في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

الشيخ الدكتور فريد الأنصاري

الشيخ الدكتور فريد الأنصاري
الشيخ الدكتور فريد الأنصاري


الشيخ الدكتور فريد الأنصاري

الشيخ الدكتور فريد الأنصاري (ولد بإقليم الراشيدية، المغرب 1380 هـ/ 1960م - توفي 17 ذو القعدة 1430 هـ/ 5 نوفمبر 2009، بتركيا)، عالم دين وباحثا أكاديميا وأديب مغربي، حصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية تخصص أصول الفقه، عمل رئيسا لقسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب، جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، المغرب. وأستاذا لأصول الفقه ومقاصد الشريعة بالجامعة نفسها. شغل منصب عضو في المجلس العلمي الأعلى بالمغرب. توفي بعد صراع مع المرض دام عدة سنوات، باستنبول، تركيا، ونقل جثمانه إلى مدينة مكناس، حيث دفن بمقبرة الزيتون.

المسارالعلمي والعملي

التحق الأنصاري بالجامعة سنة 1980 وانخرط في مجال التدريس بالجامعة في أواخر الثمانينات، فقضى بالجامعة إلى حين وفاته 29 سنة، وهذه المدة التي قضاها بالجامعة طالبا ومدرسا، كانت فترة علم واجتهاد وبحث علمي متين ليتحقق بصفة ” العالم الوارث”، ولذلك لا غرابة أن يتخصص في "أصول الفقه" أو بمعنى آخر في فلسفة قانون الاستنباط الإسلامي، بل تخصص في دراسة مصطلحات ومفاهيم أصول الفقه، ففي سنة 1985/1986 مرحلة تكوين المكونين، أنجز بحثا في السنة الأولى في موضوع:”الأصول والأصوليون المغاربة: بحث ببلوغرافي” تحت إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي وفي السنة الثانية موسم 1986/1987 أنجز بحثا في موضوع :” مصطلحات أصولية في كتاب الموافقات: مادة قصد نموذجا” تحت إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي، وفي سنة 1989/1990 سجل بحثا لنيل دبلوم الدراسات العليا/ الماجستير في موضوع:” مصطلحات أصولية في كتاب الموافقات” تحت إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي، وفي سنة 1991 سجل بحث الدكتوراه في موضوع:” المصطلح الأصولي عند الشاطبي” تحت إشراف الدكتور الشاهد البوشيخي وناقش الأطروحة سنة 1998.

من الملاحظ أن جميع بحوث الدكتورالأنصاري كانت تحت إشراف االشيخ العلامة الشاهد البوشيخي، و العلاّمة الشاهد البوشيخي هو مؤسس معهد الدراسات المصطلحية بكلية الآداب ظهر المهراز فاس مع ثلة من تلامذته سنة 1993.. ولذلك عند ذكر الدكتور الأنصاري في كتاباته ” الأستاذ” دون أن يسمي من هو هذا الأستاذ، فالمقصود به الشاهد البوشيخي، فهو مربيه وأستاذه، أثمرت هذه الصحبة معاني وجدانية عميقة ومنهجيات علمية دقيقة، ولذلك ليس غريبا أن يقول البوشيخي مقدما لأطروحة الأنصاري:” إن فريدا الفريد لم يكد يخلق إلا للعلم والبحث العلمي” ويقول الأنصاري في حق أستاذه:”ولعمري لقد هذب وربى، وعلم فأربى. نهلت من علمه، وتشبهت بخلقه، ونشأت على فكرته، وتخرجت من معهده” .

يقول الأستاذ مصطفى بوكرن في مقال بتاريخ 09 - جمادى الأولى 1438 / فبراير 2017 في مجلة تربيتنا الرقمية عن الدكتور فريد الأنصاري يقول :" ومن خلال تجربة الأنصاري العلمية والأكاديمية يتضح أن التضلع في المعرفة الإسلامية لا يمكن أن تكون إلا ” بالمصاحبة” للشيخ العالم والمربي، إذ المعرفة الإسلامية من أقوى مصادر تلقيها ” أفواه الرجال” وهذا التلقي هو من يصنع الطالب الذي يبتغي العالمية، فالعالمية لا يتحقق بها من ركن إلى مطالعة الكتب، لأن سلامة المنطق ودقة المعلومة لا تتحقق إلا مشافهة، وهذه الصحبة ليس علمية محضة بل هي مصاحبة تربوية عميقة، فالأنصاري يحكي عن التحول الوجداني الكبير الذي مر به، وكان سببه هو مدارسة له مع أستاذه البوشيخي، فيحكي الأنصاري قصة فهمه للعقيدة حيث يؤكد أنه مر بثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى الفهم التقليدي؛ العقيدة شهادة وانتهى الأمر، المرحلة الثانية مرحلة أن معنى العقيدة هي “الحاكمية لله”وتلقى هذا المعنى في فترة ارتباطه بالحركة الإسلامية، المرحلة الثالثة مرحلة اليقظة الوجدانية حيث يقول:” وبقي الأمر بالنسبة لي غامضا، حتى لقيت بعض أساتذتي الأجلاء، ممن تتلمذت عليهم، وأخذت عنهم علم الدعوة وعلم البحث العلمي، فكانت لي معه جلسة مذاكرة حول بعض مفاهيم القرآن الكريم، وتحدثنا عن بعض النماذج من بينها مفهوم الإله في القرآن الكريم، فنبهني إلى أن الأصل اللغوي لهذه العبارة، من أنه راجع إلى معنى قلبي وجداني، وذكر لي شيئا من الدلالة اللغوية على المحبة، مما بينته قبل قليل، فكانت بالنسبة لي مفاجأة حقيقية ! لا على مستوى الفهم فقط، ولكن على مستوى الوجدان والشعور !” وبهذا يتضح أن المعرفة الإسلامية كذلك ليست معرفة معلوماتية، بل هي معرفة هدفها الوصول إلى خشية الله ويتحقق ذلك بصحبة العالم المربي، وهذه الصورة التي نرسمها من خلال سيرة الأنصاري العلمية، قلت واضمحلت وانعدمت في ما يسمى بالجامعات العلمية العصرية وفي شعب الدراسات الإسلامية، وهذه العلاقة بين الطالب والأستاذ تذكرنا بعصور علمية زاهرة عرفها التاريخ الإسلامي، بمعنى أن الذي صنع الأنصاري ليس هو نظام تعليمنا الجامعي المغربي في شعب الدراسات الإسلامية، وإنما الذي خرجه هو صحبته “لشيخ عالم مربي “لمدة تصل أكثر من عقد من الزمان، أخذ عنه علم الدعوة والبحث العلمي....

كما أن الأنصاري كان موفقا في تركيزه على مجال واحد من مجالات المعرفة الإسلامية” أصول الفقه” حيث أنه طيلة مسيرته البحثية لا يفارق أصول الفقه، وهذا الارتباط الوثيق بأصول الفقه أسهم في تشكيل منهجية تفكيره، فكما يقال؛ المنطق بالنسبة للفلسفة، كأصول الفقه بالنسبة للفقه، فأصول الفقه مسدد ومنظم للتفكير بغية استنباط الحكم الشرعي، وإقباله على هذا العلم ربما راجع للتنشئة التربوية التي تلقاها في البيت والتي كانت تحرص على النظام والتنظيم كما يحكي ذلك في كتابه “أبجديات البحث في العلوم الشرعية محاولة في التأصيل المنهجي” والذي صدر في سنة 1997 قبل مناقشته لأطروحة الدكتوراه، وهذا الكتاب هو في أصله قراءة لكتاب” أصول البحث العلمي ومناهجه” لأحمد بدر، فتنشئته التربوية أسهمت في إقباله على هذا العلم، وكان لهذا الأخير أثرا واضحا في بناء شخصيته العلمية ” التأصيلية”، فهو لا يتحدث في أمر إلا أصل له وبحث عن دليله من القرآن والسنة ، ولذلك أطلق في آخر حياته مشروع “من القرآن إلى العمران”، كما أن تعلقه بالموافقات أسهم في تشكيل رؤيته الإصلاحية على اعتبار أن مصنف الشاطبي 790هـ، هو في حقيقته مشروع إصلاحي يتداخل فيه التربوي بالتعليمي بالمعرفي بالإصلاحي، كما أن اهتمامه بالمصطلح الأصولي كان سببا في اطلاعه على الدراسات المصطلحية التي من مراميها الكشف عن أبنية المفاهيم وعلاقتها ببعضها البعض، فلا تكاد تجد مؤلفا للأنصاري إلا ويقدم له بتحديد مفاهيم المصطلحات ويخلص إلى تعريف معين، فهذه الرحلة العلمية للأنصاري مكنته من منهجية التأصيل والقراءة بمقصد إصلاحي دعوي تربوي".

مؤهلاته العلمية

- حاصل على دكتوراه الدولة في الدراسـات الإسـلامية، تخصص أصول الفقه، من جامعة الحسن الثاني، كلية الآداب، المحمدية،­ المغرب.

- حاصل على دبلوم الدراسات العليا، دكتوراه السلك الثالث في الدراسات الإسلامية، تخصص أصول الفقه، من جامعة محمد الخامس، كلية الآداب، ­الرباط.

- حاصل على دبلوم الدراسات الجامعية العليا (نظام تكوين المكونين)، الماجستير في الدراسات الإسلامية، ­ تخصص أصول الفقه، من جامعة محمد الخامس، كلية الآداب، ­ الرباط.

- حاصل على الإجازة في الدراسات الإسلامية من جامعة محمد بن عبد الله، كلية الآداب، ­ فاس، المغرب.

- عضو المجلس العلمي الأعلى للمغرب.

رئيس المجلس العلمي المحلي بمكناس.

- عضو اللجنة العلمية لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة مولاي إسماعيل، مكناس.

- عضو مؤسس لمعهد الدراسات المصطلحية، التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد بن عبد الله، بفاس.

- عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

- رئيس سابق لشعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب، جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، المغرب. لسنوات: 2000-2001م إلى 2002-2003م.

- أستاذ زائر بدار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا بالرباط لسنتي: 2003-2004م و 2004-2005م.

- أستاذ بمركز تكوين الأئمة والمرشدات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالرباط.

- رئيس وحدة الدراسات العليا: الاجتهاد المقاصدي: التاريخ والمنهج، بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس.

- أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس.

- أستاذ كرسي التفسير بالجامع العتيق لمدينة مكناس.

- خطيب جمعة وواعظ بعدد جوامع مكناس.

أعماله العلمية والأدبية

-التوحيد والوساطة في التربية الدعوية (في جزئين)

-أبجديات البحث في العلوم الشرعية: محاولة في التأصيل المنهجي

-قناديل الصلاة - مشاهدات في منازل الجمال (كتاب في المقاصد الجمالية للصلاة)

-الفجور السياسي والحركة الإسلامية بالمغرب: دراسة في التدافع الاجتماعي

-المصطلح الأصولي عند الشاطبي (أطروحة الدكتوراه)

-ميثاق العهد في مسالك التعرف إلى الله

-جمالية الدين: كتاب في المقاصد الجمالية للدين

-بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق

-سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة (تُرجم للفرنسية Les Secrets du Hijab)

-البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي - نحو بيان قرآني للدعوة الإسلامية

-مجالس القرآن من التلقي إلى التزكية (تُرجم للفرنسية Autour du Coran)

-مفهوم العالِمية من الكتاب إلى الربانية

-مفاتح النور - نحو معجم شامل للمصطلحات المفتاحية لكليات رسائل النور لسعيد النورسي (تُرجم للتركية Risale-i Nur'un Anahtar Kavramları)

-الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب

-الفطرية - بعثة التجديد المقبلة من الحركة الإسلامية إلى دعوة الإسلام

-الدين هو الصلاة والسجود لله باب الفرج

-مجالس القرآن من التلقي إلى البلاغ - مدارسات في رسالات الهدى المنهاجي للقرآن الكريم من التلقي إلى البلاغ

-كاشف الأحزان ومسالح الأمان

-تفسير سورة البقرة وجزء من سورة آل عمران وسور ق والذاريات والطور والنجم

-مصطلحات أصولية في كتاب الموافقات للشاطبي (رسالة شهادة الدراسات العليا، نوقشت سنة 1989م بكلية الآداب بالرباط)

كان فريد الأنصاري عضو في رابطة الأدب الإسلامي العالمية. من أعماله الأدبية:
-ديوان القصائد (الدار البيضاء 1992)

-الوعد (فاس 1997)

-جداول الروح (بالاشتراك مع الشاعر المغربي عبد الناصر لقاح) مكناس 1997

-ديوان الإشارات (الدار البيضاء 1999)

-كشف المحجوب (رواية) فاس 1999

-مشاهدات بديع الزمان النورسي (ديوان شعر) فاس 2004

-آخر الفرسان (رواية)

-ديوان المقامات

-ديوان المواجيد

-من يحب فرنسا ؟ (شعر مشترك مع الشاعر عبد الناصر لقاح)

-عودة الفرسان (رواية)، ألفها سيرتا لمحمد فتح الله كولن.

-كيف تلهو وتلعب ! (قصيدة)

للدكتورفريد الأنصاري عدد كبير من المقالات متعلقة بعدة مجالات نُشرت بجرائد ومجلات محلية ووطنية ودولية. وقد كان الشيخ مشرف مؤسس لمجلة رسالة القرآن المغربية. من بين الجرائد التي نشرت مقالات بقلم الشيخ: التجديد المغربية، المحجة المغربية، المساء المغربية... أما المجلات فنذكر: حراء التركية، إسلام أون لاين الالكترونية، رسالة القرآن المغربية... كما يحوي موقع الفطرية الذي أسسه عدد من مقالاته. تتميز مقالات فريد الأنصاري بالحس الأدبي الجميل وقد شرح الشيخ محمد إسماعيل المقدم بعض مقالات الدكتور فريد الأنصاري في بعض دروسه .

دروسه الصوتية و المرئية

للشيخ مئات الدروس و الخطب المرئية و الصوتية. وقد بدأ الشيخ تفسيرا للقرآن أسماه بصائر القرآن الكريم و لم يتمه الشيخ .كذلك كان للشيخ أثر عظيم في التربية و التزكية و التعليم في العديد من مساجد مكناس. وقد عمل الشيخ سلسلة تربوية أسماها منازل السائرين. و العديد من السلاسل و المحاضرات المفردة .كلها متواجدة بموقع الشيخ. http://www.alfetria.com/ .

مؤلفات عنه

-فقه التاريخ عند الدكتور فريد الأنصاري : المفهوم والمنهج والقضايا، لسعيد بنحمادة ومحمد البركة.

-فقه الدعوة عند الدكتور فريد الأنصاري، وهو مؤلف جماعي، من تنسيق الدكتور محمد البركة.

وفاته

توفي الخميس 5 نوفمبر 2009 بمستشفى سماء باستنبول بتركيا وتم نقل جثمانه إلى المغرب ليدفن بمدينة مكناس يوم الأحد 8 نونبر 2009 في مقبرة الزيتون بعد أداء صلاة الجنازة بعد صلاة الظهر بمسجد الأزهر المعروف بجامع الاروى بحي السلطان محمد بن عبد الله. وقد كان المسجد يومها ممتلئا عن آخره رغم كبر مساحته وامتلئت الساحة أمام المسجد بالمصلين الآتين من كل حدب وصوب من المغرب وخارجه وكان هذا ملحوظا. كان عدد المشيعين للجنازة يقدرون بالآلاف في موكب مهيب حيث امتلئت الطرقات والأزقة المؤدية للمقبرة بالمشيعين كما امتلئت المقبرة ومحيطها بالناس بل حتى أسطح المنازل لمتابعة مراسم الدفن والجنازة، رحم الله شيخنا وجزاه الله كل خيرعن ما قدّمه للإسلام و المسلمين من علم و نصيحة .

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية