في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

الحضارة الإسلامية وعلم المياه أو الـ " هيدرولوجيا "

الحضارة الإسلامية,الحضارة,الحضارة الاسلامية,الإسلام,قناة,الإسلامية,الاسلامية,إسلامي,إسلام,فى الحضارة الإسلامية,نهضة الحضارة الإسلامية,تاريخ الحضارة الإسلامية,الحضارة العربية الإسلامية
الحضارة الإسلامية وعلم المياه أو الـ " هيدرولوجيا " 


الحضارة الإسلامية وعلم المياه أو الـ " هيدرولوجيا "

تعتبرالحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح، فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة، فالإسلام دينٌ يحض على طلب العلم وعمارة الأرض لتنهض أُمم الإسلام في كل مكان و زمان ، وتنوعت مجالات الفنون والعلوم والعمارة.

اهتمت الدولة الإسلامية منذ الخلافة الراشدة مروراً بالحكم الأموي والعباسي بالعلوم والمدنية كما اهتمت بالنواحي الدينية ، وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما أصبح لها مصارفها وروافدها لتشع على بلاد الغرب خلال تاريخهم الطويل، وعصورهم المتلاحقة لِتنوِّر ظلمات القرون الوسطى بنورالعلم و الفكر فتركت  
إختراعات إسلامية غيّرت الحضارة الإنسانية بإعتراف علماء الغرب الحذيث.

الماء في الحضارة الإسلامية


يعتبر الماء أهم عنصر لاستمرار حياة الكائنات الحية بعد الهواء، وقد جعل الله سبحانه هذهِ النعمة أساس الخلقة لهذا الكائن الحي حيث يقول جلّ وعلا (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) الأنبياء: 30. وقد تكرر ذكر الماء في عدة آيات من القرآن الكريم يقول الله تعالى: (وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ) البقرة: 22. وفي سورة الحجر آية: 22 (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ). وورد ذكره في آيات أخرى.

نظم الحكم الإسلامي توزيع المياه بشكل قل نظيره في أي قانون دولي ولا تزال كتب الفقه الإسلامي تسهب في تفصيلات تنظيم المياه والسقي، وتحرم بعض فقراته استخدام مياه الجداول والأنهار الخاصة لأي غرض ولو كان الوضوء للصلاة دون إذن من صاحبها الشرعي.

يوضح تاريخ «علم المياه» أن علماء الحضارة الإسلامية بدأوا منذ أواخر القرن الثالث الهجري البحث والتأليف في موضوعات المياه باعتبارها عنصراً من عناصر الحياة المدنية، وليس فقط مادة للطهارة وشؤون العبادات. كما ترك لنا قدماء الفقهاء والحكماء علماً خاصاً بالمياه اسمه «علم الريافة»، وتناولوا قضايا المياه في مجالات الزراعة والصناعة والترفيه والزينة، وطوروا علم «العمائر المائية»، وأنشأوا «
محكمة المياه» في بلنسية بالأندلس في سنة 318ه؛ وهي أول محكمة عرفها العالم مختصة بفض منازعات المياه وإقامة العدل في توزيعها.

علم الريافة


ويقول أصحاب فهارس الكتب إن أول كتاب في «علم الريافة» كان بعنوان «علل المياه وكيفية استخراجها وإنباطها في الأرضين المجهولة»؛ ألفه أبو بكر أحمد بن علي، ابن وحشية (ت:296هـ/909م) .

في منتصف القرن الثالث الهجري كتب «أبو يوسف الكندي» (ت:256هـ/873م) شرحاً على كتاب «في قَوْدِ المياه»؛ أي جرها، لفنيلون البيزنطي. ذكره أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج الإشبيلي (عاش في القرن الخامس الهجري) في كتاب «المقنع في الفلاحة»، ونقل إلى كتابه فصلاً منه (في ما يعرف به قرب الماء من بعده وحلوه من مرِّه)، وقال في صفته: «هو أحسن كتاب ألف في هذا الشأن...». ونجد أيضاً في رسالة الكندي «في العلة الفاعلة للمد والجزر» اكتشافه للدورة الهيدرولوجية، فيذكر عناصرها المعروفة في الوقت الحاضر تقريباً وهي: التبخر الذي يتم بتأثير الشمس. يليه التكاثف، الذي ينعقد سحاباً ثم الهطل، ويصير مطراً أو ثلجاً أو برداً. ثم الجريان أو الانتقال: عائداً إلى الأرض سائلاً إلى البحار.

ويشير بشكل واضح إلى دورية هذه الحوادث التي تشكل الدورة الهيدرولوجية بقوله : دائماً بهذا الدور أبداً ما بقي العالم، ثم يشير إلى حقيقتين تتعلقان بالمياه الجوفية :

أولاً : أن المطر والثلج يشكلان المصدر الأساس للمياه الجوفية.

ثانياً : وجود أجواف وخزانات في باطن الأرض تحتوي على المياه الجوفية.

ويشير إلى مصير هذه المياه محدداً أشكال ظهورها وأماكن استخراجها بأشكال مـختلفة، مثـل القنـوات الجـوفية أو الآبار أو ظهورها تلقائياً، كالعيون التي يعرفها كالآتي : وهى الخروق المتفجرة من بطون الأرض انفجاراً، أي باندفاعها الذاتي من غير حفر.

وتكشف لنا كتب التراث في عصور الازدهار أيضاً عن أن المؤلفات الكبرى في الزراعة والنبات قد اهتم مؤلفوها (وكان بعضهم من كبار الفقهاء) بالمياه، وبحثوا فيها بحثاً دقيقاً. فإضافة إلى كتاب المقنع في الفلاحة للإشبيلي، هناك كتاب الخراج لأبي يوسف (ت:182هـ/792م) الذي ذكر فيه أصول القواعد التي تتعلق بالمياه والتي يمكن أن نعدّها قوانين شرعية تحدد العلاقة بين الماء والأرض والإنسان، ومنها على سبيل المثال، أن تنفيذ أي منشأة مائية في ملكية خاصة يجب أن يكون بإذن من صاحب الأرض.

وكتاب «صورة الأرض» لابن حوقل (ت:367هـ/977م)، الذي تحدث فيه عن بعض المشاريع المائية الضخمة والقواعد المنظمة لها. وكتاب البيروني (ت:440هـ/ 1048م) بعنوان «الآثار الباقية عن القرون الخالية» وقد قدم فيه بياناً علمياً عن المياه الجوفية.

شهد القرن الخامس الهجري نهضة كبرى في علم المياه مع اطراد ازدهار التمدن الإسلامي استمر علماء التمدن الإسلامي يضيفون إلى علوم المياه إلى مشارف العصر الحديث، وكان من أواخر ما ألفوه رسالة خطها الشيخ محمد حسين العطار الدمشقي (1243-1177هـ/ 1827-1764م) تحت عنوان علم المياه الجارية في مدينة دمشق، أو رسالة في علم المياه. وفيها شرح الشيخ العطار طرق حساب توزيع مياه نهر بَرَدَى على كل حارة وزقاق وبيت في دمشق وغوطتها، وهي تروي كل إنسان وحيوان ونبات على مدار العام، وقد خلص إلى أن العلم وحده ودقة الحساب توصل الحياة (المياه) إلى كل بيت، بعدالة وأمانة.

وألف الدمنهوري (المصري) أبو العباس بن عبد المنعم (ت:1182هـ)، كتاباً متميزاً بعنوان «عين الحياة في علم استنباط المياه». ألفه بناء على طلب فقيه تونسي اسمه يوسف بن محمد الزغواني.

علم المياه والري

شهد العصر الذهبي للإسلام تحول أساسي في مجال الزراعة عرف باسم "الثورة الزراعية الإسلامية" أو "الريادة الاسلامية في علوم الفلاحة"، وقد أتاح الوضع الاقتصادي العالمي الذي أسسه التجار المسلمون في جميع أنحاء العالم القديم، نشر العديد من النباتات والتقنيات الزراعية بين أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي، فضلا عن تكييف نباتات وتقنيات من خارج العالم الإسلامي.

الري الزراعي agricultural irrigtion عامل أساسي وفاعل في نمو المزروعات، وزيادة الإنتاج الزراعي وتحسين نوعيته، ويتطلب حكمًا تقدير الاحتياجات المائية اللازمة للنباتات وتوزيعها بالطرائق الملائمة في الحقول الزراعية في الوقت المناسب لنمو النباتات، وطبيعة المناخ ونوع التربة، بغية الحصول على أعلى مردود ممكن وأفضل نوعية من الإنتاج بأقل كمية من المياه المناسبة.

الآلات والتقنيات الدقيقة

يعتبرالمسلمون أول من أدخلوا شبكات المياه في مواسير الرصاص أو الزنك إلى البيوت والحمامات والمساجد.. وقد أورد كتاب “صناعات العرب” رسما وخرائط لشبكات المياه في بعض العواصم الإسلامية. 


فقد تفنّن الفريق العلميي "بنو موسى" في الهندسة الميكانيكيّة (علم الحِيل)؛ فاخترعوا تركيبًا ميكانيكيًّا يسمح للأوعية أن تمتلئ تلقائيًّا كلّما فرغت، كما ابتكروا آلة ميكانيكيّة للزّراعة والفلاحة، تحدث صوتًا تلقائيًّا عندما يرتفع الماء إلى حدّ معيّن في الحقل عند سقيه، هذا بالإضافة إلى عدد كبير ممّا اخترعوه من النّوافير الّتي تُظهر صورًا عديدة للمياه الصّاعدة، لا يفوتنا أن نشير هنا إلى أن "بني موسى" كان لهم السّبق دون معاصريهم في صنع الآلات المنزليّة، ولعب الأطفال، وبعض الآلات المتحرّكة، كالرّوافع المبنيّة على القواعد الميكانيكيّة المستعملة في جرّ الأثقال أو رفعها أو وزنها.

يذكر د. دونالد هيل Donald R. Hill في كتاب "العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية و للإشارة يعتبر البروفسور "دونالد هيل" من أبرز مؤرخي التقنية في العالم الإسلامي، وشكلت أعماله العلمية مرجعا مهما للمشتغلين بالتقنية الإسلامية.

فقد سبق له القيام بترجمة كتاب الجزري "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل" سنة 1974م إلى اللغة الإنجليزية، إضافة إلى كتاب "الحيل" لبني موسى في عام 1987م. ولا يخفى ما يكتسيه عمل كهذا من أهمية تتجلى في التعريف بانجازات علماء الإسلام في هذا المجال بين عموم الباحثين المعاصرين.

خصص المؤلف في كتابه فصلا لوصف مجموعة من الآلات المهمة التي عرفها العالم الإسلامي في استخداماتها اليومية والمجتمعية. فقد استخدمت مجموعة من الآلات لغرض رفع المياه (ترجع بعض هذه الآلات إلى حضارات سابقة على الحضارة الإسلامية) كالساقية والناعورة اللتان عرفتا انتشارا واسعا في العالم الإسلامي. ونجد في كتاب "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل" للجزري رسوما ووصفا لمجموعة من آلات رفع المياه عمل المؤلف هنا على تقديم وصف تقني لها. إضافة إلى وصف فني لبعض الطواحين المائية والطواحين الهوائية وآلات أخرى كآلات الحصار التي يعتبر المنجنيق أبرز نموذج لها.

اعتبر المؤلف كتاب "الحيل" لبني موسى أول إنتاج علمي يدل على تطور التقنيات الدقيقة في العالم الإسلامي، تعتبر الساعات المائية والأوعية البارعة (كالحوض الذي يزود نفسه دائما عندما يسحب الناس منه الماء) والآلات ذاتية الحركة (كالساعات المائية وبعض الآلات الموسيقية) وكذا بعض النافورات -التي وصفها بنو موسى والجزري- أهم هذه التقنيات الدقيقة.

الهندسة الهيدروليكية

و يشير البروفسور"دونالد هيل" آنّّ أنظمة الري في البلدان الإسلامية من إسبانيا إلى آسيا الصغرى قامت على أساس نظام الري الدائم وذلك إذا استثنينا مصر. وبلغت نظم الري هذه في الشرق الإسلامي ذروة تطورها إبان القرنين العاشر والحادي عشر.

وكانت عملية قياس مياه الري وتوزيعها تتم بالطرق التالية: تحديد النسبة، أو الوقت، أو القياس، وأحيانا بهذه الطرق كلها. وكانت العملية الأولى تتم بتقسيم كمية الماء التي يوفرها النهر أو القناة المغذية إلى وحدات افتراضية، ويتسلم كل شخص ري حصة من الوحدات تتناسب مع حجم أرضه. أما عن التوزيع بتحديد الوقت فيتم من خلال الاتفاق على ري الأرض وفق أجزاء محددة من اليوم (من الفجر حتى الظهر على سبيل المثال)، وفي حالة الفترات القصيرة كانت تستخدم آلة تسمى"طرجهار"، وهي عبارة عن قِدر بها فتحة عيارية في جانبها السفلي، وعندما تغوص هذه القِدر تكون مدة الري المخصصة قد انقضت.

أما عن التوزيع بالقياس، فيعتبر المقياس الذي شيده محمد الحاسب عامي 861-862م على جزيرة الروضة بالقاهرة أبرز مثال عليه. ولم يكن الماء ضروريا لأغراض الري والأغراض المنزلية فحسب، وإنما كان بالمدن الإسلامية حمامات عامة (بلغ عددها 1500 حمام في سنة 993م) ومساجد وحدائق وبساتين تحتاج بدورها للمياه، لذا فقد قام المسلمون بإنشاء قنوات لنقل المياه وتوزيعها لهذا الغرض، ولعل أشهرها تلك التي تنقل المياه من جبل الثلج Sierra Navada إلى بساتين الحمراء وجنة العريفGeneralife في غرناطة. كما أنشأ المسلمون العديد من القناطر (المعابر) المائية القصيرة بهدف نقل المياه المرفوعة بواسطة الناعورات، ومن ثم توزيعها على المدن والحدائق المجاورة، وشيد بعضها في قرطبة وطليطلية وفي حماة بسورية.


انتقال المعرفة الإسلامية إلى أوربا


ويذكر في الفصل الأخير من هذا الكتاب والمتعلق بانتقال المعرفة الإسلامية إلى أوربا، فيرى المؤلف أن حركة الترجمة من العربية إلى اللاتينية خلال القرن الثاني عشر الميلادي قد أعطت قوة دفع مهم لنمو العلم الأوربي. وبلغ انتشار العلم الإسلامي في الغرب ذروته في القرن الثاني عشر أوائل الثالث عشر ميلاديين.

وشملت عملية الترجمة هذه مجموعة من الأعمال العربية المهمة، توزعت على ميادين علمية مختلفة، كالرياضيات، والفلك، والكيمياء... وتبقى صقلية وجنوب إيطاليا وإسبانيا -خصوصا طليطية- أهم معابر العلوم الإسلامية إلى البلدان الأوربية.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية