في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

حواضر إسلامية : فاس جوهرة الغرب الإسلامي

حواضر إسلامية : فاس جوهرة الغرب الإسلامي
حواضر إسلامية : فاس جوهرة الغرب الإسلامي 

حواضر إسلامية : فاس جوهرة الغرب الإسلامي 

فاس هي ثاني أكبر مدن المغرب بعد الدار البيضاء بعدد سكان يبلغ 1,112,072 نسمة وذلك بحسب تعداد عام 2014 وأكثر من المليونين مع حساب المناطق المجاورة (زواغة، بنسودة، عين الله. تأسست مدينة فاس 182 هجري/ 4 يناير 789 (العمر 1230 سنة)، على يد إدريس الثاني الذي جعلها عاصمة الدولة الإدريسية بالمغرب، حيث احتفلت المدينة سنة 2008 بعيد ميلادها ال1200. وتنقسم فاس إلى 3 أقسام، فاس البالي وهي المدينة القديمة، وفاس الجديد وقد بنيت في القرن الثالث عشر الميلادي، والمدينة الجديدة التي بناها الفرنسيون إبان فترة الاستعمار الفرنسي.

التسمية

لما دخل المولى إدريس الأول إلى المغرب فارا من الاضطهاد العباسي، شاء الله أن يستقر وجيشه في منطقة ما فضرب بالفأس فيها ليبدِؤوا البناء، ولذلك سميت مدينة فاس بسبب ضربة الفأس. وهناك روايات على أن أصل التسمية أمازيغي ، فكلمة أفاس تعني اليمين، فموقع هذه المنطقة بالنسبة للطرق القوافل التجارية في عهد تأسيسها تقع على الجهة اليمنى .

مكانة فاس في الغرب الإسلامي 

مدينة فاس تحتل دائما مكانة خاصة في الرصيد التاريخي والتراثي والثقافي للمغرب بوصفها شاهدا عمرانيا حيا و تاريخيا على ذاكرة حافلة توثق للتطور السياسي والثقافي للدولة والمجتمع في المغرب الإسلامي.

لفاس ميزة خاصّة فهي تكاد تنفرد بصفتها المدينة العتيقة، حيث احتفلت المدينة سنة 2008 بعيد ميلادها ال1200، وما زالت تنبض بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في أحياء وبيوت ومعامل تقليدية صمدت في وجه مختلف عوارض الزمن الطبيعية والعمرانية والإجتماعية رغم إكتساح الحذاثة لكل أطرافها مازالت تحتفظ بأصالتها و عاداتها و حرفها التقليدية التي يحافظ عليها أهلها و ساكنتها بكل فخر و إعتزاز.

تشكل مدينة فاس جزءا أساسيا من التراث الوطني المغربي و يعود تاريخ مدينة فاس إلى القرن الثاني الهجري، بقيام دولة الأدارسة عام 172 هـ الموافق لعام 789 م ببناء مدينة على الضفة اليمنى لنهر فاس. وفد إلى مدينة فاس عشرات العائلات العربية من القرويين ليقيموا أول الأحياء في المدينة والذي عرف باسم عدوة القرويين. كما وفد إليها الأندلسيون الذين أرغموا على الهجرة من الأندلس ليكونوا حي عدوة الأندلسيين. وكان هناك حي خاص لليهود وهو حي الملاح. بعد وفاة إدريس الأول بعشرين سنة أسس ابنه إدريس الثاني المدينة الثانية على الضفة اليسرى من النهر. وقد ظلت المدينة مقسمة هكذا إلى أن دخلها المرابطون فأمر يوسف بن تاشفين بتوحيدهما وجعلهما مدينة واحدة، وتشكل العدوتان في مجموعهما فاس البالي ذي الأسوار الجامعة مع إضافة بعض القصبات في العصرين المرابطي و الموحدي. وأخيرا فاس الجديد أو المدينة البيضاء أو البلد الجديد الذي أسس من قبل المرينيين فصارت القاعدة الحربية الرئيسية في شمال المغرب للدول المتتالية التي حكمت المنطقة، بالإضافة لكونها مركزا دينيا وعلميا في شمال أفريقيا وأسست فيها جامعة القرويين عام 859م التي كانت مقصد الطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي وأوروبا. جامعة القرويين هي أقدم جامعة في العالم.

في التاريخ الحديث أي منذ عهد المولى الحسن الأول (1872-1894م)، بدأت الوسائل الحديثة بالدخول إلى المدينة فزودت بالطرق الإسفلتية وبخطوط الكهرباء والهاتف، وكانت فاس عاصمة للمملكة المغربية حتى عام 1912 م (فترة الاحتلال الفرنسي والتي استمرت حتى 1956 م) وتم فيها تحويل العاصمة إلى مدينة الرباط. 

معالم فاس 

استقبلت مدينة فاس في بدايتها هجرتين من نوع خاص: هجرة العائلات الأندلسية الفارة من حملات التفتيش والقمع بالأندلس ، ثم العائلات العربية الوافدة من القيروان، إضافة إلى تجمع يهودي هام. هذا التفاعل السكاني كان مبعث روافد حضارية وثقافية نقشت خصوصيتها التاريخية وأغنت رصيدها التراثي.

تعتبر فاسالعاصمة الروحية والعلمية، فاس العتيقة تزخر بعشرات المساجد والمدارس العتيقة التي جعلتها مركزا علميا مزدهرا تطورت في حضنه مختلف العلوم الفقهية والفكرية والطبيعية وغيرها.

جامعة القرويين

وفي مقدمة هذه المعالم جامعة القرويين التي شيدتها عام 859 م السيدة فاطمة بنت محمد الفهري القيرواني، وتواصل إشعاعها الى منتصف القرن العشرين، قبل أن ينحسر الاهتمام بنظام التعليم العتيق بتشييد المؤسسات التعليمية الحديثة منذ دخول الاستعمار الفرنسي.

وقد ضمت لائحة الأسماء التي عبرت ذاكرة هذه المؤسسة العلمية التي تعتبر أقدم جامعة في العالم، فلاسفة وعلماء كبارا من حجم ابن زهر وابن البناء المراكشي وابن ميمون وابن باجة وابن خلدون وابن عربي و ابن الخطيب الذي ما زال البيت الذي أقام فيه شاهدا على العصر الذهبي للحاضرة.

وفضلا عن العرب والمسلمين، تخرج من جامعة القرويين البابا سيلفستر الثاني (غربيرت دورياك الذي شغل منصب البابا من عام 999 إلى 1003م وينسب إليه فضل إدخال الأرقام العربية إلى أوروبا).

أبواب مدينة فاس

من بين أبواب مدينة فاس يمكن أن نذكر باب الفتوح، باب الخوخة، باب المحروق، باب الحديد، باب الدكاكين، باب المكينة، باب أبي الجنود، باب البرجة، باب السمارين، باب جبالة، باب الكيسة، باب سيدي بوجيدة، باب شمس، باب زيات.

للإشعاع الكبير للمدينة الحضاري والعلمي، فقد كان يراد للمدن الجديدة التي كان يبنيها المغاربة أن تكون مثل مدينة فاس، ومن أبرز هذه المدن مدينة القاهرة المصرية التي حملت أبوابها أسماء أربعة أبواب قديمة لفاس ولها جامعة الأزهر كما أن لفاس جامعة القرويين.

مسجد الاندلس

بني هذا المسجد سنة 859-860م من طرف مريم أخت فاطمة الفهرية، لكن تصميمه الحالي يعود في مجمله إلى فترة حكم الناصر الموحدي. وقد عرف إضافة نافورة ماء وخزانة في العهد المريني. خلال الفترة العلوية قام السلطان المولى إسماعيل بعدة إصلاحات.

أسوار فاس البالي

تعود الأسوار المحيطة بفاس البالي إلى فترة حكم الناصر الموحدي (1199-1213م). لكن الأبواب التي تخترقها تحمل أغلبها أسماء تعود إلى فترة حكم الأدارسة والزناتيين (باب الفتوح، باب الكنيسة، باب الحمرة، باب الجديد).

المدرسة البوعنانية

تعد هذه المدرسة التي أسسها السلطان أبو عنان المريني ما بين 1350-1355، من أشهر مدارس فاس والمغرب فبالإضافة إلى دورها كمؤسسة لتعليم وإقامة الطلبة، كانت تقام فيها صلاة الجمعة. وهي تتوفر على صومعة جميلة البناء والزخرفة إضافة إلى ساعة مائية (مكانة) تقنية تشغيلها مجهولة.

مدرسة العطارين

تعد مدرسة العطارين، الواقعة شمال جامع القرويين في فاس، من أجمل المدارس المغربية على رغم صغر مساحتها،بسبب زخارفها البديعة التي تجعل منها تحفة عمرانية نادرة. أمر بتشييدها السلطان المريني أبو سعيد عثمان ما بين123م. ويقال أنه أشرف شخصيا على تأسيسها في البداية. وتتألف هذه المدرسة من صحن مكشوف فيه حوض ماء، تحيط به قاعة للصلاة مربعة الشكل وصالات معدة لاستقبال الطلاب والأساتذة. وتختصر زخرفة الجدران التي تحف بالصحن المكشوف جميع التقنيات التي اعتمدها فنانو المغرب في تزيين صروحهم، وقد أظهروا براعة كبيرة في التعاطي مع المواد المختلفة وأهمها الخشب والحجر والفسيفساء الخزفية المعروفة بالزليج، والجفصين... 

البرج الشمالي 

بني هذا الحصن الذي يتواجد شمال فاس البالي سنة 1582م من طرف السعديين. ويستمد تصميمه من القلاع البرتغالية التي تعود إلى القرن 16م. وهو يحتضن حاليا متحف الأسلحة.

فندق وسقاية النجارين

تعود هاتان المعلمتان اللتان تطلان على ساحة النجارين إلى القرن 18م. وتشهد هندستهما وزخارفهما على الأسلوب الجديد الذي ميز الهندسة المعمارية الفاسية مع بداية الفترة العلوية. في سنة 1997م احتضن فندق النجارين متحف فنون الخشب.

دار البطحاء 

بني هذا القصر الذي هو عبارة عن إقامة صيفية معدة للاستقبالات الملكية، من طرف السلطان مولاي عبد العزيز سنة 1897 وقد تم تحويله سنة 1915 إلى متحف جهوي للفنون والعادات.

"فاس" عاصمة للثقافة الإسلامية

لم يكن اختيار مدينة "فاس" عاصمة للثقافة الإسلامية عشوائيًا؛ فهي مدينة تعيش تحركًا ثقافيًا متميزًا على مدار السنة يتجسد في مهرجانات واحتفالات دينية وأنشطة مختلفة ومتنوعة تتلون بشتى ألوان الإبداع.

صنفت مدينة فاس كثراث إنساني عالمي منذ سنة 1981، حيث أصبحت مقصدا وفضاء لعقد عدد من التظاهرات الدولية والوطنية في هذا المجال، وندكر منها المؤتمر الدولي لمدن الثراث العالمي سنة 1993، والمؤتمر العربي للمدن التاريخية العربية الإسلامية.

عن الكاتب

بانوراما

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية