في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

دولة الموحدين الأسطول البحري الموحدي

الموحدين,المغرب,دولة الموحدين,الأندلس,الموحدون,الموحدي,تونس,الجزائر,تاريخ,معارك,التاريخ الاسلامي,دولة المرابطين,اصلاحات الموحدين,الدوله الموحديه

دولة الموحدين الأسطول البحري الموحدي 


دولة الموحدين الأسطول البحري الموحدي 

أهمية الأسطول البحري ومكانة الموحدين في هذا الجانب من جوانب العظمة في تاريخ العالم ؛ فأن الأسطول الموحدي لم يوجد من العدم كما كان الشأن في الدولة المرابطية، التي لم تكن تملك سفينة واحدة في أول الأمر . من أجل حماية وتأمين السواحل البحرية والموانئ الساحلية الواقعة على المحيط الأطلسي، والثغور الشمالية في المغرب كسبتة وطنجة، كان على المرابطين ركوب البحر والاهتمام بالصناعة البحرية، فدفعهم الأمر لإنشاء أسطول، خصوصا عندما تحولت الأندلس إلى ولاية مرابطية، وسرعان ما بلغ عدد قطع الأسطول المرابطي مائة قطعة موزعة على الموانئ الرئيسة من المغرب والأندلس، فكانت لهم في سبتة وقادس والمرية أساطيل دائمة.. وتطورت صناعة السفن وأصبحت ذات شهرة عالمية، واكتسبت دار الصناعة في المرية أهمية كبيرة، وكانت تصلها السفن التجارية من الشام والإسكندرية.

تألف أسطول المرابطين من سفن النقل، والسفن المقاتلة، واشترك الأسطول الناشئ في حصار سبتة عام 476 هـ 1083م، ومد العون للقوات البرية التي كانت تقاتل برغواطة. كما استطاع الأسطول الجديد أن يمد يد العون لقوات المرابطين وهي تجتاز البحر لأول مرة، وقد ظهر الأسطول المرابطي كعنصر فاعل في عدة معارك جهادية استطاع من خلالها استرجاع جزر البليار ومناطق عديدة أخرى، وشهد الأسطول المرابطي ازدهارا آخر في عهد الأمير علي بن يوسف بن تاشفين، حتى وصل إلى عشرة أساطيل في عهد ابنه تاشفين عام 539 هـ 1144م. وكانت أسرة بني ميمون هي التي تسير أغلب هذه الأساطيل، وانتقلت على يدهم إلى خدمة دولة الموحدين بعد غروب شمس المرابطين.

فمن المؤكد أن أساطيل المرابطين انتقلت برمتها, وانتقلت معها أحواضها وذخيرتها وبحارتها إلى دولة الموحدين أي أن الأمر يتعلق بأكثر من 120 قطعة بحرية أغلبها من النوع الجبار كالحراقات التي تحمل المجانيق والكور والنفط المشتعل, والمسطحات التي تشبه من حيث الشكل والوظيفة بوارج الجيب الحديثة, والطرادات التي تستعمل في الهجوم على الصقالي والأبراج وتلاحق مراكب الأعداء, وأخيرا الشواني، وهي عبارة عن قلاع ضخمة عائمة فوق سطح الماء.

فدور الأسطول المرابطي في سواحل الأندلس وتوسعه في الجزائر الشرقية، وما اضطلع به من حماية سواحل إفريقيا ضد التهديدات النورمانية، وجهاده في صقلية دفاعا عن المملكة الزيرية ولفرض الهيمنة الإسلامية على الحوض المتوسط.

و الفضل كلّه راجع لبطل مغوار هو القائد العام للأسطول البحري المرابطي أبو عبد الله بن ميمون الذي أخد موقف الحياد وآمر الأسطول بعدم الدخول في الخلاف المرابطي الموحدي، بل انتظر حتى انكشف الوضع بينهما عن تغلب الأخيرين, وثمة انحاز إلى صفهم حفاظا على هذه الأداة القوية والهامة التي يقع عليها وحدها واجب مدافعة الدول الأروبية وكبح جماحها.

ولقد حدا بقية رؤساء البحر حدو رئيسهم وأطاعوا أمره بالتزام الحياد التام تم انضموا إلى الأسرة الحاكمة الجديدة الموحدية .

تطوير الأسطول البحري الموحدي

فالأسطول البحري لدولة الموحدين قد اتسع جهاده وأصبح هو القوة الضاربة والمنظمة لشؤون الحوض الغربي المتوسط، وكذا جهاده البحري ضد النورمان في سواحل العدوة المغربية وصراعه مع البرتغال والصليبيين في الغرب الأندلسي، دون أن أهمل دراسة مكانة الأسطول الموحدي وجهاده في الحوض الشرقي للمتوسط.

ويذكر ابن خلدون في مقدمته أن العناية بالأسطول في عهد الموحدين لم تظهر إلا على عهد الأمير عبد المؤمن ابن علي, ويقرر ابن خلدون بأن أساطيل المسلمين وصلت في عهد هذا الأمير إلى ما لم تصل اليه من قبل ولا من بعد, وذلك من ناحية العدد الذي ناهز 400 قطعة محاربة، ولا من ناحية جودة الصناعية وإتقان الحيل الهندسية والعلم بالشؤون البحرية.

نقل الناصري عن جذوة الاقتباس وعلق عليه، وهو يخص ترسانة مدينة سلا: (( دار الصناعة المذكورة في هذا الخبر هي الدار التي كانت تصنع بها الأساطيل البحرية والمراكب الجهادية, يجلب إليها العود من غابة المعمورة فتصنع هناك تم ترسل إلى الوادي وكان ذلك من الأمر المهم في دولة الموحدين, ودار الصناعة بسلا بناها المعلم أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن الحاج الإشبيلي, وكان من العارفين بالحيل الهندسية ومن أهل المهارة في نقل الأجرام ورفع الأثقال بصيرا باتخاذ الآلات الحربية الجافية ومن أهم الأحواض البحرية دار الصناعة بقصر مصمودة وهي مختصة بالمراكب المسطحة الضخمة الصالحة للقتال ولنقل الجنود في نفس الوقت. وترسانة سبتة لترميم وإصلاح السفن, وأحواض باديس ووهران وطنجة والمهدية بتونس وعنابة.

لقد كانت المدن الواقعة على البحر في المغرب والأندلس والشمال الإفريقي مراكز للصناعت البحرية الموحدية تعج بالحركة والنشاط، ولم يكتف الموحدون بتوسيع وترميم الترسانات والموانئ القديمة فحسب بل أسسوا ربطا وأضافوا إليها حيزا بحريا أقاموا عليه دور الصناعة.

ونذكر على سبيل المثال مدينة ((مهدية)) القريبة من مدينة القنيطرة الحالية, فهذه المدينة التي أسسها بنو يفرن وتخربت على يد البورغواطين أدرك السلطان يعقوب المنصور أهميتها الكبرى كمفتاح لوادي سبو وطريقا مفتوحا نحو سهل الغرب بل نحو فاس. فأمر ببنائها من جديد وأنزل بها قبائل بني رياح المعروفة بقوة شكيمتها, وكانت ترسانتها مما يجب أن يفخر به تاريخ المغرب من حيث جدة الآلات وبراعة المهندسين وكثرة اليد العاملة, وعلاوة على ذلك, وبالإضافة إلى حوض التدريب والاختبار الّذي هيأه الموحدون بمراكش لتدريب وامتحان البحارة كانت المهدية الميدان الرئيسي لما يسمى اليوم بالمناورات.

ويبرز في ميدان أهمية الأسطول الموحدي جانب آخر له وزنه وقيمته, وهو المتعلق بالقيادة. وقائد الأساطيل الذي خلف ابن ميمون هو عبد الله بن سليمان الذي كان يجلسه أمراء الموحدين إلى جانبهم في المجالس الرسمية والاستعراضات, لما كانوا يعلقونه من أهمية على دوره الخطير في مراقبة العمل بالأحواض والإشراف على التدريب وقيادة المراكب الجهادية.

