في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

الإمام الشاطبي

الإمام الشاطبي
الإمام الشاطبي

الإمام الشاطبي


هوالشيخ العلاّمة أبو اسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي ،من علماء الأندلس، وشهد له العلماء بمآثره العديدة، إسمه و كنيته هو إبراهيم بن موسى بن محمد أبو إسحاق اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي المالكي المذهب، وكنيته التي عرف بها أبو إسحاق.

ولادته ونشأته

ولد في الشاطبية شرقي الأندلس سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة 720هـ، ونشأ الإمام الشاطبي -رحمه الله- بغرناطة، وبقي فيها ولازمها إلى أن توفي بها رحمه الله. عاش هذا الإمام -رحمه الله- في القرن الثامن الهجري، في منطقة غرناطة التي كانت آنذاك تحت حكم بني نصر، نشأ رحمة الله عليه ورعاً عفيفاً، إشتهربصفات طيبة، وأخلاق سامية ، كان شيخا صالحاً زاهداً سُنيًّا مالكيّ المذهب إماماً ناصحا للأمّة ، وكان -رحمه الله- أصوليًّا مفسراً، وفقيهاً محدثاً، ولغويًّا بيانيًّا، من كبار العلماء المحققين الأثبات، وأكابر الأئمة الثقات، على قدم راسخ من الصلاح والعفة والتحري والورع.

وكانت مملكة غرناطة هذه دولة دامت ما يقارب القرنين والنصف تقريباً، وازدهرت في القرن الثامن الهجري وقد امتاز هذا القرن بالاستقرار السياسي، وظهرت فيه وارتفعت راية الجهاد، وهو القرن الذي عاش فيه الشاطبي -رحمه الله- لكن إنغمس المسلمون في الترف، فبدأ في مملكة غرناطة تنتشر البدع وأنغمس المسلمون في الملذات الدنيوية المباحة، والاهتمام بالزينة والمآكل والمشارب والأعياد غير المباحة، ودخلوا في كثيرٍ من المحرمات فبدأالضعف و الهرم ينتشرفي ربوعها ، فكان الإمام الشاطبي وغيره في هذا القرن من واجبه كعالم جليل في البدء بتوعية الناس إلى المخاطر التي تنتظرهم، وتذكيرهم بأحكام دينهم الحنيف، وظهر ذلك في كتبه الاعتصام والفتاوى، عالج فيه كثيراً من المشاكل التي كانت في عصره .

شيوخ الشاطبي

أقبل الإمام الشاطبي -رحمه الله- على طلب العلم منذ صغره لشغفه بالعلم . يُحدِّثنا الإمام عن نفسه فيقول: "لم أزل منذ فتق للفهم عقلي، ووجه شطر العلم طلبي، أنظر في عقلياته وشرعياته، وأصوله وفروعه، لم أقتصر على علم دون علم، ولا أفردت عن أنواعه نوعاً دون آخر، حسبما اقتضاه الزمان والإمكان، وأعطته المنة المخلوقة في أصل فطرتي، بل خضت في لججه خوض المحسن للسباحة، وأقدمت في ميادينه إقدام الجري، حتى كدت أتلف في بعض أعماقه، وأنقطع في رفقتي التي بالأنس بها تجاسرت على ما قدر لي، غائباً عن مقال القائل، وعذل العاذل، ومعرضاً عن صد الصاد، ولوم اللائم، إلى أن منّ عليّ الرب الكريم الرؤوف الرحيم، فشرح لي من معاني الشريعة ما لم يكن في حسباني، وألقى في نفسي القاصرة أن كتاب الله وسنة نبيه لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول، ولا أبقيا لغيرهما مجالاً يعتد فيه، وإن الدين قد كمل، والسعادة الكبرى فيما وضع، والطلبة فيما شرع، وما سوى ذلك فضلال وبهتان، وإفك وخسران، ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون، والحمد لله والشكر كثيراً كما هو أهله، فمن هنالك قويت نفسي على المشي في طريق بمقدار ما يسر الله فيه، فابتدأت بأصول الدين عملاً واعتقاداً، ثم بفروعه المبنية على تلك الأصول".

تتلمذ الإمام الشاطبي على عن كثير من العلماء الكبارمن شيوخ غرناطة والوافدين عليها من العلماء الذين كانوا من خيرة العلماء بالأندلس في ذلك العصر، الذين أحسنوا إعداده الأدبي والعلمي في شتى الفروع العلمية، وكان لهم الأثر البالغ في تكوين شخصيته وتلقينه بقسط كبير من المعارف العقلية والنقلية، حتى تمكن -رحمه الله- من الوقوف بفضل الله على جانب كبير من مقاصد الشريعة.

فأخذ عن الشيخ الزيات، والشيخ أبو عبد الله العبدري والشيخ أبو سعيد بن لب، شيخ الشيوخ في غرناطة، وقل من لم يأخذ عنه في الأندلس في وقته، وأيضاً من شيوخه أبو عبد الله محمد بن علي الفخار المتوفى سنة 754هـ بغرناطة، وكان من أحسن قراء الأندلس تلاوة وأداءً، وهو مفتوح عليه في علم العربية، وقد استفاد منه الشاطبي كما ذكر استفادة كبيرة، ومنهم الإمام الشريف رئيس العلوم اللسانية أبو القاسم محمد بن أحمد الشريف الحسني قاضي الجماعة المتوفى سنة 761هـ بغرناطة، ومنهم أيضاً إمام وقته أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري المعروف بالمقري الكبير المتوفى سنة 758هـ.

وكانت سنٌة أهل الأندلس في التعليم و تحصيل علوم الدين، أنهم يبدؤون بتدريس أبنائهم علوم اللغة العربية و أحكامها من صرف و نحو و إعراب وأدب وشعر لتقوية لسان الطالب و إعداده لحفظ القرآن و فهمه عكس أهل المغرب الذين كانو وما زالو يقدمون حفظ القرآن تم بعد ذلك شتٌى العلوم الشرعية و اللغوية.

مقاومته للبدع

إشتهرالإمام الشاطبي رحمه الله بمقاومة البدع وأهلها، وكان يُبين للناس السنن، ويحذر من البدع، وكان قد تولى الخطابة في الجامع الأعظم لغرناطة ، فلما حاول أن يُبين للناس ما دخل على الخطابة والإمامة من البدع، وجد مقاومة شديدة من أرباب البدع؛ حيث إتهموه ونسبوه إلى البدعة والضلالة والغباوة والجهل، وفي ذلك يقول: "فابتدأت بأصول الدين عملاً واعتقاداً، ثم بفروعه المبنية على تلك الأصول، وفي خلال ذلك أبين ما هو من السنن، أو من البدع، ثم أطالب نفسي بالمشي مع الجماعة التي سماها بالسواد الأعظم، في الوصف الذي كان عليه هو وأصحابه، وترك البدع التي نص عليها العلماء أنها بدع وأعمال مختلفة، وكنت في أثناء ذلك قد دخلت في بعض خطط الجمهور، من الخطابة والإمامة ونحوها، فلما أردت الاستقامة على الطريق وجدت نفسي غريباً، في جمهور أهل الوقت؛ لكون خططهم قد غلبت عليها العوائد، ودخلت على سننها الأصلية شوائب من المحدثات الزوائد، فرأيت أن الهلاك في اتباع السنة هو النجاة، وأن الناس لن يغنوا عني من الله شيئاً، فأخذت في ذلك على حكم التدريج في بعض الأمور، فقامت عليّ القيامة، وتواترت عليّ الملامة، وفَوّق إليّ العتاب سهامه، ونسبت إلى البدعة والضلالة، وأنزلت منـزلة أهل الغباوة والجهالة، شهادة تكتب، ويسألون عنها يوم القيامة".

مؤلفات الإمام الشاطبي رحمه الله

لقد تميز الشاطبي بمنزلة عالية رفيعة بين علماء الشريعة الإسلامية، فتمهر على يديه الكثير من العلماء الذين خرًّجوا الكثير من العلماء، فكان الشاطبي، نجماً ساطعاً بين علماء عصره، حيث ارتقى الشاطبي، مرتبة العلماء الذين خلد التاريخ ذكرهم، فهم الذين أثْرَََو المكتبة الإسلامية بالفكر الذي تستند الأمة عليه، وقد وصفوه فقالوا :" هو الإمام العلامة المحقق القدوة الحافظ الجليل المجتهد الأصولي المفسر الفقيه المحدث اللغوي النظارة المدقق البارع صاحب القدم الراسخ والإمامة العظمى في سائر فنون العلم الشرعي، والإمام المحقق العلامة الصالح "، وللإمام الشاطبي مؤلفات كثيرة في مختلف علوم العربية والشرعية، كالنحو والصرف والاشتقاق والأدب والشعر وعلوم الحديث وفقهه والفقه وأصوله التصوف والبدع إلى غير ذلك من علوم.

يُعدّ الكتاب الواحد من مؤلفات الإمام الشاطبي على قلّتها بعشرة كتب من غيره، فمن ذلك كتاب الاعتصام ، وكتاب الموافقات في أصول الفقه، وسماه (عنوان التعريف بأصول التكليف)، وله أيضاً كتاب في الفتاوى، عالج فيه مشاكل عصره، وله أيضاً شعر، وإن كان شعره محدوداً، وأيضاً من مؤلفاته (شرح رجز ابن مالك في النحو الألفية)، و(شرح جلي على الخلاصة) في النحو في أربعة أسفار كبار، لم يؤلف مثله، وله كتاب المجالس، شرح فيه كتاب البيوع من صحيح البخاري، وله كتاب الإفادات والإنشادات فهو محقق وموجود.

منهج الشاطبي الفقهي

لقد كان الإمام الشاطبي مالكي المذهب درس في مدرسة غرناطة حيث شاع مذهب مالك بلاد الأندلس جميعها، حيث ينقل لنا الشيخ محمد أبو زهرة قول القاضي عياض في بيان البلاد التي انتشر بها مذهب مالك فيقول " غلب مذهب مالك على الحجاز والبصرة ومصر، وما والاها من بلاد أفريقية والأندلس وصقلية والمغرب الأقصى إلى بلاد من أسلم من السودان إلى وقتنا هذا، وظهر ببغداد ظهوراً كثيراً ثم ضعف بعد أربعمائة سنة، وظهر بنيسابور، وكان بها وبغيرها أئمة ومدرسون..."، فتتلمذ على يد مشايخها وتميز بالفهم العميق، مما أهله بعد ذلك أن يخرج كنوزه للناس ما لم يفعله سواه من مشايخ هذا المذهب، وهو الذي كشف الحجاب عما قصد إليه مالك ولم يعبر عنه صراحة بل وضع أسس بنيان شامخ جاءت مدرسة الشاطبي المقصدية ثمرة من ثماره، ثم نظرته للتعليل ثمرة أخرى.

وفاة الإمام الشاطبي

توفى يوم الثلاثاء الثامن من شهر شعبان سنة790هـ بغرناطة، وبذلك يكون قد عاش أكثر من سبعين عاماً قضاها -رحمه الله- في رحاب العلم الشرعي مكافحاً صابراً في طلب العلم، ونشر الحق وإحياء السنة وإماتة البدعة.

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية