في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

المذهب المالكي في الأندلس

الأندلس,المذهب المالكي,الفقه المالكي,المالكية,مالك,المذاهب الفقهية الثمانية,علماء الأندلس,مذهب,السنة,المذاهب الفقهية,سلسلة الأندس,الإمام,تاريخ الأندلس,الإمام مالك,قصة الأندلس
المذهب المالكي في الأندلس



المذهب المالكي في الأندلس 

مذهب الأوزاعي في عصر الولاة بالأندلس 

في عصر الولاة  بالأندلس (95 - 138 هـ) التابعين للخلافة الأموية ، كان من الطبيعي أن تتأثر بلاد الأندلس بالمظاهر الحضارية الشامية، وهو ما يسمى بالتقليد الشامي.

فمن الناحية الدينية، اعتنق الأندلسيون في هذه الفترة مذهب الإمام الأوزاعي (88هـ- 157هـ) نسبة إلى صاحبه عبد الرحمان بن عمرو بن يحمد من قبيلة أوزاع (88- 157هـ/ 707- 774م)، إذ كانت الفتوا بالأندلس تدور برأيه، الذي كان من المجاهدين الذين رابطوا في مدينة بيروت لصد غارات العدو البيزنطي البحرية، ولهذا اهتم مذهبه بالتشريعات الحربية وأحكام الجهاد، وهذا الاهتمام كان يناسب وضع الأندلسيين في هذه الفترة من حياتهم القائمة على حروب الجهاد، ولهذا اعتنقوا هذا المذهب.

واختلفت الروايات حول العالم الأول الذي نقل مذهب الأوزاعي إلى الأندلس فترجح بين القاضي الغرناطي أسد بن عبد الرحمن (ت: 150هـ)، وصعصعة بن سلام الشامي الأندلسي (ت: 192هـ أو 202هـ) .
 تبني الحكام الأمويين في الأندلس للمذهب الأوزاعي، وخاصة عبد الرحمان بن معاوية الملقب بالداخل ( حكم 138- 172هـ/ 756- 788م) وابنه هشام الملقب بالرضا (حكم 172- 180هـ/ 788- 796م)، فأصبح المذهب الأوزاعي في عهدهما المذهب الرسمي للأندلس. ولكن مع نهاية القرن الثاني وبداية الثالث الهجريين/ نهاية الثامن وبداية التاسع الميلاديين تراجع مذهب الأوزاعي تاركًا المجال للمذهب المالكي الذي انتشر في أرجاء الأندلس كلها.

ظهور مذهب مالك في الأندلس

في عهد الإمارة (138 - 316هـ)  خاصة في مرحلة التوطيد منه (172 - 206هـ / 788 - 822م) أي عصر هشام الأول (172 - 180هـ)، وعصر الحكم بن هشام (180 - 206هـ) نجد التأثير الحجازي بارز.

فقد كانت المدينة المنورة مركز العلوم الدينية ، كان لوجود الإمام مالك بن أنس فيها (ت: 179هـ) صاحب كتاب الموطأ الذي يعني (السهل الواضح)، أثرا كبيرا في علوم الدين بالحجاز وقد ذاعت شهرة الإمام مالك في العالم الإسلامي.

فأقبل الأندلسيون على اعتناق مذهبه في عهد الأمير هشام، وشاع هذا المذهب في الأندلس بعد أن استهوى الأمير هشام ومن حوله من الفقهاء ورواد الحديث، تاركين مذهب الأوزاعي.

كبار شيوخ المالكية بالأندلس 

و قيل أول من أدخل مذهب الإمام مالك إلى الجزيرة الأندلسية هوزياد بن عبد الرحمن بن زياد المعروف بشبطون، احتل شبطون منزلة رفيعة في المذهب المالكي؛ لما كان له من أثر كبير في نشره والذب عنه في الأندلس، و هو من ثلاميذ مالك و «أول من أدخل إلى الأندلس موطأ مالك متفقها بالسماع منه»، وقال عنه تلميذه يحيى بن يحيى أنه «أول من أدخل الأندلس علم السنن ومسائل الحلال والحرام».

كان شبطون بارعا في الفقه، حتى سماه أهل المدينة بـ«فقيه الأندلس»، قال  الشيرازي: «وكان يسميه أهل المدينة فقيه الأندلس».

- الغازي بن قيس الأموي القرطبي من كبار فقهاء المالكية و الذين إشتغلو على نشر المذهب و هو من ثلاميذ مالك كذالك، وهو«أحد الأئمة المشاهير» بها وشيخا من شيوخها «كبير الشأن»، كما وصفه بذلك الذهبي.

وقد كان له أثر كبير في حفظ المذهب ونشره في بلاد الأندلس، فنفع الله به أهلها، فقد ذكر أبو عمر المقري أنه: «أول من أدخل موطأ مالك، وقراءة نافع الأندلس، شهد مالكا، وهو يؤلف الموطأ، وقد كان يحفظه ظاهرا»، وجاء في المدارك: «وانصرف إلى الأندلس بعلم عظيم، نفع بها أهلها».

ولم يكن الغازي بن قيس  فقيها فحسب، بل كان فقيها، محدثا، مقرئا، قال عنه أحمد بن عبد البر: «كان عاقلا نبيلا، يروي حديثا كثيرا، ويتفقه في المسائل، رأسا في علم القرآن».

- يحيى بن يحيى بن كثير الليثي من ثلاميذ مالك و شبطون ؛ كان يحيى بن يحيى فقيها من فقهاء الأندلس، ورئيس علمائها وكبيرها، واشتهر بأنه ناشر المذهب والممكن له فيها، وأنه هو الذي مهد له عند السلطان بالإشارة للقضاء بمن هو على مذهب مالك، وعليه «دارت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار»، و«كان فقيها حسن الرأي»، «يُشبَّه في سمته بسمت مالك»، وكان مالك يعجبه سمت يحيى وعقله، حتى سماه: العاقل، وكان يفضل بعقله على علمه، قال بن لبابة: «فقيه الأندلس عيسى بن دينار، وعالمها ابن حبيب، وعاقلها يحيى»، ولكن رغم مكانة يحيى الفقهية، فإنه «لم يكن له بصر بالحديث».

قراءة نافع في الأندلس

لم تعرف الأندلس انتشار المذهب المالكي في هذه الفترة فقط، بل عرفت كذالك انتشار قراءة أهل المدينة للقرآن، وبالذات قراءة نافع بن عبد الرحمن  للقرآن (قارئ أهل المدينة) في الأندلس. وينسب إلى الغازي بن قيس إدخال هذه القراءة على عهد الأمير الداخل، وقد امتدح الإمام مالك هذه القراءة.

وكذلك قلدت الأندلس الحجاز في تنقيط القرآن وتشكيله . وحاول المذهب الحنفي طرق أبواب الأندلس، إلا أن ولاة الأمر فيها وبخاصة الأمير هشام أغلقوا الأبواب دون دخول هذا المذهب .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية