في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

الأوبئة والطواعين التي اجتاحت بلاد المسلمين

الأوبئة والطواعين التي اجتاحت بلاد المسلمين
الأوبئة والطواعين التي اجتاحت بلاد المسلمين

الأوبئة والطواعين التي اجتاحت بلاد المسلمين

عرفت البشرية عبر تاريخها الطويل مِحن عظيمة أربكت حياتهم بل في كثيرمن الأحيان هددت وجودهم ، كالزلازل و المجاعات و الفيضانات و الأوبئة الفتاكة التي قتلت الملايين عبر التاريخ من البشر فقراءا و أغنياء رجال ونساء و في تاريخنا الاسلامي عرف المسلمون محن و إبتلاءات وبائية نذكر أهمها :

- طاعون فارس أوطاعون شيروية

أصاب طاعون شيروية بلاد فارس، وفتك بالكثيرين منهم ولم يصل للجزيرة العربية وقع هذا الطاعون في السنة السادسة للهجرة .

- طاعون عمواس

طاعون عِمْواس أحد امتددات طاعون جستنيان وهو وباء وقع في بلاد الشام في أيام خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 18 هـ (640 م) بعد فتح بيت المقدس، ومات فيه كثير من المسلمين ومن الصحابة رضوان الله عليهم ، قال الطبري: واختلف في خبر طاعون عمواس وفي أي سنة كان، فقال ابن إسحاق ما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عنه، قال: ثم دخلت سنة ثماني عشرة؛ ففيها كان طاعون عمواس، فتفانى فيها الناس، فتوفي أبو عبيدة بن الجراح؛ وهو أمير الناس، ومعاذ بن جبل، وبلال بن رباح ، والفضل بن العباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وضرار بن الأزور وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان، والحارث ابن هشام، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل، وأشراف الناس. وحدثني أحمد بن ثابت الرازي، قال: حدثنا عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، قال: كان طاعون عمواس والجابية في سنة ثماني عشرة.

عن عبد الله بن رافع قال: لما أُصيب أبو عبيدة بن الجراح في طاعون عمواس استخلف على الناس معاذ بن جبل ، واشتدّ الوجع فقال الناس لمعاذ بن جبل ادعُ الله أن يرفع عنا هذا الرجز ، فقال : إنه ليس برجز ، ولكنه دعوة نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم ، وشهادة يختصُّ الله بها من يشاء من عباده منكم . أيها الناس ، أربع خلالٍ من استطاع منكم أن لايدركه شئٌ منها فلا يدركه شئ منها ، قالوا : وما هنّ ؟ قال: يأتي زمن يظهر فيه الباطل ويصبح الرجل على دين ويمسي على أخر ، ويقول الرجل والله لا أدري علام أنا ؟ لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة ، ويعطي الرجل من المال مال الله على أن يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله .

سمي بطاعون عمواس نسبة إلى بلدة صغيرة في فلسطين بين الرملة وبيت المقدس، وذلك لأن الطاعون نجم بها أولاً ثم انتشر في بلاد الشام فنُسب إليها. وبلدة عمواس هدمتها إسرائيل عام 1967م وشردت أهلها وزرعت مكانها غابة بأموال المتبرعين اليهود الكنديين، وأطلقت عليها اسم منتزه كندا.

- طاعون الجارف

لم يكن طاعون "عمواس" على الرغم من شهرته  أنه الوباء الوحيد ولا الأكثر فتكًا، حيث أصابت الدولة الإسلامية طاعونا آخر يُعدُّ افتكها هو طاعون "الجارف" الذي حل بالبصرة سنة 69هـ/ 688م.

قال السيوطي أن وقع في البصرة وسمي بذلك لانه جرف الناس كما تجرف السيل الارض فياخذ معظمها ، . يقول ابن كثير أن مات في اليوم الأول من انتشار طاعون الجارف في البصرة وحدها سبعون ألفا .

وقع طاعون الجارف في عهد عبد الله بن الزبير إذ كان يحكم حينها جزءًا كبيرًا من الدولة الإسلامية وكانت البصرة تحت رعايته، وسمي هذا الطاعون بـ "الجارف" لكثرة ما مات فيه من الناس، ومن أشهر من مات فيه عالم النحو أبو الأسود الدؤلي. ويحكي شمس الدين الدهبي في كتابه " دول الإسلام" عن طاعون الجارف قائلًا: قل الناس وعجز من بقى عن دفن الموتى، وكانت الوحوش تدخل الأزقة وتأكلهم، بحيث أن أم أمير البصرة ماتت فلم يتهيأ من يخرج جنازتها سوى أربعة رجال. بل أن كثرة القتلى بلغت لدرجة أن في يوم الجمعة لم يحضر الصلاة سوى سبعة رجال وامرأة فقال الخطيب: ما فعلت تلك الوجوه؟ فقالت المرأة: تحت التراب.

- طاعون الفتيات

عرف المسلمون طاعوناً غريباً، يبدأ بقتل الفتيات أو العذارى أو الجواري، وسمي لذلك، طاعون الفتيات، تفشى سنة 87 للهجرة بالبصرة وبواسط وبالشام وبالكوفة، ويسمى أيضا طاعون الأشراف.

ذكر عبد الله ابن مسلم ابن قتيبة في كتاب المعارف (تحقيق د. ثروت عكاشة دار المعارف بالقاهرة 1981 ص601 ):” جملة من الاوبئة التي فتكت بالناس في عدة حواضر عربية ومنها وباء سماه بطاعون الفتيات وكان يقال له ايضا طاعون الاشراف ، وقد بدأ هذا الوباء كما قال ابن قتيبة في العذارى والجواري بالبصرة وبواسط وبالشام والكوفة في ولاية عبد الملك بن مروان ، ومما يلفت النظر كما يقول الاستاذ محمد العربي الخطابي_(جريدة الشرق الاوسط في 22 حزيران والتي كانت من أشد مدن الأرعام 1987_) انه لم يكن من صنف الطاعون المعروف لكونه اول مايضرب الفقراء وسكان الاحياء الشعبية التي تقل فيها التغذية وتقل وسائط النظافة وتكثر الازبال فتجد الفئران الناقلة للجرثوم مرتعا خصبا ، حيث انتشر الطاعون هنا بين العذارى والجواري واول مافتك بسراة القوم واغنيائهم.

طاعون مسلم بن قتيبة

طاعون مسلم بن قتيبة ، وقع هذا الوباء في البصرة جنوب العراق واستمر لمدة ثلاثة اشهر توفي فيه الآلاف من الناس وتذكر المصادر ان في احد الايام توفي الف شخص سمي هذا الطاعون باسم اول من مات به وهو مسلم بن قتيبة وقع سنة 131هـ/ 748م.

وباء بغداد الناتج عن غزو المغول

هجم المغول على عاصمة الخلافة العباسية بغداد،ض حصانة، أسوارها قوية، وعلى رأس الدولة المستعصم بالله، وجاء القائد التتري «كتبغا» ليحيط بالمدينة، وسقطت الأسوار الشرقية لبغداد وسقط الخليفة، وتوجه ورجاله إلى خيمة هولاكو، وقتل الوفد بكامله ولم يبقَ إلا الخليفة، ألقى أهل بغداد السلاح، وانساب جنود هولاكو في الشوارع، ينهشون المسلمين، وسالت الدماء بكثرة، وقتل الرجال والشيوخ والنساء والأطفال الرضع. وضع التتار الخليفة في جوال وأمر هولاكو أن يقتل رفساً بالأقدام، وبمقتله سقط آخر خلفاء بني العباس وسقطت معه بغداد، يوم 14 صفر سنة 656ه/1258م.

قتل من أهل بغداد مليون مسلم في أربعين يوماً، أدى تراكم الجثث في  في ظهور هذا الوباء لانتشار الاوبئة والامراض وفسد الريح وتغير الجو ولم يبقَ في بغداد احد ومن بقيَ فيها يعتبر انسان شاذ نظراً لان القتلى كانوا في الشوارع كالتلال وانتنَّت الجيف وحال المساجد معطَّلة وانتشر هذا الوباء حتى وصل الى الشام. " "فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

الطاعون الاعظم 748هـ/ 1347م

يعتبر أعظم طواعين العالم قاطبة، لم يترك قطرا إلا دخله وخلّف فيه الخسائر الفادحة و الضحايا، وسُمي بالموت الأسود لبشاعته وفظاعته، بدأت الجائحة في الصين في ثلاثينيات القرن الرابع عشر الميلادي -مثل هذه الأيام- ومنها إلى القارة الهندية ثم إلى الشرق وامتد إلى الجنوب الغربي حول البحر الأسود، فضرب القسطنطينية "إسطنبول" والأطراف الغربية للبحر المتوسط، فانتقل الوباء مع التجار والقوافل والجيوش والحجّاج والبعثات الدبلوماسية وعلى متن السفن المحمّلة بالبضائع والمسافرين من موانئ المناطق التي ضربها الطاعون في شرق آسيا ثمّ إلى باقي العالم .

اجتاح الوباء بلاد الشام ومصر ونتيجة لسعة انتشاره وكثرة ما خلف من وفيات سمي بالطاعون الاعظم يشبه وباء كورونا في إنتشاره ، يقول مؤرخ مصر تقي الدين المقريزي في وصفه لطاعون الموت الأسود: "ما أهلّ ذو القعدة (سنة 749هـ) إلا والقاهرة خالية مقفرة لا يُوجد في شوارعها مارٌّ بحيثُ إنه يمر الإنسان من باب زويلة (جنوب القاهرة) إلى باب النصر (شمال القاهرة) فلا يرى مَن يُزاحمه لكثرة الموتى، والاشتغال بهم، وعلَت الأتربة على الطرقات، وتنكّرت وُجوه الناس، وامتلأت الأماكن بالصياح فلا تجدُ بيتا إلا وفيه صيحة، ولا تمر بشارع إلا وفيه عدّة أموات، وصارت النعوش لكثرتها تصطدم والأموات تختلط". 

ويصف العلامة ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) الأمراض الوبائية السابقة مقارنة بهذا الطاعون فيقول إنها لا تعدو أن تكون "قطرة في بحر أو نقطة في دائرة"، أما ابن الوردي ولهول الكارثة فهو عنده حديث فشو "الموتان الذي أنذر به النبي صلى الله عليه وسلم".

ويرفع ابن خلدون (ت 808هـ) هذا الحدث إلى مستوى الكارثة الكونية ويرسم لوحة سوداوية قاتمة بقوله: "وأما لهذا العهد وهو آخر السنة الثامنة (748هـ) فقد انقلبت أحوال المغرب الذي نحن شاهدوه وتبدّلت بالجملة... هذا إلى ما نزل بالعمران شرقا وغربا في منتصف هذه المئة الثامنة من الطاعون الجارف الذي تحيّف الأمم، وذهب بأهل الجيل، وطوى كثيرا من محاسن العمران ومحاها، وجاء للدول على حين هرمها وبلوغ الغاية مداها فقلص من ظلها، وفلّ من حدّها...

يروي المؤرخ المصري جمال الدين بن تغري بردي (ت 874هـ) في كتابه "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة" ابتداء هذا الطاعون القاتل في مصر في خريف سنة 748هـ/1347م قائلا:

"كان فيها الوباء الذي لم يقع مثله في سالف الأعصار، فإنه كان ابتدأ بأرض مصر آخر أيام التخضير في فصل الخريف في أثناء سنة ثمان وأربعين، فما أهلَّ المحرّم سنة تسع وأربعين حتى اشتهر واشتدّ بديار مصر في شعبان ورمضان وشوّال، وارتفع في نصف ذي القعدة، فكان يموت بالقاهرة ومصر ما بين عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف نفس إلى عشرين ألف نفسٍ في كلِّ يوم، وعملت الناس التوابيت والدّكك لتغسيل الموتى للسبيل بغير أجرة، وحُمل أكثر الموتى على ألواح الخشب وعلى السلالم والأبواب، وحُفرت الحفائر وأُلقِيت فيها الموتى، فكانت الحفيرة يُدفن فيها الثلاثون والأربعون وأكثر، وكان الموتُ بالطّاعون، يبصقُ الإنسان دما ثمّ يصيح ويموت، ومع هذا عمّ الغلاء الدنيا جميعها، ولم يكن هذا الوباء كما عهد في إقليم دون إقليم، بل عمّ أقاليم الأرض شرقا وغربا وشمالا وجنوبا جميع أجناس بني آدم وغيرهم، حتى حيتان البحر وطير السماء ووحش البرّ".

الفناء الاعظم
وباء الفناء الاعظم 795هـ/1393م اصاب مدينة حلب وباء قتل ما يزيد على 150 الف شخص ونتيجة لكثرة الوفيات سمي الوفاء الاعظم .

هذه بعض اشد انواع الاوبئة التي اجتاحت بلاد المسلمين في التاريخ الاسلامي علماً بان هنالك الكثير من الاوبئة التي لم نذكرها لأنها لا ترقى إلى شدة هذه الاوبئة التي تم استعرضها ، وليعرف الانسان ان وجود وباء ليس نهاية الكون بل هو دعوة للوقوف على اسباب تلك المحن والاوبئة وتجاوزها مع اخذ الحيطة والحذر ختى لا نكون الاداة لنشر الاوبئة وترويع الناس معنويا وماديا وجسديا فلذلك وجب الحجر الصحي.

الحجر الصحي
الحجر الصحي واجب على كل مسلم. :” إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها “ يقول عباس محمود العقاد (عبقرية محمد ص69):

“هذا الإلهام النافذ السّديد في تدبير المصالح العامة ، وعلاج شئون الجماعات، هو الذي أوحى الى الرسول الأميّ صلى الله عليه وسلم قبل كشف الجراثيم ، وقبل تأسيس الحِجر الصحي بين الدول ، وقبل العصر الحديث بعشرات القرون أ ن يقضي في مسائل الصّحة واتقاء نشر الأوبئة بفصل الخطاب ،الذي لم يأت العلم بعده بمزيد ، فتلكم وصية من ينظر في تدبيره إلى العالم الإنساني بأسره لا الى سلامة مدنية واحدة ، أو سلامة فرد واحد .. إذ ليس أصون للعالم من حصر الوباء في مكانه، وليس من حقّ مدينة أن تنشد السلامة لنفسها أو لأحد من سكانها بتعريض المدن كلها لعدواها” ..

عن عبد الله بن عامر أن عمر رضي الله عنه خرج إلى الشام فلما كان بِسَرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام ، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه .[ أخرجه البخاري] وفي رواية أخرى عن ابراهيم بن سعد قال : سمعت أسامة بن زيد يحدث سعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها . فقلت أنت سمعته يحدث سعداً ولا ينكره قال : نعم . [أخرجه البخاري].

عن الكاتب

التاريخ الإسلامي باحث في الثاريخ الإسلامي، مالك ومحررموقع في ظلال الحضارة الإسلامية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية