في ظلال الحضارة الإسلامية في ظلال الحضارة الإسلامية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

الحجر الصحي في الإسلام

الحجر الصحي  في الإسلام
الحجر الصحي  في الإسلام 

الحجر الصحي في الإسلام 


جاء الإسلام للدين والدنيا هدفه بناء مجتمع مثالي متكاملاً في جميع النواحي الأخلاقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، سليم من كل شائبة إجتاعية أو نكبة صحية لذالك حرص الإسلام على تعليمنا كيف نبني المجتمع الصحي بإعطائنا الأوامر والتعاليم الوقائية التي تؤدي إلى سلامة الفرد و المجتمع. وقد ربط الإسلام كدين العبادة بالطهارة، طهارة البدن و اللباس و المكان فتناولت تعاليم الإسلام الصحية جميع أبواب الطب الوقائي وفروعها.

فالطّهارة بالمفهوم العام، في اللغة: النظافة، والنقاء والخلوص من الأدناس،والأقذار، والأدران، مادية، أو غير مادية.سواء كانت حسية، مثل: طهارة الثوب، أو البدن، بالماء، وغيره. أو معنوية، بمعنى: نظافة، و نزاهة، و استقامة في السلوك والأخلاق، وبراءة من العيب، وتخليص النفس من كل الشوائب، و الضغائن.

الطهارة والنظافة من أهمّ أسباب الوقاية من الأمراض، لذالك فالطهارة في الفقه الإسلامي هي: نظافة مخصوصة، بصفة مخصوصة، (وضوء/ غسل/ تيمم…) وهي شرط من شروط صحة الصلاة. ومعنى الطهارة في اصطلاح علماء الفقه هي: رفع حدث، أو إزالة نجس، ومافي معناهما، و على صورتهما. ويدخل موضوع، الطهارة ضمن علم فروع الفقه الإسلامي، -أحد العلوم الشرعية- وتُذكر مباحثها في كتاب الطهارة أول قسم من أقسام فقه العبادات.

قال الله تعالى: " لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ " التوبة:108 و في الحديث الشريف《الطهور شطر الإيمان. وقال تعالى: (إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) سورة البقرة، آية: 222.

قال صلى الله عليه وسلم: (حَقٌّ لِلَّهِ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وجَسَدَهُ).رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 849، صحيح.

الحجر الصحي و العزل الإجتماعي في الإسلامي

كان وباء "طاعون عمواس" الذى سمي على اسم بلدة صغيرة فى ضواحى القدس، من أشدّ الأوبئة و الطواعين التي إجتاحت المسلمين، وهو امتدادا لطاعون جستنيان وهو وباء وقع في بلاد الشام في أيام خلافة عمر بن الخطاب سنة 18 هـ (640 م) بعد فتح .بيت المقدس، ومات فيه كثير من المسلمين ومن صحابة النبي ص

ويكشف لنا التاريخ أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تعامل مع ذلك البلاء بمنتهى الحذر، حيث لم يدخل إلى الشام، وحاول إخراج المعافين من أرض الوباء، فضلاً عن قيامه بحل المشكلات وتصريف تبعات هذه الأزمة بعد انجلاء هذا الوباء، فرحل إلى الشام وأشرف على ذلك بنفسه.

في حين رفض الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح الخروج من الشام، وقد كان واليًا عليها، عملاً بما جاء في حديث الرسول بعدم الخروج من أرض الطاعون، واعتقادًا أن في ذلك فرارا من قدر الله، وقال حينها مقولته الشهير: "إني في جند المسلمين، ولا أجد بنفسي رغبة عنهم".

وشهد الإجراءات التى قام بها الخليفة والوالى عمرو بن العاص لمواجهة الوباء القاتل فى الشام، إجراءات شبيهة بالحجر الصحى و العزل الاجتماعي، حيث أخذ عمرو بن العاص بنصيحة عمر بن الخطاب بالخروج بالناس إلى الجبال؛ لأن الطاعون لا ينتشر هناك؛ فخطب فيهم قائلاً: "أيها الناس، إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتحصنوا منه في الجبال"، وبتلك الطريقة استطاعوا القضاء على الوباء الذي شكّل خطورة كبيرة على دولة الإسلام في تلك الفترة؛ وذلك أخذًا بأسباب الوقاية منه، والقضاء عليه.

وفي ظل إبتشار وباء كورونا كوفيد-19 في العالم سارعت منظمة الصحة العالمية بتسمية فيرس كورونا بالوباء العالمي، وقامت بإطلاق العديد من النداءات والتوصيات والإرشادات للوقاية من العدوى أهمها النظافة و الحجر الصحي الدي طبقة المسلمون منذ طاعون عمواس عملا بحذيث الرسول الكريم ص: عن أُسَامَة بن زَيْدٍ، يحدث سَعْدًا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا" أخرجه البخاري . 

وفي تقرير للباحث الأمريكي كريج كونسيدين نُشر في 21 مارس 2020، بمجلة "نيوزويك"، نقل فيه عن الدكتور أنتوني فوسي عالم المناعة، والدكتور سانجاي جوبتا المُراسل الطبي، قولهما: إن "التزام النظافة الصحية، والحجر الصحي، أو ممارسة العزل الاجتماعي عن الآخرين؛ أملاً في الحيلولة دون انتشار الأمراض المعدية، تُعد أكثر التدابير فاعلية لاحتواء تفشي وباء فيروس كورونا المستجد".

وطرح كونسيدين، الذي صدر له مؤلفان تناول فيهما الإسلام، سؤالاً حاول الإجابة عنه، قائلاً: "هل تعلمون من الذي أوصى بالتزام النظافة والحجر الصحي الجديد في أثناء تفشي الأوبئة؟"، فأجاب قائلاً: "نبي الإسلام مُحمد، قبل 1400 عام".

ورأى الكاتب أنه "على الرغم من أنَّ نبي الإسلام ليس بأي حال من الأحوال، خبيراً تقليدياً بالمسائل المتعلقة بالأمراض الفتاكة، فإنه كانت لديه نصيحة جيدة لمنع ومكافحة تطور الأوبئة مثل فيروس كورونا المستجد".

ويقول أأيضا :" إن النبي محمد قد أوصى بعزل المصابين بالأمراض المُعدية عن الأصحاء، وحثَّ البشر على التزام عادات يومية للنظافة قادرة على حمايتهم من العدوى، مستعرضاً عدداً من الأحاديث النبوية المتعلقة بالنظافة".

لقد كفلت الشريعة الإسلامية – حفظها االله – جملة من الأحكام الشرعية المتعلقة بالطهارة، ولها أثرها البالغ في الوقاية من الأمراض وحماية من يقوم ا من المسلمين من كثيرمن الأمراض التي قد تأتي في حالة عدم القيام بهذه الأعمال.

فقد أمر الإسلام الأصحاء بعدم مخالطة المريض المعدي " الممرض " إلى أن تزول فترةالعدوى، ويصبح غير ناقل للمرض، وفي هذا يقول الرسول الكريم (إن من القرف التلف) والقرف هو مقارفة المريض أي ملامسته، والتلف هو الهلاك أو العدوى.

 وقد سن رسول االله إقرار مبدأ الحجر الطبي الحذيث ، فقال: " اجعل بينك وبين المجذوم قدر رمح أو رمحين "، ووضع مبادئ القضاء على أسباب انتشار الأمراض: صلّى الله عليه و سلم فنهى عن العطس في وجوه الناس، وكان رسول االله إذا عطس غطى وجهه بكفيه أو طرف ثوبه. وكل هذا توصي به منظمة الصحة العالمية حذيثا لمواجهة جائحة كورونا و القضاء عليها.

عن الكاتب

بانوراما

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في ظلال الحضارة الإسلامية