ويدكرعبد الواحد المراكشي في المعجب أنّ في عهد أبي يعقوب تولى القيادة أحمد الصقلي, وهو تونسي الأصل من مواليد مدينة جربة وقد أسره الإيطاليون في إحدى هجوماتهم على ساحل تونس وأخذوه أسيرا, وكان من أكفأ البحارة في التاريخ الوسيط حسب شهادات المؤرخين الطليان.

وله مواقف عظيمة في محاربة الأساطيل العدوة بالبحر الأبيض المتوسط وساحل البرتغال. وإلى حنكته وقوة شكيمته يرجع الفضل في دفع خطر بني غانية الذين ظلوا متشبثين بالدعوة المرابطية أكثر من خمسين سنة، ومتحصنين في جزر البليار الواقعة بين فرنسا واسبانيا .

وكان هناك نظام خاص للأسطول في العهد الموحدي يختلف قليلا عما كان موجودا من قبل، ذلك أنه بالإضافة إلى رؤساء المراكب وضباط الفرق والقائد العام الذي يعود اليه أمر إصدار الأوامر, كان يوجد منصب سام ذو صبغة سياسية يحمل صاحبه اسم (( المشرف الأكبر)) وكان المشرف الأكبر يرافق الأسطول ويكون همزة وصل بينه وبين قادة الجيش الآخرين. ومن أشهر المشرفين العامين في الفترة التي نؤرخ لها محمد بن إبراهيم بن جامع الذي صاحب الأسطول الذي استرد مدينة بجاية من يد بني غانية، وناب عن أمير المغرب في قبول استسلام حاميتها. ثم محمد عطوش وأبو العلاء إدريس بن يوسف بن عبد المؤمن .

قوّة الأسطول البحري الموحدي

لم تختلف عملية الاستطلاع والاستخبار وحراسة السواحل عما هي في المعارك البرية فقد كان أمير البحر أو قائد الاسطول يقوم بالاستطلاع البحري، فيرقب حركات العدو ويحدد مكانه ويقوم باستطلاع أحوال البلاد قبل الشروع في الحركة؛ فمراقبة البحر ورصد تحركات العدو فيه من أهم الخطط الحربية، فقد برع الموحدون في زرع عيون كثيرة كانت مبثوثة على السواحل وتخوم الأعداء، تراقب تحركاتهم وترسل تقا رير وافية إلى مراكش .

لم يعرف الأسطول البحري الموحدي أي انكسار أو هزيمة باستثناء معركة بحرية واحدة جرت في عرض مياه البرتغال, وكانت القوة فيها غير متكافئة ووقعت عدة خيانات, مما حمل النصر إلى الأعداء, وأتى السلطان بنفسه على رأس قوة جديدة, ولكن الوقت كان قد فات, وأسطول الأعداء القريب من مراسيه استطاع أن يجمع أمره ويسدد ضربته الأخيرة التي كان من بين شهدائها السلطان أبو يعقوب نفسه سنة 598 للهجرة .

إن هذه الانتكاسة لم تكن لتخلو من فائدة, ذلك أن الموحدين حسنوا فيما بعد من أسلوب عملياتهم, وأعادوا تنظيم قواتهم, وتغيير أماكن تجمعات الأسطول. وقد أتت تلك التغييرات أكلها بسرعة، ففي عهد السلطان عبد المؤمن بن علي وقع تطهير سواحل البحر الأبيض المتوسط من أية قوات بحرية معادية, وافتتحت المهدية عاصمة تونس.

أما المعركة التاريخية الكبرى فإنها وقعت بسواحل طرطوشة بين الكاطالونيين وحلفائهم الفرنسيين والإيطاليين وقراصنة الجزر الشرقية الخاضعة للصقالبة, وبين أسطول الموحدين، كان عدد قطع أسطول الأعداء 200 مقابل 80 قطعة موحدية هي أسطول الشرق.

إن التفوق العددي لم يرعب أسطول الشرق الموحدي فقد كانت تقابله النوعية والتدريب والتصميم الموحدي لقد أثبت الأسطول الموحدي وجوده وسجل أروع الانتصارات, وحقق لنفسه التفوق لمدة طويلة .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية