في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

العالم ابن وحشية أحد رُواد علم التعمية "التشفير"

وحشية,ابن,اللغة,ابن وحشية,الهيروغليفية,تاريخ,رموز,علم التعمية,التشفير,القديمة
العالم ابن وحشية أحد رُواد علم التعمية "التشفير"

العالم ابن وحشية أحد رُواد علم التعمية "التشفير"

أبو بكر أحمد بن علي بن قيس بن المختار بن عبد الكريم بن حرثيا بن بدنيا ابن بوراطياً الكزداني المعروف أيضا بابن وحشية النبطي هو كيميائي وعالم لغوي نبطي مسلم، مجهول المولد والوفاة ، وإن كان بعضهم قدّر وفاته أنها بعد سنة 318هـ أو قريباً من سنة 350 هـ ، غير أن الراجح بقرائن عدّة أنه عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري .

كان عالماً بالفلاحة والكيمياء والسموم والفلك والأقلام القديمة والسحر والحيل وغيرها . ولد في قُسِّين من نواحي الكوفة بالعراق ، وقد وصفه ابن النديم بالساحر لعمله الطِّلَّسمات والصنعة ، وترجم له في موضعين ، أولهما : في تراجم أصحاب السحر والشعبذة والعزائم ، وأخبر أنه كان له حظُّ من ذلك ، وثانيهما : في تراجم أهل الصنعة ( الكيمياء ) ، وعدَّ له فيهما ما يزيد على ثلاثين مصنَّفاً .

إن ما عدّه له ابنُ النديم في الموضعين المشار إليهما على أهميته واستقصائه ، إذ كان أكثرَ مصادر ترجمته استيفاءً لآثاره فيما أعلم = لا يدلّ على حقيقة مجموع آثاره ، بقدر ما يدلّ على ما انتهى علمُه إلى ابن النديم ، فقد بلغت جملةُ آثاره المؤلَّفة والمترجمة الواردة في مجموع المصادر والمراجع، فيما وقفت عليه ، اثنين وخمسين كتاباً ، على اختلاف أحجامها ، وتنوّع موضوعاتها مع تعذّر الفصل في تحديد بعضها ، وعلى تعدّد مسميات بعضها ، مع اعتماد الأشهر أولاً متبوعاً بغيره ، أو الإحالة في غيره عليه .

علم التعمية أو علم التشفير

علم التعمية أو علم التشفير أو الكريبتولوجيا (باللاتينية: Cryptographia) (بالإنجليزية: Cryptography) هو علم وممارسة إخفاء البيانات؛ أي بوسائل تحويل البيانات (مثل الكتابة) من شكلها الطبيعي المفهوم لأي شخص إلى شكل غير مفهوم بحيث يتعذّر على من لا يملك معرفة سرية محددة معرفة فحواها. يحظى هذا العلم اليوم بمكانة مرموقة بين العلوم، إذ تنوعت تطبيقاته العملية لتشمل مجالات متعددة نذكر منها: المجالات الدبلوماسية والعسكرية، والأمنية، والتجارية، والاقتصادية، والإعلامية، والمصرفية والمعلوماتية. في شكلها المعاصر، التعمية علم من أفرع الرياضيات وعلوم الحوسبة.

استخدم التشفير منذ أقدم العصور في المراسلات الحربية بين وكذلك في الدبلوماسية والتجسس في شكليهما المبكرين. يعتبر العلماء المسلمون والعرب أول من اكتشف طرق استخراج المعمَّى وكتبها وتدوينها.

في العصر الحديث، تعد آلة إنجما التي استخدمها الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية، أبرز مثال على استخدام التعمية لتحقيق تفوق على العدو في مجال الاتصالات، وكانت الأبحاث التي جرت بشكل منفصل في كل من المؤسستين العسكريتين الأمريكية والبريطانية في سبعينيات القرن العشرين فتحا جديدا فيما صار يعرف الآن بتقنيات التعمية القوية المعتمدة على الحوسبة.

علم التعمية عند العلماء المسلمون


بدت الحاجة واضحة لقيام الدواوين بغيةَ الكتابة والتراسل فيما بين أطراف الدولة منذ قيام الخلافة الإسلامية ، ثم بدأت الترجمة إلى العربية من اللغات السائدة والبائدة في دار الخلافة آنذاك مثل اليونانية والسريانية في بلاد الشام ، والفهلوية الفارسية في العراق وإيران ، واللغات الهندية المختلفة في الهند ، والقبطية في مصر ، والبربرية في شمال أفريقيا وغيرها .

تقدم العلماء المسلمون في علم الرياضيات أعطاهم الأدوات المساعدة اللازمة لتقدم علم التعمية، من أشهرهم يعقوب بن إسحاق الكندي صاحب كتاب علم استخراج المعمى و عالمنا موضوع المقال ابن وحشية النبطي صاحب كتاب شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام، المؤلف الذي كشف اللثام عن رموز الهيروغليفية قبل عشرة قرون من كشف شامبليون لها.


 وكذلك اشتهر ابن دريهم الذي كان لا يشق له غبار في فك التشفير فكان تعطى له الرسالة معماة فما هي إلا أن يراها حتى يحولها في الحين إلى العربية ويقرئها وله قصيدة طويله يشرح فيها مختلف الطرق في تعمية النصوص وكان يحسن قراءة الهيرغليفية من أمثلة استخدام التعمية قديما هو ما ينسب إلى يوليوس قيصر من استعمال ما صار يعرف الآن بخوارزمية روت 13 لتعمية الرسائل المكتوبة باللاتينية التي يتبادلها مع قواده العسكريين، وهو أسلوب تعمية و تشفير يُستبدل فيه بكل حرفٍ الحرفُ الذي يليه بثلاثة عشر موقعا في ترتيب الأبجدية اللاتينية، مع افتراض أن آخر حرف في الأبجدية يسبق الأول في حلقة متصلة.

ابن وحشية قبل الفرنسي شامبليون


تقول الرواية الغربية، إنّ الضابط الفرنسي بيير ـ فرانسوا بوشار عثر على «حجر رشيد» الثمين، الشهير؛ في إحدى قلاع مدينة رشيد، سنة 1799، أثناء الحملة الفرنسية على مصر. وفي سنة 1822 تمكن الباحث الفرنسي في اللغات القديمة جان ـ فرانسوا شامبليون من فكّ شيفرة الحجر، بعد تنافس فرنسي ـ بريطاني محموم على الاستئثار بالقطعة الأركيولوجية النفيسة.

وكان البريطانيون قد هزموا الفرنسيين في مصر سنة 1801،فقام الفريق المنهزم بتسليم جميع ما في حوزته من كنوز الآثار المصرية، المنهوبة، إلى المنتصر. وهكذا لم يتشرّف متحف اللوفر الفرنسي باحتضان الحجر الصغير الفريد، الذي يضمّ نصوصاً باللغتين القديمتين، المصرية الهيروغليفية واليونانية الديموطيقية؛ فذهبت الحظوة إلى المتحف البريطاني، حيث ترقد إلى اليوم تلك التحفة التاريخية واللغوية.

احتكر الفرنسيي شامبليون شرف فكّ وتصنيف محتويات الحجر قبل البريطاني توماس يونغ؛ وذلك حين أسقط من حسابه كليّاً الفكرة الغربية الشائعة عن الهيروغليفية بوصفها مجموعة رموز عن الأفكار والأشياء. إنها أبجدية صوتية، افترض شامبليون، واتكأ على هذا الافتراض لتحقيق إنجاز تاريخي ما يزال الغرب يفاخر به منذئذ.

الحقيقة التاريخية تنسف رِواية الغرب بالريادة


كان السبق في فكّ شيفرات اللغتين القديمتين يعود إلى عالِمنا المسلم بن وحشية النبطي؛ وضع كتاباً بعنوان «شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام»، احتوى على شرح وتصنيف لأكثر من 80 أبجدية قديمة ومعاصرة؛ بينها أبجديات السريان والهرامسة والفراعنة والكنعانيين والكلدانيين والنبط والأكراد والكسدانيين والفرس والقبط، فضلاً عن الكوفي السوري، والمغربي الأندلسي، والهندي.

كتاب "شوق المُسْتَهام في معرفة رموز الأقلام"


يُعَدُّ كتابُ ابن وحشية ( شوق المستهام ) أشهرَ ما انتهى إلينا من كتب الأقلام وأقدمها . ولا يخفى ما لدراسة الأقلام من أهمية بالغة في مجالات عِدّة مثل : الكشف عن اللغات البائدة ، ودراسة تاريخ اللغات ، والآثار، والترجمة ، والتاريخ ، وغيرها . ومن المعلوم أن هذه الأقلام إمّا أن تكون أقلاماً للغات طبيعية ، وهي رموز تصور اللغةَ المحكية مكتوبةً ، كرموز الفينيقية والعربية والسريانية والعبرية والفهلوية والهيروغليفية وغيرها ، وإمّا أن تكون أقلاماً للتعمية ، كأقلام الحكماء والفلاسفة وذوي الصنعة ( الكيمياء ) والعلوم الخفية ، وغيرهم من العلماء الذين رمزوا بها علومهم أو بعضها لدواعٍ عديدة معروفة .

تجدر الإشارة إلى أن كتاب ابن وحشية ( شوق المستهام ) تضمّن نحواً من ( 90 ) قلماً ، وهي في إحصائي ( 89 ) قلماً برسومها وصورها وما يقابلها في اللسان العربي إن كان , وجميعها من الأقلام القديمة التي استعملتها الأمم الماضية ، أو ممّن غبر من الحكماء والفلاسفة والملوك وغيرهم ، جُلُّها من الأقلام التي لغزوا أو رمزوا بها كثيراً من علومهم وفنونهم في الحكمة والعقائد والطب والفلك والكيمياء والعلوم الخفيّة مثل : السحر والطّلّسمات والحيل والأوفاق والسيمياء والنيرنجات والقلفطريات وغيرها ، وما وضعوه أو صنعوه من كنوز وبرابٍ ونواويس ودفائن وتراكيب وأخلاط وترياقات وغيرها .

قــيــمــة الكتاب الـعـلــمــيــة

ينطوي الكتاب على قيمة علمية كبيرة تشمل عِدَّةَ مجالات علمية ، يمكن إيجازها فيمـا يأتـي :

أ - الكشف عن أقلام الأبجديات القديمة واللغات البائدة .

ب - الكشف عن أقلام التعمية التي لغز أو رمز بها الحكماءُ والفلاسفة وغيرهم بها علومَهم وفنونهم وآثارهم في الحكمة والطب والكيمياء والفلك والعقائد والعلوم الخفية كالتعمية واستخراجها والسيمياء والحيل والطّلّسمات والسحر والصنعة وغيرها .

ج - الكشف عن جوانب مهمة من تاريخ تلك الحضارات البائدة ، وعن جوانب منسيّة من تاريخ العلوم القديمة لدى حضارات العالم القديم فضلاً على تاريخ العلوم العربية والإسلامية .

د - ومما يزيد من قيمة الكتاب أن مؤلّفَه ابنَ وحشية كان مختصّاً بالأقلام ، وممارساً للكتابة بها ، ومطالعاً لها في أماكنها المكتومة وغير المكتومة .

ترجمة الكتاب

في سنة 1806، صدرت في لندن الترجمة الإنكليزية لهذا الكتاب، وأنجزها المستشرق النمساوي جوزيف فون هامر ـ بورغشتال؛ الذي أشار في المقدّمة إلى أنّ المخطوطة «سَلِمت» من أيدي «علماء» الحملة الفرنسية، رغم نجاحهم في الاستيلاء على الكثير من مخطوطات البلد الأصلية. ولأنّ الترجمة هذه كانت قد صدرت قبل 16 سنة من نجاح شامبليون في قراءة حجر رشيد، فإنّ من المستغرب ألا يكون الباحث الفرنسي قد اطلع عليها!!

نُسخ الكتاب

تحتفظ عِدَّةُ مكتبات تتوزعها بعضُ الدول بنسخ مخطوطة من آتـاب (شوق المستهام ) منها - : نسـخة المكتبـة الوطنيـة فـي باريــس برقـم ( 131/6805).

- نسـخة المكتبة الوطنية في النمسا برقم ( 68 .

- نسـخة مكتبة عالي سبسهالار في إيران ، نشرها مصـوّرة عـن الأصـل الأستاذ إياد الطباع ملحقةً بكتابه ( منهج تحقيق المخطوطات ) وأثبت تحت، ولـم (36 (عنوانه ( ومعه آتاب شوق المسـتهام في معرفة رمـوز الأقـلام ) يذآر رقمهـا فيها , وقد صدّرها بفهرسٍ للفصـول والأبواب في ست صفحات

( 119 - 124 ( شــاب آخــره بعــض الاضــطراب والخطــأ ( ص 124 ( وأتبعــه بمقدمة للمعتني بالكتـاب فـي سـت صـفحات ، تحـدث فيهـا باختصـار عـن الكتاب والنسخة المصوّرة التي شـغلت مـن صـفحات الكتـاب مـا بـين ( ص205 - 131).

- طبــعة المستشـرق النمسـاوي جوزيـف همّـر التـي صـدرت فـي لنـدن 1806م ، وهي تعدّ أقدم طبعة للكتاب ، تضمنت الـنصَّ العربـي لمخطـوط (شوق المستهام ) في ( 136 ص ) ، وترجمته إلى الإنكليزية في ( 54 ص) وقدّم لها بدراسة لابن وحشـية ومصنفاتـه وآتابـه ( شـوق المسـتهام ) وقيمته العلمية والأدبيـة ، وأثره فيمن بعده ، والأبجديـات القديمــة والأقـلام البـائدة ، جاءت في ( 20 ( ص . وقد نـص المستشـرق همّـر فـي مقدمتـه للطبعة على أنه وجد نسخة الأصل المعتمدة في القـاهرة ، وأنهـا سَـلِمت من أيدي الفرنسيين الذين اشـتهروا بجمـع الكتـب الشـرقية والمخطوطـات القيمة، وذلك خلال حملتهم المشهورة على مصـر ، وتحـتفظ بأصـل هـذه (النسخة مكتبةُ المتحف البريطاني تحـت رقـم 173.H.440 ) .

و لا يخفي هذه الطبعة عزيزة نادرة الوجود لقدمها وأهميتها ، إذ لا تكـاد تقـع علـى نسخة مطبوعة منها إلا في قليل من المكتبات العريقة ، منها نسـخة فـي مكتبـة المتحف الوطني بدمشق ( دار الآثار العربية ) .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية