛ من أهمها كتاب: "انبعاث الإسلام في الأندلس"، هذا الكتاب الذي تطرق فيه وتوسع في تاريخ الإسلام في الأندلس منذ سقوط غرناطة إلى الآن، وتاريخ الإسلام في الأندلس وجذوره، وهذا الموضوع لم يصنف قبله فيه، واعتمد في هذا الكتاب ألف مرجع. طبع هذا الكتاب في باكستان، وسيعاد طبعه في الأردن.

في الأنساب جمع نسب وشجرة العائلة الكتانية، ولم يكد يترك فيها شاذة ولا فاذة سوى القليل مما حصره في كناش الشجرة الكتانية.

تلقى عدة جائزات تقديرية علمية وفكرية من مختلف الجامعات والمعاهد والمنظمات الإسلامية والعالمية، واختير ضمن تراجم كتاب العباقرة في القرن العشرين الميلادي: The International Who's Who of Intellectuals، أحد بضع وثلاثين عالما فقط، واختاره مركز التراجم الأمريكي الذي يعنى بتراجم نبغاء الألفية الميلادية الثانية: American Biographical Institute.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية