في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

احوال العالم قبل الاسلام

احوال العالم قبل الاسلام
احوال العالم قبل الاسلام

احوال العالم قبل الاسلام

كان القرن السادس و السابع لميلاد المسيح من أحط أدوار التاريخ بلا خلاف؛ فكانت الانسانية متدلية منحدرة منذ قرون، و ما على وجه الارض قوة تمسك بيدها و تمنعها من الانحطاط و الهمجية، و مادتها السنين قوة في هبوطها و شدة في أسلافها، وكان انسان هذه القرون قد نسي خالقه ، فنسي نفسه و مصيره، وفقد رشده وقوته في التميز بين الخير و الشر و الحسن و القبيح؛ و قد مفتت دعوة الانبياء السابقين من زمن و انطفات مصابيحها من شدة عواصف الجهل و الظلم و الفسق التي هبت بعدهم ، او بقيت لكن ضعف نورها الخافت لاينير الا بعض القلوب ، وقد انسحب رجال الدين الى اديرتهم وكنائسهم و خلواتهم فرارا بدينهم من الفتن و المحن ومن بقي منهم طمعا في الدنيا فقد نسي رسالته و دلس أحكامها إضاءا لملوكهم و طمعا في عطاياهم و خوفا من بطشهم فأعانوا الظلمة على ظلمهم و عدوانهم و اكل أموال الناس بالباطل.

حال الأديان قبل الاسلام 

اصبحت الديانات العظمى فريسة العابثين و المتلاعبين ، و لعبة المحرفين و المنافقين ، حتى فقدت روحها و شكلها ، و اصبحت لا تحمل للعالم رسالة ولا للأمم دعوة ، و أفلست في معنوياتها . 

المسيحية في القرن السادس المسيحي 

لم تكن المسيحية في يوم من الايام اكثر انحرافا من تعاليم المسيح و دين التوحيد بعد عبث العابثين و المتلاعبين ليأتي بعد ذلك بولس لطمس مابقي من نورها و طعمها بخرافات الجاهلية التي انتقل منها ، و الوثنية التي نشا عليها ، وقضى قسطنطين على البقية الباقية ، حتى اصبحت النصرانية مزيجا من الخرافات اليونانية ، و الوثنية الرومية ، و آلفلاطونية المصرية و الرهبانية ، فجانبت تعاليم المسيح البسيطة فأصبحت بزيادة الجاهلين و عبث العابثين لا تنير السبل و تشعل العاطفة و لا تحل معظلات الحياة ، و لا تمد العقل و تنوره بل تحول بين الانسان و العلم و الفكر، يقول Sale سال مترجم القران الى الانجليزية عن نصارى القرن السادس الميلادي " و أسرف المسيحيون في عبادة القديسين و الصور المسيحية حتى فاقوا في ذلك الكاتوليك في هذا العصر. 

الانحلال الأخلاقي و التردي الاقتصادي

بلغ الانحلال الاجتماعي و الأخلاقي غايته في الدولة الرومية الشرقية ، فازدادت الإتاوات و تضاعفت الضرائب ؛ رغم ظنك عيش الرعية حتى اصبح اهل البلاد يتذمرون من الحكومات ، و يمقتونها مقثا شديدا ، ويفضلون عليها حكومة أجنبية ؛ و حذثت اضطرابات عظيمة و ثورات ، و قد هلك عام ٥٣٢ م في الاظطراب ثلاثون الف شخص في العاصمة ، واصبح الناس لا هم لهم سوى كسب المال من اي جهة و باي وسيلة ثم إنفاقه لإظهار الترف الكادب وإرضاء الشهوات.

انكسرت أسس الفضيلة ، و انهارت دعائم الأخلاق حتى صار الناس يفضلون العزوبية على الحياة الزوجية ليقضوا مآربهم في حرية . و كان العدل كما يقول سيل :" يباع و يساوم مثل السلع ، و كانت الرشوة و الخيانة تنالان من الامة التشجيع ". يقول طيبون :" وفي اخر القرن السادس وصلت الدولة في ترديها و هبوطها الى اخر نقطة ، وكان مثلها كمثل دوحة عظيمة كانت أمم العالم في حين من الاحيان تستظل بظلها الوارف ، ولم يبق منها الا الجدع الذي لا يزداد كل يوم الا ذبولا .

مصر في عصرالدولة الرومية

اما مصر فكانت في القرن السابع من أشقى بلاد الله بالنصر آنية ، و بالدولة الرومية معا ، اما الاولى فلم تستفد منها الا خلافات و مناظرات في طبيعة المسيح ، و في فلسفة ما وراء الطبيعة و الفلسفة الإلهية . و قد ظهرت في القرن السابع في شر مظاهرها و أنهكت قوى الامة العقلية و أضعفت قواها العلمية ، و اما الاخرى فلم تلق منها الا اضطهادا دينيا فظيعا و استبدادا سياسيا شنيعا شبيها بما طاقته أروبا في عهد التفتيش الديني فكانت مستعمرة رومية تنهي خيراتها و يستغل اهلها ابشع استغلال .

يقول الدكتور غوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب :" ولقد أكرهت مصر على انتحال المسيحية ، و لكنها هبطت بذلك الى حضيض الانحطاط الدي لم ينتشلها منه سوى الفتح العربي ، وكان اهل مصر يقتتلون و يتلاعنون بفعل الاختلافات الدينية التي كانت تعرفها البلاد و كانت مصر التي أكلتها الانقسامات الدينية و أنهكها استبداد الحكام ، تحقد اشد الحقد على سادتها الروم ، و تنتظر ساعة تحريرها من براثن قياصرة القسطنطينة الظالمين ".

الحبشة

اما جارتها الحبشة كانت على المذهب المنوفيسي كذلك ، تابعة للكرسي الإسكندري ليس لها استقلال بامورها الدينية , و كانت مع ذلك تعبد أوثانا كثيرة و استعارت بعضها من الهمجية ، و لم يكن التوحيد الا ضربا راقيا من الوثنية خلعت عليها لباس من علم و مصطلحات نصرانية .

أروبا الشمالية الغربية

أمّا أروبا الشمالية الغربية ،فكانت أممها تتسكّع في ظلام الجهل المُطبق، و الأميّة الفاشية و الحروب الدامية ، وكانت معزولة عن قافلة الحظارة الإنسانية لتنتظرطويلا حتّى ظهر الأندلس العربة الإسلامية لتتعلم منها الحضارة و المدنية و تنهل من علم علمائها على مدى ثمانية قرون. يقول Robert Briffault : " لقد أطبق على أروبا ليل حالك من القرن الخامس إلى القرن العاشر ، و كان هذا الليل يزداد ظلاما و سواداَ، فقد كانت همجية ذلك العهد أشد هولا من همجية العهد القديم.

اليهود

كان اليهود منتشرين في أروبا و آسياو إفرقيا و لكن لم يكنوا عاملا من عوامل الحضارة و السياسة أو الدين ليؤثروا في غيرهم ، بل قُضي عليهم منذ قرون طويلة أن يتحكّم فيهم غيرهم و أن يكونوا عرضة للإظطهاد و اللإستبداد وكانو في القرن السادس و السابع في تدهور خلقي و إنحطاط نفسي و فساد إجتماعي ، ناهيك عن جشعهم و حبهم لجمع المال و لو كان على حساب الآخر، فعزلوا عن قيادة العالم و قد وصفهم القرآن الكريم ووصف حالهم قبل مجيء الإسلام وصفا دقيقا.

الفرس

أما فارس التي تقاسمت مع الروم حكم العالم ، فكانت في إنحطاط أخلاقي منذ عهد قديم؛ فتزوج يزدجرد الثاني الذي حكم في أواسط القرن الخامس الميلاذي إبنته ثم قتلها. وأنَ برهان جوبين الذي تملك في القرن السادس تزوج أخته.

وكان الأكاسرة ملوك فارس يدًعون أنه يجري في عروقهم دم إلاهي ، وكان الفرس ينظرون إليهم كآلهة ؛ يرونهم فوق القانون و الإنتقاذ، ومن هنا يبالغون في تمجيد القومية الفارسية، وكانوا يعبدون النار و يقدسونها.

أمم آسيا و الشرق 

أمَا الأمم الأخرى في آسيا الوسطى و الشرق ، كالمغول و الترك والهنود و اليابانيين و الصينيين؛ فقد كانت بين بوذية فاسذة أو وثنية همجية لا تملك ثروة علميةو لا نظاما سياسيا راقيا،إنما كانو في طور الإنتقال من عهد الهمجية إلى الحضارة.

وكانت الشهوة الجنسية قد إمتازت بها ديانة الهند و مجتمعها منذ العهد القديم، وقد تناقلت الكتب الهندية عن ظهور صفات الإله و عن وقوع الحواذث العظيمة ، قصص عن إختلاط الجنسين من الآلهة ؛ وعبادتهم لآلة التناسل لإلههم الأكبر "مهاديو". 

العرب و الجاهلية

أمَا العرب فقد إمتازوا بين الأمم في العصر الجاهلي ، بأخلاق و مواهب تفردوا بها كالفصاحة و قوة البيان وحب الحرية و الأنفة و الفروسية و الشجاعة وجودة الحفظ و قوة الذاكرة، و الفروسية و الوفاء والأمانة. ولكن في العصر الأخير، لبعد عهدهم عن النبوَة و الأنبياء و إنحصارهم في جزيرة العرب ، و شدَة تمسكهم بدين الأباء إبتلوابإنحطاط ديني شديد ووثنية سخيفة ، و إنحطاط إجتماعي يعكس حياة الجاهلية فكان الشرك هو دين العرب .

يقول الكلبي :" كان لأهل كل دارفي مكة صنم في دارهم يعبدونه فإذا أراد أحدهم السفر كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسَح به أيضا". وكانت العصبيَة القبلية و الدموية شديدة جامحة و كان أساسها جاهليا يمثل في القولة الشهيرة "انصر أخاك ظالما أو مظلوماً".

نهاية الظلام البعثة النبوية

كانت البعثة النبوية زلزالا شديدا هزَ هذا العالم الذي تآكلت أسسه فساداً وظلما و شركا ووثنية، وإنحطاط أخلاقي و روحي.فعثالله محمد رسول الله صلَى الله عليه و سلم رسولا إلى العالمين بشيرا و نذيرا، و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا ، ليُخرج عباد الله جميعا من عبادة العبادإلى دبادة ربَالعباد الله وحده لاشريك له، ويخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة و من جور الأديان إلىعدل الإسلام.

عن الكاتب

بانوراما

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية